تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق 6 عناصر من «طالبان» في أفغانستان

تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق 6 عناصر من «طالبان» في أفغانستان

هجمات للمتمردين على مراكز الشرطة تنهي الهدوء في إقليم هلمند
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13677]

نفذ حكم الإعدام شنقا بحق ستة عناصر من حركة طالبان، الأحد، في أول موجة أحكام إعدام يوافق عليها الرئيس أشرف غني منذ توليه السلطة، عام 2014. ووعد غني، الشهر الماضي، برد عسكري أقوى على حركة طالبان، متعهدا تشديد العقوبات بموجب القانون، بما يشمل إعدام متمردين صدرت بحقهم أحكام.
ويأتي ذلك ردا على هجوم لـ«طالبان» استهدف مكتبا للخدمات الأمنية، وسط كابل، أوقع 64 قتيلا، واعتبر الأكثر دموية في العاصمة الأفغانية منذ عام 2001. ونفذت أحكام الإعدام رغم خطر تنفيذ هجمات انتقامية من جانب «طالبان» التي بدأت هجمات الربيع السنوية الشهر الماضي، ويتوقع على نطاق واسع أن تشكل موسم المعارك الأكثر صعوبة منذ 15 عاما.
وأعلن القصر الرئاسي في أفغانستان، في بيان: «بموجب الدستور الأفغاني، وافق غني على إعدام ستة إرهابيين نفذوا جرائم خطيرة ضد المدنيين والأمن العام»، مضيفا: «تم تنفيذ هذا الأمر نظرا إلى التزامات أفغانستان في مجال حقوق الإنسان، ووفقا للقوانين الأفغانية».
وقال مصدر حكومي لوكالة الصحافة الفرنسية إن المحكومين الستة من عناصر «طالبان» معظمهم مدانون بتنفيذ هجمات مسلحة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، ولم يصدر تعليق فوري من «طالبان».
وفي خطاب لاذع غير اعتيادي الشهر الماضي، تعهد غني برد عسكري عنيف ضد حركة طالبان، وتشديد العقوبات القانونية، بما فيها إعدام المتشددين الذين تتم إدانتهم. وتأتي تصريحاته ردا على هجوم «طالبان» الذي ألقى بظلاله على الجهود الدولية لتحريك محادثات السلام التي توسطت فيها باكستان وتوقفت الصيف الماضي، بعدما أكدت «طالبان» وفاة زعيمها الملا عمر.
كذلك هدد غني بانتقام دبلوماسي من باكستان، إذا رفضت اتخاذ إجراءات ضد ملاذات المقاتلين المتشددين على أراضيها. وعكست تصريحات غني خيبة أمله، بعدما وضع ثقله السياسي منذ وصوله إلى السلطة في عام 2014 في التودد إلى باكستان، أملا بممارسة ضغوط على المسلحين لدفعهم إلى طاولة المفاوضات.
واعترفت الحكومة الباكستانية أخيرا، بعد سنوات من النفي الرسمي، أن قيادة «طالبان» تحظى بملاذ آمن داخل حدودها. وبعد خطاب غني، هدد المسلحون بـ«تداعيات خطيرة»، في حال إعدام السجناء من «طالبان». وأعلنت الحركة، في بيان نشر على موقعها الإلكتروني الشهر الماضي: «إذا قرر العدو (كابل) تنفيذ أحكام الإعدام، فإن الإمارة سترد بكل قواها للدفاع عن الأمة المضطهدة»، متابعة أن «الهيئات القضائية المفترضة التابعة للعدو قد تدفع مرة أخرى ثمنا باهظا لجرائمها».
وأعلنت حركة طالبان بدء هجوم الربيع في 12 أبريل، وأطلقت عليه اسم «العملية العمرية» تكريما للملا عمر، متوعدة بهجمات على نطاق واسع في كل أنحاء أفغانستان. وتوعد الذين يخوضون تمردا منذ الإطاحة بهم من السلطة في عام 2001 بهجمات تستهدف أيضًا قوات حلف شمال الأطلسي المتمركزة في البلاد، البالغ عددها 13 ألفا، التي تتولى التدريب وتقديم النصائح منذ انتهاء مهمتها القتالية عام 2014.
وهاجم مقاتلون من حركة طالبان نقاط تفتيش تابعة للشرطة على مشارف لشكركاه، المدينة الرئيسية في إقليم هلمند في جنوب أفغانستان، في وقت مبكر من صباح أمس، منهين أسابيع من الهدوء النسبي خلال موسم جني نبات الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون.
وكان إقليم هلمند أحد الأهداف الرئيسية للمتمردين الذي أجبر قوات الأمن الحكومية على الانسحاب من عدة أحياء، والتمركز حول لشكركاه والطريق الرئيسي الذي يمر عبر الإقليم. وأثار الهجوم في منطقة باباجي، في لشكركاه، خلال الساعات الأولى من الصباح، معركة بالأسلحة النارية استمرت ثلاث ساعات قالت طالبان إنها تمكنت خلالها من اجتياح نقاط التفتيش، وتدمير حاملة جنود مدرعة، والاستيلاء على كم كبير من المعدات.
وتباينت التقارير عن القتلى والجرحى، فقال عبد الرحمن سارجانج، قائد شرطة هلمند، إن 14 من مقاتلي «طالبان» قتلوا، وأصيب 22 آخرون، قبل أن يتم طرد المهاجمين، في حين قتل أربعة من رجال الشرطة وأصيب سبعة. وقالت طالبان إن 15 شرطيا، منهم قائد، قتلوا، وأصيب آخرون، في حين لم يقتل سوى واحد من مقاتلي «طالبان»، وأصيب اثنان.
وقال مسؤولون أفغان، ومن حلف شمال الأطلسي، إن الأوضاع في هلمند هدأت في الأسابيع الماضية، بعد أشهر من القتال العنيف في أغلب أوقات فصل الشتاء، لكن القتال العنيف استمر في مناطق أخرى من البلاد، منها قندوز في أقصى الشمال، وأرزكان قرب هلمند، وإقليم غزنة وسط البلاد.
وقال البريجادير جنرال تشارلز كليفلاند، المتحدث باسم مهمة الدعم الحازم التابعة لحلف شمال الأطلسي في كابل، للصحافيين، الأسبوع الماضي، إن كثيرا من المقاتلين كانوا يعملون في حقول الخشخاش في هلمند التي توفر أحد مصادر الدخل الرئيسية لـ«طالبان»، لكنه قال إن انتهاء موسم حصاد الربيع سيقود على الأرجح إلى تصاعد القتال ربما في وقت قريب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة