الهدوء يعود تدريجيًا إلى قطاع غزة بعد تدخل مصر وانسحاب القوات الإسرائيلية

الهدوء يعود تدريجيًا إلى قطاع غزة بعد تدخل مصر وانسحاب القوات الإسرائيلية

تهديد تل أبيب بالعمل مجددًا داخل حدود القطاع للبحث عن الأنفاق
الأحد - 30 رجب 1437 هـ - 08 مايو 2016 مـ

قالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن مصر رعت اتفاقا جديدا لعودة الهدوء إلى قطاع غزة، بعد 3 أيام من التوتر الذي كاد يقود إلى مواجهة جديدة بين إسرائيل وحركة وحماس.
وبحسب المصادر، فقد سحبت إسرائيل قواتها إلى خارج قطاع غزة بعدما اقتحمتها الأسبوع الماضي، وعملت على اكتشاف وتدمير أنفاق لحركة حماس التي ردت بإطلاق قذائف هاون وهددت برد أقسى، فيما توقف استهداف القوات الإسرائيلية داخل وخارج الحدود.
وأكدت المصادر ذاتها أن مصر توصلت إلى تفاهمات مع إسرائيل وحماس بالعودة إلى تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في 2014.
وبموجب ذلك انسحبت القوات الإسرائيلية إلى نحو مائة متر إلى خارج الحدود، وتوقفت أعمال البحث عن أنفاق في الداخل. كما أوقفت حماس إطلاق الهاونات.
وسجل أمس، شن إسرائيل غارتين على موقعين في خان يونس جنوب قطاع غزة، أحدهما تابع لكتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، من دون تسجيل أي إصابات، ردا على إطلاق قذيفة من غزة. فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن طائراته شنت غارتين أمس على موقعين لحركة حماس في قطاع غزة، ردا على إطلاق صاروخ من غزة تجاه إسرائيل. وقال الجيش في بيان، إنه جرى في وقت مبكر من يوم أمس إطلاق قذيفة من قطاع غزة على جنوب إسرائيل «ورد الطيران باستهداف بنى تحتية للإرهاب». ولاحقا لم يسجل أي تطورات أخرى، في مؤشر على الهدوء بعد أيام من القصف المتبادل بين حماس وإسرائيل، أدى إلى مقتل امرأة في قطاع غزة الخميس.
ويؤكد الهدوء في قطاع غزة على عدم استعجال إسرائيل أو حركة حماس الحرب من جديد، على الرغم من التهديدات الكثيرة التي أطلقها الجانبان في الأيام القليلة الماضية. وفي هذا الصدد أكدت مصادر أمنية إسرائيلية، أمس، أن حركة حماس نقلت إلى إسرائيل رسائل حول رغبتها في إعادة الهدوء إلى الحدود مع قطاع غزة وتفادي مزيد من التصعيد. وقد نُقلت هذه الرسائل عن طريق 4 جهات مختلفة بحسب المصادر الأمنية.
وأكد الجيش الإسرائيلي، أمس، انسحابه من غزة، بعد أن أنهت وحدة الهندسة عملياتها الحالية بحثا عن أنفاق. لكن مصادر قالت لموقع «والا» الإسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي سيعود للعمل مجددا داخل حدود قطاع غزة إذا اقتضت الضرورة ذلك بحثا عن الأنفاق.
وكان المجلس الوزاري المصغر «الكابينيت» قد أكد أن الجيش الإسرائيلي سيستمر بالعمل على اكتشاف الأنفاق الهجومية من قطاع غزة نحو إسرائيل، والتصدي لجميع المحاولات «الإرهابية» التي تقوم بها حركة حماس لمس قوات الجيش الإسرائيلي، وأنه سيتم الرد على أي هجوم من غزة يعيق عمل الجيش. وبحسب المصادر، فإنه «لا نية لدى إسرائيل في وقف النشاطات على حدود غزة. ونشاط قوات الهندسة سيستمر، والعمليات داخل الحدود لمئات الأمتار ستتواصل بحسب تفاهمات 2014». لكن حماس رفضت أي عمل إسرائيلي داخل الحدود، إذ قال إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة، إن حركته لا تسعى إلى حرب مع إسرائيل بالفعل، لكنها لن تقبل بدخول قواتها إلى القطاع. ومباشرة بعد ذلك، رد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر بقوله إنه «يجب وقف خطة حماس الشيطانية للتسلل إلى داخل البلدات الإسرائيلية».
وثمة تقديرات في إسرائيل بأن حماس لا تريد الحرب فعلا. لكنها مستعدة للدخول في حرب جديدة بسبب الأنفاق التي تعد سلاحها الاستراتيجي الأهم. وكان الجيش الإسرائيلي نجح في فترة وجيزة باكتشاف نفقين ضخمين لحماس، وهو ما أغضب الحركة كثيرا.
وقال النائب في الكنيست يعقوب بيري، أمس، إن «حركة حماس ليست معنية بخوض مواجهة مع إسرائيل في هذه المرحلة لأسباب في نفس يعقوب، لكنها تخشى فقدان ما تعده سلاحها الاستراتيجي أي الأنفاق».
وأضاف بيري، الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» سابقًا، أن الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة تثني هي الأخرى حماس عن التحرك نحو المواجهة مع إسرائيل. وفي هذا يتفق بيري مع ما نشره عاموس هارئيل في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية حول أهمية الأنفاق، وكيف أنها تعد سببا رئيسيا في غضب حماس في هذا الوقت.
وكتب هارئيل قائلا إن «بيت القصيد واضح جدّا. فحماس تعيش تحت ضغط مزدوج. فمن جهة، الوضع الداخلي في قطاع غزة صعب. وتجد الحركة صعوبة في صيانة بنية تحتية بحد أدنى، بحيث تتيح حياة عادية (إمدادات الكهرباء، مياه الشرب، شبكة صرف صحي صالحة) ولا تنجح في تحسين علاقاتها المتوترة مع مصر. ومن جهة أخرى، تعلن إسرائيل أنّها طوّرت حلا تكنولوجيا للعثور على الأنفاق وتستمر في أعمالها الهندسية الحثيثة على طول الحدود. ومنذ أن انتهت جولة القتال الأخيرة في القطاع، عملية (الجرف الصامد) في صيف عام 2014، استثمرت المنظومة الأمنية نحو 600 مليون (شاقل) في تطوير تكنولوجيا مضادّة للأنفاق»، مضيفا أن الأنفاق «شكلت بشكل نسبي قصة النجاح الرئيسية لحماس في الحرب الأخيرة. فمن خلال الأنفاق الهجومية حققت حماس مفاجأة، أحرجت فيها الجيش الإسرائيلي، وتسببت أيضًا بعدة خسائر (..) والنجاح الإسرائيلي المحتمل في العثور على مزيد من الأنفاق يقلق حماس، لأنه يهدد الإنجاز المستقبلي وروحها القتالية أيضا. ويبدو أن هذه هي خلفية التهديدات المتجددة ضدّ إسرائيل، وإلى جانبها رسالة الجناح العسكري لحركة حماس إلى ذراعها السياسية، التي يتحفظ قادتها من استئناف القتال». وتابع مستدركا: «لكن كل ذلك لا يقود بالضرورة إلى مواجهة أخرى، ولكن هذه الأمور ترفع من درجة الغضب في كلا الجانبين».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة