إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار

المستشارون الآليون سيجمعون 285 مليار دولار بحلول 2017

إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار
TT

إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار

إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار

هذه الروبوتات، بطبيعة الحال ليست كمثل التي تشاهدها في الأفلام، ولكنها قادرة على تقديم النصح والمشورة في مجال الاستثمار، والتي تقدم في المعتاد من قبل المستشارين من البشر الذين يجلسون وراء المكاتب، ولقاء مقابل مالي أقل بكثير.
وتلقى المستشار الآلي – الذي يعمل على جمع محافظ الاستثمار بعد إجابة العميل على سلسلة من الأسئلة عبر الإنترنت – كثيرا من الثناء والإشادة للمنهج السهل ومنخفض التكلفة الخاص بالاستثمار.
والخدمات الآلية، والتي تقوم بها بعض الشركات الناشئة مثل «بترمنت» و«ويلث - فرونت»، إلى جانب شركات متفرعة عن مؤسسات كبيرة مثل «شواب»، قد تمكنت من جمع 53 مليار دولار تحت إدارتها، خلال عدد قليل من السنوات، وفقا لتقديرات صادرة عن مجموعة «آيت».
ولكن في الشهور الأخيرة، أثار بعض النقاد التساؤلات حول حدود تلك الخدمات الروبوتية الآلية، فمن شأن تدفق الأموال إلى حسابات المستشارين الآليين أن يزداد نظرا للوائح الفيدرالية التنظيمية الجديدة، والتي تتطلب من كافة المحترفين الماليين وضع مصالح العملاء في المقام الأول. وعند تقديم المشورة المالية أو الاستثمارية على أدنى تقدير حول حسابات مزايا التقاعد الضريبي، والقواعد الفيدرالية، والصادرة عن وزارة العمل الأميركية، يتوقع أن تدفع المزيد من العملاء نحو مجال الاستثمارات منخفضة التكاليف.
تتوقع مجموعة «آيت» أن يجمع المستشارون الآليون قرابة 285 مليار دولار بحلول عام 2017. وهو رقم ضئيل بالمقارنة مع أصول مستثمري التجزئة المقدرة بمبلغ 20 تريليون دولار، والمتواجدة لدى مختلف شركات الوساطة المالية والشركات الاستشارية والاستثمارية المسجلة.
ويُطالب المستشارون الآليون كذلك بتنفيذ أعلى المستويات من معايير حماية العملاء – على كل دولار يعملون على إدارته، وليس على أموال التقاعد فحسب – وذلك بسبب أن أغلبهم مسجلين كمستشارين استثماريين بالأساس. مما يعني أنه مطلوب منهم القيام بدور الوكلاء، وهو المصطلح القانوني الذي يعني وجوب حماية مصالح العملاء قبل أي شيء آخر، وهي الراية التي يفاخر المستشارون الآليون برفعها بكل زهو.
وبالنظر إلى وضعيتهم، فإن وزارة العمل، والتي تشرف على حسابات التقاعد، قد منحت مباركتها للمستشارين الآليين فعليا، حيث إن كثيرا من المؤسسات تتجنب تضارب المصالح المتضمن في الأسلوب الذي تجري به الوساطة المالية وجيوش الممثلين والوكلاء الذين ينفذون الأعمال بالنيابة عنها.
ولكن في نفس الوقت، أثارت بعض الجهات الرقابية الأخرى المخاوف حول ما إذا كان المستشارون الآليون يعملون بشكل شامل وبما فيه الكفاية عند جمع المعلومات حول المستثمرين. ولا يسأل المستشار الآلي عن الأموال المتواجدة خارج نطاق الخدمات التي يوفرها، على سبيل المثال، مما يعكس صورة مشوهة للموقف المالي الحقيقي لدى العميل، وتقول بعض الجهات الرقابية الأخرى أن المستشارين الآليين يحاولون التنصل من أكثر المسؤوليات المتعلقة باتفاقياتهم مع العملاء.
ووضعت شعبة ماساشوستس للأوراق المالية مؤخرا المستثمرين ومستشاري الاستثمار المسجلين والذين تشرف الشعبة عليهم – أو أولئك الذين تبلغ أصولهم أقل من مائة مليون دولار – قيد المراقبة. وفي قرار صادر هذا الشهر، ذكر بصراحة أن الشعبة لا تعتقد أن اللوغاريتمات وحدها قادرة على أن تحل محل الوكلاء، أو على الأقل ليس بالطريقة التي تجري بها هيكلة المستشارين الآليين في الوقت الحالي.
يقول ويليام غالفين، أمين الكومنولث في ولاية ماساشوستس، والذي ربط الخدمات بالسيارات ذاتية القيادة: «لست متأكدا من أن كثيرا من المستثمرين، وفي كثير من الحالات، يمكنهم رعاية مصالحهم بصورة معقولة من خلال الإجابة على بعض الأسئلة، إننا في حاجة إلى العنصر البشري الذي يتفاعل معهم».
ويقول آرثر لابي، البروفسور في كلية روتغرز للقانون، إن مستشاري الاستثمار، وبوصفهم وكلاء، يمكنهم تقييد مدى اتساع علاقاتهم مع العملاء، ومع ذلك، فهو لا يعد المستشارين الآليين وكلاء للاستثمار بالمعنى التقليدي للمصطلح، نظرا لعجزهم عن معالجة المسائل الدقيقة التي قد تنشأ خلال المحادثة.
ويقول البروفسور لابي: «إنهم عاجزون عن توفير ذلك النوع من المشورة الشخصية التي يمكن للعميل الحصول عليها من البشر عبر الهاتف أو من خلال الجلوس على المكاتب، وما إذا كان العميل يقول: (نعم، لدي مؤشر جديد، يمكنني أن أرث بعض الأصول خلال 12 شهرا من الآن)، أو يقول: (علي الاهتمام برعاية والدي المريض، كيف يمكن لذلك أن يؤثر على الأموال التي احتاجها؟)».
يقول كثير من المستشارين الآليين إنهم يوضحون حدود التعامل معهم بجلاء، في إشارة إلى أنهم لا يعملون في مجال تقديم التخطيط المالي واسع النطاق للعملاء، غير أن مثل تلك المعلومات تظل مدفونة في خضم التفاصيل الدقيقة الكثيرة.
ويقول آدم ناش، المدير التنفيذي لشركة «ويلث - فرونت» وهي من شركات الاستشارة الآلية التي تدير أصولا بأكثر من 3 مليار دولار: «إن الوكيل الائتماني لا علاقة له بأنواع الخدمات التي تقدمها، بل بجودة تلك الخدمات، وهناك مخططون ماليون يساعدون العملاء على معرفة نوع المنزل الذي يمكنهم شراؤه، وليس مطلوبا من الجميع فعل ذلك».
وتقول الجهات الرقابية في ولاية ماساشوستس وغيرها من النقاد، إنه بوسع المستشارين الماليين المضي قدما، نحو تقييم الأصول المتواجدة في مختلف الأماكن قبل الاستثمار في أموال العملاء، ولدى شركتي «بترمنت» و«ويلث – فرونت» التكنولوجيا التي تتيح للعملاء الاتصال بأكبر عدد من الحسابات بالخدمات التي يقدمونها كما يروق لهم، مما يمنح الشركات مزية المراقبة والإشراف على أصول العملاء، ولكنهم لا يدرجون ذلك حتى الآن ضمن تحليلات الاستثمار لديهم.
فما المدى الحقيقي المسموح للمستشارين الآليين بالعمل من خلاله؟ لا يوضح القانون أو السوابق القانونية الحاكمة لمستشاري الاستثمار، والتي تشكل واجبات الوكلاء، مثل تلك المسألة على وجه التحديد، ولكن كثيرا من خبراء القانون يبدو أنهم يوافقون على أن توفير المشورة حيال جزء من الحياة المالية للمستثمر هو أمر لا ضير منه إطلاقا.
ويقول ميرسر بولارد، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة ميسيسيبي: «ليس من غير المألوف للعملاء حجب المعلومات علنا أو سرا عن مستشاريهم الماليين والمتعلقة ببعض الأصول الأخرى، على سبيل المثال، إذا قال مستثمر يبلغ من العمر 35 عاما: (أنا لن أخبرك عن الأصول الأخرى التي أمتلكها وأريد الاستثمار في مبلغ 100 ألف دولار لأجل تقاعدي)، يمكنك تنفيذ ذلك من خلال الإفصاح عن أن ذلك التخصيص قد يختلف إذا ما علمت بكافة الأصول الأخرى التي يمتلكها العميل».
وقالت كارا شتارين، المفوضة لدى لجنة الأوراق المالية والبورصة، مؤخرا إن فكرة الروبوت الذي يولد المشورة تعارض من دون شك وجهات النظر التقليدية حول الوكيل الائتماني، والتي تدور حول العلاقات البشرية.
وأضافت في خطاب لها في نوفمبر (تشرين الثاني): «ينبغي علينا طرح السؤال حول ما إذا كان يمكن وضع المستشارين الآليين بمنتهى الدقة ضمن حزمة القوانين الموجودة لدينا، أو هل هناك حاجة إلى بعض التعديلات والمراجعات؟»
وقالت ماري جو وايت، رئيسة لجنة الأوراق المالية والبورصة، في خطاب لها في مارس (آذار)، إنه بوصفه جزءا من جهود اللجنة في مراقبة نماذج الاستثمار الآلي الناشئة، فإن أعضاء من البرنامج التجريبي في اللجنة كانوا يراجعون موقف المستشارين الآليين. وأضافت: «من خلال عمليات التفتيش هذه، نعمل على تعميق معرفتنا بمجموعة الخدمات المقدمة، إلى جانب التحديات المتعلقة بمختلف النماذج الآلية للعمل».
وفي مايو (أيار) الماضي، أصدرت لجنة الأوراق المالية والبورصة إلى جانب هيئة تنظيم الصناعة المالية، تنبيها للمستثمرين حول خدمات الاستثمار الآلية، وسلط التنبيه الضوء على أبرز المخاطر والقيود، وعلى سبيل المثال، من شأن تلك الخدمات أن تشير إلى مزيج معين من الاستثمارات، كما تقول اللجنة، ولكنها لا تدرك أن المستثمر يحتاج إلى بعض من الأموال خلال بضع سنوات لشراء منزل جديد.
كما أن هناك سلالة هجينة من المستشارين الآليين، في وجود المستشارين البشريين الذين يعتمدون بشكل كبير على المحافظ المالية الحاسوبية، وتشمل هذه خدمات شركات مثل «بيرسونال كابيتال»، و«فانغارد بيرسونال الاستشارية».
وأصدرت هيئة تنظيم الصناعة المالية تقريرا الشهر الماضي، توفر من خلاله التوجيهات للمستثمرين والمستشارين الذين يستخدمون خدمات الاستشارات الآلية، وأشار التقرير إلى أن المستثمرين يقدرون ما إذا كانت المؤسسة تجمع ما يكفي من المعلومات لتفهم احتياجاتها وحجم المخاطر.
ويقول التقرير إن شركة «سيرولي وشركاه»، وهي من المؤسسات البحثية، قد عقدت مقارنة بين مزيج الأسهم مقابل السندات عبر 7 من موفري خدمات الاستشارات الرقمية، استنادا إلى 27 عاما من الاستثمار بغرض التقاعد. وتراوحت مخصصات الأسهم المقترحة بين الارتفاع وصولا إلى 90 في المائة، والانخفاض حتى 51 في المائة.
وقد كتبت ميلاني فين، المحامية السابقة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتعمل ممثلة قانونية حاليا لبعض المؤسسات المالية، ورقتين بحثيتين حول أهمية المستشارين الآليين. وكانت الورقة البحثية الأولى بتكليف من المستثمرين المتحدين، وهي من مؤسسات إدارة الاستثمار، وتعكس أكبر مخاوف السيدة فين تلك التي لدى هيئة الرقابة المالية في ماساشوستس «أن المستشارين الآليين لا يأخذون بعين الاعتبار المحفظة المالية الكاملة للعميل قبل وضع التوصيات»، كما تقول المحامية الفيدرالية السابقة إن بعض من موفري تلك الخدمات الرقمية لا تخلو خدماتهم من النزاعات وتضارب المصالح، وإن الاتفاقيات التي يبرمونها تضع المسؤولية بكاملها على عاتق العملاء من حيث تحديد ما إذا كانت استراتيجية الاستثمار مفيدة لذلك العميل من عدمها.
وأضافت السيدة فين: «يبدو أن المستشارين الآليين يحاولون الالتفاف بطريقة ما حول القوانين الائتمانية السارية، كما يبدو أنهم يلقون بالكثير من المسؤوليات على عاتق المستثمرين، وهو أمر مقبول، ولكنه يثير التساؤلات حول الكيفية التي يمثلون بها أنفسهم».
بالنسبة للمستثمرين الذين يفكرون في استخدام خدمات المستشارين الآليين، لعل الأمر الأكثر أهمية يكمن في التفهم الكامل لحدودهم وقدراتهم. تقول السيدة فين أخيرا: «يجب على المستهلكين الحذر والحيطة حيال ما تفعله تلك الشركات وما لا تفعله، ومن ثم يتخذون قراراتهم بناء على ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.


عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)
منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)
TT

عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)
منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)

تقول الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا إنه من المبكر تقييم الأثر الاقتصادي لحرب إيران، إلا أن أولى علامات الضغوط بدأت تظهر، ومن المرجح أن تدق ناقوس الخطر لصانعي السياسات الذين تقل لديهم خيارات الاستجابة مقارنة بالأزمات السابقة.

يوم الخميس، خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو المملكة المتحدة لعام 2026 أكثر من أي اقتصاد كبير آخر، وزادت في الوقت نفسه توقعاتها للتضخم بأكبر قدر، ما يعكس ضعفاً اقتصادياً يهدد التزام حكومة العمال نحو الناخبين بإصلاح المالية العامة وتمويل خدمات عامة أفضل من خلال نمو أسرع. كما يهدد هذا الوضع آمال بنك إنجلترا في السيطرة على التضخم المرتفع لأول مرة منذ سنوات، وفق «رويترز».

اعتماد بريطانيا على الغاز يزيد هشاشتها

بينما ستتأثر معظم الاقتصادات العالمية بالصراع، تُعد المملكة المتحدة أكثر هشاشة بين الاقتصادات الغربية الكبرى.

الغاز – الذي تضاعف سعره تقريباً هذا الشهر – يحدد عادةً سعر الكهرباء البريطانية، بخلاف فرنسا حيث يتم توليد معظم الكهرباء من المحطات النووية.

وأظهرت الاستطلاعات هذا الأسبوع أكبر زيادات شهرية منذ عقود في توقعات التضخم لدى الجمهور البريطاني وفي مؤشر تكاليف المصانع، إلى جانب انخفاض ثقة المستهلكين. وشهدت الأسر أولى الزيادات الواضحة في أسعار الوقود، بينما حذر المزارعون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بدءاً من الشهر المقبل، بما في ذلك الطماطم والخيار والفلفل المزروع في الصوب المدفأة.

امرأة تمر أمام متجر بقالة في لوفبورو بوسط إنجلترا (رويترز)

وقالت متاجر التجزئة إن الحرب ستزيد من تكاليفهم وأسعار البيع، كما ستؤثر على الطلب. وحذرت سلسلة الملابس «نكست» من أن استمرار النزاع قد يرفع أسعار البيع بنسبة 2 في المائة في يونيو (حزيران) وحتى 10 في المائة لاحقاً خلال العام، فيما وصفت مجموعة «Co-op» ثقة المستهلكين بأنها «هشة». وفي سوق الإسكان، ارتفعت معدلات الرهن العقاري العائمة وسحبت البنوك المنتجات ذات السعر الثابت تحسباً لارتفاع أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا.

وقال روس ووكر، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة ورئيس قسم الاقتصاد العالمي في «نت وست ماركتس»: «المملكة المتحدة لديها قدرة محدودة لمواجهة أزمة طاقة طويلة الأمد. الحكومة لا يمكنها الاقتراض بكثافة لمساعدة الأسر دون إزعاج المستثمرين في السندات، بينما الضغوط التضخمية الأساسية مرتفعة جداً لبنك إنجلترا لتخفيض الفائدة بسرعة، رغم ارتفاع معدل البطالة. نحن ندخل هذه الأزمة في وضع دون المثالي، وخيارات السياسة محدودة جداً».

بنك إنجلترا مستعد للتحرك

قال بنك إنجلترا، الأسبوع الماضي، إنه مستعد للتحرك لمنع ارتفاع أسعار الطاقة من التحول إلى مشكلة تضخم طويلة الأمد، كما حدث بعد صعود أسعار الغاز عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.

ومع ذلك، يحذر صانعو السياسات من افتراض أنهم سيتبعون النهج نفسه حين رفعوا تكاليف الاقتراض مما يقارب الصفر إلى ذروة 5.25 في المائة خلال 18 شهراً.

ويشير مسؤولو البنك إلى أن مخاطر أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تضخم أوسع قد تكون أقل هذه المرة لأن الاقتصاد البريطاني أضعف حالياً، علاوة على أن صعود أسعار الغاز لم يكن دراماتيكياً كما كان سابقاً.

وقالت ميغان غرين، عضو لجنة تحديد الفائدة في بنك إنجلترا: «هناك دائماً خطر مقاومة المعركة الماضية، لكننا بالتأكيد نفعل ما في وسعنا».

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

لكن ستيفن ميلارد، نائب مدير معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية الوطني، قال إن ذكريات ارتفاع التضخم إلى أكثر من 11 في المائة في 2022 ستجعل من الصعب على البنك الجلوس مكتوف الأيدي. وأضاف: «من شبه المؤكد أنه سيتعين عليه الاستجابة».

ومع أن سعر الفائدة المرجعي للبنك بالفعل عند 3.75 في المائة والبطالة عند أعلى مستوى منذ جائحة كوفيد، فإن مجال زيادة أسعار الفائدة لمواجهة تفشي التضخم يبدو أقل مما كان عليه قبل أربع سنوات.

ويتوقع المستثمرون بالكامل ثلاث زيادات ربع نقطة في سعر الفائدة من بنك إنجلترا هذا العام، وهو انعكاس حاد عما كانوا يتوقعونه قبل شهر، بينما يرى معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن البنك سيبقى على موقفه دون تغيير في 2026.

خيارات محدودة لوزيرة المالية

تمتلك وزيرة المالية راشيل ريفز بخيارات محدودة أكثر من أسلافها، الذين أنفقوا مجتمعين 120 مليار جنيه إسترليني (160 مليار دولار) لحماية الأسر من فقدان الوظائف بسبب كوفيد وارتفاع أسعار الطاقة بعد غزو أوكرانيا.

وقالت ريفز هذا الأسبوع إن أي دعم للمستهلكين سيكون «مستهدفاً لمن هم في أمس الحاجة إليه»، مع مراعاة مخاوف المستثمرين بشأن تكلفة أي إنقاذ ضخم آخر.

وقالت تحليلات «كابيتال إيكونوميكس» إن تخفيضات الضرائب الأساسية والمدفوعات لمرة واحدة التي قد تقدمها ريفز قد تصل إلى 24 مليار جنيه إسترليني، أي أقل من نصف الدعم الذي تم في 2022 و2023.

وأضاف ميلارد أن ريفز لديها هامش للمناورة لمساعدة بعض الأسر، لكنه يجب أن يتم بعناية للحفاظ على ثقة أسواق السندات: «المفتاح هو التأكد من أن الدعم موجه فعلياً لمن يحتاج إليه حقاً، وأيضاً التأكد من أنهم لا يهددون القاعدة المالية؛ لأن الأسواق ستتفاعل سلباً إذا حدث ذلك».


«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية، مشيرةً إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام واستمرار المخاطر المرتبطة بالحرب قد يُضعفان المسار المالي للبلاد.

وتوقعت «فيتش» أن يظل الإنفاق العسكري مرتفعاً في عام 2027، متجاوزاً بشكل كبير مستويات ما قبل الحرب، في ظل تصاعد التدخل الإسرائيلي في لبنان واستمرار العمليات العسكرية. كما رجّحت الوكالة أن يتسع عجز الموازنة النقدية للحكومة المركزية هذا العام، قبل أن يبدأ في التقلص عام 2027 مع تراجع الإنفاق العسكري، وفق «رويترز».

وقالت الوكالة: «إن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة والمستمرة قد حدّت إلى حد ما من المخاطر الجيوسياسية التي تهدد التصنيفات الائتمانية»، لكنها حذّرت في الوقت ذاته من أن مدة الصراع الحالي ونطاقه لا يزالان غير واضحين.