برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في سوريا.. و7 ملايين في اليمن

كوزين لـ«الشرق الأوسط»: «مركز الملك سلمان للإغاثة» شريك استراتيجي لمكافحة الجوع في العالم

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في  سوريا.. و7 ملايين في اليمن
TT

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في سوريا.. و7 ملايين في اليمن

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في  سوريا.. و7 ملايين في اليمن

شددت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، إرثاين كوزين، على أهمية الجهود التي تبذلها السعودية لمحاربة الجوع حول العالم، مؤكدة أن السعودية قدمت الدعم الأكبر في تاريخ برنامج الأغذية العالمي. وأضافت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية شريك استراتيجي في مكافحة الجوع بالعالم، لافتة إلى أن 795 مليون شخص حول العالم يعانون من أزمة الجوع، ولذلك يعد نقص الغذاء إحدى أهم القضايا الإنسانية في العالم.
وذكرت أن الصراع الذي يعيشه اليمن أدى إلى تفاقم الأزمة بصورة كبيرة، وتسبب في تجويع أكثر من 3 ملايين إنسان خلال عام واحد، ليبلغ إجمالي محتاجي المساعدات الغذائية في اليمن أكثر من 7.6 مليون نسمة، وهو ما يعني أن 3 من كل عشرة يمنيين في حاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، مشيرة إلى أن البرنامج وقع ومركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية في سبتمبر (أيلول) عام 2015 تبرعت بموجبها السعودية بـ143 مليون دولار أميركي، وهو جزء من مساهمة سعودية بلغت في مجملها 274 مليون دولار تلبية للنداء الإنساني العاجل الذي أطلقته الأمم المتحدة لإغاثة اليمن.
وتطرقت كوزين إلى تفاصيل أزمة الجوع العالمي وآلية القضاء عليها مع عرض تفاصيل الشراكة مع السعودية الهادفة إلى إيصال المساعدات إلى المحتاجين. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف يقيم برنامج الأغذية العالمي مستوى الأمن الغذائي في اليمن؟ وما أثر الشراكة بين البرنامج ومركز الملك سلمان للإغاثة في هذا الجانب؟
- تتدهور حالة الأمن الغذائي في اليمن بسرعة، وزاد الصراع الممتد منذ عام سوء حالة الأمن الغذائي في اليمن، وأضاف أكثر من 3 ملايين جائع في أقل من عام، واليوم يحتاج نحو 7.6 مليون شخص إلى المساعدات الغذائية في ذلك البلد، وهذا يعني أن 3 بين كل 10 من إجمالي السكان يحتاجون إلى الدعم، لذا يجب على المنظمات الإنسانية والجهات المانحة والحكومات وصناع القرار العمل سريعًا لتجنب وقوع كارثة.
ووقع برنامج الأغذية العالمي والسعودية في سبتمبر من العام الماضي اتفاقًا تتبرع بموجبه السعودية بمبلغ 143 مليون دولار أميركي، وهو جزء من مساهمة أكبر من السعودية بلغ إجماليها 274 مليون دولار استجابت بها للنداء الإنساني العاجل الذي أطلقته الأمم المتحدة لإغاثة اليمن، وأسهمت إعانات السعودية في دعم برنامج الأغذية العالمي لمواصلة تقديم الإغاثة لليمن، إضافة إلى غيرها من الدول المانحة، ويقدم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية التي تشتد الحاجة إليها لأكثر من 3 ملايين شخص كل شهر.
* أكد البرنامج مؤخرًا أنه سيتمكن من تأمين المساعدات الغذائية للاجئين السوريين حتى آخر عام 2016.. كيف تقيمون حال الأمن الغذائي في الداخل السوري؟ ووضع اللاجئين في الخارج؟
- اجتمع قادة العالم في مؤتمر لندن، ونحن ممتنون للدعم غير المسبوق الذي تعهدوا به، ومع ذلك فإن استمرار الصراع يزيد الاحتياجات، نحن نقدم مساعدات نقدية تصل إلى 1.5 مليون لاجئ ولكننا نعرف أن هناك أكثر من 4.5 مليون لاجئ مسجلين، لذا يجب بذل المزيد من الجهد.
برنامج الأغذية العالمي يقدم الغذاء لأكثر من 4 ملايين شخص كل شهر من السوريين في الداخل، وهناك نحو 8.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات الغذائية، إذ يعاني ثلاثة من كل أربعة أشخاص في سوريا من الفقر، وضع الأمن الغذائي في المناطق المحاصرة بشكل خاص مقلق، فهذه المناطق ليست معزولة عن الإمدادات الغذائية فقط، بل تعاني من ارتفاع الأسعار وتذبذب الأسواق، كما انقطعت سبل العيش، ما يجبر الأسر على استنزاف مدخراتها، وفي المناطق الريفية المحاصرة يتمكن بعض السكان من الزراعة، ولكن في المدن المحاصرة فالوضع خطير.
منذ وقف إطلاق النار في فبراير (شباط) الماضي، استطاع برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه توصيل مواد التغذية وغيرها من مواد الإغاثة إلى 150.000 شخص يعيشون في المناطق المحاصرة، وفي أبريل (نيسان) بدأ برنامج الأغذية العالمي إسقاط المساعدات الغذائية جوًا شرق مدينة دير الزور، حيث يعيش نحو 100.000 شخص تحت الحصار منذ مارس (آذار) من عام 2014، ورغم ذلك ما زال البرنامج يشعر بالقلق بشأن نحو 4.5 مليون شخص متأثرين بالنزاع في مناطق يصعب الوصول إليها في سوريا، منهم 487.000 شخص يعيشون في مناطق محاصرة في أنحاء البلاد، بعضهم لم يتلق مساعدات منذ أكثر من عامين.
* كيف تحصلون على الدعم عادة؟
- برنامج الأغذية العالمي هو منظمة تطوعية ممولة من التبرعات، وبحكم ذلك يعتمد على مساهمات الدول والمنظمات والأفراد، نحن نحافظ على علاقات وثيقة مع الجهات المانحة التقليدية لتنسيق التمويل، كما يتلقى البرنامج التمويل من المنظمات الحكومية الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، ومن الشركات المانحة.
* وما أكبر دعم تلقيتموه؟
- أكبر دعم تلقاه البرنامج من أي وقت مضى هو مساهمة بمبلغ 570 مليون دولار أميركي من ألمانيا خلال مؤتمر لندن حول سوريا هذا العام، قبل ذلك في عام 2008 تبرعت السعودية بنصف مليار دولار، وهو تبرع غير مسبوق، لدعم جهود برنامج الأغذية العالمي خلال أزمة ارتفاع أسعار الغذاء، ويعد أكبر تبرع دفعة واحدة في تاريخ البرنامج في ذلك الوقت.
* كم عدد الدول التي تستفيد من برامجكم؟
- يتمثل وجودنا الأكبر في أربع أزمات كبيرة نتعامل معها حاليًا بالتزامن، نحن موجودون على الأرض في العراق، وجنوب السودان، وسوريا، واليمن، ونقدم المساعدة للأسر والأفراد المحتاجين في شكل شديد إلى الغذاء، ومع ذلك تمثل حالات الطوارئ أقل من ثمانية في المائة من نسبة الجياع في العالم.
نحن نعمل في نحو 80 بلدًا كل عام، ونخدم نحو 80 مليون شخص في مواجهة الجوع وسوء التغذية، وتتنوع برامجنا في هذه الدول بين مساعدة الحكومات على توفير وجبات مدرسية في المجتمعات المحلية الضعيفة إلى برامج المساعدة الغذائية مقابل الأصول، والتي تساعد المجتمعات على استعادة وتعزيز بنيتها التحتية في مقابل الحصول على مساعدات غذائية.
نحن نعمل أيضًا جنبًا إلى جنب مع المزارعين المحليين والحكومات الوطنية في تنفيذ المشاريع التنموية التي تساعدهم على إنتاج المحاصيل المستدامة والوفيرة.
* حسب تقديراتكم كم يبلغ عدد الجياع حول العالم وهل بالإمكان القضاء على الجوع؟
- هناك 795 مليون شخص في العالم يعانون من الجوع بطريقة أو بأخرى، وهذا يعني واحدا من كل تسعة أشخاص في العالم، يعيش الغالبية العظمى من هؤلاء في البلدان النامية، إذ يعاني 13 في المائة من السكان من نقص التغذية. كما يعد سوء التغذية السبب الرئيسي وراء وفيات أكثر من ثلاثة ملايين طفل دون الخامسة من العمر حول العالم سنويًا.
ونحرز تقدمًا في خفض أعداد الجوعى في العالم، رغم تحديات الصراعات وتغير المناخ والكوارث الطبيعية التي تعيق تحقيق الهدف المنشود من أهداف التنمية المستدامة وهو القضاء على الفقر بحلول عام 2030، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في القضاء على جوع من يسكنون الأماكن الأكثر تضررًا، حيث يكون الطعام موجودًا في الأسواق لكن الجياع عاجزون عن شرائه، القضاء على الجوع نهائيًا يعني ضمان أن السكان الأشد فقرًا في العالم والذين يبلغ عددهم ملياري شخص لديهم ما يكفي من المال لشراء أو زراعة الغذاء لأسرهم.
يمكن لشبكات الأمان الاجتماعي مثل برامج التغذية المدرسية أن تخفف من الضغط على ميزانيات الأسر وتساعد على إبقاء الأطفال في المدارس، وترفع من مستويات التعليم في البلاد، يجب التوسع في هذا النوع من برامج الحماية الاجتماعية بشكل كبير.
* كيف تحددون حاجات الناس إلى الغذاء؟
- ينفذ برنامج الأغذية العالمي عمليات تقييم لتحليل هشاشة الأوضاع ورسم الخرائط التي ترصد ضعف الأشخاص المتضررين من الأزمات وتجمع بصورة شاملة البيانات في تقارير توجه استجابات البرنامج.
هذه الخبرة الفنية بالتزامن مع الوجود المكثف على الأرض، تعني أن البرنامج لديه قدرة كبيرة على الاستماع للناس مباشرة، ما يسمح لنا بالاستجابة السريعة وبالطريقة السليمة، ويرصد البرنامج مستوى الاستهلاك الغذائي للأسر وسهولة الحصول على المواد الغذائية عبر البلاد، ويتتبع أسعار المواد الغذائية في المدن والمحافظات المختلفة، ثم يوجه مساعداته وفقًا لذلك، ويبدأ من الفئات والمناطق الأكثر ضعفًا.
في بعض الدول التي تعاني من أزمات حاليًا والتي نعمل فيها، مثل اليمن والعراق على سبيل المثال، يستخدم البرنامج جمع البيانات عبر الهواتف النقالة، ورصد الأمن الغذائي لأنه من الصعب على موظفي الأمم المتحدة الوصول إلى بعض المناطق بسبب انعدام الأمن، يتم الاتصال بالمشاركين في الاستطلاع من خلال مركز اتصالات، ويُطلب منهم إجابة سلسلة قصيرة من الأسئلة عن الاستهلاك الغذائي للأسر وكيف يمكنهم التعامل معه، كما تتاح للمشاركين الفرصة للإبلاغ عن حالة الأمن الغذائي في مجتمعاتهم.
* وما آلية الاستجابة لديكم؟
- يستخدم البرنامج مجموعة متنوعة من آليات الاستجابة، حسب السياق المالي والبيئي لكل شخص، وتعتبر تقييمات الأمن الغذائي والاستهداف الدقيق للمستفيدين ضرورية للتأكد من وصول المساعدات إلى الأشخاص الأشد احتياجًا.
يقدم البرنامج على نحو متزايد المبالغ النقدية والتحويلات المالية إلى المحتاجين حتى يتمكنوا من شراء المواد الغذائية التي يختارونها من الأسواق المحلية، في الأماكن التي لا تزال الأسواق تعمل فيها، إذ يوزع برنامج الأغذية العالمي النقد، والقسائم، أو المساعدة عن طريق البطاقة الذكية أو الحلول الرقمية الأخرى.
التحويلات النقدية هي بالضبط ما يبدو أنها توفر المال للناس الذين يكافحون من أجل إطعام أسرهم، ويمكن استبدال القسائم بالمواد الغذائية في محلات مختارة، هذه الخيارات لها مزايا متعددة من ضمنها استفادة الاقتصادات المحلية وتجنب تكاليف نقل وتخزين المواد الغذائية. كما أنها تسمح للناس باختيار ما يأكلون، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة.
من ناحية أخرى، توجد حالات طارئة تكون فيها المحلات والأسواق مغلقة أو مدمرة، وفي هذه الحالات يقدم البرنامج مواد غذائية مثل الأرز والدقيق والبقوليات وزيت الطعام والسكر. أما عن كيفية تقديم الغذاء في أي وقت من الأوقات، فإن لدى البرنامج 30 سفينة في عرض البحر، و50 طائرة في السماء و5000 شاحنة على الأرض، تنقل المواد الغذائية وغيرها من المساعدات إلى حيث تشتد الحاجة إليها.
في بعض الأحيان، عندما يمثل النقل البري مخاطرة، أو تغلق الفيضانات الطرقات، يعمل البرنامج على الإنزال الجوي للمساعدات، وهذا ما حدث في مدينة دير الزور السورية المحاصرة، يعتبر الإنزال الجوي الملاذ الأخير للبرنامج لأنه من الصعب القيام به، ويتطلب وجود شريك يمكن الاعتماد عليه على الأرض وليس اقتصاديا في التكلفة مثل القوافل البرية.
* كيف تقيمون الشراكة بين برنامج الأغذية العالمي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية؟
- السعودية شريك رئيس لبرنامج الأغذية العالمي في حربه ضد الجوع منذ وقت طويل، والآن بعد إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بات المركز أكبر مساعدينا في عملية الطوارئ في اليمن، وسنعتمد على مركز الملك سلمان في الشراكة الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم لمكافحة الجوع.



مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.


اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
TT

اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي على المستويين الدولي والإقليمي، في محاولة لوضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في صدارة الاهتمام الدولي، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع امتد إلى الساحل الغربي ومناطق أخرى من البلاد، وتحذيرات أممية وغربية من أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة داخل اليمن.

وتزامن هذا التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث التصعيد الحوثي، شهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً، وأن تداعياتها يمكن أن تتجاوز الحدود اليمنية إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وخلال جلسة مجلس الأمن، جددت الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية في جهودها لإنهاء ما وصفته بإرهاب الحوثيين المدعومين من إيران وإحلال الاستقرار والسلام، كما أكدت وقوفها إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال فعالية للحشد والتعبئة (أ.ب)

وقالت المندوبة الأميركية إن هجمات الحوثيين تمثل جزءاً من أساليب ترهيب اليمنيين، مشيرة إلى قصف المدن وما نجم عنه من نزوح آلاف الأسر وسقوط مدنيين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بميناء المخا وبنيته التحتية الحيوية. وعدّت هذه الهجمات تهديداً مباشراً لأمن الطاقة الإقليمي والعالمي.

وربطت واشنطن بصورة مباشرة بين التصعيد الحوثي والدعم الإيراني، معتبرة أن الجماعة تسعى إلى تعطيل الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق باب المندب، وتهديد حرية الملاحة وحركة التجارة العالمية. كما أشارت إلى هجمات نفذها الحوثيون في 5 سبتمبر (أيلول) ضد 4 مدن سعودية، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن هجمات سابقة على منشآت مدنية وسفن في البحر.

ودعت الولايات المتحدة، مجلس الأمن، إلى تشديد تنفيذ القرارات الصادرة عنه، وحرمان الحوثيين من الموارد التي تمكنهم من تنفيذ هجماتهم، مؤكدة ضرورة أن يتحدث المجلس بصوت واحد تجاه التصعيد، وأن يتحمل الداعمون له مسؤولية تبعاته.

تحذيرات غربية وأممية

من جهتها، أكدت فرنسا تمسكها بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمها للحكومة اليمنية بوصفها الجهة المخولة ممارسة سلطة الدولة. وقال رئيس مجلس الأمن، المندوب الفرنسي جيروم بونافون، إن الشعب اليمني وحده صاحب الحق في تقرير مستقبله، ولا ينبغي أن يظل رهينة للسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار.

وأدانت باريس بشدة الهجمات الحوثية في اليمن والسعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين لا يمكن تبريره، وأن التصعيد الراهن يمثل أخطر أزمة يشهدها اليمن منذ هدنة 2022.

وفي الشق البحري، قالت فرنسا إن هجمات الحوثيين تهدد الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة، ومشيرة إلى استمرار التزامها بهذا المسار عبر العملية الأوروبية «أسبيدس» ذات الطابع الدفاعي، وبالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

أما بريطانيا فأدانت استئناف الحوثيين الحرب في اليمن واستمرار هجماتهم على السعودية، مؤكدة حق البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وفق القانون الدولي. وحذرت لندن من أن استئناف الحرب يعرض اليمنيين الأكثر ضعفاً لمزيد من المخاطر ويعمق الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما يواجه أكثر من 18 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وربطت بريطانيا كذلك بين التصعيد وتهديد حرية الملاحة وطرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أهمية التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2140 و2216، بما في ذلك منع نقل الأسلحة والدعم العسكري والمكونات ذات الاستخدام المزدوج التي تمكن الحوثيين من تنفيذ هجماتهم.

وجاءت إحاطة غروندبرغ أمام مجلس الأمن لتضيف بعداً أممياً إلى التحذيرات الغربية؛ فقد قال إن تحذيره السابق من أن اليمن بات أقرب من أي وقت مضى منذ هدنة 2022 إلى العودة لنزاع واسع النطاق تحول إلى واقع، مع اشتداد القتال على جبهات عدة، خصوصاً الساحل الغربي.

وقال غروندبرغ إن هذا التطور يمنح الجماعة الحوثية وجوداً مباشراً على الممرات المؤدية إلى أحد أهم المضائق البحرية في العالم، مع استمرار القتال وإمكان تغير الوضع الميداني.

وحذّر غروندبرغ من أن عودة الحرب لا تعني فقط احتمال انزلاق اليمن إلى صراع طويل، وإنما تنطوي أيضاً على خطر جر البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع، بما قد تكون له تداعيات عالمية.

تحرك يمني متعدد المسارات

في موازاة التحرك داخل مجلس الأمن، وسعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، اتصالاتها مع القوى الدولية، في مسار يبدو أنه يستهدف بناء موقف دولي أكثر وضوحاً تجاه البعد البحري للتصعيد الحوثي.

وخلال اتصال مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، أكدت الزوبة أهمية الدور البريطاني بوصف المملكة المتحدة حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، ودعت إلى حشد موقف دولي واضح تجاه التهديدات التي تطال المدنيين ودول الجوار والبحر الأحمر وباب المندب.

وزيرة الخارجية في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (أ.ب)

وقالت إن التهديد الحوثي تجاوز الداخل اليمني إلى الأمن الإقليمي والممرات البحرية، وإن معالجة مصادره تتطلب تعزيز قدرة الدولة اليمنية على حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، إلى جانب الحد من تدفق السلاح والتكنولوجيا والتمويل إلى الحوثيين.

وفي لقاء مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن وسفراء الدول الأعضاء، ركزت الوزيرة على محاولات الحوثيين التمدد باتجاه باب المندب، معتبرة أن حماية الدولة لسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ليست قضية يمنية داخلية فحسب، وإنما ركيزة لأمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.

كما طرحت أمام الجانب الأوروبي الحاجة إلى تعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل وتأمين الموانئ ومكافحة شبكات تهريب السلاح والتمويل، بحيث يبقى باب المندب ممراً آمناً للتجارة الدولية، ولا يتحول إلى ورقة ضغط بيد جماعة مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

وفي اتصالها مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، دفعت الزوبة بالطرح ذاته، مؤكدة أن حماية السفن بعد وصول التهديد إلى الممرات البحرية تظل إجراءً ضرورياً، لكن المعالجة الأكثر استدامة تبدأ من تمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية.

كما بحثت الوزيرة مع السفير الروسي يفغيني كودروف، أهمية الحفاظ على موقف دولي متماسك تجاه اليمن، مستفيدة من عضوية موسكو الدائمة في مجلس الأمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد التأييد لتنفيذ القرارات الدولية، ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة.

وتوجت الحكومة اليمنية هذا المسار برسالة وجهتها الزوبة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بشأن التطورات العسكرية في تعز والحديدة، ومخاطر التحركات الحوثية باتجاه الساحل الغربي وباب المندب.

وأكدت الرسالة أن التحركات الحوثية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تحركاً عسكرياً محلياً معزولاً، وإنما في سياق مسعى أوسع لفرض واقع عسكري جديد يمكن أن يعزز قدرة الجماعة وداعميها الإيرانيين على تهديد الملاحة الدولية والتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بموقف واضح وحازم تجاه التصعيد، وإدانة استهداف المدنيين ومخيمات النازحين والأعيان المدنية، إلى جانب اتخاذ تدابير لوقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والتمويل إلى الحوثيين.