تقرير: «داعش» يسعى لإنهاك مصر في عمليات غير متوقعة لفك حصار بؤره التكفيرية بسيناء

تقرير: «داعش» يسعى لإنهاك مصر في عمليات غير متوقعة لفك حصار بؤره التكفيرية بسيناء

أكد أن هدف التنظيم الإرهابي من استهداف رجال الأمن رفع معنويات عناصره المقاتلة
الثلاثاء - 2 شعبان 1437 هـ - 10 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13678]

حذر تقرير مصري صدر أمس، من أن تنظيم داعش الإرهابي يسعى لإنهاك الدولة المصرية في عمليات واستهدافات جديدة لفك الحصار المفروض على البؤر التكفيرية للتنظيم في شبه جزيرة سيناء، وقال التقرير إن «التنظيم هدف من استهداف رجال الأمن جنوب القاهرة رفع معنويات عناصر المُقاتلة بأنه ما زال موجودا ويمتلك زمام الأمور». في حين قال مصدر مصري إن عمليات «داعش» الجديدة ستكون «خارج الصندوق» وتستهدف مناطق وأحياء بعيدة عن سيناء، وبنفس طُرق التنظيم المُعتادة سابقا في استهداف الأكمنة والارتكازات الشرطية.
وكان تنظيم «داعش مصر»، «أنصار بيت المقدس سابقا»، قد أعلن أول من أمس مسؤوليته عن هجوم مُسلح استهدف إحدى سيارات الشرطة بمنطقة حلوان (جنوب القاهرة)، وأسفر عن مقتل ثمانية شرطيين، وقال التنظيم في بيان نشره على موقعه على الإنترنت «إن الهجوم يأتي في إطار سلسلة عمليات.. ثأرًا للنساء العفيفات الطاهرات في سجون المرتدين بمصر».
ويرى مراقبون أن «داعش مصر» يُعدل استراتيجيته في مصر عن طريق تشتيت جهود الجهاز الأمني وعناصر القوات المسلحة المصرية المُكلفة بمُلاحقة ومُطاردة العناصر التكفيرية، وذلك بفتح ساحات جديدة (في الدلتا ومحافظات مصر والعاصمة القاهرة) للتعقب والمُلاحقة والصراع، تُسهم في تشتيت جهود الأمن وعملياته ضد عناصر التنظيم.
وأكد التقرير المصري الذي أعده مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء، أن تنظيم داعش الإرهابي يسعى إلى تخفيف الضغط عن العناصر التكفيرية والمُتطرفة في سيناء عبر تنفيذ عدد من العمليات الهادفة لتشتيت الأمن بين مختلف المناطق المتباعدة جغرافيا، والتي توحي بأن التنظيم يمتلك الكثير من العناصر عبر مختلف المدن والمحافظات.
وأضاف التقرير المصري أن انخفاض الحالة المعنوية لعناصر التنظيم في سيناء أثرت كثيرا على قدرتهم على مُمارسة العنف، وهو ما دفع التنظيم إلى تدشين حملة إعلامية ضخمة شملت الكثير من مقاطع الفيديو لدعم وتأييد عناصره بسيناء، التي تعرضت في الفترة الماضية لحملات عنيفة ومكثفة من قبل الجيش المصري وقوى الأمن المعنية هناك، للقضاء على بؤر العنف والتطرف ومصادر التمويل والدعم هناك.
ويقول المراقبون إن «داعش مصر» يسعى لضرب الثقة بين المواطن وأجهزة الأمن والتشكيك في قدرتها على فرض الأمن ومُلاحقة الإرهابيين، وهو أمر تعمل الآلة الإعلامية لـ«داعش» على نشره والترويج له من خلال تصوير العمليات الإرهابية وتبنيها مثلما حدث في حادثة حلوان الأخيرة.
وشدد التقرير المصري على أن غاية أعمال العنف التي يقوم بها عناصر تنظيم «داعش» هي إنهاك الدولة المصرية وفك الحصار المضروب على شبه جزيرة سيناء، وتخفيف وطأة الضربات الأمنية على أماكن وبؤر التنظيم هناك، بالإضافة إلى التأثير على ثقة الشارع المصري في قدرة رجال الأمن على ردع الجماعات المسلحة وتجفيف منابع الإرهاب، ورفع الروح المعنوية للعناصر التكفيرية التابعة له، وجذب عناصر جديدة إلى التنظيم.
وتفرض السلطات المصرية حالة الطوارئ على أجزاء من شمال سيناء منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام قبل الماضي، عقب مقتل 33 جنديا في هجوم شنه تنظيم «داعش مصر» (أنصار بيت المقدس) سابقًا، على نقطة عسكرية في شمال سيناء، ومنذ ذلك الحين تُمدد حالة الطوارئ كل 3 أشهر.
وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأربعاء الماضي، قرارا بتمديد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر للمرة الخامسة بشمال سيناء. ويلقى رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل اليوم (الثلاثاء) بيانا بمجلس النواب حول قرار الرئيس السيسي بتمديد إعلان حالة الطوارئ ببعض مناطق شمال سيناء.
وتنص المادة 154 من الدستور على أن «رئيس الدولة يُعلن حالة الطوارئ بعد أخذ رأي مجلس الوزراء ويعرض الموضوع على مجلس النواب خلال الأيام السبعة من إعلان الطوارئ».
وأكد تقرير مرصد الإفتاء أن القضاء على العناصر التكفيرية في سيناء أولوية قصوى في مواجهة الإرهاب والعناصر التكفيرية، وأن تحقيق النجاح هناك يحمل في طياته اختفاء العناصر الإرهابية من المدن المصرية، حيث إن تلك العناصر تمثل أطراف التنظيم التي تحاول العبث في العمق المصري لتخفيف العبء عن مركز التنظيم في سيناء.
وقال المصدر المصري، إن «السلطات الأمنية لديها كثير من السيناريوهات لسير الأحداث في شمال سيناء ومحافظات مصر، وتتوقع أي هجمات من التنظيمات الإرهابية، ومستعدة لذلك بشكل كبير».
فيما يرى المراقبون أن تركيبة المنطقة المُعقدة جغرافيا وسكانيا، وربما سياسيا على مدار سنوات، خلقت منها موضع قدم يمثل حلما لعناصر أرادت زرع الإرهاب في المنطقة، فكانت شبه جزيرة سيناء مسرح عمليات تدريب الإرهاب في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن الماضي، وتربت هناك كثير من فرق الموت آنذاك مثل «التكفير والهجرة» و«الجهاد» على عمليات العنف، التي أسفرت عن عشرات العمليات ضد الجيش والشرطة.
ودعا تقرير المرصد إلى تكثيف الجهود وتضافرها للقضاء على العناصر والبؤر الإرهابية، وتضامن كافة فئات المجتمع المصري ووقوفه خلف رجال الأمن والقوات المسلحة في حربها الشرسة ضد قوى التطرف والعنف، وبذل كل غال ونفيس في سبيل تطهير وطننا من تلك الفئة الضالة والمضلة، التي ابتليت بها مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
من جانبه، أكد الدكتور شوقي علام مفتي مصر، أن «الإرهاب الأسود يطل برأسه من آن لآخر ليعيث في الأرض فسادا ويسفك الدماء التي حرم الله، فاستحق مرتكبوه بذلك اللعنة في الدنيا والآخرة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة