الميليشيات تقصف تعز بعنف.. والشرعية تتصدى للخروقات

المنظمة الوطنية تختتم الأسبوع التضامني مع المخفيين والمعذبين في سجون الميليشيات بالمحافظة

مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)
مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)
TT

الميليشيات تقصف تعز بعنف.. والشرعية تتصدى للخروقات

مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)
مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)

شنت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، أمس، قصفها العنيف على الأحياء السكنية في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، وقرى المحافظة، بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بما فيها أحياء ثعبات والجحملية وحوض الأشراف في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، ومواقع أخرى للمقاومة والجيش في اللواء 35 مدرع وشارع الثلاثين ومنطقة الضباب، غرب المدينة، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين العُزل.
كما طال القصف حي الزهراء، وثعبات، ومبنى الإذاعة، ومنطقة الدمغة، وقلعة القاهرة، إضافة إلى حي الدعوة شرق المدينة، ووادي الزنوج وعصيفرة إلى الجبهة الشمالية للمدينة، إضافة إلى منطقة الضباب، ومعسكر اللواء 35 بالمطار القديم، ووادي مكسب بمفرق مديرية جبل حبشي، غرب المدينة.
وهاجمت الميليشيات الانقلابية مواقع المقاومة الشعبية في جبل جرداد في قضاء الحُجرية، أكبر قضاء في محافظة تعز، وذلك بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وفي ظل الهدنة القائمة التي لم تلتزم بها الميليشيات الانقلابية وتواصل خرقها، وارتكاب المزيد من جرائمها ضد أهالي الحالمة تعز، تمكنت الميليشيات من السيطرة على أطراف الجبل في بني عمر بمديرية الشمايتين شرق مديرية الوازعية غرب تعز.
واتهم الناطق الرسمي للمجلس العسكري في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، استمرار الميليشيات الانقلابية في خرق الهدنة في مدينة تعز، وقال أن «الميليشيات الانقلابية مستمرة في القصف بمختلف أنواع الأسلحة على موقع الدفاع الجوي، وعلى معسكر المطار التابع للواء 35 مدرع، وعلى محيط السجن المركزي، وعلى مواقع المقاومة في جبهة الضباب، غرب المدينة، وقرى ومناطق جبل حبشي، وعلى مواقع المقاومة في جبهة الشقب وعلى جبهة حيفان، وتهاجم مواقع المقاومة في الوازعية وراسن، كما قصفت مناطق الجبهة الشرقية ثعبات وصبر». وأضاف في بيان له نشره على صفحة التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» الخاصة به، أن «الميليشيات الانقلابية مستمرة بالحصار، وإغلاق مداخل المدينة الرئيسية، وتمنع دخول الاحتياجات الأساسية إلى المدينة».
وأكد العقيد الحساني وصول «عدد من العربات والأطقم العسكرية إلى منطقة الربيعي، غرب المدينة، ومنصات صواريخ كاتيوشا وعدد من رشاشات 23 مط، للميليشيات الانقلابية»، داعيا أبناء المجتمع بكل فئاته وأطيافه إلى «الاصطفاف والدعم بكل الجوانب والوقوف خلف الجيش والمقاومة والأمن من أجل تحقيق الأهداف المرجوة وقطع الطريق على العدو وإفشال مخططاته».
ومن جانبه، قال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات تواصل خرقها للهدنة، من خلال القصف، والدفع بتعزيزات عسكرية، في حين شهدت مناطق الوازعية والشمايتين وحيفان، مواجهات عنيفة، وتم تبادل القصف بين أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من جهة أخرى».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تمكنت من التقدم إلى جبل جرداد بعد أن دفعت في الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط المدينة، ومحيط الجبل، ومنطقة راسن في الشمايتين، وتقوم بقصف قرى المحافظة بشكل عنيف، من بينها مديرية جبل حبشي، ومنطقة الضباب بصواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية».
وعلى نفس السياق، قال محافظ محافظة تعز، علي المعمري، إن هناك فرقًا كبيرًا بين من يمارس الاعتداء على الآخرين ومن يقاتل دفاعا عن كرامته ووطنه ومدينته، وأن محافظة تعز تتعرض «للاستهداف لكونها محافظة التنوير، وترفض مشاريع التخلف والظلام والجهل والخرافة».
وأضاف المحافظ، خلال زيارة مفاجئة لمديرية المسراخ المحررة، جنوب مدينة تعز، وبرفقة قائد محور تعز العميد يوسف الشراجي، أن «أبناء محافظة تعز ومديرية المسراخ حملوا الأسلحة للدفاع عن أنفسهم من الميليشيات المسلحة، وأن أبناء مديرية المسراخ بصمودهم جسدوا أرقى معاني الدفاع عن النفس والوطن والكرامة».
كما قام المحافظ المعمري بزيارة إلى مديرية جبل حبشي، جبل حبشي، وجبهة الضباب في غرب المدينة، حيث التقى الكثير من الشخصيات السياسية والاجتماعية وجمع غفير من المواطنين، حيث قال في كلمته أمام أهالي المديرية إن «رجال ونساء مديرية جبل حبشي قدموا فلذات أكبادهم في مختلف جبهات القتال دفاعًا عن تعز والوطن»، مؤكدا أنهم لا «يدافعون عن أسرة أو عائلة بل عن كرامة ومحافظة وبلد، وهو القتال الذي يتشرف به كل حر وغيور في كل الدنيا».
وخلال زيارته إلى منطقة الكسارة ونجد قسيم والمناطق المحررة من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، التي شهدت هجوما عنيفا لميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، التقى المحافظ بعناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وحيا فيهم «الحماس والروح القتالية العالية»، وخاطبهم بالقول «منكم نتعلم معاني التضحية والنضال الحقيقي، فقد أفشلتم مشروع الانقلاب. نعم نحن نريد السلام وخيارنا السلام في كل الأوقات، لكننا لا نخضع لمشاريع الموت والبندقية، وسنقدم التضحيات لينعم أبناؤنا بالدولة والمستقبل الجميل».
والتقى المحافظ المعمري بمنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك، وذلك بعد وصوله إلى وسط مدينة تعز، ناقشا فيها الأوضاع الإنسانية في المدينة، والحصار المطبق عليها من قبل الميليشيات الانقلابية، واستمرار ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بخرق الهدنة من خلال القصف والحشد والدفع بتعزيزات عسكرية.
من جهة ثانية، أدان مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز، ما حدث ويحدث في محافظة عدن من ممارسات تستهدف أبناء محافظة تعز والمحافظات الشمالية. وقال المجلس في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن المجلس «يستنكر أن تكون السلطات الأمنية والإدارية في عدن وراء تلك الأعمال المنافية للقيم الوطنية والأخلاق اليمنية، معتبرًا ذلك الفعل خدمة لمشروع الانقلابيين ومضرًا بالسلم الاجتماعي والتلاحم الوطني».
وأضاف أنه وهو «يدين هذا التصرف المشين يستنكر صمت السلطات الرسمية العليا، ويطالبها ممثلة برئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، ودولة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، باتخاذ إجراءات حازمة حيال هذه الممارسات اللاوطنية، والتي لا تخدم اليمن ولا اليمنيين».
ودعا مجلس تنسيق المقاومة الشعبية «سائر الكيانات والمكونات السياسية والمدنية والحقوقية والاجتماعية إلى إدانة هذا الفعل باعتباره جريمة تخل بالسلم الاجتماعي، وتغذي الفرز المناطقي المقيت».
وثمن المجلس الموقف الوطني للحراك الوطني الجنوبي ولكل أبناء الجنوب، ويؤكد أن الذين يمارسون مثل هذه الأعمال ليسوا «سوى استثناء نادر، ولن يؤثر فعلهم في موقفنا الأخوي من أبناء الجنوب الأحرار، ولن تثنينا هذه التصرفات عن مواصلة نضالنا من أجل يمن اتحادي قوي وعادل يعيش كل أبنائه متحدين ومتساويين».
من جهة أخرى، اختتمت المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية في مدينة تعز الأسبوع التضامني مع المخفيين قسرا والمعذبين تحت شعار «معا ضد الاختفاء والتعذيب»، في سجون الميليشيات الانقلابية الذي بدأ إقامته في مدينة تعز في الـ 27 أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بحضور وكيل محافظة تعز، رشاد الأكحلي، والكثير من القيادات الإدارية والعسكرية والأمنية والوجهات الاجتماعية وقيادة منظمات المجتمع المدني.
وقال رئيس المنظمة الوطنية، محمد النقيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية أقامت الأسبوع التضامني مع المعتقلين والمخفيين قسرا في سجون الميليشيات الانقلابية، حيث قامت بالكثير من الأنشطة والفعاليات، لتعبر بذلك عن رفضها لما تقوم به الميليشيات الانقلابية، وبأنهم بذلك يؤكدون أن حملة المخفيين قسرا والمعذبين ليست موسمية ولا تنحصر مناصرتها بأسبوع، وإنما هي مستمرة حتى تحقق أهدافهم بالإفراج عن المعذبين والمخفيين ويحاكم مرتكبي هذه الجرائم اللا إنسانية التي ترقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم».
ومن جانبه، قال وكيل محافظة تعز، رشاد الأكحلي، إن «الحقوق كل لا يتجزأ، والميليشيات ارتكبت أبشع الجرائم منذ انقلابها على الشرعية».
وفي نهاية الحفل تم تكريم المساهمين بإنجاح فعاليات الأسبوع التضامني من قيادة السلطة المحلية والأمنية، وكوكبة من الإعلاميين ومراسلي القنوات ووكالات الأنباء والمواقع الإخبارية. وكذا فريق الراصدين للانتهاكات في الكثير من المحافظات وفريق المنظمة المشرف على تنفيذ هذه الفعاليات.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».