«فيتو» روسي يمنع بيانًا أمميًا لإدانة هجمات النظام في حلب

تشوركين قال: إنه «دعاية».. ومسؤول دولي يدعو لتحقيق فوري في مجزرة إدلب

مجلس الأمن أثناء التصويت أمس على مشروع قرار يدين العنف في مدينة حلب (إ.ب.أ)
مجلس الأمن أثناء التصويت أمس على مشروع قرار يدين العنف في مدينة حلب (إ.ب.أ)
TT

«فيتو» روسي يمنع بيانًا أمميًا لإدانة هجمات النظام في حلب

مجلس الأمن أثناء التصويت أمس على مشروع قرار يدين العنف في مدينة حلب (إ.ب.أ)
مجلس الأمن أثناء التصويت أمس على مشروع قرار يدين العنف في مدينة حلب (إ.ب.أ)

ندد السفير البريطاني في الأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت، بعرقلة نظيره الروسي بيانا صحافيا عن مجلس الأمن تقدم به الأول كي يدين فيه المجلس أعمال العنف في مدينة حلب السورية.
وكان مشروع البيان عرض على الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن خلال جلسة طارئة خصصت لبحث الوضع في حلب، لكن المشروع رفضه السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، الذي رأى فيه «ضربا من ضروب الدعاية». وتختلف بيانات مجلس الأمن عن قراراته، حيث يتم التوافق بالإجماع على أي بيان، بينما يمكن استصدار قرار بـ9 أعضاء مؤيدين، في حال عدم وجود الفيتو.
ويدين مشروع البيان استئناف أعمال العنف في حلب، ويحمل المسؤولية عنها إلى الهجوم العسكري للنظام السوري. وقال رايكروفت: إن هذا الموقف «يقول الكثير عن دعمهم وحمايتهم لنظام الأسد»، مضيفا في تصريحات للصحافيين في نيويورك: «حقا لقد حان الوقت لأن يستخدم كل عضو من أعضاء مجلس الأمن كل ذرة نفوذ لديه على نظام الأسد لكي يحترم وقف الأعمال القتالية وسائر الواجبات المنصوص عليها في القوانين الإنسانية الدولية».
إلى ذلك، طالب منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين بإجراء تحقيق فوري في الغارات الجوية التي أوقعت 28 قتيلا مدنيا في مخيم للنازحين في محافظة إدلب في شمال سوريا، معربا عن شعوره بـ«الرعب والاشمئزاز» إزاء هذا الهجوم. وقال أوبراين في تصريح صحافي «إذا اكتشفنا أن هذا الهجوم المروع قد استهدف بشكل متعمد منشأة مدنية، فقد يشكل جريمة حرب» مضيفا: إنني «شعرت بالرعب والاشمئزاز إزاء الأنباء المتعلقة بمقتل مدنيين اليوم، في غارات جوية أصابت منشأتين لجأ إليهما نازحون بحثا عن ملاذ».
وكان مجلس الأمن الدولي عقد جلسة بشأن الأوضاع السياسية والإنسانية في حلب، واستمع إلى إحاطة من رئيس الشؤون السياسية بالأمم المتحدة، جيفري فيلتمان وأخرى رئيس الشؤون الإنسانية ستيفن اوبراين. وقال فيلتمان: إنه «لا توجد زاوية في حلب دون دمار، وإن البراميل المتفجرة عليها تعد الأسوأ في تاريخ الصراع السوري»، مشددا على ضرورة أن يكون وقف الأعمال العدائية شاملا.
وقال المسؤول الأممي: «إن حرمان الناس من المساعدات وتجويعهم سلاحا يعد جريمة حرب، وأن الهجمات المتعمدة على المرافق الطبية تعد جريمة حرب أيضا»، مكررا مطالبة الأمم المتحدة وأمينها العام بضرورة تحويل الحالة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأشار فيلتمان إلى أن الضربات العشوائية ما زالت مستمرة، وأن العمليات العسكرية من قبل الحكومة و«النصرة»، وكذلك من قبل بعض المجموعات المشاركة بوقف الأعمال العدائية تشارك في أعمال العنف الجارية في حلب.
وقال فيلتمان «يجب أن تكون الجولة المقبلة من المفاوضات مصحوبة بإجراءات على الأرض»، كوقف العدائيات وإيصال المساعدات الإنسانية للسكان؛ «فالوضع الحالي في حلب يؤثر سلبا في مفاوضات الحل السياسي الذي يعد الحل الوحيد للصراع السوري، وذلك عن طريق المفاوضات بين الأطراف».
وأكد أن المفاوضات المقبلة يجب أن تحدد الرؤى لكيفية المضي قدما بعملية الانتقال السياسي، وأن «هيئة الحكم الانتقالية يجب أن تكون ذات صلاحيات تنفيذية بناء على اتفاق جنيف والقرارات الدولية على أن تتماشي المؤسسات العسكرية والأمنية كافة مع المعايير الدولية»، وتابع أن «الإرهاب يجب ألا يكون عائقا أمام المفاوضات الجادة لوضع عملية الانتقالية؛ فالإرهاب لا مكان له في سوريا، ولا في أي مكان في العالم» وقال: «إن المسار الحقيقي للمفاوضات يجب أن يتوصل للانتقال السياسي قبل شهر أغسطس (آب) حسب اتفاق مجلس الأمن رقم 2254».
وعدّ رئيس الشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين، الوضع في حلب «مجزرة»، وأن الأسلحة من قبل الحكومة ضد المناطق الآهلة بالسكان أثرت في المدنيين الأبرياء، مشيرا إلى أنه يتم الآن محاولة الوصول إلى الناس، الأحياء والأموات منهم، في حلب. وقال: إن «حياة الناس مروعة، ولقي المئات منهم مصرعهم، وكثير منهم من الأطفال» ووصف أوبراين الوضع في حلب بالقاتم، حيث يعيش الناس يوميا تحت التهديد والإرهاب، ويتخوفون من رعب البراميل المتفجرة؛ فألغيت صلوات الجمعة تحسبا». وأوضح أن المرافق الطبية التي تم قصفها، بما فيها مستشفى للولادة، مشيرا إلى أن الهجمات الفظيعة لها تأثير كبير في المدنيين الذين لن يمكنهم بعد الآن من الاستفادة من المرافق الطبية التي تم تدميرها.
وأيد المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت الدعوة الأممية بضرورة محاسبة المسؤولين عن المجازر في سوريا، متسائلا «كيف يمكن للنظام السوري أن يشارك في المفاوضات السلمية في الوقت الذي يأمر به رئيس النظام الأسد قواته بقتل الناس وضرب المرافق الطبية وتطويق مدينة حلب وقصفها؟ وعد رايكروفت أن ما يحصل في حلب هو عقوبة جماعية، وبالتالي هي جريمة حرب، وطالب بـ«موقف موحد من المجلس لإدانة ما يحصل في حلب».
من جانبه، حذر السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، من انهيار «وقف الأعمال العدائية» متهما النظام السوري بالمسؤولية الأولى عن الوضع في حلب. وقال ديلاتر: «إن حلب مدينة رمزية عمرها آلاف السينين، وهي الآن على مفترق طرق؛ فهي على مدى 4 سنوات عانت هجمات الأسد و(داعش)».
وقالت السفيرة الأميركية، سامانثا باور: «إن النظام السوري وبعض من مؤيديه يقولون: إننا نحارب (داعش)، لكن الحقيقة على الأرض تدل على غير ذلك»، مضيفة «ما ذنب المرافق الطبية والأبرياء المدنيين، إذن»؟ وقالت باور «إننا قد نلقي اللوم على الكثيرين بشأن الوضع في سوريا، ولكن المسؤولية الأساسية تقع على نظام الرئيس السوري»، وشددت «أنه وبعد 5 سنوات من الصراع فلن يكون هناك أي حل إلا الحل السياسي»، وعلى الجميع أن يعي ذلك.
أما السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين فقال: إن الوضع في حلب «مصدر قلق» إلا أنه زاد: «إن الحكومة السورية تواجه موجة إرهابية لا مثيل لها من قبل الجهاديين الذين لا هدف لديهم سوى تهريب الناس في المدينة». وخاطب تشوركين أعضاء المجلس الآخرين، قائلا: «بعض الأعضاء تحدثوا عن حلب. فلماذا تسمح بلادكم بتدمير هذا البلد العريق (سوريا) من أجل مصالحكم؟». وانتقد تشوركين «وفد الرياض» المشارك في مباحثات جنيف؛ كونه «غادر المباحثات دونما سبب».
وقال رئيس مجلس الأمن، المندوب المصري لدى الأمم المتحدة، عمرو أبو العطا: إن بلاده «تدين استهداف المدنيين والمرافق الطبية في حلب، وطالب بوقف الأعمال العدائية»، مضيفا أن ما يقوم به المبعوث الأممي دي ميستورا في جنيف هو بمثابة بارقة الأمل الوحيدة المتبقية لحل الأزمة السورية
وأعطيت الكلمة إلى نائب مندوب النظام السوري لدى الأمم المتحدة منذر منذر، حسب المادة 37 من النظام الداخلي لمجلس الأمن، حيث اتهم المعارضة «المعتدلة» بقصف مستشفى الولادة الذي أدى إلى سقوط 28 مدنيا، بينهم أطفال. وقال: «إن هؤلاء وما يقومون به هو الإرهاب بعينه». واتهم منذر بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالنفاق، وقال: «كفى نفاقا وتسييسا للدم السوري».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».