كلينتون «تسقط» في ويست فيرجينيا.. وساندرز يحقق نصرًا مدويًا

ترامب لا يزال يواصل حصد الأصوات في السباق نحو البيت الأبيض

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يحيي أنصاره خلال حملته الانتخابية في واشنطن (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يحيي أنصاره خلال حملته الانتخابية في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

كلينتون «تسقط» في ويست فيرجينيا.. وساندرز يحقق نصرًا مدويًا

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يحيي أنصاره خلال حملته الانتخابية في واشنطن (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يحيي أنصاره خلال حملته الانتخابية في واشنطن (أ.ف.ب)

فاز المرشح الديمقراطي السيناتور بيرني ساندرز في الانتخابات الأولية، التي جرت أول من أمس الثلاثاء في ولاية ويست فرجينيا، بهامش كبير على منافسته هيلاري كلينتون بفضل أصوات الناخبين من عمال مناجم الفحم وعمال المصانع.
وشكل انتصار ساندرز في ويست فيرجينيا، نكسة لهيلاري كلينتون بما يحمله من احتمالات تراجع شعبيتها في تصويت الولايات الصناعية المعروفة باسم «الحزام الصدئ» خلال الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وركز ساندرز في حملته على انتقاد الأوضاع الاقتصادية ومساندته الطبقة الكادحة، ووعد بإعادة تفعيل الاقتصاد بما يفيد الطبقات العاملة. وهو ما مكنه من الفوز على كلينتون بفارق كبير. فيما تراجعت حظوظ هيلاري كلينتون بشكل كبير في الولايات الصناعية بعد تصريحاتها في مدينة أوهايو خلال مارس (آذار) الماضي، أشارت فيها إلى أن كثيرا من مناجم وشركات الفحم سوف تتوقف عن العمل. وقد أضرت هذه التصريحات بحظوظ كلينتون، رغم اعتذارها مرارا وتكرارا لعمال الفحم والصلب في ويست فيرجينيا، وتعهداتها بإعادة تدريب عمال الفحم في صناعات الطاقة النظيفة.
وأثار فشل كلينتون في كسب الأصوات في ويست فيرجينا شكوكا حول برنامجها الاقتصادي، والدور الذي تحتاج القيام به لصالح الناخبين من طبقات العمال في الولايات الصناعية، الذين يرغبون في تنشيط الصناعة، وتوفير مزيد من فرص العمل.
وأشارت استطلاعات الرأي في ويست فيرجينيا إلى أن 60 في المائة من الناخبين قلقون للغاية بشأن اتجاه الاقتصاد الأميركي في السنوات المقبلة، حيث تمثل القضايا الاقتصادية وتوفير فرص العمل للناخب الأميركي الأولوية الأولى والأكثر أهمية في اتجاهات التصويت لصالح مرشح دون آخر.
ويقول محللون إن الناخبين في ويست فيرجينا يعدون أكثر تحفظا من القاعدة الديمقراطية على مستوى بقية الولايات. لكن كلينتون تحتاج إلى أصوات نسبة كبيرة من الناخبين المعتدلين والمحافظين في الولايات الصناعية حتى تتمكن من الفوز على المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات العامة.
وحقق الفوز في ولاية ويست فيرجينا لساندرز حصد أصوات 20 مندوبا ديمقراطيا، ليرفع بذلك عدد المندوبين لديه إلى قرابة 1470 مندوبا. ورغم فوزه، فإنه يعاني من فارق كبير في أصوات المندوبين بينه وبين منافسته هيلاري كلينتون، التي تمتلك حتى الآن أفضلية الفوز بالترشح عن حزبها لمواجهة الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات العامة.
ويعد فوز ساندرز في ولاية ويست فرجينيا الثاني له على كلينتون في الأسبوعين الأخيرين، حيث حقق الفوز في ولاية إنديانا، الأمر الذي يجعل كلينتون تصارع على جبهتين في آن واحد. فهي مجبرة على المحافظة على تقدمها في عدد الناخبين على ساندرز، بالإضافة إلى مراقبة تحركات المرشح الجمهوري دونالد ترامب، الذي من المتوقع أن تواجهه في الانتخابات العامة.
وخلال الجولات الانتخابية السابقة، حصدت كلينتون أصوات 2239 مندوبا من أصل 2383 مندوبا يحتاجها المرشح الديمقراطي للفوز في الانتخابات الأولية. وعلى الرغم من أن ساندرز لا يزال بعيدا عن نتائج كلينتون، فإنه أكد مواصلته الطريق حتى اجتماع الحزب الديمقراطي في يوليو (تموز) المقبل.
وعلى الجانب الجمهوري، حقق الملياردير دونالد ترامب فوزا سهلا في ولاية ويست فرجينيا ونبراسكا، لكونه المرشح الجمهوري الوحيد دون منافس بعد خروج كل من السيناتور تيد كروز وحاكم أوهايو جون كاسيك. وبانتصاره في الولايتين رفع ترامب بفوزه عدد المندوبين لديه إلى 1107. ويبقى له 130 مندوبا للوصول إلى الرقم 1237. لكنه يواجه قلقا من قبل كثير من الجمهوريين في واشنطن، الذين لا يعتقدون أنه المرشح الأقدر على توحيد الحزب والفوز في الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل.
ومن المقرر أن يجتمع ترامب ورئيس مجلس النواب بول رايان لمناقشة كيفية تجنب الانقسام داخل الحزب الجمهوري. وقد صرح رايان، الذي يعد أحد أقطاب الحزب الجمهوري، بأنه «غير مستعد بعد» لمساندة ترامب في الانتخابات، فيما تحدث عدد كبير من أعضاء الكونغرس عن مخاوفهم من احتمالات هزيمة ترامب بما يؤثر سلبا على حظوظهم في إعادة انتخابهم في انتخابات الكونغرس النصفية، التي تتزامن مع الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل. كما حذر بعض قادة الحزب الجمهوري من مخاطر تجاهل إرادة الناخبين الذين صوتوا لترامب على مدى الشهور الماضية.
وحتى الآن أشار الرئيس الأسبق جورج بوش، والمرشح الجمهوري السابق جون ماكين، والمرشح الجمهوري السابق ميت رومني إلى أنهم لن يشاركوا في المؤتمر الحزبي لاختيار المرشح المقرر إقامته في يوليو المقبل في كليفلاند. وأكد كل من جيب بوش والسيناتور ليندسي جراهام أنهما لن يصوتا لصالح ترامب. وفي المقابل خرج زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل لمؤيدي ترامب، ووصف انتصار ترامب المتواصل في الانتخابات التمهيدية على أنه علامة على قدرة ترامب في مواجهة كلينتون.
من جانبها، ركزت كلينتون في خطابها الذي ألقته في ولاية كنتاكي أول من أمس، على تهيئة الرأي العام للانتخابات العامة التي قد تواجه فيها ترامب، مشددة على أن حال البلاد ستكون أفضل في أيدي الديمقراطيين بقولها إن «هناك معلومة تاريخية أود ذكرها، وهي أن الاقتصاد الأميركي يكون في أفضل حالاته عندما يكون الرئيس ديمقراطيا.. أعلم أن هذا يغضب أصدقاءنا الجمهوريين، ولكن هذه حقيقة.. فعندما كان زوجي رئيسا كانت النتيجة 23 مليون فرصة وظيفية، وارتفع دخل الأميركيين جميعا، وهو أمر مهم أن ينعم الجميع بارتفاع الدخل وليس الأغنياء فقط».
كما انتقدت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة عددا من توجهات وتصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وقالت: «تذكروا أنكم عندما تصوتون لاختيار الرئيس فإنكم تختارون قائد القوات المسلحة أيضا، لذا لن يكون ترامب هو الاختيار المناسب لكونه لا يمانع في امتلاك عدد من الدول السلاح النووي، بينما أنا أرفض ذلك، ولكونه يدعو أيضا للانفصال عن حلف الناتو، الذي يعد من أقوى التحالفات في العالم، وهو أيضا يوجه خطابات كراهية للأميركيين المسلمين الذين نحن بحاجة إليهم لمواجهة الإرهاب، ويضايق المهاجرين أيضا، وهذا أمر مسيء لأن أميركا عبارة عن مهاجرين بالأصل».
ودعت كلينتون أنصارها للوقوف معها حتى الرمق الأخير لكي تحقق ما سمته «الحلم الأميركي الكبير»، وقالت: «أريدكم أن تقفوا معي لتحقيق الحلم الأميركي، المتمثل في توفير وظائف مع دخل جيد، ورفع معدل الرواتب ومساواة المرأة بالرجل في الأجور، وأن يحصل أطفالنا على حياة أفضل منا، بالإضافة إلى التعليم الجامعي المجاني لمن يستحق، فخطتي لا تشمل الطلبة الأغنياء حيث سيكون تعلميهم بمقابل».
كما وجهت كلينتون رسالة لمن يقف ضدها بقولها: «لدي رسالة صغيرة لمن يهاجمني بسبب أو من دون سبب... إنهم يفعلون ذلك لـ25 سنة وما زلت صامدة واقفة وسأستمر كذلك».
وبعد إعلان النتائج وصف بيرني ساندرز فوزه بالانتصار الكبير، وقال في خطاب ألقاه في ولاية أوريغون: «في الأسبوع الماضي حققنا انتصارا في إنديانا، واليوم حققنا انتصارا كبيرا جدا في ويست فرجينيا، وبدعمكم سنفوز في أوريغون الأسبوع المقبل، وهنا أود أن أشكر الناس في ويست فرجينيا على هذا الدعم، وهم الذين كانوا قد دعموا كلينتون في انتخابات 2008 عندما كانت تنافس باراك أوباما».
وأكد ساندرز مواصلته في السباق الرئاسي حتى اللحظة الأخيرة، ووجه رسالة للمندوبين السوبر في الحزب الديمقراطي، الذين سيعقدون اجتماعا في مدينة فيلادلفيا في يوليو المقبل، ذكر فيها أنه سيكون المرشح الديمقراطي الأوفر حظا بتخطي ترامب في الانتخابات العامة.
وأكد السيناتور ساندرز أن دونالد ترامب لن يكون رئيسا للولايات المتحدة الأميركية بقوله: «ترامب لن يكون رئيسا لعدة أسباب، أهمها أن أميركا لن تقبل بأن يكون رئيسها شخصا أهان اللاتينيين والمكسيك والمسلمين والنساء والأفريقيين الأميركيين، حيث كان ترامب أحد قادة حركة الوقوف ضد أن يكون رئيس أميركا من أصل أفريقي»، مضيفا أن «ترامب لن يكون رئيسا لأن الأميركيين يعرفون أن تنوعنا هو مصدر قوتنا، وأننا دولة عظمى لأن الجميع سواسية، ويعرفون أيضا أن ترامب يريد أن يجعل هناك تفرقة بين بعضنا بعضا».
كما أكد ساندرز سعيه لتحقيق وعوده حال فوزه بالرئاسة بقوله: «الأميركيون يريدون أن يحققوا ارتفاعا في الدخل، ويريدون أن يكون لديهم تأمين صحي شامل، وأن يعاد بناء الإنشاءات وتوفير ما يقارب 13 مليون فرصة وظيفة، بالإضافة إلى تعليم جامعي مجاني... أنا أؤمن بكل ذلك، وسأعمل على تحقيقه».
وتواصل الانتخابات الأولية الأميركية جولاتها يوم الثلاثاء المقبل، حيث سيتنافس المرشحان الديمقراطيان بيرني ساندرز وهيلاري كلينتون في ولايتي كنتاكي وأوريغون على ما مجموعه 116 مندوبا في الولايتين، فيما سيتجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى ولاية أوريغون، حيث سيطمح إلى الحصول على أكبر عدد من المصوتين ليضيف 28 مندوبا إلى عدد المندوبين لديه.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.