إردوغان يرفض الاستجابة لطلب أوروبا بتعديل قوانين مكافحة الإرهاب

إردوغان يرفض الاستجابة لطلب أوروبا بتعديل قوانين مكافحة الإرهاب

نجاة الصحافي التركي جان دوندار من هجوم مسلح أمام المحكمة
السبت - 29 رجب 1437 هـ - 07 مايو 2016 مـ

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس الاتحاد الأوروبي من أن أنقرة لن تغير قوانينها حول مكافحة الإرهاب مقابل إعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول إلى دول فضاء «شنغن»، ما يشكل عثرة أساسية أمام اتفاق إدارة أزمة الهجرة.
ويأتي التصعيد في موقف إردوغان غداة إعلان رئيس وزرائه، أحمد داود أوغلو، تنحّيه كرئيس للحزب الحاكم وبالتالي كرئيس للحكومة، حيث وعد الرئيس التركي بطرح الإصلاح الدستوري الذي يعزز سلطاته على استفتاء في أقرب وقت ممكن.
وردّا على هذه التغيرات السياسية، شدّد عدة مسؤولين أوروبيين على ضرورة أن تحترم تركيا الاتفاق المبرم مع الاتحاد الأوروبي حول وقف تدفق المهاجرين. وفي خطاب شديد اللهجة في إسطنبول، رفض إردوغان تعديل قانون مكافحة الإرهاب نزولا عند طلب الاتحاد الأوروبي مقابل إعفاء الأتراك من التأشيرات. وقال في خطابه إن «الاتحاد الأوروبي يطلب منا تعديل قانون مكافحة الإرهاب. ولكن في هذه الحالة نقول: نحن في جهة، وأنتم في جهة ثانية».
وكانت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، منحت الأربعاء تأييدها المشروط لإعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول إلى فضاء «شنغن»، في إطار الاتفاق المبرم مع تركيا حول أزمة الهجرة. لكن المفوضية الأوروبية أوضحت أنه ما زال يتعين على تركيا تطبيق خمسة معايير حول التأشيرات من أصل 72 «بحلول نهاية يونيو (حزيران)» لجعل الإجراء ممكنا، وفقا لنائب رئيس المفوضية فرانك تيمرمانز. وتتعلق هذه المعايير خصوصا بمحاربة السلطات التركية للفساد، وإعادة النظر أيضا في التشريعات المتعلقة بالإرهاب.
من جانب آخر، أعلن إردوغان أن الإصلاح الدستوري الذي يعطي رئيس البلاد سلطات موسعة يجب طرحه سريعا على استفتاء. وقال إن «دستورا جديدا ونظاما رئاسيا يشكلان ضرورة ملحة»، داعيا إلى عرض المشروع «في أقرب وقت» على استفتاء، معتبرا أن تدخله في السياسة الداخلية «أمر طبيعي» بعد تنحي رئيس وزرائه.
وأضاف إردوغان في خطابه أن «البعض منزعج من متابعتي عن كثب التطورات المتعلقة بالحزب، ما الذي يمكن أن يكون أمرا طبيعيا أكثر من هذا؟».
وأعلن رئيس الوزراء التركي أمس نيته التنحي، في قرار يعزز موقع إردوغان في مسار إحكام قبضته على البلاد. وعبر عدة مسؤولين أوروبيين، في مقدمهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عن أملهم في ألا يؤثر تنحي رئيس الوزراء التركي على الاتفاق المبرم مع الاتحاد الأوروبي حول الهجرة.
وأعلن المتحدث باسم المستشارة الألمانية، يورغ سترايتر، أن «الاتحاد الأوروبي وألمانيا سيطبقان مستقبلا جميع التزاماتهما ونتوقع المثل من الطرف التركي». وقال سترايتر في لقاء صحافي دوري إن «المستشارة حتى الآن قامت بعمل مثمر مع رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، ومع جميع المسؤولين الأتراك. وننطلق من مبدأ استمرار هذا التعاون الجيد والبناء مع رئيس الوزراء الجديد». كما شدد على أن اتفاق الهجرة لوقف تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا عبر بحر إيجة لم يبرم «بين الاتحاد الأوروبي وداود أوغلو، بل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا».
وينص الاتفاق على ترحيل كل المهاجرين الساعين إلى دخول اليونان بشكل غير شرعي، إلى تركيا مقابل تعهد أوروبي باستقبال لاجئ سوري مقابل كل لاجئ يبعد إلى الأراضي التركية. من جهتها، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إنه من المبكر جدا تحديد «تداعيات» التغيير السياسي في تركيا. وأوضحت خلال زيارة إلى كوسوفو «سنبحث كل هذه الأمور بالطبع، أولا مع السلطات التركية وسنحدد معا الخطوات اللازمة للمضي قدما».
بدوره، قال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إن الاتحاد الأوروبي يراهن على الاستمرارية في (التفاوض مع) تركيا رغم التغيرات السياسية. وأضاف للصحافيين في روما: «آمل في أن تواصل الحكومة التركية المقبلة بغض النظر عمن سيكون رئيسها، النهج البناء للتعاون الذي كان يمثله أحمد داود أوغلو».
لكن تنحي داود أوغلو أثار مخاوف حول استمرارية الاتفاق حول الهجرة في ألمانيا، التي استقبلت أكبر عدد من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي عام 2015، بلغ أكثر من مليون شخص. وأعرب حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، حزب المستشارة، وحزب الخضر المعارض عن الأسف للتغيير في رئاسة الحكومة التركية. وصرح المسؤول في الاتحاد المسيحي نوربرت روتغن: «في جميع الملفات المهمة لأوروبا، أراد داود أوغلو تقريب تركيا من أوروبا. أما إردوغان فمن الجلي أنه لا يرغب في ذلك» مضيفا: «هذا خبر سيئ لأوروبا وخصوصا لتركيا». كما أسفت المتحدثة باسم حزب الخضر كاترين غورينغ - ايكارت لمغادرة «شريك جدير بالثقة».
من جهة أخرى، نجا الصحافي التركي المعارض، جان دوندار، أمس من هجوم مسلح أمام قصر العدل في إسطنبول حيث يحاكم بتهمة «كشف أسرار دولة»، وتم اعتقال المهاجم، حسب ما نقلت صحافية وكالة «الصحافة الفرنسية» في المكان.
وأوضحت المراسلة أن رجلا أطلق عدة طلقات من مسدس، فأصاب صحافيا تلفزيونيا في ساقه، قبل أن يلقي سلاحه أمام الكاميرات ويسلم نفسه إلى الشرطة. وقال دوندار، رئيس تحرير صحيفة «جمهورييت» بعد الاعتداء: «لم أصب بأذى وأنا لا أعرف هذا الشخص». وأفادت وسائل إعلام أن الرجل صرخ «خائن»، قبل إطلاق رصاصات عدة باتجاه ساقي دوندار.
ويحاكم دوندار مع رئيس مكتب صحيفة «جمهورييت» في أنقرة، اردم غول، بتهمة كشف معلومات عن قيام السلطات التركية بتسليم أسلحة إلى مجموعات مسلّحة في سوريا. ويمكن أن يحكم على الصحافيين بالسجن المؤبد في هذه المحاكمة التي لقيت انتقادات واسعة محلية ودولية. ويتهم الصحافيان بالتجسس وكشف أسرار دولة ومحاولة القيام بانقلاب عبر نشر مقالة مرفقة بشريط فيديو تكشف عن قيام أجهزة المخابرات التركية بتسليم أسلحة إلى مسلحين في سوريا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة