إطلاق نار في «الخضراء» والعبادي يقيل قائد المنطقة جراء تقبيله يد الصدر

إطلاق نار في «الخضراء» والعبادي يقيل قائد المنطقة جراء تقبيله يد الصدر

زعيم التيار الصدري يخسر موقعة «الأريكة» والمدنيون يتجهون لفك ارتباطهم به
الجمعة - 28 رجب 1437 هـ - 06 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13674]
رجلا شرطة على دراجة نارية بالقرب من ساحة «الحاج زياد» في مدينة الرمادي خلال مارس الماضي قبل أسابيع من استعادة المدينة من عناصر «داعش» (أ.ف.ب)

أقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قائد الفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء بعد أيام من اقتحام متظاهرين هذه المنطقة المحصنة، حسبما أفاد بيان رسمي أمس.وأفاد بيان صدر عن قيادة العمليات المشتركة أن «القائد العام للقوات المسلحة أصدر أمرا بإعفاء قائد فرقة القوات الخاصة الفريق الركن محمد رضا وتعيين اللواء كريم عبود التميمي» مكانه. وكان الفريق رضا قام بتقبيل يد الصدر عندما دخل إلى المنطقة الخضراء وقرر الاعتصام بداخلها للمطالبة بإجراء إصلاحات حكومية.

وأعلن مصدر عراقي بقيادة العمليات المشتركة في بغداد أمس أن تبادلا لإطلاق النار اندلع في المنطقة الخضراء بين عناصر من قوة الرد السريع وعناصر أمنية أخرى عند البوابة المؤدية إلى وزارة الدفاع قرب جسر الجمهورية على خلفية شجار. وأضاف المصدر، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية، أنه تم احتواء الموقف وأنه لا إصابات بين الطرفين.

إلى ذلك، لا يزال موضوع اقتحام متظاهرين غاضبين مبنى البرلمان وسط بغداد، يشغل الرأي العام في العراق، وهو ما يمكن لمسه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.

ورغم موجة السخرية العارمة التي اجتاحت تلكم المواقع، لجهة وقوف كل من رئيسي الوزراء حيدر العبادي والبرلمان سليم الجبوري، أمام «قنفة» بيضاء (وتعني الأريكة باللهجة العراقية الدارجة) بدت ملطخة بالدم تحت قبة البرلمان، فإن الأمر تعدى تلك النظرات الحيرى للرجلين مع قائد عمليات بغداد الذي كان يشرح لهما تفاصيل ما حصل للأريكة، وهو ما أثار عاصفة غضب بين مستخدمي تلك الشبكات.

وأعرب المستخدمون على مواقع التواصل عن امتعاضهم، قائلين إن المسؤولين العراقيين الذين تفقدوا أثاث البرلمان مباشرة بعد إخلائه ارتسمت عليهما علامات الحزن بسبب تضرر الأريكة وقطع أخرى داخل المبنى. وعلق أحد المستخدمين بقوله: «وكأن قائد عمليات بغداد يشرح خطط معركة قادمة على خريطة من رمل لا (قنفة) بيضاء شديدة الأناقة وربما غالية الثمن، في وقت يعاني فيه العراق إفلاسا ماليا بسبب انخفاض أسعار النفط».

ما حصل لـ«القنفة» باحتمال وجود اعتداء نتيجة بقع الدم، سرعان ما انتقل إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي، وإن كان جمهوره الغاضب اقتحم المنطقة الخضراء وحاصر نوابا ورؤساء كتل برلمانية في سراديب تحت الأرض حتى ساعة متأخرة من ليل السبت، وقد جد نفسه محاصرا بشعارات وهتافات لم تكن تخطر له على بال وهي التي تناولت إيران.

وبدأت الشعارات بطريقة غير مسبوقة من تيار شيعي يوصف بأنه الأكثر تضررا من سياسات النظام السابق، مثلما تصوره أجهزة الدعاية والإعلام العراقية طوال السنوات الماضية.وفي حين اقتحم المتظاهرون المنطقة الخضراء وهم يحملون العلم العراقي وهتافات ضد الأحزاب الإسلامية التي تسيدت المشهد السياسي في العراق طوال السنوات الثلاثة عشرة الماضية، فقد انطلقت هتافات مثل: «إيران برة برة»، وأخرى مناوئة للجنرال الإيراني قاسم سليماني الذي يحظى باهتمام واسع من قبل كثير من القيادات الإسلامية، لا سيما الشيعية منها.وبدا للصدر أن العلاج الوحيد لهذا الاختراق الخطير لمن أطلق عليهم على الفور «المندسين»، هو الاعتذار الشخصي من قبله للقيادة الإيرانية، وهو ما جعله يحط الرحال في طهران في طريقه إلى قم في زيارة لم تؤكدها أو تنفها لا كتلة الأحرار البرلمانية التابعة له، ولا الهيئة السياسية، أعلى مؤسسة صدرية، ولا مكتبه الخاص.

الصدريون يرون، وعلى لسان القيادي البارز في التيار الصدري حاكم الزاملي، أن «الشارع كان غاضبا جدا، وكان من الصعب السيطرة عليه لولا قدرة مقتدى الصدر على ضبطه وتوجيهه إلى حد كبير»، مبينا أنه «لو كان أحد غيره لربما كان الوضع مختلفا إلى حد كبير داخل المنطقة الخضراء».ويضيف الزاملي، وهو يرأس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ويحسب له أنه من الشخصيات القوية في التيار والعملية السياسية، أن «هناك مبالغة في تصوير ما حصل داخل المنطقة الخضراء من أضرار، ولكني، ولكي لا تتحول هذه المسألة إلى باب من أبواب الفساد، فقد قمنا بتصوير الأضرار، وهي لا تتعدى مبلغا بسيطا قد لا يتعدى المليوني دينار عراقي (1800 دولار أميركي) بالقياس إلى الضجة الإعلامية التي أثيرت حول الموضوع».

مع ذلك، فإن القضية تعدت حدود «القنفة» سواء كانت غالية الثمن، أم من النوع العادي، أو طبيعة ما عليها من لون أحمر وهل هو دم أريق على جوانبها أم أحمر شفاه، مثلما قيل أيضا، وإن التيار الصدري خسر هذه الموقعة بعد أن تبين أنه لم يحسب جيدا للخطوة التالية التي تأتي بعدها.. ففيما بدت الخسارة الأولى هي إيران نفسها من خلال هتاف: «إيران برة.. برة» فإن الخسارة الأخرى التي لا تقل أهمية هي بروز التوتر الشيعي – الشيعي، الذي ظهر في انتشار كثير من الفصائل الشيعية المسلحة، بمن فيها تلك التي تنتمي إلى مليشيات الحشد الشعبي والتي تركت مواقعها القتالية ضد «داعش» لتنتشر في أكثر مناطق بغداد مدنية، وهي حيي الجادرية والكرادة الراقيان، وهو ما أدى إلى حدوث صراع معلن على من يمسك ملف أمن بغداد؛ أهي قيادة عمليات بغداد أم وزارة الداخلية. رئيس الوزراء حيدر العبادي كتم غضبه حيال تصرف قائد الفرقة الخاصة بحماية المنطقة الخضراء الفريق محمد رضا الذي كان قبّل يد الصدر لحظة دخوله تلك المنطقة المحصنة معتصما. فالعبادي وبعد حصول متغيرات كثيرة بعد حادثة اقتحام البرلمان أصدر قرارا بإقالة الفريق محمد رضا وإناطة مهمة الفرقة الخاصة بالحماية إلى اللواء الركن عبد الكريم التميمي، وهو ما يعني أن قائد المنطقة الخضراء دفع ولو متأخرا قليلا ثمن تقبيل يد الصدر بوصفه سيدا، حيث كان تبرير القائد في وقتها أن «هذا تصرف شخصي، لا علاقة له بمسؤوليته كجندي».

موقف العبادي الذي بدا صارما حيال هذا الضابط تكرر عند لقائه نائب رئيس الوزراء حين تعهد بعدم تكرار مثل هذه الإساءات للبرلمان.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة