الميليشيات تقصف تعز بعنف.. والشرعية تتصدى للخروقات

المنظمة الوطنية تختتم الأسبوع التضامني مع المخفيين والمعذبين في سجون الميليشيات بالمحافظة

مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)
مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)
TT

الميليشيات تقصف تعز بعنف.. والشرعية تتصدى للخروقات

مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)
مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)

شنت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، أمس، قصفها العنيف على الأحياء السكنية في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، وقرى المحافظة، بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بما فيها أحياء ثعبات والجحملية وحوض الأشراف في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، ومواقع أخرى للمقاومة والجيش في اللواء 35 مدرع وشارع الثلاثين ومنطقة الضباب، غرب المدينة، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين العُزل.
كما طال القصف حي الزهراء، وثعبات، ومبنى الإذاعة، ومنطقة الدمغة، وقلعة القاهرة، إضافة إلى حي الدعوة شرق المدينة، ووادي الزنوج وعصيفرة إلى الجبهة الشمالية للمدينة، إضافة إلى منطقة الضباب، ومعسكر اللواء 35 بالمطار القديم، ووادي مكسب بمفرق مديرية جبل حبشي، غرب المدينة.
وهاجمت الميليشيات الانقلابية مواقع المقاومة الشعبية في جبل جرداد في قضاء الحُجرية، أكبر قضاء في محافظة تعز، وذلك بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وفي ظل الهدنة القائمة التي لم تلتزم بها الميليشيات الانقلابية وتواصل خرقها، وارتكاب المزيد من جرائمها ضد أهالي الحالمة تعز، تمكنت الميليشيات من السيطرة على أطراف الجبل في بني عمر بمديرية الشمايتين شرق مديرية الوازعية غرب تعز.
واتهم الناطق الرسمي للمجلس العسكري في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، استمرار الميليشيات الانقلابية في خرق الهدنة في مدينة تعز، وقال أن «الميليشيات الانقلابية مستمرة في القصف بمختلف أنواع الأسلحة على موقع الدفاع الجوي، وعلى معسكر المطار التابع للواء 35 مدرع، وعلى محيط السجن المركزي، وعلى مواقع المقاومة في جبهة الضباب، غرب المدينة، وقرى ومناطق جبل حبشي، وعلى مواقع المقاومة في جبهة الشقب وعلى جبهة حيفان، وتهاجم مواقع المقاومة في الوازعية وراسن، كما قصفت مناطق الجبهة الشرقية ثعبات وصبر». وأضاف في بيان له نشره على صفحة التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» الخاصة به، أن «الميليشيات الانقلابية مستمرة بالحصار، وإغلاق مداخل المدينة الرئيسية، وتمنع دخول الاحتياجات الأساسية إلى المدينة».
وأكد العقيد الحساني وصول «عدد من العربات والأطقم العسكرية إلى منطقة الربيعي، غرب المدينة، ومنصات صواريخ كاتيوشا وعدد من رشاشات 23 مط، للميليشيات الانقلابية»، داعيا أبناء المجتمع بكل فئاته وأطيافه إلى «الاصطفاف والدعم بكل الجوانب والوقوف خلف الجيش والمقاومة والأمن من أجل تحقيق الأهداف المرجوة وقطع الطريق على العدو وإفشال مخططاته».
ومن جانبه، قال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات تواصل خرقها للهدنة، من خلال القصف، والدفع بتعزيزات عسكرية، في حين شهدت مناطق الوازعية والشمايتين وحيفان، مواجهات عنيفة، وتم تبادل القصف بين أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من جهة أخرى».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تمكنت من التقدم إلى جبل جرداد بعد أن دفعت في الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط المدينة، ومحيط الجبل، ومنطقة راسن في الشمايتين، وتقوم بقصف قرى المحافظة بشكل عنيف، من بينها مديرية جبل حبشي، ومنطقة الضباب بصواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية».
وعلى نفس السياق، قال محافظ محافظة تعز، علي المعمري، إن هناك فرقًا كبيرًا بين من يمارس الاعتداء على الآخرين ومن يقاتل دفاعا عن كرامته ووطنه ومدينته، وأن محافظة تعز تتعرض «للاستهداف لكونها محافظة التنوير، وترفض مشاريع التخلف والظلام والجهل والخرافة».
وأضاف المحافظ، خلال زيارة مفاجئة لمديرية المسراخ المحررة، جنوب مدينة تعز، وبرفقة قائد محور تعز العميد يوسف الشراجي، أن «أبناء محافظة تعز ومديرية المسراخ حملوا الأسلحة للدفاع عن أنفسهم من الميليشيات المسلحة، وأن أبناء مديرية المسراخ بصمودهم جسدوا أرقى معاني الدفاع عن النفس والوطن والكرامة».
كما قام المحافظ المعمري بزيارة إلى مديرية جبل حبشي، جبل حبشي، وجبهة الضباب في غرب المدينة، حيث التقى الكثير من الشخصيات السياسية والاجتماعية وجمع غفير من المواطنين، حيث قال في كلمته أمام أهالي المديرية إن «رجال ونساء مديرية جبل حبشي قدموا فلذات أكبادهم في مختلف جبهات القتال دفاعًا عن تعز والوطن»، مؤكدا أنهم لا «يدافعون عن أسرة أو عائلة بل عن كرامة ومحافظة وبلد، وهو القتال الذي يتشرف به كل حر وغيور في كل الدنيا».
وخلال زيارته إلى منطقة الكسارة ونجد قسيم والمناطق المحررة من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، التي شهدت هجوما عنيفا لميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، التقى المحافظ بعناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وحيا فيهم «الحماس والروح القتالية العالية»، وخاطبهم بالقول «منكم نتعلم معاني التضحية والنضال الحقيقي، فقد أفشلتم مشروع الانقلاب. نعم نحن نريد السلام وخيارنا السلام في كل الأوقات، لكننا لا نخضع لمشاريع الموت والبندقية، وسنقدم التضحيات لينعم أبناؤنا بالدولة والمستقبل الجميل».
والتقى المحافظ المعمري بمنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك، وذلك بعد وصوله إلى وسط مدينة تعز، ناقشا فيها الأوضاع الإنسانية في المدينة، والحصار المطبق عليها من قبل الميليشيات الانقلابية، واستمرار ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بخرق الهدنة من خلال القصف والحشد والدفع بتعزيزات عسكرية.
من جهة ثانية، أدان مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز، ما حدث ويحدث في محافظة عدن من ممارسات تستهدف أبناء محافظة تعز والمحافظات الشمالية. وقال المجلس في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن المجلس «يستنكر أن تكون السلطات الأمنية والإدارية في عدن وراء تلك الأعمال المنافية للقيم الوطنية والأخلاق اليمنية، معتبرًا ذلك الفعل خدمة لمشروع الانقلابيين ومضرًا بالسلم الاجتماعي والتلاحم الوطني».
وأضاف أنه وهو «يدين هذا التصرف المشين يستنكر صمت السلطات الرسمية العليا، ويطالبها ممثلة برئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، ودولة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، باتخاذ إجراءات حازمة حيال هذه الممارسات اللاوطنية، والتي لا تخدم اليمن ولا اليمنيين».
ودعا مجلس تنسيق المقاومة الشعبية «سائر الكيانات والمكونات السياسية والمدنية والحقوقية والاجتماعية إلى إدانة هذا الفعل باعتباره جريمة تخل بالسلم الاجتماعي، وتغذي الفرز المناطقي المقيت».
وثمن المجلس الموقف الوطني للحراك الوطني الجنوبي ولكل أبناء الجنوب، ويؤكد أن الذين يمارسون مثل هذه الأعمال ليسوا «سوى استثناء نادر، ولن يؤثر فعلهم في موقفنا الأخوي من أبناء الجنوب الأحرار، ولن تثنينا هذه التصرفات عن مواصلة نضالنا من أجل يمن اتحادي قوي وعادل يعيش كل أبنائه متحدين ومتساويين».
من جهة أخرى، اختتمت المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية في مدينة تعز الأسبوع التضامني مع المخفيين قسرا والمعذبين تحت شعار «معا ضد الاختفاء والتعذيب»، في سجون الميليشيات الانقلابية الذي بدأ إقامته في مدينة تعز في الـ 27 أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بحضور وكيل محافظة تعز، رشاد الأكحلي، والكثير من القيادات الإدارية والعسكرية والأمنية والوجهات الاجتماعية وقيادة منظمات المجتمع المدني.
وقال رئيس المنظمة الوطنية، محمد النقيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية أقامت الأسبوع التضامني مع المعتقلين والمخفيين قسرا في سجون الميليشيات الانقلابية، حيث قامت بالكثير من الأنشطة والفعاليات، لتعبر بذلك عن رفضها لما تقوم به الميليشيات الانقلابية، وبأنهم بذلك يؤكدون أن حملة المخفيين قسرا والمعذبين ليست موسمية ولا تنحصر مناصرتها بأسبوع، وإنما هي مستمرة حتى تحقق أهدافهم بالإفراج عن المعذبين والمخفيين ويحاكم مرتكبي هذه الجرائم اللا إنسانية التي ترقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم».
ومن جانبه، قال وكيل محافظة تعز، رشاد الأكحلي، إن «الحقوق كل لا يتجزأ، والميليشيات ارتكبت أبشع الجرائم منذ انقلابها على الشرعية».
وفي نهاية الحفل تم تكريم المساهمين بإنجاح فعاليات الأسبوع التضامني من قيادة السلطة المحلية والأمنية، وكوكبة من الإعلاميين ومراسلي القنوات ووكالات الأنباء والمواقع الإخبارية. وكذا فريق الراصدين للانتهاكات في الكثير من المحافظات وفريق المنظمة المشرف على تنفيذ هذه الفعاليات.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.