البيت الأبيض يعقد اجتماعات «اللحظات الأخيرة» للتوصل إلى اتفاق حول سقف الدين

البيت الأبيض يعقد اجتماعات «اللحظات الأخيرة» للتوصل إلى اتفاق حول سقف الدين

مجلس النواب يقدم مقترحات لرفع سقف الدين حتى فبراير مقابل تقييد قانون الرعاية الصحية
الأربعاء - 11 ذو الحجة 1434 هـ - 16 أكتوبر 2013 مـ

تشهد واشنطن مناقشات ساخنة وجدلا سياسيا مكثفا خلال هذا الأسبوع في محاولة للتوصل إلى اتفاق لتفادي الأزمة المريرة التي تواجه الحكومة الأميركية غدا إذا لم يتوصل الحزبان الجمهوري والديمقراطي لاتفاق لرفع سقف الدين الأميركي، وإعادة فتح الحكومة الفيدرالية التي أغلقت منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وسط توقعات للإعلان عن التوصل لاتفاق، خرج رئيس مجلس النواب جون بوينر، في مؤتمر صحافي مقتضب بالكونغرس صباح أمس، ليعلن استمرار المفاوضات والمناقشات والاجتماعات. وقال بوينر بعد تأخر المؤتمر لأكثر من نصف ساعة «إننا نعمل مع أعضاء الحزب للمضي قدما في الطريق إلى الأمر، وسنستمر في المناقشات». فيما أوضح إيريك كانتور أن الجمهوريين طالبوا مرارا بأن يجلس الديمقراطيون لمناقشة الأمر والتوصل لحل، وقال «أنا سعيد بأن السيناتور هاري ريد وأعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين جلسوا أخيرا لمناقشة القضية. ومن المهم التأكيد أن المقترحات تؤدي إلى تحقيق العدل».

وعقب المؤتمر الصحافي لبوينر، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيجتمع مع قادة الحزب الديمقراطي من مجلس النواب برئاسة نانسي بيلوسي، وكان من المقرر أن يتم الاجتماع عصر أمس. وقالت إيمي بروندغ، المتحدثة باسم البيت الأبيض «لقد قال الرئيس أوباما مرارا وتكرارا إن أعضاء الكونغرس لن يقدموا فدية مقابل أن يقوموا بمسؤولياتهم الأساسية لتمرير الميزانية ودفع فواتير البلاد». وأضافت «للأسف فإن المقترحات من الجمهوريين في مجلس النواب تفعل ذلك فقط في محاولة لاسترضاء مجموعة صغيرة من أعضاء حركة الشاي الجمهوريين الذين فرضوا إغلاق الحكومة في بداية الأمر».

وشددت بروندغ على أن الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ يعملون بجد وحسن نية لإنهاء الأزمات المصطنعة التي أضرت بالفعل العائلات الأميركية وأصحاب الأعمال، وقالت «لقد حان الوقت أمام مجلس النواب ليفعل الشيء نفسه».

وبعد ما يقرب من شهر من القتال والصراع السياسي بين الكونغرس والإدارة الأميركية، بدأت تسريبات حول صفقة يقودها بعض أعضاء مجلس الشيوخ لإعادة فتح الحكومة الفيدرالية وتسوية أزمة سقف الدين التي يتبقى ساعات قبل انتهاء المهمة المحددة لها بحلول صباح غد.

وكان السيناتور الديمقراطي هاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ونظيره الجمهوري ميتش ماكونيل قد عقدا محادثات مكثفة انتهت بتصريحات متفائلة عن قرب التوصل إلى اتفاق. ويقضي الاتفاق في مجلس الشيوخ بإنهاء فوري للإغلاق الجزئي للحكومة - الذي يدخل أسبوعه الثالث - وإعادة فتح الحكومة حتى منتصف يناير (كانون الثاني)، ورفع سقف الدين لمدة قصيرة بما يكفي لتغطية احتياجات الاقتراض في الولايات المتحدة حتى منتصف شهر فبراير (شباط) 2014، ويتم تمويل المشروعات الحكومية حتى منتصف يناير مع الإبقاء على خطط تخفيضات الإنفاق الحكومي التي دخلت حيز التنفيذ مند شهر مارس (آذار) الماضي، إضافة إلى الإعداد لجولة جديدة من المحادثات حول الميزانية التي من شأنها محاولة التوصل إلى صفقة بحلول نهاية العام.

وشهدت الأيام الماضية لقاءات مكثفة بين السيناتور ميتش ماكونيل وزملائه من الحزب الجمهوري لإقناعهم بما توصل إليه من اتفاق مع زعيم الأغلبية بالمجلس الديمقراطي هاري ريد. وعقد رئيس مجلس النواب جون بوينر لقاءات مع كبار مساعديه على مدار أول من أمس الاثنين.

من جانبهم، اجتمع أعضاء مجلس النواب في جلسة مغلقة خلت من المساعدين في إجراء غير معتاد صباح أمس الثلاثاء لمناقشة المقترحات الخاصة بهم حول رفع سقف الدين وتمويل الحكومة وخطة التصويت عليها ردا على الخطة الجديدة القادمة من جانب مجلس الشيوخ. وقال النائب الجمهوري داريل عيسى «لدينا بدائل وضعها الجمهوريون في مجلس النواب، وهي مشابهة جدا لخطة مجلس الشيوخ ونعتقد أنها أفضل بكثير». وأوضح كبار مساعديه أن خطة الجمهوريين في مجلس النواب تتضمن أحكاما حول برنامج أوباما للرعاية الصحية، فيما لا تشتمل اتفاقات مجلس الشيوخ على هذا البرنامج.

ويسعى الجمهوريون في مجلس النواب لوقف الدعم المقدم للأجهزة الطبية ضمن برنامج أوباما للرعاية الصحية لمدة عامين، وأن يتم اشتراط التحقق من الدخل للحصول على إعانات. وتقول بعض التسريبات إن الجمهوريين في مجلس النواب اتفقوا على إعادة فتح الحكومة وتمديد سقف الدين مقابل فرض قيود وشروط على برنامج أوباما للرعاية الصحية. ويتضمن الاتفاق تمرير قانون لتمويل الحكومة حتى منتصف يناير، وتمديد سقف الدين إلى 7 فبراير (وهي مقاربة للتوقيتات الواردة في مقترحات مجلس الشيوخ). لكن مشروع قانون مجلس النواب يشترط رفع الدعم المقدم لأجهزة الرعاية الطبية في برنامج «أوباما كير»، وإيقاف قدرة وزارة الخزانة على استخدام تدابير استثنائية لدرء مخاطر ارتفاع سقف الدين، وهو ما سيضع المفاوضات في السابع من فبراير المقبل في موقف صعب.

وقد تصدى الديمقراطيون في مجلس الشيوخ لأي محاولات لفرض تغييرات رئيسة في برنامج أوباما للرعاية الصحية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى مقاومة من الجمهوريين المحافظين في مجلس النواب الذين اشترطوا تأخير إقرار قانون أوباما للرعاية الصحية مقابل الموافقة على رفع سقف الدين.

وخلال عدة لقاءات تلفزيونية مع الرئيس أوباما، شدد على التأثيرات المدمرة على الاقتصاد الأميركي نتيجة لعدم التوصل إلى اتفاق حول سقف الديون الأميركي وتأثيراتها على الأسواق العالمية، ودعا الحزب الجمهوري للقيام بما هو صحيح، وقال «إذا كان الجمهوريون ليسوا على استعداد لوضع مخاوفهم ومصالحهم الحزبية جانبا وفعل ما هو صحيح لهذا البلد، فإننا أمام خطر التخلف عن سدادا الديون وتعثر يمكن أن يكون له تأثير مدمر على الاقتصاد». وشدد أوباما على تمسكه بموقفه وقال «عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من التوصل لاتفاق سيئ».

وفي المقابل، يخشى الجمهوريون من النتائج التي خرجت بها استطلاعات الرأي الأميركي، حيث ألقت نسبة كبيرة من الأميركيين باللوم في قضية إغلاق الحكومة ومفاوضات رفع سقف الدين على الحزب الجمهوري. وقد أعلنت شبكة «إيه بي سي» الأميركية أن 74 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الطريقة التي يعالج بها الجمهوريون القضية في الكونغرس مقابل 53 في المائة من الأميركيين يلقون باللوم على إدارة أوباما. ويخشى الحزب الجمهوري من انخفاض شعبيته بما يؤثر سلبيا على فرص الحزب للفوز للسيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

وأوضحت كريستين رومان، المحللة الاقتصادية لشبكة «CNN»، أن تأخر التوصل إلى اتفاق بين المشرعين والإدارة الأميركية كلف الاقتصاد الأميركي نحو 20 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تكرر المشهد ونفس الخلافات بين المشرعين الجمهوريين والرئيس أوباما في عام 2011 حول رفع سقف الدين الأميركية، وتوصل المشرعون إلى اتفاق لرفق سقف الدين قبل يومين من انتهاء المدة المحددة، وقد أدى ذلك إلى هبوط في أسواق الأسهم وتخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.

وقد حذر عدد كبير من الاقتصاديين من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيجعل الحكومة الأميركية غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، بما قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية في أسواق الأوراق المالية ورؤوس الأموال الأجنبية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة