حرائق كندا وأحداث ليبيا يرفعان سعر النفط فوق 45 دولارًا

«شل» تغلق إحدى آبارها.. وتأثر حقول الرمال النفطية

شركة النفط الأميركية «ماراثون أويل» قالت إن خسائرها في الربع الأول من العام زادت بسبب أسعار الخام المنخفضة (رويترز)
شركة النفط الأميركية «ماراثون أويل» قالت إن خسائرها في الربع الأول من العام زادت بسبب أسعار الخام المنخفضة (رويترز)
TT

حرائق كندا وأحداث ليبيا يرفعان سعر النفط فوق 45 دولارًا

شركة النفط الأميركية «ماراثون أويل» قالت إن خسائرها في الربع الأول من العام زادت بسبب أسعار الخام المنخفضة (رويترز)
شركة النفط الأميركية «ماراثون أويل» قالت إن خسائرها في الربع الأول من العام زادت بسبب أسعار الخام المنخفضة (رويترز)

ساهمت حرائق الغابات في كندا والتوترات السياسية في ليبيا، في دفع أسعار النفط إلى الصعود، ليتخطى من جديد مستوى 45 دولارًا للبرميل، في تعاملات جلسة أمس الخميس.
وأغلقت شركة «رويال داتش شل» إحدى آبارها في كندا جراء الحريق، بينما يجري إغلاق بئر ثانية، وقالت شركة «سانكور إنيرجي» التي تقوم بعمليات معالجة الرمال النفطية على مقربة من مدينة فورت مكماري غرب كندا، إنها قللت إنتاج النفط الخام نتيجة الحريق.
وأغلقت السلطات الكندية بعض خطوط الأنابيب في المنطقة التي تتميز بوجود حقول الرمال النفطية فيها، كإجراء وقائي وهو ما تسبب في تعطل الإنتاج في الكثير من المنشآت لكن حجم الانخفاض في الإنتاج لم يتضح بعد.
ولحسن الحظ لا توجد منشآت معالجة الرمال النفطية الكبرى في مسار الحريق الذي أجبر جميع سكان مدينة فورت وعددهم 88 ألفًا على مغادرة منازلهم، ودمر الحريق 1600 مبنى وأحد الأحياء السكنية وألحق أضرارًا بأحياء أخرى وأوقف حركة الطيران التجاري، إلا أنه عطّل بعض العمليات، وأدى نقص الوقود والازدحام المروري إلى تعطيل تدفق السكان هروبًا من فورت مكماري الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من إقليم ألبرتا في قلب منطقة الرمال النفطية في كندا.
وقفز النفط أمس الخميس للمرة الأولى خلال أسبوع ما تسبب في قلق المستثمرين الناتج عن نقص الإمدادات في المدى القصير بعد حريق الغابات الضخم في كندا نظرًا لقربه من منطقة رمال نفطية، فضلاً عن تصاعد التوترات في ليبيا.
ويواجه إنتاج النفط الليبي المضطرب مخاطر إضافية بسبب زيادة التوتر بين الفصائل السياسية المتناحرة في الشرق والغرب، وهو ما حال دون تحميل شحنة لشركة تجارة السلع الأولية جلينكور.
وقال مسؤول في المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة الليبية طرابلس أمس الخميس، إن بلاده قد تضطر إلى تقليص إنتاجها من الخام في غضون أيام إذا استمرت المواجهة بين الفصائل الموجودة في شرق وغرب ليبيا، ما يحول دون إتمام عمليات التحميل في ميناء مرسى الحريقة. وأضاف المسؤول أن طاقة التخزين المتبقية في الميناء محدودة وإن الصهاريج تمتلئ بشكل سريع.
وفي ظل عدم وجود ناقلات لتحميل الخام من الميناء ستضطر ليبيا إلى تقليص إنتاجها من النفط بنحو 120 ألف برميل يوميًا، وتنتج ليبيا العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بالفعل ما يقل عن ربع الكمية التي كانت تنتجها في 2011 والتي بلغت 1.6 مليون برميل يوميًا وقتها.
وكان من المفترض أن تأخذ الناقلة سي تشانس شحنة قدرها 600 ألف برميل خلال الفترة من 26 إلى 28 أبريل (نيسان).
وجاء ارتفاع أسعار النفط رغم صعود سعر الدولار الأميركي، متعافيًا من مستوياته المنخفضة التي سجلها مؤخرًا أمام الين الياباني واليورو بعد أن خففت بيانات أميركية القلق بشأن تباطؤ نمو أكبر اقتصاد في العالم، وزاد صعود من تكلفة النفط الخام على حائزي العملات الأخرى.
بالإضافة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين زيادة مفاجئة وتراجعت مخزونات المشتقات الوسيطة، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات الخام زادت 2.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 أبريل (نيسان) لتصل إلى 543.4 مليون برميل وهو مستوى قياسي مرتفع جديد في حين كان متوسط توقعات المحللين يشير إلى ارتفاع قدره 1.7 مليون برميل.
ووفقًا للبيانات فإن مخزونات الخام في منطقتي الساحل الشرقي والغرب الأوسط وصلت أيضًا إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق منذ عام 1990 على الأقل.
وزادت مخزونات النفط في مركز تسليم العقود الأميركية في كاشينج بولاية أوكلاهوما إلى 243 ألف برميل.
وارتفعت معدلات التشغيل في مصافي التكرير 1.6 نقطة مئوية، وزادت معدلات التشغيل في مصافي التكرير على الساحل الشرقي الأميركي الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى موسمي منذ عام 2010 على الأقل.
على جانب آخر رفعت شركة أوكسيدنتال بتروليوم توقعاتها لنمو الإنتاج في العام الحالي، وأعلنت عن أرباح فصلية مقارنة مع خسائر قبل عام عندما بلغت تكاليف انخفاض القيمة 324 مليون دولار.
وبلغت الأرباح 78 مليون دولار بما يعادل عشرة سنتات للسهم في الربع الأول من العام مقارنة بخسارة قدرها 218 مليون دولار أو 28 سنتا للسهم في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وزاد إنتاج العمليات القائمة إلى 590 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميًا من 531 ألف برميل يوميًا، وتتوقع الشركة ارتفاع إنتاج النفط والغاز بين أربعة وستة في المائة هذا العام مقارنة مع توقع سابق بين اثنين وأربعة في المائة.
ومن جانبها قالت شركة النفط الأميركية «ماراثون أويل» إن خسائرها في الربع الأول من العام زادت بسبب أسعار الخام المنخفضة.
وسجلت الشركة خسارة صافية بلغت 407 ملايين دولار أو 56 سنتا للسهم مقارنة مع خسارة 276 مليون دولار أو 41 سنتا للسهم في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي.
وهبط الإنتاج 14 في المائة إلى 388 ألف برميل يوميًا من المكافئ النفطي.
ومن بين شركات النفط الأميركية الأخرى التي حققت خسارة، شركة كونتيننتال ريسورسز التي قالت إنها منيت بخسارة أكبر من المتوقع في الربع الأول من 2016 مع فشل تخفيضات في التكاليف في التعويض عن هبوط أسعار الخام.
وسجلت كونتيننتال خسارة فصلية صافية بلغت 198.3 مليون دولار أو 54 سنتا للسهم مقارنة بخسارة 132 مليون دولار أو 36 سنتا للسهم في الربع الأول من 2015. وهبط متوسط سعر مبيعات الشركة من النفط 33 في المائة عن الربع الأول من العام الماضي إلى 25.72 دولار للبرميل، وانخفضت أيضًا تكاليف الإنتاج بنسبة 26 في المائة إلى 3.76 دولار للبرميل رغم أن مجمل الإنتاج زاد 12 في المائة.



«نيكي» يتراجع لليوم الرابع متأثراً بضغوط التكنولوجيا وأسعار النفط

رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
TT

«نيكي» يتراجع لليوم الرابع متأثراً بضغوط التكنولوجيا وأسعار النفط

رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بعد مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض يوم الثلاثاء، متأثراً بخسائر أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وارتفاع أسعار النفط.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 53799.39 نقطة، مواصلاً تراجعه لليوم الرابع على التوالي. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.45 في المائة إلى 3627.07 نقطة.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط خلال الليلة السابقة، مما أدى إلى انتعاش معنويات المستثمرين التي تضررت بشدة جراء الحرب الإيرانية المستمرة. إلا أن أسعار النفط الخام عادت إلى الارتفاع في التداولات الآسيوية، في حين ظلت أسهم شركات التكنولوجيا ضعيفة عقب عرض قدمته شركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية، كازواكي شيمادا: «باع المستثمرون أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لعدم وجود مفاجأة إيجابية كبيرة في تصريحات (إنفيديا) خلال الليلة السابقة. ويتحرك مؤشر (نيكي) عكسياً مع أسعار النفط هذه الأيام». وأنهت «إنفيديا» تداولاتها على ارتفاع بنسبة 1.6 في المائة بعد أن أعلن الرئيس التنفيذي، جنسن هوانغ، مكونات جديدة في المؤتمر السنوي للمطورين.

وانخفض سهم شركة «أدفانتست»، المصنّعة لمعدات اختبار الرقائق والموردة لشركة «إنفيديا»، بنسبة 2.5 في المائة، مما شكّل أكبر ضغط على مؤشر «نيكي». وتراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 1.8 في المائة.

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 166 شركة مقابل انخفاض أسهم 56 شركة. وكانت شركة «كاواساكي كيسن» للشحن هي الرابحة بنسبة 6.3 في المائة، تليها شركة «دايتشي سانكيو» للأدوية التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.9 في المائة.

أما أكبر الخاسرين فكانوا من موردي قطاع التكنولوجيا، ومنهم شركة «فوروكاوا إلكتريك» التي انخفضت أسهمها بنسبة 6.7 في المائة، تليها شركة «سوميتومو إلكتريك إندستريز» التي انخفضت أسهمها بنسبة 6.2 في المائة، ثم شركة «ليزرتك» التي تراجعت أسهمها بنسبة 5.2 في المائة.

زيادة الطلب

وفي سوق السندات، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء، مدفوعةً بارتفاع العائدات مؤخراً، مما أدى إلى زيادة الطلب في مزاد سندات لأجل 20 عاماً. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية إلى 2.260 في المائة، في حين انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 3.135 في المائة. وتتحرك العائدات عكسياً مع أسعار السندات.

وقد ارتفعت عوائد السندات في جميع أنحاء العالم مع تصاعد الحرب في إيران، مما أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي وحاجة البنوك المركزية إلى كبح التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. وارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في خمسة أسابيع، قبل أن تُصدر وزارة المالية سندات بقيمة 800 مليار ين (5.03 مليار دولار).

وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، 3.25، وهي أعلى نسبة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025. وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد 0.009، وهي قريبة من أدنى مستوى مسجل، ما يُعد مؤشراً إيجابياً آخر على إقبال المشترين.

ويتوقع محلل السوق في «ميزوهو» للأوراق المالية، جين تانيغوتشي، أن تُعزز خطة وزارة المالية لخفض إصدار سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل في السنة المالية المقبلة الطلب على مبيعات الدين. وقال تانيغوتشي، في مذكرة قبل مزاد الثلاثاء: «من شأن هذه التغييرات أن تُسهم بشكل كبير في تضييق الفجوة بين العرض والطلب في قطاع السندات طويلة الأجل للغاية، مما قد يُؤكد نية وزارة المالية الاستمرار في تقصير متوسط آجال استحقاق إصداراتها الجديدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم الخميس. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة وضعف الين يُعززان الحاجة إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وفي حديثه أمام البرلمان، قال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة. وأكد مجدداً استعداد البنك المركزي للتدخل في سوق سندات الحكومة اليابانية إذا لزم الأمر.

وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.545 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.785 في المائة.

أما عائد السندات لأجل عامَين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، فقد استقر عند 1.275 في المائة. في حين انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.680 في المائة.


سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
TT

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل. فما يحدث اليوم في مضيق هرمز يتجاوز كونه صراعاً إقليمياً، ليصبح، وفقاً لخبراء ومحللين، التهديد الأكثر خطورة واستدامة لحركة الشحن الدولية منذ أزمة جائحة كوفيد - 19. وبينما ترتفع أسعار النفط، تبرز أزمة أخرى صامتة في بطون الحاويات العالقة، تهدد برفع أسعار كل شيء، من رغيف الخبز إلى رقائق الذكاء الاصطناعي.

أرقام تتحدث

تشير البيانات الصادرة عن «دوري» (Drewry) و«إم دي إس ترانسمودال» إلى واقع قاتم؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار شحن الحاويات العالمي بنسبة 8 في المائة خلال أسبوع واحد، وبإجمالي 12 في المائة منذ اندلاع الصراع.

وفي الصين، سجل مؤشر «شنغهاي» للشحن قفزات تاريخية، حيث ارتفعت تكلفة المسار بين شنغهاي والمواني الشرق أوسطية بنسبة تتجاوز 70 في المائة، بينما ارتفعت تكلفة الشحن إلى مواني سانتوس في البرازيل بنسبة 60 في المائة نتيجة إعادة تخصيص السفن لمسارات أوروبا الطارئة.

ولم يتوقف الأمر عند رسوم الحاويات، بل طال «وقود السفن» الذي يشكل 40 في المائة من تكاليف التشغيل، حيث قفز سعره في ميناء روتردام من 724 دولاراً للمتر المكلف إلى 1072 دولاراً في غضون أيام، بزيادة تقارب 50 في المائة.

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (د.ب.أ)

جغرافيا الخطر

اتسع نطاق التهديد الميداني بشكل غير متوقع؛ فبعد أن كان التركيز منصباً على مضيق هرمز الذي يحتجز حالياً نحو 400 ناقلة نفط و130 سفينة حاويات، تعرض ميناء صلالة في سلطنة عمان -الذي كان يُعتبر ملاذاً آمناً- لهجوم استهدف صهاريج الوقود، ومتسبباً باهتزاز الثقة في قطاع الملاحة.

وعلى وقع تصريحات المسؤولين الإيرانيين بإبقاء المضيق مغلقاً، سجلت التقارير استهداف أو تضرر ما لا يقل عن 19 سفينة تجارية في الخليج منذ بدء النزاع، كانت إحداها سفينة تابعة لشركة «هاباغ لوييد» تعرضت لحريق بسيط قرب ميناء جبل علي.

الالتفاف حول أفريقيا

وقد أجبرت المخاطر الأمنية عمالقة الشحن مثل «ميرسك» و«هاباغ لوييد» على تعليق مساراتها عبر قناة السويس والبحر الأحمر، واللجوء إلى الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا. هذا المسار يضيف ما بين 10 إلى 15 يوماً لكل رحلة، مما يعني استنزافاً أكبر للوقود، وحاجة الشركات لإضافة سفينتين، أو ثلاث لكل خط ملاحي للحفاظ على وتيرة الرحلات الأسبوعية، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على الأساطيل المتاحة عالمياً.

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيس بمضيق كلارنس (رويترز)

من الأسمدة إلى رقائق أشباه الموصلات

تتغلغل الأزمة في صناعات حساسة لا يتوقعها المستهلك العادي:

  • الأمن الغذائي: يصدر الشرق الأوسط 40 في المائة من صادرات أسمدة اليوريا عالمياً. أي تعطل في هذا الشريان يعني ارتفاع تكاليف الزراعة عالمياً، وبالتالي قفزة في أسعار الغذاء.
  • التكنولوجيا الفائقة: برزت مخاوف حادة بشأن إمدادات الهيليوم الذي يعد عنصراً حيوياً في صناعة أشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية، مما قد يبطئ من وتيرة الثورة التقنية الحالية.
  • السلع الاستهلاكية: من الأثاث المنزلي إلى الأجهزة الإلكترونية، بدأ الموردون في فرض «رسوم طوارئ» لتغطية تكاليف التأمين والوقود، وهي تكاليف ستجد طريقها حتماً إلى فاتورة المستهلك النهائي.

آلاف البحارة في طي المجهول

خلف الأرقام والرسوم البيانية تبرز مأساة إنسانية لآلاف البحارة العالقين على متن السفن. وبحسب شركة «هاباغ لوييد»، يواجه البحارة حالة من عدم اليقين المطلق، مع استحالة إجراء عمليات «تبديل الأطقم» بسبب إغلاق الممرات والمواني، مما يضعهم تحت ضغوط نفسية ومهنية هائلة في بيئة عمل محفوفة بالمخاطر العسكرية.

تختصر المحللة والاقتصادية في استشارية الشحن والخدمات اللوجستية العالمية في «إم دي إس ترانسمودال»، أنطونيلا تيودورو، المشهد بقولها لشبكة «ماركت ووتش»: «التجارة مثل الماء، ستجد دائماً طريقاً للعبور، ولكن هذا الطريق سيكون مكلفاً للغاية هذه المرة».


تعاون أميركي كوري يؤسس لأكبر مركز بيانات في سيول

جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه، كاليفورنيا (أ ب)
جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه، كاليفورنيا (أ ب)
TT

تعاون أميركي كوري يؤسس لأكبر مركز بيانات في سيول

جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه، كاليفورنيا (أ ب)
جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه، كاليفورنيا (أ ب)

أعلنت شركة أميركية ناشئة مدعومة من شركة "إنفيديا"، بالتعاون مع مجموعة شركات كورية عملاقة، يوم الثلاثاء عن خطط لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي يُتوقع أن يكون الأكبر في كوريا الجنوبية.

واعتبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الصفقة انتصارًا لبرنامجها لتصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار السباق مع الصين للهيمنة على هذا القطاع سريع النمو، وفق "وكالة الانباء الفرنسية".

وقالت شركة "ريفليكشن إيه آي" الناشئة في نيويورك، بالتعاون مع مجموعة "شينسيجاي" العملاقة في قطاع التجزئة، إن مركز البيانات سيتمتع بطاقة هائلة تصل إلى 250 ميغاواط. وأفادت صحيفة "تشوسون إلبو" ووسائل إعلام كورية أخرى أن ذلك سيجعله أكبر مركز بيانات في البلاد يدعم برامج الدردشة الآلية، ومولدات الصور، وأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

وأوضحت الشركتان أن المركز، المجهز بخوادم من شركة "إنفيديا" الأميركية، سيخدم الشركات في جميع أنحاء كوريا الجنوبية، وسيُوفر "قدرات سيادية كاملة، مبنية ومُشغّلة على الأراضي الكورية".

وأصبح ما يُسمى بالذكاء الاصطناعي السيادي أولوية للعديد من الدول، التي تسعى لتقليل اعتمادها على المنصات الأجنبية وضمان التزام الأنظمة باللوائح المحلية، بما في ذلك حماية خصوصية البيانات.

وأشاد وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية، جيكوب هيلبرغ، بالصفقة عبر منصة "إكس"، قائلاً: إن الدول التي ستصيغ مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تبني البنية التحتية له الآن."

وأعلنت كوريا الجنوبية، موطن شركتي "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس"، أنها تهدف إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة والصين كواحدة من القوى الثلاث الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال ميشا لاسكين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "ريفليكشن إيه آي": "نحن نبني بنية تحتية للذكاء الاصطناعي يمكن لجمهورية كوريا التحكم بها ومراجعتها وتطويرها وفقًا لشروطها الخاصة".

وتأسست شركة "ريفليكشن إيه آي" عام 2024، وهي جزء من تعاون تقوده شركة "إنفيديا" لتعزيز مستويات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وعلقت ريما بهاتاشاريا، رئيسة قسم أبحاث آسيا في شركة "فيريسك مابلكروفت" المتخصصة في تحليل المخاطر، قائلة: "من وجهة نظر واشنطن، تُسهم صفقات كهذه في تعزيز بيئات الشراكة وتقليل الاعتماد على الصين". وأضافت: "لكن معظم الحكومات الآسيوية لا تسعى للانجرار إلى هذا الخيار الثنائي".

وأوضحت بهاتاشاريا: "عمليًا، يعني هذا أننا سنرى دولًا توازن بهدوء بين شراكاتها مع الولايات المتحدة وفقًا لشروطها، مع تقديم تنازلات استراتيجية للصين للحفاظ على استقرار العلاقات". وأشارت إلى أن الاكتفاء الذاتي الكامل في مجال الذكاء الاصطناعي "ليس هدفًا واقعيًا لمعظم الدول الآسيوية على المدى القريب"، مشددة على أن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في تقليل نقاط الضعف في بيئة يهيمن عليها بشكل كبير كل من الولايات المتحدة والصين في النماذج، والرقائق الإلكترونية، والكفاءات.