«منارات إلكترونية» تتعرف على الأشياء القريبة ومواقعها

نظم تسهل تفاعل الإنسان معها في المنازل والمتاحف والمتاجر

يمكن للهاتف التعرف على المشروبات المتوفرة قربه وأسعارها مثلا بالاستفادة من نظام المنارات الإلكترونية - تصميم لـ{منارة الكترونية}
يمكن للهاتف التعرف على المشروبات المتوفرة قربه وأسعارها مثلا بالاستفادة من نظام المنارات الإلكترونية - تصميم لـ{منارة الكترونية}
TT

«منارات إلكترونية» تتعرف على الأشياء القريبة ومواقعها

يمكن للهاتف التعرف على المشروبات المتوفرة قربه وأسعارها مثلا بالاستفادة من نظام المنارات الإلكترونية - تصميم لـ{منارة الكترونية}
يمكن للهاتف التعرف على المشروبات المتوفرة قربه وأسعارها مثلا بالاستفادة من نظام المنارات الإلكترونية - تصميم لـ{منارة الكترونية}

طالما استخدمت تطبيقات مثل «غوغل مابس» و«فور سكوير» البيانات المتعلقة بالموقع والمكان في محاولة لتحسين تجربة المستخدمين الجوالة وحركيتهم. لكن هذا قد لا يكون سوى قمة جبل الجليد الخاص بالمواقع والأمكنة، لأن أحدث تقنيات «بلوتوث» تحاول تطوير كيفية قيام الأشخاص بالتفاعل مع الأشياء اليومية وأمكنتها.
ومع نظام تشغيل «آي أو إس 7» كشفت «أبل» النقاب عن «آي بيكون – iBeacon» (المنارة الإلكترونية)، وهي مزية تستخدم «بلوتوث 4.0»، التي هي تقنية تعتمد على تحديد الأمكنة. وتشكل هذه المنارات الإلكترونية نظاما ملاحيا مخصصا لتحديد المواقع داخل المباني يتواصل م «آي أو إس 7». ويمكن للمستشعرات الموجودة فيه تحري مكان وجود الهاتف العامل على نظام التشغيل بحدود بضعة سنتمترات. وهذا ما يفتح الباب على مصراعيه لخدمات رائدة من شأنها أن تغير الحياة اليومية للإنسان.

* «منارة إلكترونية»
«وهذه قد تكون التقنية الكبيرة المقبلة»، وفقا لمارك والاس كبير مديري «راديوس نيتورك»، الذي يضيف: «أعتقد أن هنالك فرصة كبيرة بالنسبة إلى المطورين لاستغلال هذه التقنية وتطوير تطبيقات جذابة». وواحدة من التطبيقات الأولى في هذا الصدد، قيام «راديوس نيتورك» بالانضمام إلى «كونسورتيوم إلكترونكس أسوسيشن» لإطلاق «زبال نابش للقمامة» يعمل على «آي بيكون»، الذي عرض في المعرض الأخير للإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس.
وخلال الفترة المقبلة ستكون هنالك الكثير من التجارب لسبر غور هذا الإنجاز واستثمار إمكانياته مع بائعي التجزئة والمفرق، وفقا لروب ميرفي نائب رئيس قسم التسويق في شركة «سوريل»، الذي أضاف: «ستكون هنالك قصص نجاح كبيرة، وكذلك بعض الإخفاقات أيضا خلال هذه الفترة».
ولكن كيف ستقوم «بلوتوث» و«آي بيكون» بتغيير العالم؟ إليكم تسع إمكانيات:
1 - احصل على قسيمة حسم بنسبة 10 في المائة لشراء جهاز تلفزيون، بمجرد حضورك إلى محل البيع. ويتفق المحللون على أن البيع بالتجزئة هو المكان الذي ستختبر غالبية المستهلكين فيه «آي بيكون» لأول مرة، على الرغم من أن بروتوكول «أبل» الخاص بـ«بلوتوث» يستخدم كلمة «آي بيكون» أيضا للإشارة إلى المستشعرات التي تدعمها «بلوتوث»، التي يضعها بائعو التجزئة في جميع أنحاء محلاتهم ومتاجرهم. فإذا قام الزبون بتنزيل تطبيق المحل، واختار أن يشارك موقعه مع الآخرين، يمكن للمحل عند ذاك تعقب مكانه بدقة، بعدة سنتمترات قليلة.
وعلى الرغم من أن هذا الأمر يثير مسائل تتعلق بالحفاظ على الخصوصيات، وقد يبدو نوعا من التلصص على الزبائن، لكن ثمة إمكانية هناك للزبائن للاستفادة من هذا الأمر، وبذلك يمكن لبائعي التجزئة تسويق عروض لزبائنهم الذين يعلمون أنهم مهتمون بخدمات معينة، كما يمكن لـ«آي بيكون» مساعدة الزبون التجول في أنحاء المتجر الكبير للعثور على ضالته من السلع التي يبحث عنها.

* منزل إلكتروني
2 - قيام منزلك بالتفاعل معك تلقائيا: فقط تصور أنك تقترب من باب منزلك الأمامي لينفتح لك أوتوماتيكيا على بعد خطوات، لتتوجه مباشرة إلى جهاز التلفزيون الذي اشتغل أوتوماتيكيا هو الأخر على القناة التي تريدها. «وهكذا تعرف كل الأجهزة الذكية في المنزل أنك هناك، وتبدأ بالتحادث بعضها مع بعض». ويقول والاس الذي شرع يختبر هذه التقنية في منزله أنه شرع يتلقى رسائل إلكترونية كلما خطا أولاده عبر الباب الأمامي.
3 - هاتفك يتحول دليلا خلال تجوالك في المتاحف. يقول سوكي جاواندا كبير مديري التسويق في «بلوتوث سيغ»: «لنفترض أنني متوجه إلى متحف اللوفر، وأنني أود تحديد فترة محددة لذلك، ويمكن هنا رسم خريطة خاصة بي لغرض التجوال». فلدى وصول الزائر أمام القطعة المعروضة، يقوم الهاتف الذكي الخاص به بعرض معلومات إضافية عن التحفة الفنية هذه أوتوماتيكيا. ويقوم هذا التطبيق بتعديل ذاته أثناء التجوال، وفقا لمعرفته بالمكان الذي تصل إليه.
4 - تنظيم ألعاب مشتركة بين أطفال البيوت المجاورة. ماذا لو كانت ألعاب «نيرف» لكرة القدم موصولة بعضها ببعض؟ فإذا قمت مثلا باصطحاب لعبتي هذه إلى خارج المنزل، فهذا من شأنه تعريف لعبة طفل الجيران بأنني موجود بالقرب منهم، وبأنني في طريقي إلى الحديقة العامة لممارسة اللعبة، مما يشجعه ويشجع أطفال الجيران الآخرين على الخروج والمشاركة بها، كما تقول جين كوينلان مديرة التسويق في «ميوتشوال موبايل».
5 - تحضير التذاكر تلقائيا قبل دخول الملاعب الرياضية. بمقدور «آي بيكون» التعرف على قاصد الملعب الرياضي، وهو على مسافة خطوات من الباب الحديدي الدوار، لينفتح تطبيق خاص على هاتفه. ويقوم تنبيه عاجل بسؤاله بالكشف عن تذكرته، وبذلك لا يتوجب على مثل هؤلاء الأشخاص البحث عن التذكرة في بريدهم الإلكتروني عند الباب مباشرة، مما يسبب ازدحاما كبيرا، وهو مشكلة حقيقية كما يقول والاس.
6 - الفوز بشيء ما لدى زيارتك وكالة للسيارات. للشركات محفزات كثيرة لكسب الزبائن وتشجيعهم على زيارة متاجرهم ومحلاتهم. وقد اقترحت كوينلان أن تقوم وكالة للسيارات بتنظيم سحب يانصيب لكي يكسب الزبون جائزة، عندما يكون من أول الداخلين إلى وسط مجموعة من أجهزة «بيكون» مخبأة ومخفاة عشوائيا في المكان.

* تشارك بالألعاب
7 - ألعاب تعرف كل منها الأخرى. تصور أن تشتري لأولادك سيفين ضوئيين كالتي ظهرت في أفلام حرب النجوم. فحالما يقترب هذان السيفان بعضهما من بعض على مسافة بضعة أقدام يضيئان تلقائيا.
8 - الحصول على شطائر طعام أو فنجان قهوة لدى تعبئة سيارتك بالوقود، فالزبائن يصبحون أكثر فائدة لدى شرائهم أكثر من الوقود في محطات تعبئتها. فبفضل «آي بيكون» تعرف المحطة أن الزبون يقوم بتعبئة الوقود في سيارته، فتقوم بعرض الشطائر أو المشروبات عليه بأسعار مخفضة»، وفقا لوالاس.
9 - التأكد من عدم اختفاء دراجتك أو سيارتك من مرأب المنزل، فقد يكون ابنك الصغير قد استعار سيارتك من دون إذنك وخرج بها، كما تقول كوينلان، لكن وجود «آي بيكون» في المرأب، وفي السيارة أيضا، يمكن لهذه المعلومة أن ترسل إليك بالبريد الإلكتروني، أو عن طريق التطبيق، أو من خلال إخطار سريع.
وقد بيّن كاشف الدخان من إنتاج شركة «نيست» إمكانية تحويل الأشياء القديمة المملة إلى أمر يمكنه تغيير نمط حياتنا مع آخر التقنيات. ويبدو أن هذا الاتجاه مقدر له أن ينمو ويزيد خلال العام الحالي، بعدما أصبح «بلوتوث» و«آي بيكون» من الأمور العادية. لكن هذا لن يحدث من دون قيام المستهلكين بالوثوق بالشركات، واختيار تنزيل تطبيقاتها والمشاركة بها على صعيد تبيان الأماكن والمواقع. لذا يتوجب على المسوقين إثبات أن التضحية قليلا بالخصوصيات جديرة بالمكافآت.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».