دعوة ألمانية «مفاجئة» لتخفيف دين اليونان.. وتسيبراس يمر من «الثقب الضيق»

دعوة ألمانية «مفاجئة» لتخفيف دين اليونان.. وتسيبراس يمر من «الثقب الضيق»

باريس تؤكد احترام أثينا لتعهداتها في مجال الإصلاحات
الثلاثاء - 2 شعبان 1437 هـ - 10 مايو 2016 مـ
جانب من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدها محيط البرلمان اليوناني أول من أمس (أ.ف.ب)

بعد ليلة طويلة من «الدفاع الشرس» لرئيس الوزراء اليوناني أليكسس تسيبراس عن خطة إصلاح المعاشات والضرائب الجديدة لبلاده، وافق البرلمان بأغلبية ضئيلة على الخطة، لينجح تسيبراس في العبور من «الثقب الضيق»، وذلك قبيل ساعات قليلة من انعقاد الاجتماع الهام لوزراء دول منطقة اليورو أمس. وعلق وزير المال الفرنسي ميشال سابان أمس على تمرير أثينا للخطة، بأن حكومة تسيبراس «أوفت بالتزاماتها»، فيما جاءت دعوة من سيغمار غابريال، وزير الاقتصاد ونائب المستشارة الألمانية، لتخفيف أعباء الدين اليوناني أمس بمثابة «المفاجأة الكبرى»، كونها تأتي من مسؤول ألماني رفيع، خاصة أن برلين تعد الأكثر تشددا في مسألة عدم التهاون في سداد الديون.
وقبل بدء جلسات الاجتماع الاستثنائي لمجموعة اليورو في بروكسيل البلجيكية أمس، الذي شمل مناقشة مسار برنامج المساعدات لليونان، أثنى وزير المال الفرنسي على ما تحقق في الليلة السابقة في أثينا، قائلا: «اليونان بذلت كل الجهود التي طلبت منها، ولا أحد قادر على التشكيك في صدقية هذه الحكومة وقدراتها على تطبيق الإصلاحات.. لقد احترمت تعهداتها».
وأضاف سابان لوكالة الصحافة الفرنسية: «موضوعيا، الحكومة اليونانية بذلت جهودا كبيرة منذ عام ونصف لتطبيق الإصلاحات في العمق.. ونجحت في التصويت، وتبني تدابير للتوفير في الموازنة تعتبر مهمة جدا». مؤكدا أنه ينبغي على مجموعة اليورو أن تستند إلى هذه القواعد لاتخاذ القرارات اللازمة لتحويل الجهود الحقيقية لليونانيين إلى رؤية تتيح لهم استعادة النمو والاستقرار المالي».
وبالتزامن مع انعقاد الاجتماع الأوروبي، دعا سيغمار غابريال، نائب المستشارة الألمانية وزير الاقتصاد، الاشتراكي الديمقراطي، إلى تخفيف عبء الدين اليوناني، مخالفا بذلك الخط الرسمي لحكومة أنجيلا ميركل الائتلافية.
وقال غابريال: «ينبغي القيام أخيرا بخطوة حتى لا تضطر اليونان كل سنة إلى التوسل من أجل تلقي قروض جديدة.. لا بد من القيام بأمر ما لتخفيف عبء الدين».. فيما قالت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد خلال مؤتمر صحافي إن «الوزير (غابريال) يدافع عن فكرة منح أفق لليونان»، مشيرة إلى أنه تحدث بصفته «رئيسا للحزب الاشتراكي الديمقراطي» المشارك في الائتلاف الحكومي إلى جانب محافظي الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد الاشتراكي الديمقراطي بزعامة ميركل.
لكن شتيفن زايبرت المتحدث الرسمي باسم ميركل أكد أن الموقف الرسمي للحكومة الألمانية «لم يتغير» منذ التوصل إلى الاتفاق حول الدين اليوناني في أغسطس (آب) 2015، مذكرا بأنه لا يمكن إجراء محادثات حول عبء الدين اليوناني إلا بعد التثبت من الإصلاحات المطلوبة.
ورغم خطوة البرلمان اليوناني بإقرار خطة الإصلاح المثيرة للجدل، فإن الدائنين البارزين، الممثلين في الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، لم يصادقوا حتى الآن على التقدم الذي حققته أثينا في سياق مراجعتهم الأولى لبرنامج المساعدات الخاص بها، وهي عملية تستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا، نتيجة الجدل المصاحب لها، والاعتراضات المحلية في اليونان. وإن كان الصندوق يبقي على نافذة أمل مفتوحة أمام اليونان، تتمثل في التفاوض حتى التوصل إلى حلول مناسبة وقابلة للتطبيق من أجل إنقاذ البلد من جهة، وإنقاذ مستقبل أوروبا من جهة أخرى.
وجاءت دعوة غابريال في وقت يظهر فيه وزير ألماني آخر، وهو فولفغانغ شويبله مقاومة كبرى وصريحة لأي محاولة لشطب ديون أثينا التي بلغت نحو 180 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، خاصة أنه الوزير الموكل بالملف في الحكومة الألمانية.
ويستند شويبله وحكومته في موقفهم «المتصلب» إلى حجة قوية مفادها أن التساهل مع أثينا سيفتح بابا واسعا أمام كل مديني العالم للتهرب من ديونهم، ولن ينجح أي دائن مستقبلا في الحصول على مستحقاته.
لكن شويبله لم يغلق أبواب الأمل تماما في وجه اليونان، إذ تبقى احتمالية الموافقة على تمديد مواعيد استحقاقات أقساط الديون قابلة للتفاوض والنقاش.
ورغم أن شويبله لم يتوقع الوصول إلى اتفاق حول اليونان قبل بدء اجتماع أمس، فإنه أعرب عن توقعاته و«تفاؤله» أن يتخذ الاتحاد الأوروبي والجهات المانحة لليونان، قرار بشأن اللوائح والإصلاحات خلال الشهر الحالي.
وأوضح شويبله إلى أنه يجري في الوقت الحالي وضع اللمسات الأخيرة في بروكسل على طريقة لفرض خطوات إضافية لترشيد الإنفاق في اليونان من أجل التغلب على أزمتها المالية والاقتصادية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة