توفيق الربيعة.. مبضع «الجراحة الإدارية» أمام علاج «أمراض الصحة»

«صديق العامة» هل يرسّخ النجاح في الاختبار الحقيقي؟

د. توفيق الربيعة وزير الصحة السعودي
د. توفيق الربيعة وزير الصحة السعودي
TT

توفيق الربيعة.. مبضع «الجراحة الإدارية» أمام علاج «أمراض الصحة»

د. توفيق الربيعة وزير الصحة السعودي
د. توفيق الربيعة وزير الصحة السعودي

رجل ملأ وسائل الإعلام، وحقق نجاحات شتى في عيون السعوديين.. فخلال خمسة أعوام فقط منذ تسلمه لـ«وزارة التجارة والصناعة»، التي فُصلت عنها الصناعة وبقيت في مهمة الاستثمار والتجارة، أدى ما يوده عموم الشعب السعودي في مواجهة التجّار وفتح جبهة مواجهة معهم، وتصدى للكثير من التحديات بفضل عمله الإداري التطويري.
يعيش في أوائل الخمسين من عمره، وإنجازاته تعكس طموح شاب متطلع للتطوير، يقول في ملفه التعريفي عبر شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» معرفا عن نفسه: «مهتم بالإبداع وإدارة التغيير والتطوير»، وهو تعريف لم يتغير مع حمله للحقيبة الصعبة «وزارة الصحة»، يحمل شهادة الدكتوراه في علوم الحاسبات من جامعة بيتسبيرغ، ولديه درجتان في الماجستير في علوم الحاسبات، وعلوم المعلومات، ودرجة البكالوريوس في الإدارة المالية والرياضيات من كلية إدارة الأعمال بجامعة الملك سعود.
أسهم في صياغة استراتيجيات وطنية، منها استراتيجية التنمية الصناعية، وذلك إبان عمله مديرا لـ«هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية» التي أدارها منذ عام 2007. وكُلّف بعدها بثلاثة أعوام بالعمل وكيلا لوزارة التجارة والصناعة لشؤون الصناعة، وشارك أيضا في تأليف وثيقة خطة رؤية تقنية المعلومات الوطنية السعودية، والتي شكلت الأساس لوضع خطة تقنية المعلومات الوطنية السعودية.
أمام الاختبار الحقيقي
توفيق بن فوزان الربيعة، وزير الصحة، مايسترو التطوير والتنظيم الاتصالي، أمام الاختبار الحقيقي في وزارة كـأنها «الألغام»، دهاليزها عالم من التشتت، الخطأ فيها ينتشر كنار تلظى، لا يوازيها في شمولها سوى وزارة التعليم.. ففي خلال عامين، مرّ عليها ستة وزراء، ليأتي الربيعة سابعا، حالما بتحقيق نوع من اسمه في «توفيق النجاح» بعد تباين العمل مع من سبقوه، بين نجاح ووضع عربة الصحة الضخمة مع قطار التنمية السعودية المنطلق نحو المستقبل.
حتما لم يكن يود محبوه أن يدخل غمار الصحة، لعلمهم بأنها قد تحمل أغلب مسؤوليها إلى خارج الإطار العملي في مناصب مماثلة، فهو من عزز حماية المستهلكين، ووقف ضد الجشع التجاري، وعمل على زيادة الوعي الاستهلاكي، وحقق تطويرا في مسار المنشآت الشبابية ذات الترويج التقني، بل كان أيضا عدوا لدودا لبعض القطاعات الكبرى، وأسهم في صياغة أُطر قانونية تحمي المستهلك والبائع، حاصدا التقدير والشكر. فبعد أن كان في مهمة جزئية في التجارة، يصبح في جبهة مفتوحة تشمل المناطق السعودية وعموم السعوديين المتلهفين لتغيير في المنظومة الصحية التي ظلت مرمى النقد وعدم الرضا منذ عقود.
تاج الصحة الباهت
يأتي توفيق الربيعة إلى الصحة، بتاج النجاحات في التجارة والصناعة، لكن تاج الصحة لا يزال باهتا، نجاحاته الإدارية وقود عمله، وهي الثقة الملكية التي نالها لعلم القيادة السعودية أن العلاج في الصحة إداري لا تخصصي؛ يزرعه طبيب، ليحصده المجتمع وتقل الآلام في مفاصل الصحة.
الربيعة محمّلٌ بالطاقة وتشجيع الشباب، وهي رؤى تتوافق مع «رؤية السعودية 2030» المهتمة بطاقة الإنسان والشباب، وسيكون من الحتمي أمام الدكتور توفيق الربيعة، وضع أهداف الرؤية الاستراتيجية كأساس عمل، التي تهدف إلى تطوير الرعاية الصحية في المملكة، وذلك عن طريق تعزيز نمط الحياة الصحي والتركيز على مكافحة الأوبئة والأمراض المعدية إلى جانب الطب الوقائي، كذلك تعمل على تحفيز القطاع الخاص على تحسين جودة خدماته، لتكون المراكز الصحية والمستشفيات التي يديرها مقبولة في نظام التأمين الذي تقدمه الدولة.
السعودية الواثبة نحو تعزيز العمل الصحي ومنتجاته، تعمل بخططها على التركيز بشكل أكبر على التخطيط والتنظيم والإشراف والمراقبة على الخدمات الصحية كافة، لذا ستقوم وزارة الصحة، وبعمل الربيعة التنفيذي، بالاعتماد على أسلوب مبتكر يتم بناؤه على نقل مهمة تقديم الخدمات الصحية تدريجيا إلى شبكة من الشركات الحكومية.
تحديات أمام الربيعة
يتسلّم الوزير الربيعة، حقيبة «الصحة» بيد لم تعتد إلا العمل للنجاح، ويحمل في الأمر ذاته الهم الكبير المرتبط بصحة السعوديين، ليكون مشرفا على أن يلمس المواطن تطورا في كل مؤشرات الصحة ويضعه في الصفوف أعلى دول العالم في المجال الصحي.
في عهود سابقة، سجلت وزارة الصحة «بعضا» من النجاح - وإن كان الرضا قليلا - بإمكانيات قليلة وأنظمة بيروقراطية معقدة، لعل من خير من تسلم الوزارة كان الوزير الراحل غازي القصيبي الرجل الإداري غير الطبي، وكذلك الوزير أسامة شبكشي، السفير السابق في الجمهورية الألمانية بحسب شهادات شعبية متنوعة.
لكن التطور النوعي في الأمراض ملف من ملفات متعددة ومتشعبة، وكذلك الملف العلاجي الأهم؛ ففي الوقت الذي يتجه طيف من شمال السعودية للعلاج في مستشفيات أقل تكلفة وأكثر جودة في عواصم بلاد الشام خاصة في المملكة الأردنية، حيث بلغت تكلفة علاج السعوديين في عام 2008 نحو 300 مليون دولار من منابع أرصدتهم الخاصة، بمعدل هجرة علاجية تتجاوز 15 ألف سعودي، وفق ما تتناقله بعض الصحف في المملكة.
في الملف الوقائي، سيكون الدكتور توفيق الربيعة في المواجهة المتكررة لبناء بنية الوقاية، وضمان تحقيق الصحة، لقاصدي المشاعر المقدسة من زوار ومعتمرين وحجاج، وتحقيق الأمن الوقائي الوطني في مواجهات متكررة من أخطار بعض الفيروسات والأمراض التي تجتاح بعض المناطق السعودية، ومنها فيروس «كورونا» القاتل، الذي لا يزال حتى اليوم هاتكا لأرواح أفراد، رغم النجاح في مكافحته وانخفاض عدد المصابين به بشكل كبير، لكن الاستعداد لأسوأ الاحتمالات سيكون أمام الوزير الجديد.
وفي مسلسل الأخطاء الطبية، ومع تنامي الأموال الحكومية المخصصة لوزارة الصحة، تنامى عدد الأخطاء الطبية، منها ما تم معالجته وبعضها ذهب مع الريح وخدرته أيام متوالية، ومنبع أكبر في بعض تلك الأخطاء القاتلة في مستشفيات خاصة تهدف إلى الربح، أكثر من تقديم الرعاية ووضع وصفة العلاج.
ومن الملفات الصحية الأكثر سخونة وتداولا لدى السعوديين «التأمين الصحي»، رغم فتح السعودية مستشفياتها الحكومية للعلاج المجاني، لكن الرؤية السعودية أمام توفيق الربيعة ستركز على القطاع العام في أن يكون دوره مخططا ومنظما وللمنظومة الصحية، وتوسيع قاعدة المستفيدين من نظام التأمين الصحي، وتسهيل الحصول على الخدمة بشكل أسرع، مما يتيح تقديم خدمات صحية مميزة من خلال نماذج عمل واستثمار متطورة تضمن الاستدامة وتحقيق أعلى الكفاءات، في سوق شهد نموا كبيرا في حجمه؛ حيث بلغ 52 في المائة‏ من إجمالي سوق التأمين، وبقيمة تقترب من ستة مليارات دولار في عام 2015.
مشاريع وزارة الصحة اليوم تعد الأكبر، حيث يجري العمل على إنشاء ما يزيد على 110 مرافق صحية، تتوزع بين مستشفيات ومراكز صحية ومراكز خاصة بالأورام ومراكز لأبحاث الدم. ورغم كل ذلك العدد الكبير، فإن مطالبات السعوديين في العمل الصحي تبحث عن التطور وتقديم الجودة بما يتماشى مع الضخ المالي للقطاع، إضافة إلى ذلك، هناك مرحلة مهمة داخل وزارة الصحة تنتظر الوزير الربيعة، تتمثل في ملف الأطباء والممارسين الصحيين في قطاعات كثيرة، وتسرب عدد من الأطباء والاختصاصيين السعوديين إلى قطاعات خاصة ومستشفيات خارج الوطن.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.