الانتخابات المحلية في بيروت تتخطى الهواجس الأمنية.. وتعكرها نسبة الاقتراع المتدنية

الانتخابات المحلية في بيروت تتخطى الهواجس الأمنية.. وتعكرها نسبة الاقتراع المتدنية

الدعوات السياسية لم تحفز على المشاركة بكثافة في أول انتخابات منذ 6 سنوات
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13677]

تجاوز لبنان عقدة الأزمات الأمنية التي دفعت البرلمان للتجديد لنفسه مرتين خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ توجه اللبنانيون في العاصمة اللبنانية وشرق لبنان إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثلين عنهم في المجالس المحلية في الانتخابات البلدية والاختيارية، رغم أن نسبة الاقتراع في بيروت تدنت عما كانت عليه في عام 2010.

وانطلقت الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان أمس الأحد في استحقاق لم تشهده البلاد منذ ست سنوات، حين أجريت الانتخابات البلدية والاختيارية في عام 2010. ويمثل الاستحقاق الذي بدأ أمس، ويمتد على أربعة أسابيع، تجاوزًا للهواجس الأمنية التي أرجئت بسببها الاستحقاقات الانتخابية خلال السنوات الماضية. وأشرف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على سير العملية الانتخابية والترتيبات الأمنية من غرفة العمليات المركزية التابعة لوزارة الداخلية.

وافتتحت صناديق الاقتراع في الساعة السابعة صباحًا، وأقفلت في الساعة السابعة مساء، من غير تسجيل حوادث أمنية تُذكر. لكنها سجلت أدنى مشاركة في العاصمة اللبنانية، بلغت 18 في المائة، ما يعني أنها انخفضت عما كانت عليه في عام 2010 بنحو 3 في المائة، حيث سجلت في عام 2010 21 في المائة. ويبلغ عدد الناخبين الإجمالي المسجل في بيروت أكثر من 476 ألف ناخب.

ومع انخفاض نسبة الإقبال في العاصمة، وجهت الأحزاب التقليدية الكبرى دعوات إلى أعضائها ومناصريها للاقتراع بكثافة، وكذلك فعل أعضاء لائحة «بيروت مدينتي».

ورأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أن «نسبة الاقتراع في بيروت غير مقبولة بكل المقاييس»، لافتًا إلى أنه «ما كان يجري في الأعوام الأخيرة لم يكن مشجعا، لكن هذا لا يجب أن يحبطنا أو يجعلنا ننكفئ، ويجب إعطاء خبزنا للخباز لكن من دون أن يقتنص منها».

بدوره، اعتبر رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أن «عملية الاقتراع في الانتخابات البلدية في كل بيروت والبقاع سيئة جدا، نظرا إلى تدني نسبة الاقتراع»، ودعا المواطنين إلى «التصويت بكثافة أيا تكن خياراتهم». وأضاف: «نسمع دائما شكاوى من المواطنين حول طريقة عمل المجالس البلدية أو مجلس النواب، وفي الوقت نفسه يمتنعون عن الإدلاء بأصواتهم، لذلك ندعوهم إلى التصويت لنتمكن من معرفة آرائهم حتى ولو كان اقتراعهم مخالفا لخياراتنا، ولكن لا يجوز التقاعس والامتناع عن التصويت».

وفي بيان نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، توجهت لائحة «بيروت مدينتي» إلى الناخبين بالقول: «أمامنا اليوم فرصة تاريخية لتغيير واقع المدينة للأفضل.. ولإيصال مجلس بلدي مستقل».

وتنافست لائحتان كاملتان للفوز بـ24 مقعدا في المجلس البلدي موزعة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بينما تنافست لائحة غير مكتملة شكلها الوزير الأسبق شربل نحاس.

وتعد لائحة «بيروت مدينتي» نموذجا جديدا من نوعه في لبنان يتحدى الاصطفافات السياسية والطائفية.

وخاضت هذه اللائحة الانتخابات على أساس برنامج مستوحى من حركة الاحتجاج المدنية التي شهدتها بيروت الصيف الماضي على خلفية أزمة النفايات التي أغرقت شوارع العاصمة وضواحيها.

وللمرة الأولى تواجه لائحة تحمل تسمية «بيروت مدينتي» ممثلة للمجتمع المدني وغير مدعومة من أي جهة سياسية. لكن الترجيحات الأولية بعد البدء بفرز الأصوات، لم تشر إلى إمكانية أن تحقق اللائحة خرقًا في مواجهة لائحة «البيارتة» المدعومة بشكل رئيسي من «تيار المستقبل» أبرز أركان فريق «14 آذار» والتي تضم كذلك ممثلين عن فريق «8 آذار» المدعوم من إيران والنظام السوري، علما بأن ما يسمى «حزب الله» لم يرشح أي ممثل رسمي عنه في بيروت.

وأشار رئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى أن «اليوم (أمس) هو يوم عرس لبيروت واليوم هو يوم ديمقراطي بامتياز، وقد أدلينا بصوتنا بكل ديمقراطية وحرية وقد انتخبت لائحة البيارتة (زي ما هي)»، مشيرًا إلى هذه اللائحة المدعومة منه «تضم كل المكونات السياسية في البلد، وهذه اللائحة أمام اختبار كبير في التنفيذ»، آملاً أن «تفتح هذه الانتخابات الأمل للرئاسية والنيابية فيما بعد وهي بادرة خير، وهذه الانتخابات سياسية وإنمائية، ونحن نخوضها لإثبات أن بيروت ما زالت في مسيرة تيار المستقبل ورفيق الحريري، وغياب ما يسمى (حزب الله) عن لائحة البيارتة شيء إضافي لبيروت».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة