«رؤية المملكة 2030» تحوّل القوى البشرية إلى طاقات منتجة

دمج وزارتي «العمل» و«الشؤون الاجتماعية» أولى خطوات التفعيل

السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق «رؤية 2030»
السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق «رؤية 2030»
TT

«رؤية المملكة 2030» تحوّل القوى البشرية إلى طاقات منتجة

السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق «رؤية 2030»
السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق «رؤية 2030»

في توجه حثيث نحو تهيئة القوى البشرية السعودية من عملاء ومستفيدي جمعيات خيرية، وتحويلهم إلى طاقات منتجة، اتخذت المملكة مساء أول من أمس، بأمر من خادم الحرمين الشريفين، خطوة مهمة على طريق رفع معدلات تمكين الفرد، ونقله من مستويات الاحتياج إلى الإنتاج، جاء ذلك حينما أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمرًا يقضي بدمج وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية، وتسميتها بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية.
وتأتي هذه التطورات، بعد 10 أيام فقط من إعلان السعودية عن رؤيتها 2030. التي تحمل ملامح مهمة لمرحلة ما بعد النفط، وتعتمد بشكل كبير على القوى البشرية، وسواعد الشباب، وطاقاتهم المتدفقة، وسط غربلة جديدة في مفاصل الوزارات والأجهزة الحكومية.
وعززت الأوامر الملكية مساء أول من أمس، من معدلات تفاؤل السعوديين بتحقيق أهداف «رؤية 2030»، حيث مثلت هذه الأوامر خطوات مهمة على صعيد مرتكزات الاقتصاد، والاستثمار، والتنمية، والقوى البشرية، وسط توجه البلاد بشكل جاد نحو الانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط، وتنويع مصادر الدخل، وتفعيل دور القطاع الخاص. وفي أول تحرك رسمي، التقى وزير العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية الدكتور مفرج الحقباني أمس في الرياض، قيادات منظومة التنمية الاجتماعية التابعة للوزارة، بحضور وزير التجارة والاستثمار في البلاد الدكتور ماجد القصبي، الذي كان يشغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية.
وقدم وزير العمل والتنمية الاجتماعية شكره لوزير التجارة والاستثمار، نظير الجهود الكبيرة التي بذلها في مجال الخدمة الاجتماعية والتنموية والحضارية، مشيرًا إلى أن وزارة «العمل والتنمية الاجتماعية» ووزارة «التجارة والاستثمار» سيستمران في تطوير التشارك فيما بينهما، وتعزيزه بما يخدم المجالات التجارية والاستثمارية، تحقيقا لتطلعات القيادة المنبثقة من «رؤية المملكة 2030».
وأكد الدكتور الحقباني خلال لقائه قيادات منظومة التنمية الاجتماعية بالرياض، ومديري عموم فروع الوزارة في 13 منطقة عبر دائرة الاتصال المرئي، أهمية سرعة تنفيذ القرار الملكي القاضي بدمج وزارتي «العمل» و«الشؤون الاجتماعية»، مشددًا على أهمية وضع المؤشرات والتصورات المتعلقة بخطط العمل المستقبلية، مع أهمية التركيز على توحيد الجهود.
ولفت إلى أهمية متابعة برنامج «من الرعوية إلى التنموية»، الذي يستهدف تهيئة القوى البشرية من عملاء ومستفيدي الجمعيات الخيرية وغيرهم في مختلف المناطق، وتحويلهم إلى طاقات منتجة، وتمكين الفرد ونقله من الضمان إلى الأمان، ومن الاحتياج إلى الإنتاج.
وأشار وزير العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية، إلى أنه سيتم عقد مجموعة من ورشات العمل خلال الفترة المقبلة، بحضور جميع القيادات في الوزارة من مختلف المناطق، سعيًا إلى تسريع وتيرة الدمج، وإعداد الهياكل التنظيمية المنظمة لعمل الوزارة، مع التأكيد على أهمية التكامل في أداء مهام الوزارة لتقديم الخدمات المناسبة للمواطنين.
ومن المنتظر أن تتعامل وزارة «العمل والتنمية الاجتماعية» مع الحالات الاجتماعية، التي كانت ولا تزال بحاجة إلى ربطها مع سوق العمل، حيث سيتيح دمج وزارتي «العمل» و«الشؤون الاجتماعية» آفاقًا جديدة للعمل في مجال التنمية الاجتماعية.
وفي هذا الخصوص، بلغ عدد الجمعيات الخيرية القائمة حاليًا في جميع المناطق السعودية نحو 343 جمعية خيرية، منها 24 جمعية نسائية، فيما بلغت الإعانات المالية التي قدمتها وزارة الشؤون الاجتماعية قبل دمجها مع وزارة العمل، نحو 34 مليون دولار، تم تقديمها للجمعيات الخيرية في البلاد.
وفي هذا الشأن، تطورت المشاركة الأهلية في جهود التنمية الاجتماعية المحلية في السعودية مع مرور الوقت، وبدأ كثير من المواطنين في المجتمعات المحلية بأخذ دورهم الإيجابي في عمليات تنمية المجتمع، إذ تشكل كثير من لجان التنمية الأهلية الدائمة، وبلغ عدد مراكز التنمية الاجتماعية بالسعودية نحو 20 مركزًا تخدم المناطق الريفية، و7 مراكز للخدمة الاجتماعية تخدم المناطق الحضرية، إضافة إلى 165 لجنة تنمية اجتماعية محلية تقوم بعمل مراكز التنمية الاجتماعية بالمناطق التي لا تصلها خدمات هذه المراكز.
ونفذت المراكز الاجتماعية ولجان التنمية الاجتماعية في السعودية، مئات المشروعات التنموية التي استفاد منها كثير من المواطنين، فيما بلغ عدد الجمعيات التعاونية نحو 154 جمعية تعاونية، وهي الجمعيات التي من المتوقع ارتفاع عددها عقب قرار دمج وزارتي «العمل» و«الشؤون الاجتماعية».
وعلى صعيد العمل، فإن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ستتولى مهام، رسم السياسة العامة للشؤون العمالية في المملكة في نطاق سياسة الدولة العامة وفق المبادئ الإسلامية والعدالة الاجتماعية، بهدف تحقيق الاستخدام الكامل، وفرص العمل المستقر المجزي للمواطنين، وتهيئة ظروف وعلاقات العمل لزيادة الإنتاج، وتحسين مستويات المعيشة، وتوطيد العلاقات الإنسانية بين أصحاب العمل.
كما ستتولى الوزارة مهمة بحث ودراسة الموضوعات والمشكلات العمالية ضمن إطار خطط ومشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالاشتراك مع الأجهزة المختصة في البلاد، إضافة إلى وضع الخطط ورسم السياسات المتعلقة بتوظيف السعوديين وسعودة الوظائف في منشآت القطاع الخاص في ضوء ما ورد في نظام العمل.
كما ستتولى وزارة «العمل والتنمية الاجتماعية» مهام، الإشراف على استقدام ونقل خدمات واستخدام القوى العاملة والتراخيص لها بالعمل لدى منشآت القطاع الخاص، وإصدار تراخيص مكاتب الاستقدام الأهلية، ورسم السياسات الخاصة بتفتيش العمل، ومراقبة تطبيق نظام العمل، وإنشاء قاعدة بيانات لسوق العمل بالمملكة تشمل بيانات العاملين في القطاع الخاص سواء من السعوديين أو غير السعوديين.
وتندرج تحت مهام وزارة «العمل والتنمية الاجتماعية»، عملية بحث واقتراح الوسائل المؤدية إلى إحداث وتنسيق توزيع الخدمات الاجتماعية للعمال، والإشراف على تنفيذها ونشر وسائلها وإعداد الأنظمة واللوائح والخدمات والقرارات المنفذة لها، إضافة إلى بحث وسائل تنظيم العلاقات مع الدول العربية والأجنبية والمنظمات الدولية والهيئات الإقليمية العربية والدولية فيما يختص بشؤون العمل، بما في ذلك تبادل الخبرة والمعلومات والخبراء المتخصصين.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تحمل فيه «رؤية السعودية 2030»، خريطة طريق لاقتصاد البلاد خلال 15 عامًا، وتضمنت الرؤية تنويع اقتصاد السعودية الذي يعد من أهم مقومات استدامته، وقالت في هذا الشأن: «رغم أن النفط والغاز يمثلان دعامة أساسية لاقتصاد البلاد، فإننا بدأنا التوسع في الاستثمار في قطاعات إضافية، وندرك أن أمامنا تحديات كبيرة ونسعى إلى تخطيها، حيث بلغ متوسط نمو الاقتصاد السعودي خلال الـ(25) سنة الماضية أكثر من 4 في المائة سنويًا، مما أسهم في توفير ملايين الوظائف. ويعدّ وطننا بفضل الله من أقوى 20 اقتصادًا على مستوى العالم، إلا أن طموحنا أكبر، وسنسعى إلى أن نتبوأ مكانة أكثر تقدمًا بحلول عام 2030».
وأوضحت «الرؤية السعودية 2030» أن هذا الطموح سيتحقق رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي، والأثر المتوّقع من الإصلاحات الهيكلية في اقتصاد المملكة خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن هذا الأمر سيتطلب الاستفادة من موارد البلاد واستثمارها من أجل تنويع الاقتصاد، وإطلاق إمكانيات قطاعاتنا الاقتصادية الواعدة، وتخصيص عدد من الخدمات الحكومية.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.