خان المسلم يصنع التاريخ بفوزه بعمودية لندن

حملة «يس وي خان» تشعل مواقع التواصل الاجتماعي.. وعمد العواصم الكبيرة يهنّئون

صديق خان وزوجته سعدية يبتسمان للصحافيين أول من أمس بعد الإدلاء بصوتيهما (بلومبريغ)
صديق خان وزوجته سعدية يبتسمان للصحافيين أول من أمس بعد الإدلاء بصوتيهما (بلومبريغ)
TT

خان المسلم يصنع التاريخ بفوزه بعمودية لندن

صديق خان وزوجته سعدية يبتسمان للصحافيين أول من أمس بعد الإدلاء بصوتيهما (بلومبريغ)
صديق خان وزوجته سعدية يبتسمان للصحافيين أول من أمس بعد الإدلاء بصوتيهما (بلومبريغ)

تصدّر المرشّح العمالي صديق خان (45 عاما) نتائج انتخابات بلدية لندن أمس، وحصد نسبة من الأصوات أهّلته للفوز على منافسه الرئيسي المحافظ زاك غولدسميث.
وفي تطوّر وصفه الكثير بـ«التاريخي»، أصبح خان البريطاني من أصول باكستانية أول عمدة مسلم لعاصمة غربية كبيرة. ويخلف خان المحافظ بوريس جونسون، الذي شغل منصب رئيس بلدية لندن لدورتين انتخابيتين من 4 سنوات، بنحو 44.2 في المائة (حتى وقت كتابة هذه السطور).
وقبل الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات بنحو ساعتين، أعلن حزب العمال البريطاني فوز مرشحه صديق خان برئاسة بلدية لندن. واحتفاء بهذا الفوز، كتب رئيس الحزب جيرمي كوربن في تغريدة على «تويتر»: «كلّ التهاني لصديق خان. أتطلع للعمل معك لجعل لندن مدينة عادلة للجميع!». واشتعلت حملة «يس وي خان» التي تذكّر بحملة الرئيس الأميركي باراك أوباما («يس وي كان»)، على مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة التي سبقت الإعلان عن النتائج أمس. ورحّب كبار السياسيين العمال بفوز خان في لندن، بعد أن جاءت نتائج حزبهم في الانتخابات المحلية الأخرى مخيّبة للآمال، حيث تعرّض لانتكاسة في اسكوتلندا بحلوله في المركز الثالث بعد الحزب القومي الاسكوتلندي وحزب المحافظين الحاكم.
ولم يكن كوربن الوحيد الذي استبق صدور النتائج الرسمية لتهنئة خان، إذ بادرت رئيسة بلدية باريس، آن هيدالغو، بالخطوة ذاتها وكتبت في تغريدة على «تويتر»: «تهانيّ لصديق خان الذي انتخب رئيس بلدية لندن! إن إنسانيته وتقدميته سيفيدان اللندنيين». بدوره، هنّا رئيس بلدية نيويورك دي بلازيو العمدة الجديد، ووصفه بـ«المدافع عن السكن المتاح للجميع»، آملا في العمل معه في المستقبل.
في المقابل، انهالت الانتقادات على المحافظ الثري غولدسميث، الذي وصفته سعيدة وارسي السياسية المحافظة المعروفة والوزيرة السابقة بسبب «هزيمتنا في الانتخابات، و(فقداننا لـ) سمعتنا ومصداقيتنا في قضايا العرق والدين». كما أسفت شقيقة المرشح المحافظ جميما غولدسميث لـ«عدم تمثيل حملة شقيقي لما يمثّله وما أعرفه عنه: صديق للبيئة، سياسي مستقل يتمتّع بالمصداقية». كما «غرّدت» بعبارة تهنئة لخان، واصفة إياه بـ«مثال عظيم للشباب المسلم».وتميز السباق الانتخابي بين المرشحين الأوفر حظا للفوز بعمودية لندن، بتبادل اتهامات نارية، وأثار آخرها غضب المواطنين بعد أن نشرت صحيفة «ميل أون صنداي» المؤيدة للمحافظين مقالا بعنوان «هل سنسلم فعلا أروع مدينة في العالم إلى حزب عمالي يقول: إن الإرهابيين أصدقاؤه؟». وأرفقت الصحيفة المقال بصورة لحافلة مدمرة جراء الاعتداءات الإرهابية التي ضربت العاصمة البريطانية في 7 يوليو (تموز) 2005.
وركزت حملة غولدسميث على اتهام خان بالتعاطف مع المتطرفين، وهو ما كرره زعيم الحزب ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال جلسة برلمانية أول من أمس. بهذا الصدد أفاد المتحدث باسم حزب المحافظين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد افتتاح مكاتب الاقتراع، أول من أمس، بأن «الشعب البريطاني لديه فرصة لاختيار من يمثل المجلس المحلي وبلدية العاصمة»، حاثّا الناخبين على التصويت لصالح معسكر المحافظين «للحفاظ على سلامة المجتمع».ووعد المرشحان بمواجهة المشكلات الملحة للعاصمة التي ارتفع عدد سكانها نحو 900 ألف نسمة خلال ثمانية أعوام، ليصل إلى 8. 6 مليون. وأبرز وعودهما الانتخابية تشمل ارتفاع أسعار السكن، ووسائل النقل المكتظة والتلوث. وفي نقاشات حادة في البرلمان البريطاني، الأربعاء، اتهم كاميرون رئيس حزب العمال بالفشل في معالجة المشكلة، وهاجمه مع خان، واتهمهما بالتعاطف «مع المتطرفين». واستشهد كاميرون بتصريحات سابقة لكوربن اعتبر فيها «حماس»، وما يسمى «حزب الله» اللبناني «أصدقاء». ونفى كوربن تأييد المجموعتين، واتهم المحافظين بـ«التشويه الممنهج لصورة» خان، وحث كاميرون على معالجة العنصرية «المتأصلة» في صفوف حزبه. وأكد كوربن أن «معاداة السامية ليس لها مكان في حزبنا، ولا في مجتمعنا».
وفي اسكوتلندا، انتزع الحزب القومي الاسكوتلندي 63 من أصل 129 مقعدا، متراجعا عن الـ69 مقعدا التي فاز بها في 2011، وعن 71 مقعدا وفق آخر الاستطلاعات.
وحقق الحزب القومي الاسكوتلندي المؤيد للاستقلال فوزا محدودا في الانتخابات البرلمانية في اسكوتلندا، بخسارته أكثريته المطلقة، في حين حل المحافظون ثانيا، وتلاهم العماليون الذين أصبحوا قوة المعارضة الرئيسية.
وكانت نيكولا ستورجن، زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي التي تتمتّع بشعبية عالية، قد أعلنت قبل صدور النتائج أن حزبها حقق فوزا «تاريخيا»؛ لأنها الانتخابات الثالثة على التوالي التي يفوز بها الحزب.
لكن الحزب المؤيد للاستقلال عن بريطانيا ليست لديه الأغلبية لتشكيل حكومة بمفرده، وسيتعين عليه الاعتماد على دعم الأحزاب الصغيرة، مثل الخضر (6 مقاعد) في مواجهة المحافظين الذين انتزعوا 16 مقعدا إضافيا، فحققوا بذلك نتيجة أفضل مما حققوه في 2011. وبات مجموع نوابهم 31.
وقد يؤدي هذا الانتصار المحدود للحزب القومي الاسكوتلندي إلى تبريد مطالب الاستقلاليين، ما لم تصوت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء حول هذه المسألة في 23 يونيو (حزيران).
وسحق المحافظون الاسكوتلنديون بزعامة روث ديفيدسون، التي تتمتع بشخصية محببة، حزب العمال الذي خسر في معقله السابق 13 مقعدا، وبات عدد نوابه 24. لكن الخبير الانتخابي، جون كورتيس، من جامعة «ستراثكلايد»، قال في تصريح لإذاعة «بي بي سي»، إن أولى نتائج الانتخابات الإقليمية والمحلية التي أجريت في مناطق أخرى «ليست سيئة كثيرا بالنسبة لحزب العمال كما توقعت استطلاعات الرأي».
ففي ويلز، فاز حزب العمال بـ29 مقعدا من أصل 60. مقابل 30 في 2014. أما «حزب الاستقلال» (يوكيب)، الداعي للخروج من الاتحاد الأوروبي، فقد فاز لأول مرة في برلمان إقليمي بحصوله على 7 مقاعد في برلمان ويلز.
وفي 81 من أصل 124 بلدية نشرت نتائجها حتى وقت كتابة هذه السطور، احتفظ حزب العمال بـ42 بلدية وخسر واحدة، أما الحزب المحافظ ففاز في 20 بلدية. وتابع نتائج هذه الانتخابات عن كثب قسم من أعضاء وأنصار حزب العمال الذين يبحثون عن ذريعة للتشكيك في قيادة زعيمه جيريمي كوربن؛ لأنهم لم يستوعبوا بعد إعادة انتخابه رئيسا للحزب في سبتمبر (أيلول)، ويعتبرونه غير كفؤ لقيادته للفوز بالانتخابات التشريعية في 2020.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.