تعطل ثالث لجلسة مجلس الوزراء العراقي.. وواشنطن تتعهد بعودة الأكراد لبغداد

تعطل ثالث لجلسة مجلس الوزراء العراقي.. وواشنطن تتعهد بعودة الأكراد لبغداد

الجبوري يختتم لقاءاته مع القيادات في السليمانية
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13677]
صورة من وسط بغداد التي تعاني شللًا حكوميًا إثر عدم القدرة على عقد جلسة مجلس الوزراء (أ.ب)

تحولت الأزمة السياسية إلى شلل تام أصاب كل مقومات العراق، رغم المساعي المبذولة داخليًا وخارجيًا للوصول إلى حلول وسط لها.

وفشل مجلس الوزراء العراقي في عقد جلسته المقررة، أمس الأحد، بسبب عدم اكتمال النصاب، والإشكالية القائمة بين الوزراء المستقيلين والمقالين والمصوت عليهم داخل البرلمان، والذين لم يؤدوا القسم بسبب الأزمة السياسية التي أعقبت جلسة التصويت.

وكان مجلس الوزراء العراقي لم يتمكن من عقد جلسته المقررة الثلاثاء الماضي، حيث كان التبرير الذي قدمته الحكومة كون الثلاثاء الماضي كان يوم عطلة رسمية في البلاد، بينما عقد في اليوم نفسه مجلس الأمن الوطني.

كما لم يتمكن من عقد جلسته الخميس الماضي، بسبب عدم اكتمال النصاب، وهو ما تكرر أمس الأحد.

لكن خبيرًا قانونيًا عزا سبب عدم انعقاد جلسة مجلس الوزراء بسبب الحاجة إلى النصاب لاتخاذ قرارات لا يطعن بشرعيتها أمام المحكمة الاتحادية.

وأكد سياسي عراقي طلب عدم الكشف عن هويته أن اللاعب الخارجي عاد للعمل بقوة في العراق اليوم، من أجل عدم وصول الأمور إلى نقطة اللاعودة، وهو من غير المسموح به بالنسبة للأميركان والإيرانيين.

وأشار السياسي إلى أن طهران بدأت تمارس ضغوطا على القيادات والفصائل المسلحة الشيعية التي نزلت مسبقا بعناصرها وأسلحتها إلى الشارع الأسبوع الماضي في بغداد، بعد اقتحام البرلمان من قبل أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مما أظهر تفوق الصدر على ما عداه، وهو ما أدى إلى نزول فصائل أخرى لغرض إحداث التوازن».

وأضاف: «لكن الإيرانيين ضغطوا باتجاه عدم حصول مواجهة شيعية - شيعية، وهو ما تبين من خلال الاعتذار الذي قدمته سرايا الخراساني إلى الصدر وأنصاره».

ويشير مراقبون إلى أن زيارة رئيس البرلمان سليم الجبوري إلى إقليم كردستان جاءت بدعم أميركي، حيث تعهد الأميركان بإعادة النواب والوزراء الكرد إلى بغداد، بعد أن أعلنوا مقاطعتهم جلسات البرلمان والحكومة، بسبب التداعيات التي أعقبت اقتحام البرلمان، بالإضافة إلى رفضهم إجراء أي تغيير في وزرائهم بالحكومة».

من جهته، علق إبراهيم الصميدعي السياسي العراقي المستقل المختص القانوني بالقول: «بخلاف الجدل الدائر في الأوساط السياسية والقانونية في العراق بشأن ما يمكن أن يترتب على عدم عقد جلسات مجلس الوزراء، واحتمال الحكومة تتحول إلى تصريف أعمال أو مستقيلة، فإنه لا يوجد في الدستور العراقي ما يشير إلى ذلك، بل إن الوزارة تبقى قائمة حتى لو بقي رئيس الوزراء ووزير واحد».

وتبرز الإشكالية في الحاجة إلى نصاب كامل لعقد جلسة مجلس الوزراء في أن مجلس الوزراء يصدر قرارات وهي تحتاج إلى أغلبية داخل المجلس، «وإلا فإنها تتعرض للطعن أمام المحكمة الاتحادية»، بحسب المختص القانوني.

وفي تفسير الشلل الحالي الذي تشهده الحكومة، قال الصميدعي: «لدينا أزمة في السلطة التنفيذية تتمثل في عدد من الوزراء ممن قدموا استقالاتهم من الحكومة، لكنهم ما زالوا يواصلون عمل وزاراتهم بالحد الأدنى لمتطلبات الوظيفة العامة، لكنهم لا يحضرون جلسات مجلس الوزراء، ولدينا وزراء تمت إقالتهم لكن لم يصدر أمر ديواني بذلك، ولدينا وزراء تم التصويت عليهم داخل البرلمان، ولكن لم يصدر بعد أمر ديواني لمباشرة عملهم، لكونهم لم يؤدوا اليمين القانونية».

وأوضح الصميدعي أن «هذه الإشكالية ستبقى قائمة ما لم يعقد البرلمان جلساته ويحسم قضية التغيير الوزاري».

وفي هذا السياق أكد رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري أن اللقاءات ستتواصل مع جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى «حل وطني للأزمة الراهنة».

وقال المكتب الإعلامي للجبوري في بيان له أمس الأحد إن «رئيس البرلمان سليم الجبوري اختتم لقاءاته مع القيادات الكردية في السليمانية».

وأكد البيان أن «لقاءاته بالقيادات الكردية تحمل رسالة اعتزاز بالكرد، وتؤكد مكانتهم المهمّة، بوصفهم طرفًا أساسيًا في دعم العملية السياسية».

وجزم البيان بأن «تلك اللقاءات جاءت كجزء من مهمتنا في تقريب وجهات النظر، وبلورة موقف موحد يدعم مسيرة العملية السياسية، ويسهم بالإسراع في عقد جلسة شاملة وموحدة لمجلس النواب». وأضاف أنه «سيستكمل تلك اللقاءات والحوارات مع جميع الأطراف المعنية في بغداد للتوصل إلى حل وطني للأزمة الراهنة».

وأشار بيان مكتب الجبوري إلى أن «الإصلاح يقتضي تفعيل الشراكة، وتقوية الدولة ومؤسساتها، ومحاسبة الفاسدين، وتحقيق التوافق في الخطاب بطابع وطني جامع غير مفرق». وعبر الجبوري عن «تفهمه للموقف الكردي بأهمية إيجاد ضمانات تحول دون تكرار ما حصل»، لافتًا إلى أن «جميع اللقاءات التي جرت رسخت موقفنا وقناعتنا التامة بضرورة احترام السلطة التشريعية وإيجاد الضمانات اللازمة لكي يمارس النواب دورهم بعيدًا عن أي ضغوط».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة