الميليشيات تواصل القصف والدفع بتعزيزات عسكرية إلى تعز

رئيس منظمة حقوقية يؤكد أن جرائم الحرب ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم

الميليشيات تواصل القصف والدفع بتعزيزات عسكرية إلى تعز
TT

الميليشيات تواصل القصف والدفع بتعزيزات عسكرية إلى تعز

الميليشيات تواصل القصف والدفع بتعزيزات عسكرية إلى تعز

تواصل الميليشيات الانقلابية خروقاتها في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، من قصف وتحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية. وفي الوقت ذاته حذرت أهالي المنطقة المحيطة بتبة الضنين شمال معسكر اللواء 35 مدرع، بإخلاء منازلهم؛ الأمر الذي يؤكد أن الميليشيات تريد ارتكاب تهجير سكان قرى الوازعية، غرب المدينة، وإحدى قرى مدينة المخا الساحلية.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، إن «عشرات القذائف من الأسلحة الثقيلة وقذائف المدفعية الصاروخية تطلقها ميليشيات التمرد والقتل على الأحياء السكنية في تعز وحالة من الرعب والهلع تصيب الأطفال والنساء».
واحتدمت المواجهات العنيفة، فجر يوم الخميس، بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جهة، وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح من جهة أخرى، في عدد من الجبهات خاصة في حي ثعبات وحي الجحملية وحي الدعوة شرق المدينة، ومحيط السجن المركزي ومقر اللواء 35 مدرع، غرب المدينة، على إثر هجوم شنته الميليشيات الانقلابية على مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني.
وأكد الناطق باسم المقاومة في «بيان عاجل لمفاوضات الكويت» بعث به إلى الوفد الحكومي المفاوض في الكويت «ها هي تعز اليوم تتعرض إلى قصف هو الأعنف بالأسلحة الثقيلة. ها هي قذائف المدفعية الثقيلة وصواريخ الكاتيوشا تتساقط على رؤوس الأبرياء وتحصد الأرواح من الأطفال والنساء. هذه تعز الليلة تحترق بقذائف مدفعية ميليشيات الحوثي والمخلوع. ألا تستحق تعز منكم أن تنهوا هذه المفاوضات العبثية مع عصابة لا تؤمن بالسلام ولا تعترف بالحوار ومستمرة بالقتل والدمار؟».
وذكر العقيد الحساني أن «القصف على منطقة حوض الأشراف والأخوة والدمعة والضربة وصينا مستمر، وذلك في تحدٍّ سافر من قبل الميليشيات الانقلابية للمجتمع الدولي وللمتحاورين في الكويت وإشارة بعدم التزامها بأي اتفاقات».
ومن جانبه، قال الناشط الحقوقي محمد حسان، من أهالي مدينة تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات الانقلابية تواصل خروقاتها في مدينة تعز، من قصف وتهجير للمواطنين من قراهم والدفع بتعزيزات عسكرية، إضافة إلى تشديد الحصار المطبق على جميع مداخل المدينة وتمنع دخول كل المستلزمات الضرورية للأهالي».
وأضاف: «شنت الميليشيات الانقلابية قصفها العنيف على أحياء مدينة تعز وعلى مقر اللواء 35 مدرع والأحياء المجاورة لها من مواقع تمركزها في شارع الستين وشارع الخمسين ومن جبل الهان، مرتكبة بذلك خروقات جديدة وجرائم إنسانية ضد أهالي تعز».
وأكد أن الميليشيات الانقلابية تواصل حشدها العسكري والدفع بتعزيزات عسكرية إلى مديرية الوازعية ومحيط المدينة، وتشمل «أسلحة وعتادا عسكريا كبيرا بما فيها دبابات ومدافع وعربات صواريخ كاتيوشا وعشرات الأطقم العسكرية المحملة بالمسلحين والذخائر».
في المقابل، قال محافظ محافظة تعز، علي المعمري، إن «مديرية حيفان كانت ولا تزال في طليعة المديريات التي تصدت «لعدوان الميليشيات الانقلابية وأنها تمثل واحدة من أهم مديريات محافظة تعز؛ نظرا إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط تعز بمحافظتي لحج وعدن».
وأضاف المحافظ المعمري خلال وجوده في جبهة حيفان، جنوب مدينة تعز، قادما من مدينة عدن الجنوبية، وبرفقه قائد محور تعز العميد يوسف الشراجي، وعدد من قادة وأفراد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في المديرية، نحن «لم نعتدِ على أحد ولا ننتهج سلوك العداء ضد أي طرف، نحن نقاوم ميليشيات انقلابية اختطفت الدولة واستباحت المدن والمحافظات، وترتكب أعمال قتل وحشية بحق الأطفال والنساء، ونبحث عن دولة يعيش فيها الجميع بحرية وعدالة ومساواة».
ووصل المحافظ المعمري إلى مدينة عدن الجنوبية مطلع الأسبوع الماضي بعد زيارته إلى المملكة العربية السعودية استمرت شهرين التقى خلالها عدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة ومسؤولون يمنيون وخليجيون.
بدوره، أكد نائب رئيس الوزراء اليمني، عبد الملك المخلافي، أن ما يجري في تعز من قصف للمدنيين يؤكد جرائم جماعة الحوثي وصالح، وستكون لها عواقب وخيمة على مسار السلام ما لم يلتزم المجتمع الدولي بتعهداته.
وقال في تغريدات له على «تويتر» إن ‏القصف في تعز والبيضاء، أمس الخميس، جاء ردا على ما قدمته الأمم المتحدة من رؤية بشأن تسليم السلاح والانسحاب وتأكيد المجتمع الدولي على الشرعية ورفض الانقلاب.
وذكر المخلافي أن وفد الحكومة ‏تقدم، بورقة تفصيلية بالانسحاب في تعز ورفع الحصار وفقا لتفاهمات الأربعاء وبيان المبعوث الأممي، وأن الميليشيات تعتقد أنها ستتهرب من التزاماتها بالسلام والقرارات الأممية.
على السياق ذاته، اختتمت المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية، أمس، معرضها للصور في مدينة تعز، للمختفين قسريا في سجون الميليشيات. وشمل المعرض صور للضحايا وإحصائية بالأسماء لمن تم تعذيبهم واشتملهم التقرير الحقوقي (الموت تحت سياط التعذيب) الذي أشهرته المنظمة الأربعاء الماضي27 أبريل (نيسان) الماضي.
ويأتي معرض الصور ضمن الأسبوع التضامني الذي تقيمه المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية مع المختفيين. وقال محمد أحمد النقيب، رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المطالبات مستمرة لإطلاق سراح المعتقلين في سجون الميليشيات الانقلابية ومعرفة مصيرهم، فالتضامن مع المخفيين والمعذبين مطلب إنساني ينبغي للجميع التفاعل معه وإعطاؤه الأولوية».
وأكد ضرورة «الإسهام بجهود متواصلة لإطلاق المعتقلين من سجون الميليشيات ومحاكمة كل مقترفي هذه الجرائم التي ترقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.