أحمد الملا: الغذامي مصاب بمتلازمة استوكهولم وأدونيس ليس في ورطة!

يرى أن المثقفين أكثر الفئات المضطهدة في مجتمعاتنا العربية

أحمد الملا: الغذامي مصاب بمتلازمة استوكهولم وأدونيس ليس في ورطة!
TT

أحمد الملا: الغذامي مصاب بمتلازمة استوكهولم وأدونيس ليس في ورطة!

أحمد الملا: الغذامي مصاب بمتلازمة استوكهولم وأدونيس ليس في ورطة!

في الخمسين التي عبرها بهدوء قبل عامين، يبدو الشاعر السعودي أحمد الملا، أكثر عنفوانا وطلبا للمنازلة. يطل كل حين على مشهد متحرك ليزيد من اشتعاله وحركته، لكنه لا يهدأ، وهو يقول إنه «ترك ترويض الوحوش داخله، مفضلا إطلاقها». وبالمناسبة، فقد أصدر أخيرا مجموعة شعرية جديدة حملت اسم «تمارين الوحش»، وهو ديوانه الرابع.. ولديه ثلاث مجموعات شعرية يعكف على طباعتها خلال هذا العام، وهو يقول متحديا: «ما سيصدر هذا العام أراهن عليه بحياتي».
الحوار التالي الذي أجريناه مع الشاعر أحمد الملا، في الدمام بالمنطقة الشرقية حيث يقيم، يتناول قضايا السينما والشعر والتحولات العربية.
> ماذا يشغلك هذه الأيام؟ وماذا تقرأ؟
- يشغلني الموت المجاني الذي يتجول في الخريطة العربية، يشغلني الموتى في طوابير الخبز والكرامة، يشغلني غلو المتدينين، وسيول الطائفية التي توشك أن تهد السدود، يشغلني اليوم التالي. يشغلني الشعر ممزوجا بالحياة، تشغلني الأسئلة البديهية، التي عبرت بإجابات غير مفكر فيها، وتحولت إلى مسلمات راسخة، تشغلني حياتي الصغيرة.
أما القراءة، فأكون صادقا أني معطل، كتب تتراكم وتطل عناوينها من المكتبة ولا أقوى على الاقتراب منها، هذا هو حال القراءة منذ عامين تقريبا، ولولا الشعر – قراءة وكتابة - لاختنقت.
> تمثل تجاربك: «ظل يتقصف» (1995)، و«خفيف ومائل كنسيان» (1997) «سهم يهمس باسمي» (2005)، حتى «تمارين الوحش» (2010)، محطات عبور بين حقول شائكة نحو تجربة شعرية ناضجة.. هل تم ترويض «الوحش» داخلك؟
- بل انفلت وعاد بريا، كأن لم ير لجاما في برية حياته كلها، ولا سياج. قبل المجموعة الأولى، أتلفت تجربتين، ولم ألتفت، وبعد كل مجموعة صدرت لم أجرؤ على نشر ما تلاها إلا بعد عراك طويل وانقلاب على ما سبق. وخلال العام الحالي، ستصدر لي ثلاث مجموعات، وإن لم أهز شجرة الشعر فلا نامت نخلة في أحلامي، ما سيصدر هذا العام أراهن عليه بحياتي.

قضية السينما

> ما قصتك مع السينما، من جديد عدت تطالب بها، وكأنك لم تستسلم بعد سيل من الخيبات المتتالية، آخرها ما حدث في نجران..؟
- السينما قصتي التي لن تنتهي إلا بنهاية الفيلم الذي هو حياتي. وسبق أن كتبت عنها خلال الأعوام القليلة الماضية، لكن ما استجد هو مشاركتي مع المخرجة ريم البيات في مهرجان قس بن ساعدة بنجران (الأسبوع الماضي)، وكانت المشاركة تتمثل في عرض فيلمين من إخراج ريم البيات وكتابتي، على أن أعقبها بقراءة ورقة عن «السينما السعودية» ثم يتم النقاش مع الجمهور، وقد واجهت الأمسية تعطيلا من طرف أعضاء في جهاز الحسبة، بذرائع كثيرة، تصب في عدم السماح للمخرجة بمواجهة الجمهور، والفصل بين الحضور نساء ورجالا، ووضع مدخل خاص للنساء وهكذا، وكالعادة تم التأخر في بدء الأمسية لساعتين، تقريبا، مما أصاب الأمسية بالاحتقان والملل.
في سياق ورقتي التي قدمتها، طالبت بعودة الفعاليات والمهرجانات والصالات، فالسينما موجودة في السعودية بأشكال متعددة، وما يتم من منع لصالات العرض التجارية، أو منع المهرجانات السينمائية، إنما هو نفاق اجتماعي بلباس ديني.

> كانت لك تجربة في تنظيم مسابقة أفلام السعودية الأولى منتصف عام 2008 بنادي الشرقية الأدبي.. هل تبلورت تجربة سينمائية سعودية؟
- المسابقة كانت نتيجة شراكة بين النادي الأدبي و«جمعية الثقافة والفنون» بالدمام، وكم كنا نتمنى أن تستمر سنويا، أما الحديث عن تجربة سينمائية للشباب السعوديين، ففي تصوري هناك الكثير من المبالغة في إطلاق التعريفات، بل كأننا نقر بوجود مناخ مشجع للسينما وما على المبدعين إلا استعراض قدراتهم ومواهبهم.. في حين أن الأمر على العكس تماما، فأهل المجال يعانون الأمرين، جراء ممارسة هوايتهم هذه..
> قلت إنك تعترض على اسم (سينما سعودية)؟
- هذه التسمية الدارجة في سوق الثقافة حاليا وهي «السينما السعودية»، لي عليها اعتراضات، وسأذكر منها في عجالة، سببين: لا وجود لما يسمى سينما سعودية، وليس هناك إنتاج سينمائي. فالأول مصطلح يدل على وجود حراك فني تغذيه قنوات معرفية واقتصادية واجتماعية لا تتوقف عن الجريان، لها مؤسساتها الأكاديمية والثقافية ومناخها التنافسي عبر صالات العرض (وأظن كل مفردة ذكرتها لا وجود لها في بلادنا). أما الثاني، (أي الإنتاج السينمائي)، فليس من صناعة متواترة يعتاش منها حرفيون يعولون على شغلهم، ولا سوق ولا اقتصاد للسينما، مما يصنع أسلوبا يشفع لإطلاق التسمية، هكذا أحاول توضيح رؤيتي بأن ما يحدث الآن ما هو إلا إنتاج أفلام فردية، أي أقل من مصطلح «الأفلام المستقلة» المتداول، الذي أطلقه بعض المتحمسين دون انتباه؛ نعم لدينا أفلام سعودية، أما سينما سعودية فلا. وسيستمر هذا الإصرار الفردي، لشبان وشابات سيجترحون المعجزات لتحقيق أحلامهم، وتخطي الفخاخ المنصوبة لهم بإتقان.

أزمة الليبرالية

> كنت تقول إنك تكتب لتتنفس.. هل يضايقك سقف الحريات.. أم أنك تأقلمت معه..؟
- في الشعر، لا أعرف حدودا، ربما لأني طبعت جميع كتبي الأربعة الأولى خارج البلاد، هكذا أتنفس، وفي هذا العام سأقوم بطباعة ثلاث مجموعات شعرية، في الداخل والخارج معا، إحداها بين نادي الرياض الأدبي وناشرها المركز الثقافي العربي، والثانية لدى نادي تبوك الأدبي وناشرها «مدارك»، والثالثة قيد الإعداد. أجزم بأن سقف النشر لدينا يتسع، باستحياء، وهو حصيلة تراكم ثقافي، وانفتاح قسري بسبب انتشار وسائل الاتصال والتقنية الحديثة التي فرضت بعض شروطها. أما المقال الصحافي، وحيث إني عملت في الصحافة، فإني أعرف كيف ألعب مع الرقيب في داخلي، واعتدت أن أكتب بما يراوغ السقف، ويحدث أحيانا، أن يتم تخفيف جملة أو اثنتين في المقال..
> لماذا ينشغل المثقفون السعوديون بجدل المصطلح عوضا عن مضمونه، حول العلمانية والحداثة.. وما يسميها الغذامي «الليبرالية الموشومة»؟
- لأن «العلمانية» شوهت، وتكاد تكون تهمة تودي بصاحبها، للأسف.. ويتفاداها كثير من المثقفين والمفكرين التنويريين، واستبدلوا بها مصطلح الليبرالية، التي مفهومها في منشأها أقرب إلى «اللعوب» من رصانة ووضوح «العلمانية».. فعندما يتم إلغاء وتصفية الرأي المخالف للرأي المتنفذ، وتجريف المعرفة في معاقلها العلمية ومؤسساتها الثقافية، ورهن كل أوراق التعليم في يد واحدة، تضيق بالرأي الآخر، بل وتزندقه (إن لم تكفره) وتستعدي عليه المجتمع، بكل أطيافه، ومن ثم تجيش عليه ترساناتها المساندة، من منابرها التقليدية، ومنصات التقنية الحديثة، في ظل هذا كله لن تجد إلا بؤرا صغيرة تقاوم هذا الطغيان الفكري، بؤر ورؤوس تغطس كلما اشتد ارتفاع الموج، فتتنقل وتتشكل حسب قدرتها على الاحتمال، وهي بين كر وفر، لكني على يقين بأن تلك الرؤوس إنما هي قمم جبال ضخمة، لا يطفو منها سوى علاماتها الجريئة، حاليا... ونحن على مشارف انحسار شديد للطغيان الفكري.
> بالمناسبة، أين تضع موقف د. عبد الله الغذامي من الليبرالية؟
- د. عبد الله الغذامي، رأيه محل خلاف، وأهم قيمة تحققها الليبرالية (التي ينعاها)، هي تقبل رأي المخالف والتحاور معه، بل الدفاع عن حقه في التعبير عن رأيه، فهو يميل إلى الصف الذي نفاه وألغى حريته، يوما ما. موقف د. الغذامي أشبه ما يكون بالمصاب بمتلازمة ستوكهولم، أي ولاء وتعاطف المخطوف مع المختطف.
> كيف تقرأ التحولات العاصفة في العالم العربي؟ هل فعلا أشرق «ربيع» العرب؟
- نعم، بالمجمل، وبرؤية استشرافية، كان الاستبداد مطمئنا ولا يساوره شك أبدا في ديمومته، لكن «الربيع» أصابه في مقتل، فبين تغير بعض الأنظمة وانتباهة أخرى، يمكن القول إن العاصفة، حركت الساكن وحولته إلى متواليات متسارعة من التحولات، ونحن نشهد طلائعها ليس إلا.
> لماذا يصاب المثقفون بـ«الصدمة» كأن أحدا لم يستوعب بعد ما يحدث؟
- المثقف على قلق دائم، وما يبين على أنه مصدوم، ليس إلا شكلا من أشكال حفره الدائب في الظاهرة وليس السطحي، وعدم قبوله أقنعة الواقع السياسية، التي سرعان ما تتبدل وينسحر بها الجمهور مصفقا، المثقفون هم أكثر الفئات المضطهدة في مجتمعاتنا العربية، فهي التي تنافح عن الحقوق والحريات، ويقاسون من ويلات الاستبداد وأعوانه، في حين أن فئات المجتمع لائذة بهمومها الذاتية. في تأمل سريع للتحول في بعض دول «الربيع العربي»، ها نحن نرى تلون السياسي، وانصياع الاقتصادي لمكاسبه الآنية، وانقلاب الديني على خطابه السابق، في حين يبقى المثقف، يراوح في مكانه، النائي عن السلطة والكاشف لعوارها، مهما تحول شكلها.
> هل قدمت التحولات السياسية في العالم العربي خدمة للثقافة أم أنها ساهمت في تكريس وعي يقوم على الاصطفاف الآيديولوجي والطائفي.. وأعادت إحياء العصبيات القديمة..؟
- التغيير هو الشرارة التي تمد الثقافة بوهجها، وفي رأيي أن ورقة «الطائفية» و«العصبيات الإثنية» هي الورقة الأخيرة للاستبداد، وحتى لو ظهر طغيان منطقها وتسيده للمشهد الراهن، فإني على يقين بأنها سحابة وستنقشع، نعم ستترك ندوبا، لكنها ستطرح التساؤل الأهم وهو مدى مشروعية الاحتكام للطائفية أمام المسألة الوطنية.
> هل تشعر بأن شاعرا كبيرا كأدونيس وضعته السياسة في «ورطة»، فلا هو قادر على الانفكاك عن تنظيراته عن الثورة والتحديث.. ولا هو قادر على الالتحام مع ثورة شعبه، هل تعتبر السياسة «مقبرة» المبدعين الكبار..؟
- أدونيس المفكر، حسب قراءتي، لم يكن في «ورطة» يوما، فهو لم ينقلب على منهجه في التساؤل والتفكير، بل كان موقفه واضحا وصريحا، منذ بداية «الربيع العربي»، لا، بل إنه في جل أطروحاته يحض على التغيير السلمي، وضرورة أن يكون الفكر العلمي رافعة كل تغيير وسلاحه الأصيل. أليس أدونيس من أوائل من تطرق إلى ضرورة زحزحة الثابت والانخراط في التحول، والوقوف بشدة ضد الأحادية، فكريا. ثم ليس من طبيعة المفكر أن ينساق مع التيار، إنما من صميم وجوده أن يقطع مع التيار ويربك الجموع، أرى أنه يحق للمفكر والمثقف أن تكون له مسافة، يختلف فيها مع الحشود المنفعلة في الشارع السياسي. أليس ما تبتغيه الثورة هو زعزعة الطغيان؟ فكيف باسم الثورة يستعاد الاستبداد، ويحاكم المختلف.
> لماذا ينسحب المثقفون «الحداثيون» أو «الليبراليون» من المشهد.. فلديهم نفس قصير بخلاف خصومهم المحافظين، انظر مثلا لتجربتكم في نادي الشرقية الأدبي والانسحاب الجماعي.. ليدخل النادي بعدها في «الكوما»..؟
- لقد تم «تسمين» الفكر المتشدد - رأس حربة المحافظين – أكثر من ثلاثة عقود، سيطر فيها على كل مفاصل الحياة الاجتماعية والتربوية والتعليمية، بينما تم تجفيف كل منابع «الحداثة» والتضييق على مفكريها، بل حتى نبذ روادها وتكفيرهم على رؤوس الأشهاد، فكيف بالله تتوقع أن يجارى عداء يتدرب منذ نعومة أظفاره، مع هاو لم يركض إلا في مكتبته!! ولولا أن التيار المتشدد - كعادته - تائه في المضمار، لما استطاع أحد السيطرة عليه الآن. أما تجربتنا في مجلس إدارة نادي الشرقية الأدبي (2006 – 2010)، فقد كثر الحديث عن نجاحها إداريا، ولست من يشهد لها. أخص استقالتها المسببة، بتعطيل وزارة الثقافة، العمل بلائحة الانتخابات، وكان هذا موقفنا الجماعي الذي لا أندم عليه، لأن الوزارة عجلت بتنفيذ الانتخابات. وفيما يخص دخول النادي في «الكوما» حسب تعبيرك، فربما هو ثمن الديمقراطية الارتجالية التي تمت بها انتخابات الأندية الأدبية جميعها، لكني على ثقة بأن الأخطاء أثناء بناء التجربة الديمقراطية، أفضل من تأجيلها.
> صار الجدل حول مشروعية قصيدة النثر أمرا قديما.. والقارئ لـ«تويتر» يجد أسطرا شعرية هائلة ومكثفة لمجهولين يكتبون بلا تحفظ وبلا مشروع شعري وبلا ملامح محددة.. كيف تقرأ التجارب الجديدة لهؤلاء الشباب..؟
- «تويتر» نافذة تطل على مشهد خاطف، كي ترسخ الصورة عليها أن تكون طلقة قناص، ومثلما قلنا منذ قليل، تجربة قصيدة النثر، حية ونابضة في المشهد، ومن سماتها إعادة الاعتبار للقول، بعد أن كان للقائل، وها هي تتعاطى التقنية والحداثة، بانسجام أصيل، له وعي تام باللحظة الراهنة.

من شعره:
الصخرة
كنا صغارا متوحشين،
نطارد الفريسة وننهكها،
ننتقي الضعيف والموجوع،
طريدة مثلى.
نطيل رعبها،
وننخزها حين تدوخ،
نجرحها في الرقبة
ونتحلق حولها؛
تعتفر.
كنا سبعة صغار
متوحشين،
حتى سقط أحدنا
في قاع البئر،
سمعنا صرخته الغائرة،
فالتفتنا ولم نعرف أينا.
وها نحن ناقصين،
يتلفت كل واحد منا
ويشك أن قمرا بعين جاحظة،
يحدق في وحدته.
سبعتنا صرخنا
وكانت الصخرة التي سددنا بها
فوهة البئر.



اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
TT

دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)

يتطلع فريق الاتحاد إلى تعزيز موقعه في ترتيب دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يستضيف نظيره الغرافة القطري، مساء الثلاثاء، على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية ضمن منافسات الجولة السابعة قبل الأخيرة من مرحلة المجموعات المشتركة لدوري أبطال آسيا للنخبة.

ويخوض السد القطري بقيادة مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني مهمة صعبة عندما يلاقي تركتور تبريز سازي الإيراني من أجل المحاولة الأخيرة والحفاظ على آماله في العبور نحو المرحلة القادمة من البطولة، إذ يحتل المركز العاشر ويبتعد بفارق ثلاث نقاط قبل بدء منافسات هذه الجولة عن صاحب المركز الثامن في وقت يحتل فيه الفريق الإيراني المركز الثاني، ويتعين عليه الانتصار في هذه الجولة وترقب النتائج حتى الجولة القادمة والأخيرة.

لاعبا الغرافة في الطائرة لحظة السفر إلى جدة (نادي الغرافة)

الاتحاد الذي يعاني على الصعيد المحلي بابتعاده عن دائرة المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، يتطلع إلى وضع ثقله في بطولة دوري أبطال آسيا والمنافسة على لقبها، خاصة أن مباريات الأدوار النهائية فيها ستقام بمدينة جدة، مما يعني ضمان حضور جماهيري كبير للفريق في مبارياته.

يدخل الاتحاد اللقاء وهو يمتلك في رصيده تسع نقاط ويحتل المركز السادس في لائحة الترتيب قبل بدء منافسات هذه الجولة، لكنه لم يضمن بعد حضوره ضمن الفرق الثمانية المتأهلة نحو دور الستة عشر من البطولة، حيث يتعين عليه تحقيق الفوز هذا المساء الذي قد يحجز مقعداً رسمياً للفريق في المرحلة القادمة.

لم يقدم الفريق أداء مقنعاً منذ فوزه بلقب الدوري السعودي الموسم الماضي ويحاول حالياً إعادة تنظيم صفوفه بعد رحيل كريم بنزيمة ونغولو كانتي.

رحل الثنائي البارز الذي انضم للفريق في 2023 في إطار حملة إنفاق ضخمة من الأندية السعودية على المواهب الأجنبية، خلال فترة الانتقالات ‌الشتوية، مما زاد ‌من الضغط على فريق لم يقدم ‌الأداء المأمول منه ​محلياً ‌وقارياً.

يحتل الاتحاد المركز السادس في ترتيب فرق غرب القارة في دوري أبطال آسيا للنخبة بينما تتبقى جولتان، ويخوض حامل اللقب مرتين معركة شرسة لحجز أحد المقاعد الثمانية المتاحة في الأدوار الإقصائية.

سيشعر الجميع في الاتحاد بتأثير رحيل بنزيمة، مهاجم ريال مدريد السابق، بصفة خاصة بعد انضمامه لمنافسه الهلال وهو أحد الأندية الأربعة التي حجزت بالفعل مكانها في دور الـ16 من البطولة القارية.

الاتحاد تحت قيادة سيرجيو كونسيساو يعيش لحظات تغيير في قائمة الفريق بعد رحيل النجم الفرنسي كريم بنزيمة قائد الفريق وهدافه إضافة إلى مواطنه نغولو كانتي الذي ودع هو الآخر صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية، إذ عزز الفريق صفوفه بالمهاجم المغربي يوسف النصيري قادماً من فنربخشة التركي وشارك بدءاً من مواجهة النصر الماضية.

مانشيني مدرب السد القطري (نادي السد)

يعمل كونسيساو على الخروج من الحالة المعنوية السلبية التي يعيشها الفريق بعد جملة الإخفاقات الأخيرة على الصعيد المحلي، حيث تأتي البطولة القارية كأحد مستهدفات الفريق لهذا الموسم، رغم صعوبة المنافسة خاصة مع عدم ضمان الفريق تأهله بصورة رسمية للدور المقبل.

وكان النادي أعلن عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس» التقرير الطبي لجملة من اللاعبين الذين تعرضوا للإصابات في الفترة الأخيرة، حيث يواصل فيصل الغامدي وصالح الشهري وستيفين بيرغوين وسعد الموسى برامجهم العلاجية والتأهيلية المخصصة لكل لاعب.

في الوقت الذي خضع فيه كل من روجر فرنانديز وموسى ديابي وأحمد شراحيلي ومهند الشنقيطي لعلاج إصابات طفيفة، حيث يتوقع ألا تكون هذه الإصابات عائقاً لهم عن المشاركة أو الوجود ضمن قائمة الفريق أمام الغرافة، في وقت أعلن فيه النادي إصابة اللاعب أحمد الجليدان في عضلة الفخذ اليمنى، ما يعني غيابه عن المباراة.

يتوقع أن يحظى فريق الاتحاد في مباراته أمام الغرافة بحضور جماهيري كبير يُسهم في تعزيز روح الفريق لتحقيق هدفه والظفر بالنقاط الثلاث.

الغرافة القطري بدوره ما زال يتشبث بآمال التأهل نحو المرحلة المقبلة من البطولة، كونه يحتل المركز التاسع برصيد 6 نقاط ويبتعد بفارق ثلاث نقاط عن الاتحاد، حيث سيقاتل من أجل الظفر بالفوز والمنافسة على التأهل.