الإفتاء في مصر: الظواهري هاجم «داعش» لاسترجاع «زعامته الموهومة»

الإفتاء في مصر: الظواهري هاجم «داعش» لاسترجاع «زعامته الموهومة»

أبرز اتساع جبهة المواجهة في سوريا لتجنيد أنصار جُدد
الأربعاء - 3 شعبان 1437 هـ - 11 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13679]
أيمن الظواهري في شريط لمؤسسة سحاب الذراع الإعلامي لـ«القاعدة» («الشرق الأوسط»)

شنت دار الإفتاء المصرية هجوما عنيفا على خطاب أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة المُتطرف، وفندت الدار في تقرير لها أمس أكاذيب الظواهري، بقولها إن «خطابه الأخير مُحاولة لاسترجاع «زعامته الموهومة» في ظل تنافسه المحموم مع تنظيم داعش الإرهابي. ولفتت دار الإفتاء إلى أن «الظواهري استخدم آليات خطابية من القرآن الكريم والسنة المُطهرة، وأبرز اتساع جبهة المواجهة في سوريا، من أجل سعيه لتجنيد المزيد من الأتباع والأنصار».

إلى ذلك، وصف مرصد دار الإفتاء قيام «داعش» بإعدام طفل في السابعة من عمره بدعوى كفره، بأنها جريمة «وحشية» مُكتملة الأركان تخالف ما استقر عليه الفقه، وتُعد بمثابة خطوة منافية بشكل صارخ للشرع الإسلامي.

وكان الظواهري قد بث رسالة صوتية منسوب له نشرتها مؤسسة «السحاب» الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة الأحد الماضي، ودعا إلى «القتال» في الشام ضد بريطانيا وأميركا، كما هاجم الدول العربية وتنظيم داعش وزعيمه أبو بكر البغدادي، واصفا التنظيم بـ«الخوارج الجُدد».

ووصف مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، الخطاب الأخير للظواهري بأنه يُمثل مُحاولة لاسترجاع زعامته العالمية في ظل تنافسه المحموم مع تنظيم داعش، حيث يُقدم تنظيم القاعدة نفسه كطليعة الجهاد الحق ضد أميركا وروسيا وبريطانيا، وكأصحاب منهج صحيح على خلاف «داعش» التي يصفها تنظيم القاعدة بـ«الخوارج الغلاة والتكفيريين الجدد».

وأضاف المرصد أن الظواهري جمع في خطابه الأخير بين العدو البعيد «الغرب»، وما يعتبره العدو القريب وهو ما يسميها أنظمة الحكم في البلاد العربية، مشيرا إلى أن الظواهري يستخدم آليات خطابية من القرآن الكريم والسنة المطهرة لتخدم أغراضه في الصراع على «زعامة موهومة»، مثل قوله: إن الأكابر المجرمين في الدنيا قد اجتمعوا على «منع قيام دولة مجاهدة في شام الرباط.. وبدأت المؤامرات والدسائس والضغوط والإغراءات»؛ لكنه أشار إلى وجود ما وصفها بـ«طائفة مجاهدة، من خيار الأنصار والمهاجرين، ثابتة على الحق لا تتزحزحُ عنه، فالتفت حولها الأمة المسلمة في الشام، وأدركت الفرق بين صحة منهجها وزيف منهج الخوارج الغلاة التكفيريين الجدد» - على حد تعبيره - في إشارة إلى عبارات تستخدمها «القاعدة» لوصف تنظيم داعش.

وتابع المرصد في تقرير له أمس، بأن الظواهري يسعى لتجنيد المزيد من الأتباع والأنصار، فيبرز اتساع جبهة المواجهة في سوريا وتعدد أطرافها مستخدما قاموسه في وصف هذه الأطراف، فيقول: واجب المسلمين الحقيقي هو «التحريض على وحدة المسلحين في الشام حتى يتحرر من النظام النصيري العلماني».

ولفت المرصد إلى أن الظواهري قد خص تنظيم داعش الإرهابي في إطار التنافس المحموم بين «القاعدة» و«داعش» على تصدر الساحة، بمساحة زمنية طويلة في خطابه؛ حيث قارن بين استراتيجية تنظيم داعش وجماعته، قائلا: «إننا في جماعة القاعدة لم نقبل بيعة إلا بالرضا، ولم نكره أحدا عليها، ولم نهدد بفلق الرأس ولا حز العنق، ولم نكفر من يقاتلنا، كما يهذي الخوارج الجدد (أي الدواعش)».

وأضاف المرصد أن الظواهري يخشى من انفضاض تنظيم «جبهة النصرة» عن تنظيم القاعدة، فرفض الدعوة إلى إنهاء «جبهة النصرة» لبيعتها له بالقول: «هل سيرضى أكابر المجرمين عن جبهة النصرة لو فارقت القاعدة، أم سيلزمونها بالجلوس على المائدة مع القتلة المجرمين، ثم يلزمونها بالإذعان لاتفاقات الذل والمهانة، ثم بالرضوخ لحكومات الفساد والتبعية، ثم بالدخول في لعبة الديمقراطية العفنة»، محذرا إياهم من أنهم سيلقون بهم في السجن.. وهو نوع من التهديد حتى لا تقوم «جبهة النصرة» بمواقف ضد «القاعدة» تؤثر على قدرتها على العنف والقتل في المستقبل - بحسب مصدر مُطلع بالإفتاء - .

ويرى مراقبون أن «الكثير من الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي كانت مُوالية للقاعدة والتي تلقت تدريبات من عناصر القاعدة انفصلت عن التنظيم وأعلنت مبايعتها لداعش خلال الأشهر الماضية»، لافتين إلى أن تنظيم القاعدة يتخوف من أن يسحب تنظيم داعش الإرهابي البُساط من تحته، خاصة في ظل توسعات «داعش» في الكثير من دول العالم.

في ذات السياق، أكد مرصد الفتاوى التكفيرية بدار الإفتاء أن ما اقترفه «داعش» الإرهابي من إعدام طفل في السابعة من عمره في مدينة الرقة شرقي سوريا بدعوى كفره لسبه الذات الإلهية جريمة وحشية مكتملة الأركان تخالف ما استقر عليه الفقه من عدم محاسبة الأطفال على أعمالهم، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق».

وأشار المرصد إلى أن بعض عناصر تنظيم داعش الإرهابي اعتقلوا الطفل معاذ الحسن البالغ من العمر سبع سنوات في مدينة الرقة، بعد أن سمعوه وهو «يسب الذات الإلهية»، أثناء اللعب في الشارع مع أصدقائه، وقضت ما يسمى زورا بـ«المحكمة الشرعية» التابعة للتنظيم الإرهابي على الطفل بالإعدام بتهمة «الكفر»، في خطوة مُنافية لكل المبادئ الشرعية التي لا تحاسب الطفل على أعماله.

وأضاف المرصد أن ما يزيد من بشاعة هذه الجريمة النكراء أن عناصر تنظيم داعش أعدموا الطفل في ميدان النعيم بالرقة رميا بالرصاص، أمام المئات من أهالي المدينة، ومن بينهم والدا الطفل اللذان انهارا بعد إعدام طفلهما.

وأشار مرصد دار الإفتاء في تقرير الصادر أمس، إلى أن إعدام «داعش» للطفل تحت دعوى تنفيذ حكم شرعي يُعد بمثابة خطوة منافية بشكل صارخ للشرع الإسلامي، مما يؤكد على وجود تخبط كبير داخل التنظيم وهيئاته، وتماديه في الإجرام الذي لم يعد يعرف أي حدود.

وتابع المرصد أن هذه الجريمة ما هي إلا حلقة في سلسلة جرائم تنظيم داعش ضد الأطفال، فقد وثقت عدة تقارير دولية هذه الجرائم، من بينها قضية تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة في سوريا، حيث استخدمت جماعات المعارضة المسلحة صبية يصل عمر أصغرهم إلى 15 عاما مُقاتلين، وأطفالا يصل عمر أصغرهم إلى 14 عاما في أدوار داعمة.

وأضاف تقرير دار الإفتاء أن بعض الأطفال الذين شاركوا في هذه الأعمال قد تعرضوا للاحتجاز والقتل في ساحة المعركة، كما قام صبية بالقتال على الجبهات، وبأعمال تجسس على قوات العدو، وعملوا كقناصة، وعالجوا الجرحى في ساحات المعارك، ونقلوا ذخائر وإمدادات أخرى لخطوط المعارك التي يستعر فيها القتال، لافتا إلى أن أحد الصبية لا يتجاوز عمره 12 عاما كانت مهمته القيام بجلد السجناء المُحتجزين في مركز اعتقال يتبع «داعش».. ويضاف لهذا أن التنظيم يقوم ببيع الأطفال المُختطفين وخاصة المنتمين للأقليات، كما يستخدمونهم في الاستعباد الجنسي فيما يعد اعتداء صارخا بحق الأطفال في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف.

وطالب مرصد دار الإفتاء بضرورة فضح هذه الجريمة النكراء على جميع المستويات وبكافة الوسائل وإبرازها كعمل يخالف كافة المبادئ الشرعية التي لا خلاف عليها، فربما لا يزال من بين أعضاء تنظيم داعش الإرهابي بعض ممن لم يفقدوا آدميتهم بعد، أو من يتصورون أنهم يدافعون عن قضية إسلامية كبرى، وهؤلاء من الممكن أن يتراجعوا عن دعم «داعش» بعد ارتكابه لهذه الجريمة، وهذه الجريمة بالتأكيد ستفضح دعاوى التنظيم بأنه يلتزم الشرع الحنيف في كل أفعاله، وفي محاولاته لتجنيد الشباب من مختلف بقاع العالم.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة