الحريري ينجح في تكريس المناصفة الإسلامية المسيحية في انتخابات بيروت

انتصار بطعم الهزيمة للقوى السياسية ونتائج البقاع تخيّب «حزب الله»

رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري في أحد مراكز الاقتراع في بيروت أمس (إ.ب.أ)
رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري في أحد مراكز الاقتراع في بيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

الحريري ينجح في تكريس المناصفة الإسلامية المسيحية في انتخابات بيروت

رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري في أحد مراكز الاقتراع في بيروت أمس (إ.ب.أ)
رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري في أحد مراكز الاقتراع في بيروت أمس (إ.ب.أ)

انطوت نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في جولتها الأولى في بيروت والبقاع، على ثلاث مفارقات، الأولى نجاح الحكومة في إجراء الاستحقاق رغم التحدي الأمني والعودة إلى خيار صناديق الاقتراع، الثانية تراجع قدرة الأحزاب على التجييش الشعبي لصالح لوائحها وخصوصًا في بيروت ومدينة زحلة، والمفارقة الثالثة أن هذا الاختبار الديمقراطي عكس يأس الناس من الطبقة السياسية والمجالس البلدية التي أنتجتها في الدورات الثلاث السابقة، وهو ما ترجم بالإقبال الهزيل على صناديق الاقتراع.
في معركة بيروت، خرجت «لائحة البيارتة» المدعومة من تيار «المستقبل» وتحالف أحزاب «أمل» و«الجماعة الإسلامية» و«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحرّ»، بانتصار مقبول وبفارق شاسع عن لائحة «بيروت مدينتي» المشكّلة من المجتمع المدني والمدعومة بشكل غير مباشر مما يسمى «حزب الله» الذي بقي خارج التحالف الحزبي في العاصمة. وقد أعلن رئيس لائحة «البيارتة» البلدية المهندس جمال عيتاني، فجر أمس، من دارة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في بيت الوسط، أن المعركة حسمت كليا لصالح لائحته. لكن رمزية هذا الانتصار لم تكن في فوز لائحة على أخرى منافسة، بقدر ما تُحسب للحريري، وقدرته على تكريس المناصفة الإسلامية المسيحية في بلدية بيروت، وهذا هو التحدي الأساسي الذي كان يواجه زعيم تيار «المستقبل». وبات واضحًا من النتائج أن الصوت السنّي هو الذي قلب الموازين لصالح لائحة «المستقبل» والأحزاب المتحالفة معه، في مقابل المشاركة الخجولة للمسيحيين في الدائرة الأولى في الأشرفية، سيما وأن عمليات الفرز أظهرت أن غالبية الأصوات المسيحية لم تصب لصالح لائحة التحالف الحزبي، خصوصًا بعد الخلافات والإشكالات التي عصفت بمحازبي ومناصري التيار الوطني الحرّ والاستقالات الجماعية من هذا التيار.
ومع غياب أي موقف رسمي، قبل إعلان النتائج الرسمية من قبل وزارة الداخلية، أوضح مصدر وزاري، أن الانتخابات البلدية والاختيارية «أثبتت نجاح الديمقراطية جزيئًا، ونجاح الأمن كليًا، لكنها أثبتت في الوقت نفسه فشل الأحزاب في تسويق نفسها أمام الناس». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «استنكاف الناخبين عن الإقبال على صناديق الاقتراع، له تفسير واحد وهو أن الشعب لم يعد يثق بهذه الطبقة السياسية، ولا حتى في قدرتها على التغيير».
وقال المصدر الوزاري إن المواطنين الذين كفروا بالسياسة، كان لديهم بعض الأمل في المجتمع المدني ليقدم نموذجًا ناجحًا بديلاً عن التركيبة السياسية تبدأ من الاستحقاق البلدي، لكن للأسف وجدنا أن هذا المجتمع المدني بدلا من أن يتوحّد في انتخابات بيروت بلائحة واحدة قادرة على المنافسة، انقسم على ذاته وراح ينافس بعضه البعض»، لافتًا إلى أن «تجربة المجتمع المدني في الأشهر الأخيرة، أظهرت أن له ولاءات سياسية في الداخل، وولاءات لبعض السفارات الأجنبية، لذلك فشل في تقديم نفسه كخيار بديل».
المشهد البقاعي لم يكن مختلفًا، خصوصًا في العاصمة زحلة التي شهدت «أم المعارك» بين ثلاث لوائح، الأولى لائحة «إنماء زحلة» المشكّلة من تحالف الأحزاب المسيحية وهي «القوات اللبنانية»: «الكتائب اللبنانية» و«التيار الوطني الحرّ». والثانية لائحة «زحلة الأمانة» برئاسة ميريام سكاف أرملة الوزير الراحل إلياس سكاف، المدعومة من العائلات الزحلاوية. أما اللائحة الثالثة فهي لائحة «زحلة تستحق» ويرأسها موسى فتوش شقيق النائب نقولا فتوش، وقد حققت لائحة تكتل الأحزاب فوزًا هزيلاً إذ نالت نحو عشرة آلاف صوت وبفارق لا يتعدّى الـ900 صوت عن لائحة سكاف والعائلات، ونحو ألفي صوت عن لائحة فتوش، ما يعني أن القوة التجييرية للأحزاب بدت في تراجع كبير رغم كل حملات التجييش التي سبقت المعركة ورافقتها.
أما مدينة بعلبك التي فازت فيها «لائحة الوفاء التوافقية»، أي لائحة ما يسمى «حزب الله» والأحزاب المؤيدة له، فإن هذا الفوز كان بطعم الهزيمة، باعتبار أن الفارق بينها وبين لائحة «بعلبك مدينتي» المؤلفة من عائلات المدينة كان ضئيلاً جدًا، واللافت فيها تراجع الصوت الشيعي في الاقتراع للحزب، ولولا أصوات مئات السنة المنتمين إلى جماعة «الأحباش» الموالية لـما يسمى «حزب الله» والنظام السوري، لكانت النتيجة مختلفة. غير أن هذه المحصلة أظهرت تبدلاً واضحًا في المزاج الشعبي بالنسبة للحزب، خصوصًا بعد تورطه في الحرب السورية، والخسائر البشرية التي تكبدها هناك من دون أن يحقق أدنى انتصار. ولم يختلف مشهد بعلبك عن بلدة بريتال، التي بدا فيها ما يسمى «حزب الله» محرجًا إلى حدّ كبير ما اضطر قياداته السياسية إلى مواكبة مجريات انتخابات هذه البلدة ساعة بساعة والعمل على الدفع بغالبية المحازبين والمناصرين إلى صناديق الاقتراع.
بلدة عرسال الواقعة على الحدود مع سوريا، تخطت التحدي الأمني الذي كان يهدد العملية الانتخابية فيها، وسجّلت إقبالاً يعدّ الأعلى في كل الدوائر بعد بعلبك، إذ بلغت نسبة المقترعين 55 في المائة، رغم الأوضاع الصعبة التي تعيشها، ونتيجة وجود نحو 120 ألف نازح سوري داخل البلدة وعلى أطرافها. لكن بموازاة نجاح العملية الانتخابية كان النجاح الأمني هو الميزة الأولى، من خلال الإجراءات الدقيقة والمشددة التي فرضها أكثر من ألفي ضابط وعنصر من الجيش اللبناني، نظموا خلالها طريقة دخول وخروج الناخبين من وإلى صناديق الاقتراع وسلامة الناخبين، عدا عن مائتي عنصر من قوى الأمن الداخلي واكبوا سير العملية المراكز الانتخابية. وإذا كان الجيش أثبت نجاحه في حماية مثل هذا الاستحقاق، فإن أبناء عرسال أثبتوا مسؤولية وطنية عالية، وخالفوا كلّ محاولة تشويه صورتهم وصورة بلدتهم، على أنهم خارجون عن الدولة وحاضنون للإرهاب.
من جهتها، أشارت «الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» في تقريرها عن مراقبة اليوم الانتخابي الأول في محافظة بيروت ومحافظتي البقاع وبعلبك - الهرمل، إلى «تراجع ملموس في أداء إدارة العملية الانتخابية وعدم جدية في تحضير الأقلام وتدريب هيئات الأقلام ومتابعة سير العملية ونظم محاضر الفرز، وتعاطي غير جدي لوزارة الداخلية مع إدارة العملية الانتخابية». وتحدثت عن «فوضى في فرز الأصوات ومشاهدة كثير من الظروف غير المختومة ونقل المحاضر من دون مواكبة أمنية، وفوضى في مركز الفرز في البيال تعيد اللبنانيين إلى انتخابات التسعينيات». وسجلت الجمعية «ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة المخالفات مقارنة مع عام 2010؛ إذ بلغت في انتخابات الأحد 647 مخالفة، مقابل 314 مخالفة في الـ2010، ومنها وقوع أعمال عنف داخل وفي محيط الأقلام، وتوثيق حالات رشى، والتعرض لمراقبي الجمعية».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.