خفايا وأسرار اللوبي الإيراني في الكونغرس.. تحريك قضايا مزعومة ضد السعودية

مسؤولون أميركيون أكدوا ضلوع جماعات الضغط المرتبطة بطهران في إثارة مشروع «العدالة ضد داعمي الإرهاب» * تصعيد التوتر بين واشنطن والرياض يهدد إرث أوباما

الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث إلى المسؤول العسكري ناثان باري خلال حلقة نقاش عقد في 11 سبتمبر من العام الماضي بمبنى بلدية ولاية ماريلاند ( غيتي)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث إلى المسؤول العسكري ناثان باري خلال حلقة نقاش عقد في 11 سبتمبر من العام الماضي بمبنى بلدية ولاية ماريلاند ( غيتي)
TT

خفايا وأسرار اللوبي الإيراني في الكونغرس.. تحريك قضايا مزعومة ضد السعودية

الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث إلى المسؤول العسكري ناثان باري خلال حلقة نقاش عقد في 11 سبتمبر من العام الماضي بمبنى بلدية ولاية ماريلاند ( غيتي)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث إلى المسؤول العسكري ناثان باري خلال حلقة نقاش عقد في 11 سبتمبر من العام الماضي بمبنى بلدية ولاية ماريلاند ( غيتي)

تصاعدت مطالبات في الولايات المتحدة تساندها بعض وسائل الإعلام الموجهة من بعض جماعات الضغط الموالية لطهران والمساندة للاتفاق النووي، بضرورة الكشف عن الأوراق والملفات غير المعلنة التي تزعم وجود علاقة للسعودية بهجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001.
هذه الملفات عبارة عن 28 ورقة ضمن تقرير حبيس الأدراج في مبنى «الكابيتول»، حيث يقع مقر الكونغرس منذ نحو 14 عامًا.
وأشارت تقارير صحافية الشهر الماضي إلى احتمالية إقرار البرلمان الأميركي (الكونغرس) مشروع قانون «العدالة ضد داعمي الإرهاب»، الذي يُتيح تحميل السعودية مسؤولية هجمات سبتمبر في المحاكم الأميركية.
يقول مسؤول استخباراتي سابق في إدارة بوش الابن إنه يعتقد أن اللوبي الإيراني ومن خلفه بعض الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، الذين صوتوا في معركة الاتفاق النووي لصالح تمرير «قرار التأييد» وراء مشروع قانون «العدالة ضد داعمي الإرهاب»، وذلك كإجراء انتقامي من السعودية المناهضة للاتفاق النووي.
شهدت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة المزيد من التوتر خلال الأسابيع الماضية، وعادت المزاعم القديمة حول الرياض والإجراءات القانونية التي كان البعض يرغب باتخاذها ضدها في الفترة اللاحقة على خلفية مأساة 11 سبتمبر إلى السطح مرة أخرى.
يميل جناح اليسار بالحزب الديمقراطي، الذي يؤيد بقوة رغبة الرئيس باراك أوباما في إقامة تحالف استراتيجي بعيدا عن التحالفات التقليدية لأميركا في الشرق الأوسط وصوب إيران، لتأييد التحرك بعيدا عن المملكة العربية السعودية. ومن جهة أخرى، يميل جناح الوسط بالحزب الديمقراطي لتجنب التورط في ذلك الجدل. وعلى الرغم من أن بعض الجمهوريين اليمنيين ألقوا بتصريحات معتدلة تدعو لإصلاح العلاقات السعودية الأميركية، ما زال هناك جانب من اليمين يرفض ذلك. وفي الوقت نفسه، التزم جانب كبير من الجماعات العرقية الشرق أوسطية التي تعيش بالخارج، الذين كان من المفترض أن يؤيدوا المملكة العربية السعودية في مناقشات الرأي العام الأميركية، الصمت المطبق.
وربما لا يكون مفاجئًا أن يصدر تصريح عن الجانب السعودي ينادي بـ«الإصلاح الاستراتيجي» للعلاقات بين كلا البلدين في أعقاب زيارة الرئيس أوباما للرياض الشهر الماضي، التي نظر إليها مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة باعتبارها زيارة مخيبة للآمال: فقد صرح الأمير تركي الفيصل لـ«سي إن إن» في حوار أجري معه في 20 أبريل (نيسان) بأن وقت «إعادة تقييم العلاقات مع أميركا قد حان - إلى أي حد يمكن أن نذهب في اعتمادنا على أميركا. إلى أي حد يمكننا أن نعتمد على ثبات توجهات القيادة الأميركية. ما الذي يجعل مصالحنا المشتركة تلتقي.. لا أعتقد أننا يجب أن نتوقع أن يعود أي رئيس أميركي جديد إلى الأيام الخوالي عندما كانت الأمور مختلفة».
ولكي نفهم الظاهرة وتداعياتها على مستقبل السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، أجرت الشقيقة مجلة «المجلة»، في عددها الصادر هذا الشهر تحقيقًا موسعًا يتضمن مناقشات مع مسؤولين أميركيين سابقين بالاستخبارات المطلعين على تنظيم القاعدة وتحالفاته المعقدة، وحوارًا مع خبير أميركي مرموق حول مكافحة الإرهاب والرئاسة الأميركية، وحوارًا مع عالم نفس من نيويورك لديه خبرة في السرية و«ازدواجية المعايير» في النفسية السياسية الأميركية.
وكانت المحصلة هي تكوين صورة حول فترة زمنية تتضمن غموضا غير مسبوق واضطرابا في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وعدم وجود معارضة منظمة ومتجانسة للأجندة الاستراتيجية للرئيس أوباما فيما يتعلق بإيران والمملكة العربية السعودية ومناطق الحروب بالوكالة في المنطقة.
هناك مقدمة مهمة للتصعيد الجديد في التوتر بين السعودية والولايات المتحدة: ففي الأسابيع الأخيرة، ظهرت تقارير في وسائل الإعلام الأميركية تشير إلى أن إيران لم تلتزم تماما بالاتفاقية النووية الإيرانية، ومع ذلك استمرت إدارة أوباما في السعي بقوة لرفع أكبر قدر ممكن من العقوبات التي ما زالت مفروضة على إيران.
فعلى سبيل المثال، اختبرت إيران صاروخين باليستيين جديدين في مارس (آذار) تزعم الولايات المتحدة أنهما ينتهكان القيود التي فرضتها الأمم المتحدة على برنامج الصواريخ الإيراني. ومن ثم، قدم البيت الأبيض عرضا اقترح فيه فرض جولة جديدة من العقوبات على إيران، وهو الاقتراح الذي أثار أزمة قانونية مفاجئة.
وأصبح واضحا أن الصفقة النووية تجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، السيطرة على طموحات طهران فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية. ولكن في الوقت نفسه، كانت إدارة أوباما تدفع بقوة لكي ترفع العقوبات الإضافية المفروضة على إيران، فعلى سبيل المثال، اتضح في أواسط شهر أبريل أن إدارة أوباما كانت تحث حكام الخمسين ولاية على إلغاء القوانين التي تقضي بحرمان الشركات التي تشارك في أعمال مع إيران من التمويل الحكومي. ووفقا لما نشرته «الشرق الأوسط» خلال الأسابيع الماضية، يبدو أن إدارة أوباما عازمة على منح إيران القدرة على التعامل بالدولار في تعاملاتها المالية الدولية - وهي المنحة التي يمكنها إثراء خزائن الحكومة الإيرانية وهو ما يمكن أن تستغله السلطات لتحقيق أي غرض تختار السعي لتحقيقه.
ومن جهة أخرى، بدأت بعض الأصوات الإعلامية الأميركية تدق جرس الإنذار حول هذه التوجهات الجديدة. ففي مثال صارخ، كتب المعلق المحافظ، ماكس بوت، في مجلة «كومنتاري»، التي تعارض الصفقة النووية الإيرانية: «بدأ احتفاء الرئيس بإيران يأتي بنتائج عكسية، حيث يكثف الملالي الذين لم يتخلوا عن أساليبهم الداعمة للإرهاب، جهودهم تأييدا للميليشيات الدموية في سوريا والعراق وما بعدهما - ومن ثم يدفعون بالمزيد من السنة إلى براثن الجماعات المتطرفة مثل جبهة النصرة و(داعش)».
وفي الوقت نفسه، يبدو أن الرئيس كان يثير غضب حلفائه السابقين في دول الخليج ويخسر تأييد رؤيته «للتوازن الاستراتيجي» مع إيران على صعيد الرأي العام الأميركي.
أضف إلى ذلك تطورًا آخر في أواسط أبريل أغضب مؤيدي اتجاه الإدارة صوب إيران بالإضافة إلى الحكومة الإيرانية نفسها:
ففي 20 أبريل في قرار جاء بتصويت 6 في مقابل 2، أصدرت المحكمة الأميركية العليا حكما بفرض ملياري دولار نيابة عن ضحايا الإرهاب الذي ترعاه إيران بما في ذلك تفجير ثكنات فيلق البحرية في 1983 في لبنان، الذي أسفر عن مقتل 241 من العاملين به. ووفقا للحكم، يمكن للمدعين في القضية أن يحصلوا على الأموال من البنك المركزي الإيراني الذي جمدت أصوله الولايات المتحدة. وفي أعقاب ذلك، هدد الرئيس حسن روحاني مباشرة بالطعن على قرار صرف ملياري دولار برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وبمعنى آخر، لم تكن مناقشات السياسة الخارجية بصفة عامة في صالح تطلع الرئيس في المضي قدما في الهدف المميز لسياسته الخارجية ألا وهو إعادة التوازن بالاتجاه لإيران.
وفي أبريل أيضا، تغيرت ديناميات المناقشات الأميركية العامة على نحو درامي، بعيدا عن التركيز على إيران والصفقة النووية وباتجاه النقاط التاريخية للجدال بين الولايات المتحدة والسعودية.
وجاء أول عامل في ذلك التغير قبل عدة أيام من رحلة أوباما المقررة للمملكة العربية السعودية «لتهدئة الأجواء» مع زعماء مجلس التعاون الخليجي، عندما تم بث مقطع فيديو تصدر عناوين الأخبار في برنامج «60 دقيقة». صور البرنامج حوارا مطولا مع السيناتور الديمقراطي السابق بوب غراهام الذي كان يلعب دورا رئيسيا في التحقيقات الأميركية الحكومية الأولى في هجمات الحادي عشر من سبتمبر بعد وقوع الهجمات. (جدير بالذكر أن غراهام كان يعرب باستمرار عن تأييده للصفقة النووية الإيرانية). في الحوار، لفت غراهام انتباه الناس إلى وثيقة الـ«28 ورقة» الشهيرة الآن - ما زالت جزءا سريا من تقرير قدمته لجنة بالكونغرس كانت تحقق في إخفاق الاستخبارات فيما يتعلق بهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
ولمّح غراهام مرارا أثناء الحوار، على غرار الكثير من المسؤولين والشخصيات الإعلامية، إلى أن هذه الصفحات تتضمن معلومات تزعم وجود صلة بين السعودية وأخطر العمليات الإرهابية التي حدثت على الأراضي الأميركية على الإطلاق. وفي إطار عرضه لأفكاره المعروفة، كان غراهام يلجأ إلى لب المناقشات الأميركية العامة، الذي يتعلق بموضوع مطروق منذ 12 عاما، على الرغم من أنه لم يحدث أي تطور في ما يتعلق بوثيقة الـ«28 صفحة» يبرر تصدير ذلك باعتباره «خبرا جديدا».
جدير بالذكر في هذا السياق، أن الحكومة السعودية كانت تدعو منذ عام 2003 للإفراج عن الـ28 صفحة حتى تتم مناقشتها صراحة وعلانية.
وأشار مسؤول أمني أميركي أنه قبل نحو 13 عاما أكد وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل أن بلاده ليس لديها شيء تخفيه أو تسعى لحجبه، بل «تؤمن المملكة أن نشر الصفحات الثماني والعشرين المحجوبة - لأسباب غير واضحة حتى الآن - سيمكنها من الرد على أي مزاعم بصورة واضحة وموثوقة، وإزالة أي شكوك حول دور السعودية المعلن والحقيقي في حربها ضد الإرهاب والتزامها بذلك أمام العالم».
على أي حال، ففي ظل ثقافة سياسية تتشكك بصفة عامة في «نظريات المؤامرة»، وصف كثير من نقاد إدارة أوباما ما يعتقدون أنه كان جهودا مستترة للتلاعب بالرأي العام الأميركي من خلال تشتيت الانتباه بعيدا عن إيران وصوب المملكة العربية السعودية.
وقد استشهد الصحافي المحافظ، لي سميث، الذي يكتب في مجلة «ويكلي ستاندرد» بمصدر سابق بمجلس الأمن الوطني مطلع على وثائق الـ«28 صفحة» وهو يقول: «لا يوجد شيء مهم بهذه الصفحات». ومن ثم استنتج سميث أن هذا الجدل كان متعمدا «بنية توريط السعوديين». وتأييدا لذلك الموقف، قال إدوارد تورزانسكي، ضابط الاستخبارات في الحكومة الأميركية خلال فترة حكم ريغان «لجأت الإدارة إلى نمط سلوكي استخدمت عبره أي أداة أمكنها استخدامها لكي تعزز العلاقات مع إيران.. (و) بصفة عامة يتضح أن الإدارة تحجب أجزاء محددة من المعلومات في أوقات محددة، لكي يكون لديها رصيد سياسي يمكنها من تحقيق الغرض الذي ترغب فيه وتنشر أجزاء أخرى من المعلومات في أوقات أخرى للدفاع عن نفس الهدف. وقد تميل بعض وسائل الإعلام لعدم انتقاد الرئيس وحمايته عندما تتعرض مبادرته السياسية لخطر محدق».
وقد أثار إحياء النقاش حول الـ«28 ورقة» نقاشًا إعلاميًا محملا بالعواطف، حتى أصدرت بعض الشخصيات العامة انتقادات حادة ضد السعودية بصحيفة «نيويورك تايمز» 21 أبريل الماضي.
وفي الوقت نفسه، جاءت تغطية صحيفة «وول ستريت جورنال» الأقرب لليمين على الدرجة نفسها من الحدة. ويبدو أن تلك التعليقات التي تم نشرها في صحيفة معروفة بانتقادها لسياسات إدارة أوباما كانت تستهدف التركيز على المناحي التي تثير غضب خصوم أوباما في واشنطن. بمعنى آخر، كان المقال يحاول إثارة غضب الجمهوريين لكي يتخلوا عن الرغبة في إصلاح التحالفات العربية التقليدية لأميركا.
بالتزامن مع إصدار تقرير «60 دقيقة»، كانت هناك محاولات في الكونغرس للتصويت على مشروع قانون يطلق عليه «قانون العدالة ضد داعمي الإرهاب»، كان قد تقدم به أحد الجمهوريين وسيناتور ديمقراطي في سبتمبر الماضي وهو ما يمكن أن يدفع أسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر أن يقاضوا السعودية عن الأضرار التي لحقت بهم في المحاكم الأميركية - رغم عدم وجود دليل يدين المملكة في الأحداث.
وفي تلك البيئة المشحونة، أصدر مسؤولون بالبيت الأبيض تصريحات تجعل الإدارة الأميركية تبدو كـ«صوت الاعتدال» إن لم تكن أكثر المدافعين عن المملكة العربية السعودية. وأعلن البيت الأبيض معارضته لمشروع القانون - لأسباب إجرائية، وفقا للمتحدث باسم البيت الأبيض جوشوا إرنست: «إن تخوفنا الرئيسي هو أن هذا القانون يمكن أن يضع الولايات المتحدة ودافعي الضرائب وجنودنا ودبلوماسيينا في خطر بالغ إذا ما تبنت الدول الأخرى قوانين مشابهة». كما أجرت الإدارة أيضًا سلسلة من المكالمات الهاتفية مع عدد من الشخصيات الرئيسية بالكونغرس لحثهم على التصويت ضد التشريع. وفي تصريحات رسمية حول لقاء الرئيس بزعماء مجلس التعاون الخليجي في الرياض، تمت الإشارة أكثر من مرة إلى أنه لم يتم التطرق إلى التشريع أو إلى وثيقة الـ28 صفحة.
وفي ظل وصول التوتر السعودي الأميركي للذروة، أصدر اثنان من القادة السابقين بلجنة الحادي عشر من سبتمبر اللذان يشاطران الرأي العام الاحترام والجدية في الأمور المتعلقة بالمأساة تصريحات مهمة، الحاكم السابق توم كيان والنائب السابق لي هاميلتون. يسعى التصريح لتصحيح عدد من المفاهيم الخاطئة التي تمت إثارتها في الأسابيع الأخيرة كنتيجة للمناقشات الإعلامية المحمومة حول الـ«28 ورقة».
وقد بذل كل من هاميلتون وكيان جهودا مضنية في تصريحاتهما لكي يؤكدا أن التقرير الضخم الذي أصدرته لجنة الحادي عشر من سبتمبر ذا أهمية كبرى للمملكة العربية السعودية، نظرا لحقيقة أن معظم المختطفين في تلك الهجمات كانوا مواطنين سعوديين. ولكنهما أقرا أيضًا بأن المملكة نفسها أصبحت الهدف الرئيسي للجماعات المتطرفة، وأن «السعودية حليف للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، كما قتل الكثير من الجنود السعوديين في المعركة ضد عناصر (القاعدة)».
خلال فترة الخطاب التصعيدي الذي امتد لعدة أسابيع، كان من المدهش أن نلاحظ أن بعض أكبر المنظمات الإسلامية الأميركية في واشنطن التزمت الصمت فيما يتعلق بقضية الـ«28 ورقة» و«قانون العدالة ضد داعمي الإرهاب». كما لم يعربوا عن اعتراضهم على ميل إدارة أوباما بعيدا عن المملكة العربية السعودية وباتجاه إيران. وعلى النقيض، انضمت بعض المنظمات الإسلامية الأميركية للفريق المؤيد لسياسات الإدارة الأميركية فيما يتعلق بإيران، وأعربوا عن حماسهم للمساعدة في تلك العملية.
ومن أبرز الأمثلة في ذلك السياق كان «مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية - كير» الذي تأسس في التسعينات على يد أعضاء من «رابطة فلسطين الإسلامية» المؤيدة لحماس في شمال أميركا. وسرعان ما خلقت المنظمة لنفسها مساحة بين الجماعات المسلمة الرئيسية في أميركا حيث كانت تمزج بين النشاطات في الحقوق المدنية والتصريحات السياسية من حين لآخر. ووسط الجدال العام حول الاتفاقية الإيرانية النووية في عام 2015، دعت «كير» الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي للحديث في أميركا، ولم تكن المرة الأولى: «أخذا في الاعتبار التوتر الذي يتنامى بين إيران والولايات المتحدة، من الضروري الحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة بين البلدين، وهذه إحدى طرق الاستمرار في فتحها».
ولكن الجماعة لم تبذل أي جهود لتخفيف التوتر بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية - وعلى الرغم من أن المزاعم ضد الحكومة السعودية عادت للظهور مرة أخرى خلال ربيع 2016، التزم كل من موقع المنظمة وقياداتها الصمت التام حيال القضية.
جدير بالذكر في هذا السياق أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، تم تصنيف «كير» باعتبارها «تنظيما إرهابيا» من قبل حكومة الإمارات، ربما نظرا لوجود الكثير من التقاطعات مع الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين.
ولكن الجماعات الإسلامية ليست هي التنظيمات الوحيدة التي اتخذت موقفا سلبيا تجاه حشد الدعم للتحالف السعودي الأميركي. فعلى الرغم من وجود عناصر سياسية لبنانية أميركية تؤيد موقف السعودية في بلادهم وكذلك جماعات يمنية أميركية وسورية أميركية تتطلع إلى المملكة العربية السعودية لمساعدة إخوتهم في مواطنهم، لم تحاول أي من هذه الجماعات، على مستوى تنظيمي، أن تؤثر في الرأي العام الأميركي لصالح المملكة العربية السعودية في واشنطن. أما بالنسبة للجماعات اليهودية والجماعات الموالية لإسرائيل، فقد أعربت المنظمة اليهودية اليسارية «جي ستريت» عن دعمها للاتفاقية النووية الإيرانية. ولكن المنظمة الأكبر والأكثر موالاة لإسرائيل «إيباك» فقد عارضت بقوة الاتفاقية النووية الإيرانية، وكانت من أكثر المدافعين عن الأردن ومصر والعلاقات الوثيقة مع حلفاء إسرائيل العرب. ولكن فيما يتعلق بالأمور المزعجة بالنسبة للمملكة العربية السعودية - مثل وضع وثيقة الـ«28 ورقة» وقانون العدالة ضد داعمي الإرهاب، لم تتخذ «إيباك» حتى يومنا الحالي أي موقف علني.
وكانت جماعات الضغط الوحيدة للجاليات الأجنبية بالولايات المتحدة التي اتخذت موقفا واضحا من الجدل هي إحدى أكثر الجماعات معارضة للمملكة العربية السعودية: جماعات الضغط الإيرانية. تضمنت المجموعة «المجلس الوطني للعلاقات الإيرانية الأميركية» و«المجلس الإيراني الأميركي»، اللذين كانا ينشران أكثر التصريحات المنذرة بشأن الـ«28 صفحة» كما أن المعلقين السياسيين المطالبين بإصدار «قانون العدالة ضد داعمي الإرهاب».. كانوا يؤيدون جميعا الخطاب الموالي لطهران وينظرون إلى الحرس الثوري الإيراني باعتباره أفضل من الجهاز الأمني السعودي كحليف في الصراع ضد الإرهاب.
رغم وجود أصوات مناهضة للمملكة السعودية والأصوات التي تطالب بتمرير قانون العدالة ضد داعمي الإرهاب، أعلنت بعض الأصوات عن تأييدها الواضح للتحالف السعودي الأميركي.
فقد كتب ماكس بوت، أحد المعلقين المحافظين المرموقين في مجلة «كومنتاري» أن واشنطن لا يجب أن تسمح للتحالف الأميركي السعودي بأن ينهار. قال بوت: «تعد المملكة العربية السعودية قوة رئيسية وضرورية لدعم النظام الذي تقوده أميركا في الشرق الأوسط. ولكن إيران، على النقيض من ذلك، يحكمها نظام ثوري عازم على مد حكمها في المنطقة وتدمير إسرائيل والحصول على الأسلحة النووية».
ومن جانبه، أكد جون بولتون، السفير السابق لدى الأمم المتحدة وأحد المدافعين عن إدارة جورج بوش، اعتقاده أن السعودية لا تتحمل هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ففي حوار مع شبكة «فوكس» الإخبارية في 18 أبريل، قال: «دعونا نكن واضحين، لقد نظرت إدارتان مختلفتان للغاية، وهما إدارة جورج بوش وإدارة باراك أوباما، في مئات الآلاف من الصفحات التي تتضمن أدلة تتعلق بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتوصلت إلى أن المملكة العربية السعودية والمسؤولين بها لم يكونوا متورطين».
وفي الوقت نفسه، يمكن لتأثير تلك المناقشات الحادة - خصوصًا فيما يتعلق بوثيقة الـ«28 ورقة» السرية - أن تزيد حالة البارانويا، والخوف، في السياسات الأميركية.
ومن ثم يقول إيرا موسى، الطبيب النفسي ومدير التدريب بمعهد ويليام ألانسون وايت، بنيويورك: «تظهر الصعوبات عندما تكون الوثائق والتقارير سرية جزئيًا، وبالتالي، لا تستطيع عقولنا احتمال وجود فراغات، خصوصًا إذا ما كان الأمر يتعلق بأكثر الأحداث كارثية في التاريخ الأميركي. ودون المعلومات المفقودة في الصفحات الثماني والعشرين المحجوبة، سوف يطلق الأفراد وكذلك الجماعات ببساطة ودون وعي العنان لخيالهم وللافتراضات لكي يملأوا الفراغات.
كما يصبح الأفراد أكثر عرضة لتصديق الإشاعات التي تأتي من المصادر التي يميلون للارتباط بهم. وعلى الرغم من أنه في وقت ما سيصبح من الضروري الإفراج عن وثيقة الـ(28 صفحة)، يمكننا أن نتساءل: لماذا زادت حاليا التقارير والتكهنات حول محتواها. وسوف تزيد الفانتازيا حول تلك المادة السرية يغذيها مخاوفنا وتوتراتنا، على غرار خوفنا من السير في الظلام أو خوف الأطفال من الأشباح المختبئين تحت الأسرّة».
* ينشر بالتزامن مع الشقيقة {المجلة}



تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.