«ذا نيو داي».. قصة العدد الأخير

«ذا نيو داي».. قصة العدد الأخير

بعد شهرين على انطلاقها.. هل تعلمت «ذا ديلي ميرور» الدرس؟!
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ
غلاف العدد الأخير من جريدة «نيو داي» يوم الجمعة الماضي

كان لدى جريدة «ذا نيو داي» حتى اللحظة الأخيرة تصميم على عمل الأشياء بطريقة مميزة ومختلفة. انتظرت الجريدة التي عمرها 9 أسابيع حتى عددها الأخير لنشر قصة على صفحتها الأولى تجذب اهتمام وسائل الإعلام المتنافسة. حصلت القصة على كثير من التنويهات في برنامج «اليوم» على محطة راديو 4 الإذاعية صباح الجمعة، التي تعاملت معها كما لو كانت قصة حصرية. هل كانت كذلك فعلا؟ حسنا، هذا أمر مثير للاهتمام... لكنها كانت كذلك فقط إلى حد ما. كشفت القصة التي استندت إلى أرقام خاصة بدائرة التعليم، عن أن هناك «معلمين مزورين» يقومون بتزوير نتائج اختبارات التقييم المدرسي المعيارية بأعداد متزايدة.
وتضمن ما سمي «سوء الإدارة»، موظفين كبارا - من بينهم مدرسون أوائل ومساعدو مدرسين أوائل - ساعدوا معلمي الفصول على «تغيير محتوى أوراق الإجابات» في حال كان أداء أحد الفصول سيئا.
ونقلت «ذا نيو داي» عن أحد معلمي المرحلة الابتدائية، الذي يتمتع بخبرة 20 عاما من العمل في مدارس شمال إنجلترا، قوله: «هناك عدد كبير من الوسائل التي يساعد بها المعلمون الأطفال - تتراوح من المساعدة الصغيرة إلى الغش الصريح».
وقد أوردت لجنة أمثلة على «كيف يغش المعلمون». وتضمنت هذه الأمثلة القيام بشكل واضح وصريح بإعطاء التلاميذ الإجابات الصحيحة، وتأكيد المقاطع الصعبة عند قراءة اختبارات الهجاء، ومساعدة الأطفال قبل بداية الاختبارات عبر إطلاعهم على الأسئلة مسبقا، ومراجعة أوراق الإجابة بعد ذلك لملء الإجابات غير الموجودة وتصحيح الإجابات الخاطئة.
واعتمدت القصة على كشف أرقام حكومية تظهر أن الغش الذي تمارسه المدارس في اختبارات التقييم المدرسي المعيارية المهمة في المرحلة الأساسية الثانية، زاد من 32 في المائة بين 2012 و2014 (من 345 إلى 506)، زيادة «غير معقولة» بلغت 72 في المائة في المرحلة الأساسية الأولى (من 25 إلى 89). وقد أظهر هذا من دون شك أنه كانت هناك زيادة. لكنّ - وهذا هو الجزء الحصري في القصة - بيانا من الجمعية الوطنية للمعلمين الأوائل وضع المشكلة في هذا الإطار: «هناك نحو 17.000 مدرسة ابتدائية في إنجلترا ونحو 500 حالة مبلغ عنها تنطوي على سوء إدارة. وفي حين أن بعض الحالات الفردية قد تستلزم مزيدا من المراجعة، فإن الصورة هي صورة لنظام يعمل بشكل جيد ويدار بطريقة مناسبة في الغالبية الكاسحة من المدارس. وينبغي للآباء أن يثقوا تماما في النظام»، بحسب الغارديان البريطانية.
ومن ثم، فللأسف لم ترق القصة تماما لما وصفت به، وهو ما ينطبق كذلك على الصحيفة نفسها. كانت هذه تجربة لـترينتي ميرور كان ينبغي لها أن تظل في المختبر فعلا. وبالتأكيد، فإنه عند تأمل هذه القصة، أما كان من الأفضل إنفاق مليونين من الجنيهات على تحسين موقع «ذا ديلي ميرور» الذي دون المستوى؟ أو الإنفاق على تعيين عدد أكبر من صحافيي الميرور، أو تهدئة متقاعدي مجموعة ميرور (الذين أقر بأنني وزوجتي منهم).
يقول الرئيس التنفيذي للشركة، سيمون فوكس، إن الشركة تعلمت دروسا من الإخفاقات. لم ير كثير من المراقبين، بمن فيهم ناشرون ومحررون وصحافيون منافسون، جدوى للتجربة منذ البداية. هل علينا أن نقبض على الجمر لنتعلم درسا عن الحرارة؟
وذكرت «ترينتي ميرور»، الشركة الناشرة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أنه «على رغم تلقي «ذا نيو داي» ردود فعل إيجابية وإثارة كثير من الحماس على (فيسبوك)، فإن انتشار المطبوعة ما زال دون مستوى توقعاتنا». وأضافت المجموعة التي تصدر نحو 150 مطبوعة في بريطانيا وآيرلندا، منها «دايلي ميرور»: «لهذا السبب، قررنا التوقف عن إصدار الصحيفة ابتداء من الجمعة 6 مايو (أيار)) 2016».
ومن المقرر وضع أليسون فيليبس رئيسة تحرير «ذا نيو داي» في دور تحريري كبير في «ترينتي ميرور»، وكانت فيليبس مسؤولا سابقا عن تحرير صحيفة «صنداي ميرور» و«صنداي بيبول»، لكنها انتقلت إلى مشروع «نيو داي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، ومن المعلوم أنها لن تعود إلى التحرير في الإصدارات الأسبوعية، لكن دورها الجديد لم يتضح بعد، وارتفع سعر السهم في «ترينتي ميرور» أكثر من 6 في المائة، الجمعة، ما استخدمه البعض في الاجتماع علامة على تخفيف الخسائر على المستثمرين، وأوضح محللو المدينة وجود تحسن طفيف في أرقام «ترينتي ميرور» شهر أبريل (نيسان) مقابل الربع الأول من العام.
وقد بدأ صدور «ذا نيو داي» في 29 فبراير (شباط) في قطاع يتسم بتآكل القراء وتضاؤل العائدات الإعلانية. وكانت الصحيفة الموجهة نحو السلع الاستهلاكية والأنماط الحياتية، تخاطب «جمهورًا واسعًا من النساء والرجال الذين يبحثون عن أي شيء مختلف من الصعب العثور عليه»، كما أوضحت «ترينيتي ميرور» آنذاك. وتراجعت المبيعات إلى 40 ألف نسخة يوميًا، فيما كانت الصحيفة تضع نصب عينيها بيع 200 ألف نسخة يوميًا، كما أوضحت الصحافة البريطانية. وقد أثرت الأزمة التي تواجهها الصحافة، أواخر مارس (آذار) على صحيفة بريطانية يومية أخرى هي الـ«إندبندنت»، فاضطرت للانتقال إلى الصدور الرقمي بسبب التراجع الكبير للمبيعات.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة