البلجيكيون يلجأون إلى الورود لتبديد الخوف من الإرهاب

البلجيكيون يلجأون إلى الورود لتبديد الخوف من الإرهاب

حملوها في مسيراتهم للاحتجاج على العنف وامتلأت بها ساحة التعبير عن التضامن مع الضحايا
الأربعاء - 3 شعبان 1437 هـ - 11 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13679]
أبناء الجالية المسلمة لجأوا إلى الورود في مسيرة تحت عنوان لا للعنف ولا للكراهية ضمن محاولات تضميد جراح الأحداث الإرهابية في بروكسل («الشرق الأوسط»)

توجه البلجيكيون إلى المعرض الدولي لزهور الربيع، الذي أقيم في حديقة قصر بيغارد الكبير بالقرب من بروكسل، للتمتع بسحر الطبيعة، بعيدا عن أجواء الخوف والقلق في أعقاب التفجيرات الإرهابية الأخيرة، وهم على قناعة بأن مشاهدة الطبيعة الساحرة ضرورية لهزيمة الخوف والحصول على الهدوء النفسي. وجاء ذلك بناء على دعوة أطلقها القائمون على المعرض، وقامت «الشرق الأوسط» بزيارة المعرض قبل أن يختتم فعالياته نهاية الأسبوع الماضي، ورصدت ردود أفعال الجمهور والقائمون على المعرض حول هذه المبادرة.

وعلى بعد كيلومترات قليلة خارج بروكسل العاصمة يقع قصر بيغارد في بلدية ديلبيك الذي استضاف المعرض وحرص الكثير من البلجيكيين وأيضا من السياح على القدوم إلى معرض الزهور، مواطن بلجيكي من زوار المعرض، وهو في بداية العقد السادس قال لـ«الشرق الأوسط»: «كل سنة يقام فيها المعرض يصبح احتفالية بالنسبة لنا، والورود والجو الربيعي يجعلنا نشعر بالسعادة والقدوم إلى هنا هو الحل لمواجهة الخوف لدى الناس بسبب التفجيرات الأخيرة، وعليهم أن يخرجوا من المنازل يجب ألا يتحكم فينا الإرهاب بل نواجهه بالطموح والأمل».

وقالت سيدة بلجيكية في أواخر العقد الخامس أن الفن له رسالة مهمة جدا في مواجهة العنف والحروب والدعوة إلى السلام وأضافت السيدة البلجيكية «رينيه ماغريت الرسام البلجيكي المشهور بدا خلال فترة الحرب العالمية الثانية في رسم لوحاته الشهيرة عن الورود، لأن الورود تساعد الناس على نسيان الأزمة ومواجهة الخوف وأعتقد مثل هذه المعارض مهمة جدا لإقناع الناس بالخروج إلى الطبيعة والاستمتاع فإذا كان الفن والجمال لا يغيران العالم فعلى الأقل سيكون أجمل».

أكثر من مليون ونصف المليون من الزهور والنباتات من 500 نوع وبألوان مختلفة على مساحة أربعة عشر هكتارا، يشكلون معا لوحة كبيرة تضم مناظر طبيعية ساحرة تحتاج إليها الأعين للشعور بالراحة بعد أيام عصيبة من الإرهاب والقتل حسب ما أكد القائمون على المعرض وقال مارتن باكر المسؤول عن معرض قصر بيغارد الكبير لزهور الربيع «الورود والأزهار والألوان الجميلة تسعد الناس ولهذا قلنا لهم تعالوا إلى هنا فأنتم هنا في أمان وستمضون يوما جميلا وتتمتعون بما حولكم، ووجهنا هذه الدعوة للمواطنين على الإنترنت وعبر الأفيشات ومكاتب السياحة وتأتي إلينا حافلات من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وغيرها».

المعرض في نسخته الثالثة عشر استمر لمدة شهر، ووفر للزوار أنواع مختلفة للزهور ويمكن شراء البعض منها عقب انتهاء فترة المعرض، عن الإقبال على المعرض قال المشرفون على تنظيمه إن الإقبال كان متوسطا في منتصف الأسبوع بينما كان يزداد الزوار من جنسيات مختلفة في عطلة نهاية الأسبوع. ويمكن القول: إن الخروج إلى الطبيعة والتمتع بالمناظر الخلابة بدلا من الاستسلام للمخاوف من التهديدات الإرهابية تلك هي الرسالة التي وجهها المعرض للبلجيكيين في هذا التوقيت الصعب وبعد أن اعتاد المواطنون على حملات المداهمة وصوت سيارات الشرطة وهي تجوب شوارع بروكسل ومدن أخرى بحثا عن من له صلة بالأنشطة الإرهابية.

وفي إطار محاولات تضميد جراح الأحدث المأساوية التي وقعت في المطار ومحطة القطارات الداخلية ببروكسل، افتتح في الأسبوع الأول من أبريل (نيسان) المعرض الدولي لزهور الربيع واستمر لمدة شهر في حديقة بيغارد الكبير على مساحة 14 هكتارا، مليون زهرة من 500 نوع، إلى جانب نباتات متنوعة، شكلوا معا لوحة كبيرة تضم مناظر طبيعية ساحرة تحتاج إليها الأعين للشعور بالراحة بعد أيام عصيبة من الإرهاب والقتل.

ولجأ المواطنون في بلجيكا من مختلف شرائح المجتمع بما فيهم أبناء الجالية المسلمة، إلى الورود أيضا عندما خرجوا في مسيرة حاشدة تحت عنوان لا للعنف ولا للكراهية، كما حمل البلجيكيون الورود وذهبوا إلى ميدان لابورس وسط بروكسل ووضعوا الزهور والورود في المكان للتعبير عن تضامنهم مع ضحايا التفجيرات.

وخلال المسيرة أواخر الشهر الماضي وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال صلاح الشلاوي رئيس الهيئة التنفيذية للمسلمين في بلجيكا: «رسالتنا هي أننا جئنا إلى هنا مع كل مكونات المجتمع البلجيكي بمختلف الديانات لنقول لا للإرهاب ولا للخوف ولا للعنصرية ونقول أيضا إننا شعب واحد نواجه التطرف الديني ونواجه الإرهاب بكل أشكاله».

من جانبه قال الحاخام الأكبر في بروكسل ألبير جيجي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «جئنا معا لنقول نحن لا نخاف وسنقف في وجه الإرهاب الذي يحاول النيل من الاستقرار والتعايش ونؤكد على أن الديمقراطية أقوى من أي إرهاب من أي مكان أتى أو من أي طرف». وبالورود والإعلام البلجيكية، سار الآلاف من المشاركين في المسيرة وهم يرددون هتافات ضد «داعش» وتؤكد على التضامن والتعايش السلمي وفي تصريحات «لـ«الشرق الأوسط»» قالت واحدة من عائلات الضحايا: «اليوم لدينا رسالة تؤكد على العيش في سلام ولقد عشنا تجربة صعبة أثناء الهجمات الأخيرة ويجب ألا تتكرر مرة أخرى، ولهذا جئنا إلى هنا لنقول نحن لن نخاف وسنعيش معا متضامنون».

من جانبه قال واوتر بيكي رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي البلجيكي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «أرى عددا كبيرا من المسلمين يشاركوننا في المسيرة، وهذا يؤشر على أنهم يشاركوننا نفس درجة الإدانة لكل أشكال الإرهاب والعنف، وجئنا لنظهر للجميع أننا أمة واحدة ومجتمعنا متماسك». المشاركون في المسيرة وصلوا حتى ميدان لابورس، حيث المكان المخصص للتعبير عن التضامن مع أسر الضحايا، وألقيت كلمات ختامية أكدت على نفس المعنى وشددت على الموقف الموحد الرافض للإرهاب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة