الجزائر: انتخاب أويحيى أمينًا عامًا لـ«التجمع الوطني»

الجزائر: انتخاب أويحيى أمينًا عامًا لـ«التجمع الوطني»

تنتظره عدة تحديات.. أبرزها هجومات المعارضة على الرئيس بوتفليقة
السبت - 29 رجب 1437 هـ - 07 مايو 2016 مـ

تم انتخاب أحمد أويحيى أمينا عاما لـ«التجمع الوطني الديمقراطي» في الجزائر، وهو ثاني قوة سياسية في البلاد بعد «جبهة التحرير الوطني». وجرت عملية الانتخاب مساء أول من أمس خلال فعاليات المؤتمر الاستثنائي للحزب، الذي شهد حضور أبرز المسؤولين في الدولة، وأهم القيادات السياسية، باستثناء غريم أويحيى، عمار سعداني أمين عام «جبهة التحرير».
وهنأ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أويحيى بمناسبة انتخابه في رسالة بعثها إليه أمس، بينما أشغال المؤتمر الذي ينتهي اليوم (السبت) ما زالت مستمرة. ومما جاء فيها أنه «تابع باهتمام مجريات العملية الديمقراطية، التي جرت فيها استحقاقات انتخابكم أمينا عاما لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، بفوز باهر ومستحق، وهو الحزب الذي تبنى مواقف وطنية اتسمت على الدوام بالنزاهة والحكمة، وتغليب المصالح العليا للوطن، وهذا بفضل برنامجه السياسي والاجتماعي المتجدد وخطه الوطني الصريح».
وقال بوتفليقة إنه على يقين من أن مناضلات ومناضلي التجمع الوطني الديمقراطي «يمتلكون من الحس السياسي والوعي ما جعلهم ينتخبونكم أمينا عاما لهذا الحزب، آملين أن يسهم فوزكم في رفع التحديات الكبرى، التي تواجه بلادنا في التنمية الوطنية الشاملة وضمان الحريات الأساسية، وترقية المرأة والاعتناء بالشباب، وبكل ما من شأنه أن يجعل الجزائر تنعم بالاستقرار والسلم والرقي والتقدم».
وحصل أويحيى على 1513 صوتا، (من ضمن 1600 مندوب)، في مقابل حصول منافسه بلقاسم ملاح، كاتب دولة مكلف بالشباب سابقا، على 21 صوتا. وقد صرح ملاح للصحافة قبل انطلاق المؤتمر بأنه «سيكتسح صندوق الانتخاب». لكن المراقبين لم يشكوا لحظة في فوز أويحيى، الذي يشغل منصب وزير دولة ومدير الديوان بالرئاسة.
وقاد عبد القادر بن صالح (رئيس الغرفة البرلمانية الثانية حاليا) «التجمع» لمدة قصيرة خلال عام 1997. حيث حقق الحزب فوزا عريضا في انتخابات البرلمان، التي جرت في نفس العام، واستخلفه الطاهر بن بعيبش (رئيس حزب معارض حاليا يسمى «الفجر الجديد») إلى غاية عام 1999. بعد أن تم الانقلاب عليه من قطاع من القياديين لرفضه دعم ترشح بوتفليقة لانتخابات الرئاسة التي جرت في نفس العام. وخلفه أويحيى في القيادة حتى مطلع 2013. لما نحاه قياديون بحجة أنه «ينفرد بالقرار داخل الحزب ولا يستشير أحدا». وعاد بن صالح إلى القيادة حتى منتصف العام الماضي، حينما ثار عليه قياديون بحجة أنه «جمد نشاط الحزب وجره إلى الحضيض، قياسا إلى تقدم وتفوق الغريم حزب جبهة التحرير». وبعد سنة عاد أويحيى مجددا إلى القيادة كأمين عام بالنيابة، وكان لا بد من تنظيم مؤتمر غير عادي لتثبيته في المنصب، بحسب قوانين «التجمع الوطني»، الذي يعد الحزب الثاني في السلطة.
ودعا أنصار أويحيى في الحزب، وهم أغلبية، بعد انتخابه إلى الاستعداد للانتخابات التشريعية التي ستنظم في مايو (أيار) 2017. وخلال أشغال المؤتمر، التي جرت في جلسة مغلقة، أكد مناضلو الحزب أنهم يريدون أخذ الأغلبية البرلمانية من «الجبهة».
واللافت أن «التجمع» و«الجبهة» يهيمنان على المناصب في الحكومة، وفي غرفتي البرلمان والمجالس الولائية والبلدية. كما أنهما قريبان جدا من الرئيس بوتفليقة، ومع ذلك يحاربان بعضهما بشدة. وفي هذا السياق قال سعداني مؤخرا إن أويحيى «لا يؤتمن جانبه وهو غير مخلص للرئيس»، ورفض إقامة «حلف رئاسي» بين الحزبين بقوله إن «التجمع الوطني ينبغي أن يكون تابعا لجبهة التحرير لأنها صاحبة الأغلبية».
وأمام أويحيى، بحسب مراقبين، تحديات كبيرة على المدى القريب. ففي داخل الحزب سيبقى يواجه معارضة قوية من طرف قياديين يأخذون عليه أنه لا يفعل شيئا لـ«زرعهم» في أجهزة الدولة، كما يفعل سعداني مع مناضلي حزبه. والناقمون عليه يريدون أن يصبحوا وزراء وسفراء وولاة، ومسيرين في هيئات هامة بالبلاد. ويكون ذلك حسبهم، بأن يطلق أويحيى مساع لدى رئيس الجمهورية لأنه الجهة الوحيدة التي تملك مفاتيح المناصب العليا. أما خارج الحزب، فأويحيى، من موقعه وباعتباره أبرز مساعدي رئيس الجمهورية، مطالب بالتصدي لانتقادات المعارضة التي تضغط لإعلان حالة شغور منصب الرئيس، بحجة أنه مريض وعاجز عن أداء مهامه، وبالتالي تنظيم انتخابات مبكرة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة