مسؤول في حكومة الثني: الغرب يصر على التعامل مع حكومة غير شرعية

مسؤول في حكومة الثني: الغرب يصر على التعامل مع حكومة غير شرعية

اجتماع دولي حول ليبيا في فيينا لبحث تثبيت الاستقرار
الثلاثاء - 2 شعبان 1437 هـ - 10 مايو 2016 مـ

أعلنت إيطاليا على لسان وزير خارجيتها باولو جنتيلوني أن العاصمة النمساوية فيينا ستستضيف اجتماعًا الأسبوع المقبل، بحضور من وصفهم بـ«كبار الفاعلين» الإقليميين والدوليين، من أجل دعم «تثبيت الاستقرار» في ليبيا.
وقال جنتيلوني للصحافة إنه دعا تونس إلى المشاركة في «اللقاء الذي سنعقده في فيينا، بين وزراء خارجية كبرى بلدان المنطقة.. وأبرز الفاعلين الدوليين»، مضيفا أنه «من الضروري القيام بمجهود مشترك من أجل مساعدة عملية تثبيت الاستقرار في ليبيا»، ومشيرا إلى أنه سلم هذه الدعوة باسمه وباسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وكشف جنتيلوني أيضا في حضور نظيره التونسي خميس الجهيناوي أن «تونس وإيطاليا مهتمتان لأسباب تاريخية وسياسية وجغرافية بإيجاد حل للازمة الليبية... ولدينا وجهة نظر مشتركة هي دعم الحكومة التي يرأسها السراج».
وتحدث الدبلوماسي الإيطالي أيضا عن «التصدي المشترك» لروما وتونس لتنظيم داعش، قائلا إنه «يتضمن مراقبة الحدود، وتعاونا على كل المستويات لضمان إلحاق الهزيمة بالإرهاب».
ونفت الحكومة الانتقالية في شرق ليبيا والمعترف بها دوليا، والتي يترأسها عبد الله الثني، تلقيها أي دعوة للمشاركة في هذا المؤتمر، فيما أكدت وزارة الخارجية التونسية الموعد لوكالة الصحافة الفرنسية، لكنها أوضحت أنها لم تعط بعد ردا على الدعوة.
وكانت حكومة الثني قد انتقدت مؤخرا في بيان رسمي تجاهل بعض دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تونس والجزائر، لها في توجيه دعوات لحضور مؤتمرات رسمية أو التعامل معها كحكومة شرعية في ليبيا، بينما تقوم في المقابل بدعوة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة، برئاسة رجل الأعمال الطرابلسي فائز السراج.
وقال مسؤول في حكومة الثني لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الحكومة الشرعية والوحيدة حتى الآن في البلاد ومجلس النواب الشرعي لم يمنح ثقته بعد لحكومة السراج». وتساءل المسؤول الذي طلب عدم تعريفه: «كيف إذن يتم توجيه دعوات لحكومة غير موجودة على الأرض بينما يتم يتجاهلنا؟»، مضيفا أن «هذا عبث واستمرار في تبني مواقف غير مسؤولة»، على حد قوله. وكانت إيطاليا القوة الاستعمارية السابقة في ليبيا، قد استضافت نهاية عام 2015، اجتماعا دوليا في روما تمحور حول تسوية سياسية للأزمة الليبية. فيما تحاول حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة إرساء سلطتها، لكن سلطة موازية في شرق البلاد، لا تزال قائمة مع قوات مسلحة موالية لها بقيادة الفريق خليفة حفتر. وقد أتاحت هذه الفوضى لتنظيم داعش توسيع وترسيخ انتشاره في ليبيا الغارقة في الفوضى، حيث تنشط في ليبيا المجاورة لتونس ميليشيات مسلحة منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
إلى ذلك، أعلن متحدث باسم شركة الخليج العربي للنفط الليبية أن إنتاج حقلين كبيرين شرقي البلاد انخفض إلى أقل من 100 ألف برميل يوميا من 230 ألف برميل يوميا، بعد توقف الصادرات من ميناء مرسى الحريقة بسبب نزاع سياسي، إذ قال عمران الزوي إنه ليست هناك أي مشكلات فنية أو إدارية في ما يتعلق بالإنتاج من حقلي مسلة والسرير، لكن إذا استمر توقف الصادرات فستضطر الشركة لوقف الإنتاج بشكل كامل.
والنزاع القائم بشأن الصادرات طرفاه المؤسسة الوطنية للنفط، التي أسستها حكومة شرق ليبيا ككيان مواز للمؤسسة الأصلية التي تحمل نفس الاسم وتتخذ من العاصمة الليبية طرابلس مقرا لها. وقد حاولت المؤسسة التابعة لحكومة الشرق تصدير النفط الشهر الماضي لكن محاولتها باءت بالفشل، ومنذ ذلك الحين تمنع تحميل الخام على ناقلة لصالح المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس. وكانت المؤسسة الموجودة في الشرق قد شحنت 650 ألف برميل من مرسى الحريقة الشهر الماضي، لكن الأمم المتحدة أدرجت الناقلة على قائمة سوداء، مما اضطرها للعودة وتفريغ حمولتها في ميناء بغرب ليبيا. ومنعت السلطات في الشرق بعد ذلك الناقلة «سي تشانس» التابعة لشركة جلينكور من التحميل من مرسى الحريقة، حيث قال مسؤول بالمؤسسة، الموجودة في الشرق، إن «سي تشانس» التي كان من المقرر تحميلها نهاية أبريل (نيسان) الماضي ما زالت راسية قرب الميناء.
وفي ساعة متأخرة من مساء أول من أمس أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق بيانا قالت فيه إنها لا تنوي وقف صادرات الخام من مرسى الحريقة لكنها قلقة جدا بشأن عقد مبرم بين المؤسسة التي مقرها طرابلس وشركة جلينكور والذي وصفته بأنه «غير منصف بالمرة».
وقبل النزاع الأخير بشأن الصادرات من مرسى الحريقة كان إنتاج ليبيا من النفط هبط بالفعل إلى أقل من الربع، مقارنة بمستويات ما قبل انتفاضة 2011 التي أطاحت بالقذافي والتي بلغت 1.6 مليون برميل يوميا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة