محللون يرون «إسقاط الميغ» دلالة على محاولات تركية لإحباط «دويلة الأسد» في الساحل

محللون يرون «إسقاط الميغ» دلالة على محاولات تركية لإحباط «دويلة الأسد» في الساحل

«جبل التركمان» يفصل بين العلويين الموزعين في البلدين
الثلاثاء - 23 جمادى الأولى 1435 هـ - 25 مارس 2014 مـ

لم يكد النظام السوري ينهي تأمين حدود عمقه، ذات الغالبية العلوية، بالسيطرة على مدينة يبرود على الحدود اللبنانية، التي تشكل حلقة الوصل بين حمص ودمشق وصولا إلى الساحل، حتى فتحت كتائب المعارضة السورية جبهة ريف اللاذقية السني، الذي يشكل عقبة جغرافية أمام أي اتصال بين علويي سوريا وعلويي تركيا. وهو ما طرح تساؤلات حول دور تركي في المعارك العسكرية لدعم المعارضة، بما يحول دون تنفيذ أي سيناريو مفترض لدويلة ذات غالبية علوية تبدأ من دمشق وتنتهي في الساحل بمحاذاة الأراضي التركية.
وتخشى أنقرة وجود نوايا لدى النظام السوري في حال هزيمته في مناطق الداخل، بالتراجع إلى عمقه الطائفي في الساحل وتأسيس دولة علوية بمحاذاة مدن تركية، تقطنها غالبية علوية أيضا، كأنطاكية وإسكندرونة، مما يسمح بالتواصل بين أبناء الطائفة الواحدة في البلدين، خصوصا أن حكومة حزب «العدالة والتنمية» تعاني مشاكل سياسية مع الأقلية العلوية في البلاد.
وتزامن إعلان كتائب إسلامية معارضة بدء المعارك ضد القوات النظامية في الريف السني الساحلي، تحديدا عند معبر كسب الحدودي، مع سقوط بلدتي يبرود في ريف دمشق والحصن بريف حمص، اللتين تمتلكان أهمية استراتيجية من ناحية موقعهما الرابط بين مناطق الشريط ذات الغالبية العلوية الداعمة للنظام، الذي يمتد من العاصمة وصولا إلى الساحل.
وكان الطيران التركي أسقط طائرة سورية قبل يومين في مناطق الاشتباكات بريف اللاذقية، قالت السلطات في أنقرة إنها خرقت الأجواء التركية، في حين أكدت دمشق أن الطائرة كانت تحلق ضمن الأجواء السورية، مشددة على أن إسقاطها من قبل الأتراك «اعتداء سافر وغير مسبوق».
وبحسب الأستاذ في العلاقات الدولية بجامعة باريس خطار بو دياب، فإن «هذه الخطوة هي بمثابة رسالة مزدوجة للنظام السوري، طرفاها تركيا والمجتمع الدولي، تقضي بأن ترسيم أي حدود لدولة ذات قوة علوية أمر غير مسموح به». وأوضح بو دياب لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام وحلفاءه عدوا ما جرى في يبرود والحصن من تقدم للقوات النظامية تحولا كبيرا للإسراع نحو الحسم العسكري ضد المعارضة، لكن ما جرى في كسب أثبت أن الصراع في سوريا طويل، لا سيما أن الواقع الدولي الحالي لا يسمح لأي من الطرفين بأن يحسم المعارك لصالحه».
وكانت الدولة التركية حاولت في خريف عام 2011، بعد انطلاق الحراك الشعبي السوري بعدة أشهر، أن تعقد تسوية بين النظام السوري والإخوان المسلمين لكنها فشلت، بحسب ما يؤكد بو دياب، لافتا إلى أن «الموقف التركي ذهب نحو التصاعد بعدها، خصوصا مع نشر حلف شمال الأطلسي منصات لصواريخ باتريوت على الحدود مع سوريا (لاحقا)».
وينتشر في ريف اللاذقية حيث تدور معارك عنيفة، وتحديدا في محيط مدينة كسب المحاذية للحدود التركية، عدد من القرى التي يقطنها مواطنون تركمان يتحدرون من أصول تركية، حيث تدعى المنطقة ذات الغالبية السنية بـ«جبل التركمان»، مما يفسح المجال أمام الدولة التركية للتدخل لحماية هؤلاء المواطنين الذين يتعرضون لقصف القوات النظامية.
وأعلنت كتائب معارضة من «الجبهة الإسلامية» متمثلة بـ«أنصار الشام» و«جبهة النصرة» وحركة «شام» الإسلامية، يوم السبت الماضي، بدء معركة «الأنفال» في ريف اللاذقية لتحكم سيطرتها على معبر كسب الحدودي بالكامل، إضافة إلى مخفرين آخرين هما مخفر الصخرة ومخفر نبع المر. كما تمكنت كتائب المعارضة من نسف أربعة أبنية كانت تتمركز بها القوات النظامية بالقرب من معبر كسب. وسيطرت على جبل النسر الاستراتيجي الذي يطل على الطريق الواصل بين اللاذقية - كسب.
ويرى بو دياب في التصعيد التركي بريف اللاذقية «ضوءا أخضر دوليا بقلب موازين القوى العسكرية أو تعديله نسبيا»، مستبعدا إقامة «منطقة جغرافية واحدة تصل بين علويي سوريا وعلويي تركيا»، مشيرا إلى أن «هذا الأمر بحاجة إلى سايكس بيكو جديدة، واتفاق بين الدول الكبرى؛ غير متوافر حاليا».
واللافت أن «معركة الأنفال» التي أطلقتها المعارضة في ريف اللاذقية جاءت بعد أسبوعين على إعلان تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» انسحاب عناصره من المنطقة. ورغم أن المعارضة السورية لا تنفك تؤكد أن مساعدة الجانب التركي لها تقتصر على عمليات نقل الجرحى إلى المستشفيات داخل الأراضي التركية، فإن حادثة إسقاط الطائرة النظامية السورية أشارت إلى محاولة نحو تحييد سلاح الجو السوري عن المعركة، مما يتيح لكتائب المعارضة حرية التقدم على الأرض.
وكانت الخطوة التركية شجعت «الائتلاف الوطني المعارض» على مطالبة «المجتمع الدولي بمنع نظام (الرئيس السوري) الأسد من استخدام الطيران الحربي أو تحييده، لوضع حد لعمليات القصف الجوي العشوائي التي يقوم بها مستخدما في غاراته ضد المدنيين الأبرياء جميع أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا كالقنابل العنقودية والمسمارية والبراميل المتفجرة».
وذكر الائتلاف في بيان أن «الأسد يقتل السوريين بالسلاح الجوي كما بالأسلحة التقليدية وغير التقليدية، ويجب لجمه فورا لتجنب فقدان المزيد من الأرواح، بعد أن قضى مئات ألاف المدنيين السوريين في سبيل حريتهم وكرامتهم».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة