خان طومان تحت سيطرة المعارضة السورية

خان طومان تحت سيطرة المعارضة السورية

73 شخصًا قتلوا في المعركة.. والهدنة مستمرة داخل حلب
السبت - 29 رجب 1437 هـ - 07 مايو 2016 مـ

انتزع مقاتلو المعارضة السورية يوم أمس الجمعة السيطرة على بلدة خان طومان الواقعة في ريف محافظة حلب الجنوبي من قوات النظام بعد هجوم عنيف مشترك شنته تنظيمات «جبهة النصرة» و«جند الأقصى» و«أحرار الشام» أدّى لمقتل ما يزيد عن 73 شخصا ومهّد لسيطرة الفصائل على بلدات أخرى محيطة بمدينة حلب. ومن جانب آخر، بقيت الهدنة التي انطلقت فجر الخميس صامدة داخل أحياء المدينة التي انصرفت لترقب التطورات الكبيرة المتسارعة في ريفها الجنوبي.
رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد «الشرق الأوسط» بأن «فصائل المعارضة أسرت 7 عناصر خلال معركة خان طومان لم يتم التأكد من جنسياتهم بعد»، لافتا إلى أن الهجوم كان «عنيفا جدا ونفذته أعداد كبيرة من مقاتلي المعارضة، ولا شك استلزم الكثير من التحضيرات». وأورد تنظيم «جند الأقصى» على صفحته على موقع «تويتر» خبرا مفاده «أسر عدد من جنود ما يسمى (حزب الله) اللبنانيين، وعدد آخر من جنود النظام». وألحق الخبر بصور تُظهر عنصرين من ميليشيا «قوات الدفاع الوطني».
وفي حين نفى «الإعلام الحربي» للحزب وجود أسرى منه لدى المسلحين على جبهة خان طومان في ريف حلب الجنوبي، قال هادي العبد الله، الناشط السوري، الذي دخل خان طومان بعد سيطرة المعارضة عليها، لـ«الشرق الأوسط» بأن «جبهة النصرة» أسرت خلال المعركة عنصرا أفغانيا، فيما أسر تنظيم «جند الأقصى» 4 عناصر آخرين لم يتم التأكد ما إذا كانوا لبنانيين. وتحدث العبد الله عن «أكثر من 50 جثة لإيرانيين وعراقيين وأفغان ولبنانيين كانت لا تزال موجودة في شوارع البلدة التي تتعرض لقصف جوي مكثّف». وأوضح العبد الله أنّه وبعد السيطرة على خان طومان استكملت فصائل المعارضة تقدمها فسيطرت على الخالدية ومعراتة وغيرهما من البلدات المتاخمة.
من جهته، أفاد «المرصد» بمقتل 73 شخصا، 43 منهم من مسلحي المعارضة و30 من قوات النظام خلال المعركة من أجل السيطرة على خان طومان التي تبعد 15 كيلومترا جنوب غربي حلب في مكان قريب من الطريق السريع بين دمشق وحلب. وقال أبو البراء الحموي المقاتل من جماعة «أجناد الشام» لوكالة «رويترز» في تصريح له «كانت معارك ذات وتيرة عالية وشرسة جدا طوال الليل وتم تحرير مناطق جنوب خان طومان». وبدوره نفى مسلح من جماعة تقاتل في إطار الجيش السوري الحر بحلب لـ«رويترز» أن تكون الجماعات التي تنضوي تحت لوائه شاركت في الهجوم.
واعتبر رامي عبد الرحمن أن استعادة البلدة والقرى المحيطة بها تعني تراجع خطوط الدفاع لقوات النظام إلى جنوب حلب، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الهدنة لا تزال مستمرة داخل المدينة منذ فجر الخميس. وكانت القيادة العامة لجيش النظام السوري أعلنت التزامها بهدنة في حلب، لمدة 48 ساعة بدءا من فجر الخميس وبعد إعلان الخارجية الأميركية حصول توافق مع الجانب الروسي بشأن الهدنة السورية.
في هذه الأثناء، أعلن «مكتب أخبار سوريا» أن الطيران الحربي الروسي شن عدة غارات جوية على بلدتي ‏الخالدية وخان طومان في ريف حلب الجنوبي، مشيرا إلى أن الاشتباكات التي شهدتها خان طومان ترافقت مع أكثر من 30 غارة شنها الطيران الحربي النظامي على نقاط المعارضة، فضلا عن استهدافها بقذائف الدبابات والمدفعية وراجمات الصواريخ النظامية المتمركزة في قريتي خلصة وزيتان، فيما قصف جيش الفتح بقذائف المدفعية الثقيلة مواقع القوات النظامية وفجرّ عربة مفخخة يقودها عنصر من جبهة النصرة بقواتها. وأدت المواجهات، بحسب المكتب، إلى مقتل أكثر من 50 عنصرا من القوات النظامية و17 مقاتلا من المعارضة وإصابة آخرين. ويُشار إلى أن بلدة خان طومان تتميز بموقع «استراتيجي»، كونها تطل على طريق إمداد المعارضة بين محافظتي إدلب وحلب، كما تشرف من الجهة الجنوبية على قرى برنة وخلصة وزيتان الخاضعة لسيطرة النظام.
ومن جهتها، ردت وزارة الخارجية الروسية ما اعتبرته السبب الرئيسي للتصعيد في حلب إلى ما وصفتها بـ«استفزازات الإرهابيين وليس عمليات الجيش السوري»، وادعت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية في مؤتمر صحافي بموسكو «يكمن السبب الرئيسي للتصعيد الحالي ليس في عمليات القوات الحكومية، بل، في حقيقة الأمر، في الأنشطة الاستفزازية للإرهابيين الذين يبذلون جهودا قصوى لإحباط وقف الأعمال القتالية الذي دخل حيز التنفيذ بدءا من 27 فبراير (شباط)». وتابعت زاخاروفا أن موسكو تبذل جهودا كبيرة من أجل تثبيت «نظام الصمت» في مدينة حلب»، لكنها أشارت إلى أن «واشنطن عاجزة عن دفع فصائل المعارضة التي تدعمها في هذه المنطقة، إلى التنصل من جبهة النصرة التي لا تشملها الهدنة».
في هذا الوقت، وجّه سوريون عاملون في المنظمات الممولة من قبل الحكومة الأميركية والحكومات الأوروبية رسالة إلى وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري ووزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، طالبوا فيها بـ«تدخل فوري من قبل الولايات المتحدة وحلفائها من أجل تفعيل وقف الأعمال العدائية على كامل التراب السوري والدفع الجاد بالعملية السياسية قدمًا»، معتبرين أنّه خلاف ذلك «فإن الجهود التي نبذلها ستصبح عديمة الجدوى وغير قادرة على معالجة آثار هذه الاعتداءات». وأشار العاملون في الرسالة إلى أنّه «في حال لم يتم وضع حدٍ للانتهاكات التي يرتكبها نظام الأسد وروسيا، فإن الحرب ستستمر إلى ما لا نهاية، والرابحون الوحيدون في هذه الحالة هم نظام الأسد وتنظيم داعش وجبهة النصرة، لأن من هم مستعدون بشكل حقيقي لبناء سوريا تعددية شاملة وآمنة، والتي نعمل من خلال برامجنا على دعمهم، سيكونون قد أبيدوا بوحشية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة