انسحاب منافسي ترامب لا يضمن فوزه بترشيح حزبه

انسحاب منافسي ترامب لا يضمن فوزه بترشيح حزبه

انقسامات داخل «الجمهوري» حول أهليته.. ومخاوف من هزيمته أمام الديمقراطيين
الجمعة - 28 رجب 1437 هـ - 06 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13674]
مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)

حملت الانتخابات التمهيدية في ولاية أنديانا مساء الثلاثاء مفاجآت غيرت من مسار الانتخابات داخل الحزب الجمهوري. فبعد أن كان يتنافس ثلاثة مرشحين على أصوات الناخبين الجمهوريين، أعلن السيناتور تيد كروز انسحابه من السباق في أعقاب إعلان النتيجة بفوز دونالد ترامب بأصوات الولاية. وتردد حاكم أوهايو، جون كاسيك، ساعات عدة، ثم أعلن في اليوم التالي انسحابه. وتبقّى الملياردير دونالد ترامب وحده في السباق.

وقضى انسحاب كل من كروز وكاسيك على آمال بعض التيارات بإمكانية عرقلة تقدم ترامب وتحويل انتصاراته المتواصلة، منذ بداية السباق الجمهوري، إلى هزيمة في آخر المطاف. وكانت تلك التيارات في حيرة وتسعى أن يختار الحزب الجمهوري مرشحا قادرا على مواجهة مرشح (مرشحة) الحزب الديمقراطي في الانتخابات العامة، وهزيمته واستعادة الجمهوريين البيت الأبيض.

وأصبح الوضع معقدا، بعد بقاء ترامب مرشحا وحيدا في السباق الجمهوري. فقادة الحزب الجمهوري الذين لم يبالوا في البداية بترامب وترشحه، واعتقدوا أنه سينسحب بمرور الوقت، أصبحوا الآن في انقسام بين من يطالب بتوحد الحزب وراء ترامب بعد تمكنه من الفوز في معظم الانتخابات التمهيدية، واقترابه من حصد أصوات 1237 مندوبا، وهو العدد المطلوب للفوز بترشيح الحزب، وبين من يثير القلق من احتمالات هزيمة ترامب أمام هيلاري كلينتون، المرشحة المحتملة لتمثيل الحزب الديمقراطي، وبالتالي خسارة الجمهوريين للسباق الرئاسي، وأيضا ما يمكن أن يؤثر ذلك في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وانتخاب الحكام في الولايات الأميركية المختلفة.

يعتقد بعض المحللين أن ترامب هو كارثة على الحزب الجمهوري، ويؤكدون أنه سيخسر بشكل مدمر في الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد حذر كارل روف، مستشار الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، أن ترامب سيؤدي إلى خسارة الجمهوريين البيت الأبيض، ومجلس الشيوخ، والكثير من مقاعد مجلس النواب.

وتقول كاتي باكر، مستشارة الحزب الجمهوري، التي تقود حملة واسعة من الإعلانات بملايين الدولارات ضد ترامب: «نحن مستمرون في الاعتقاد أن ترامب ليس محافظا، ولا يمثل الحزب الجمهوري، ولا يمكنه الفوز على هيلاري كلينتون، وهو ببساطة ليس مؤهلا ليكون رئيسا للولايات المتحدة».

ولا يزال فريق آخر مترددا بين عدم اقتناعه بتأييد ترامب من جانب، ومخاوفه من هزيمة الحزب في الانتخابات من جانب آخر، وبين الرغبة في توحيد الحزب ورأب الصدع الكبير الذي أحدثه ترامب وتصريحاته، وأيضا عدم إغضاب الناخبين الجمهوريين الذين أيّدوا ترامب وخسارتهم لصالح تأييد مرشح الحزب الديمقراطي.

ويقول جوش هولمز، الخبير الاستراتيجي الجمهوري: «لا أعتقد أننا سنشهد تحولا مزلزلا في دعم الناخبين لترامب»، مفضلا أن يتحد الحزب الجمهوري وراء ترامب والناخبين الذين أيدوه على مدار الانتخابات التمهيدية الماضية.

ويصر تيار محافظ داخل الحزب الجمهوري على رفض ترامب، بغض النظر عما حققه من انتصارات. ويقول روي كوبر، المتحدث باسم لجنة العمل السياسي للحزب الجمهوري» أبدا تعني أبدا»، في إشارة إلى حملة رفض ترامب بعنوان #NeverTrump.

في المقابل، دعا رينيس بريباس، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري (الذي امتنع في البداية عن تأييد ترامب)، إلى التوحد خلف الملياردير الأميركي، بعد أن أصبح المرشح الوحيد في السباق الجمهوري. ويشير بعض المحللين إلى أن طريق ترامب ليس مفروشا بالورود للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في المؤتمر الحزبي في 18 يوليو (تموز) المقبل. ولا يعني بقاءه مرشحا وحيدا ضمان حصوله على تأييد الحزب الجمهوري له لخوض الانتخابات الرئاسية.

وتشير الإحصاءات واستطلاعات الرأي إلى تيارات كثيرة ترفض أن يكون ترامب هو مرشح الحزب الجمهوري، حيث تنخفض شعبيته بصورة صارخة بين السيدات الناخبات، كما مع الجاليات اللاتينية والإنجيلين، والمهاجرين، والمسلمين، والأقليات الدينية الأخرى، وبخاصة أولئك المنتمون لطائفة المورون (وهي الطائفة التي يتبعها ميت رومني)، كما تنخفض أيضا بين الشباب.

وتقول استطلاعات الرأي وتنبؤات المحللين المتخصصين في تحليل اتجاهات الناخبين: «إن الولايات الجمهورية تقليديا ستدعم ترامب، بغض النظر عمن سيكون مرشح الحزب الديمقراطي في مواجهة ترامب. وأن خسارة ترامب لبعض أصوات الإنجيلين أو المحافظين - الرافضين لترامب - في تلك الولايات لن يؤثر كثيرا، لكن أصوات هؤلاء الإنجيلين والمحافظين الدينيين سيكون حاسما في ولايات مثل أوهايو وفرجينا وكولورادو وبنسلفانيا، مما سيضع ترامب في ورطة».

وللمرة الأولى منذ عقود، هناك انقسام شديد بين الكتل الحاسمة بين الناخبين وأيضا داخل المؤسسة الجمهورية، وانقسامات داخل الجهات المانحة للحزب الجمهوري. فالشركات المالية الأميركية الكبرى التي لديها استثمارات في الصين والمكسيك، وفي الدول العربية والإسلامية، لديها قلق من أن يصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

كما هناك مخاوف من تصريحاته الخالية تماما من الدبلوماسية، بما يمكن أن يلحق ضررا حقيقيا للعلاقات التجارية الأميركية مع دول العالم، حتى مجرد فكرة أن يصبح ترامب القائد الأعلى للقوات المسلحة تثير الكثير من القلق.

ويشير المحللون إلى أن التاريخ والبيانات التحليلية الانتخابية والتركيبة السكانية المتباينة داخل الولايات المتحدة تقول: إن ترامب من المرجح أن يعاني هزيمة ساحقة في الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل. ويقول المحللون «ترامب ليس لديه الوقت أو المال لتحويل برنامجه الانتخابي إلى حملة وطنية، يمكن أن تجذب له ما يكفي من الناخبين».

واعتمادا على تحليل الأحداث في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 (بين أوباما وميت رومني) أساسا لتحليل سباق 2016، فإن الفوز كان يتطلب أن يحصل المرشح على 270 صوتا في المجمع الانتخابي. وقد فاز أوباما على ميت رومني بهامش مريح، حيث حصد أوباما 332 صوتا انتخابيا مقابل 206 أصوات لميت رومني.

وفي التصويت الشعبي، فاز أوباما بنسبة 51 في المائة مقابل 47 في المائة لرومني، أي بفارق 5 ملايين صوت. ويعكس فوز أوباما في تلك الانتخابات الاتجاه المتواصل، على مدى سنوات طويلة، لفوز الديمقراطيين في التصويت الشعبي في خمسة من الانتخابات الرئاسية الست الماضية.

ويعتمد ترامب بشكل كبير على الناخبين البيض الغاضبين، لكن يبدو من نتائج الانتخابات في عام 2012 أن ميت رومني حصد تأييد نسبة كبيرة من الناخبين البيض، لكن ذلك لم يضمن له الفوز أمام أوباما. وكان السبب أن أوباما حصل على تأييد الناخبين من الأقليات السكانية، فقد حصد 93 في المائة من أصوات الناخبين الأفارقة، و71 في المائة على أصوات الناخبين من الأصول اللاتينية، و73 في المائة من الناخبين الآسيويين.

والتركيبة السكانية للناخبين في هذه الانتخابات لعام 2016 قد لا تكون مواتية للحزب الجمهوري، فالناخبون غير البيض الذين كانوا يشكلون 28 في المائة من الناخبين عام 2012. ارتفع إلى 38 في المائة في عام 2016؛ ما يعني أنهم سيكون لديهم قدرة على تغيير النتائج بصورة كبيرة.

وقد هاجم ترامب تلك الأقليات بصورة كبيرة، وبخاصة ذوو الأصول اللاتينية، واتهمهم خلال حملته بأنهم مجموعة من المجرمين وتجار المخدرات والذين يرتكبون جرائم الاغتصاب. وقد أدت هذه التصريحات إلى غضب الناخبين ذوي الأصول اللاتينية وقيامهم بالإقبال على تسجيل أصواتهم في الانتخابات. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الناخبين اللاتينيين زاد بنحو 2 مليون ناخب (عن عام 2012) سيصوتون في عام 2016 وبصفة خاصة في ولايات رئيسية مثل فلوريدا ونيفادا وكولورادو وتكساس.

ولا بد للحزب الجمهوري أن يحصد جزءا من أصوات الناخبين من تلك الأقليات وإلا لن يكون للمرشح الجمهوري أي فرصة للفوز بالبيت الأبيض. وقد فاز الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش مستندا إلى 40 في المائة من أصوات الناخبين اللاتينيين والذي ساعده على تأمين الفوز بفارق طفيف على جون كيري عام 2004. لكن زيادة المشاعر المناهضة للمهاجرين داخل الحزب الجمهوري أدت إلى تراجع دعم ذوي الأصول اللاتينية لميت رومني في عام 2012 وأدى لهزيمته.

والدرس المستفاد من انتخابات 2012 واضحا، ففي دولة تتسم بالتنوع الديموغرافي الكبير، فإن قدرة ترامب على الفوز في الانتخابات الرئاسية ينخفض حين يكون 84 في المائة من الناخبين غير البيض رافضين له.

من جانب آخر، يعاني ترامب انخفاضا شديدا لشعبيته بين النساء. ووفقا لاستطلاع لمعهد غالوب، فإن 70 في المائة من النساء يرفضن ترامب.

وقد شكل النساء نسبة 53 في المائة من الناخبين في عام 2012، وحققت أصوات النساء الفوز لأوباما، ورغم أن رومني تفوق في تأييد الرجال بنسبة 8 نقاط أعلى من أوباما، إلا أن فوز أوباما يرجع لحصده 10 نقاط أعلى بين الناخبات النساء.

ويعاني ترامب بشكل كبير انخفاض شعبيته بين النساء أكثر من ميت رومني عام 2012، وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى أن هيلاري كلينتون تتفوق على ترامب في تأييد النساء بنسبة 40 نقطة، أي بفارق مذهل ليس له مثيل في التاريخ السياسي الأميركي. وهذا من شأنه أن يمهد الطريق لكلينتون للوصول إلى البيت الأبيض وقد يتسبب في خسائر ساحقة للجمهوريين في انتخابات الكونغرس.

ويقول الخبراء: إن «ترامب عليه أن يحسن موقفه مع النساء، لكنه بدلا من أن يتودد للناخبات ادعي أن كلينتون تفوز فقط؛ لأنها امرأة، ولو كانت رجلا فإنها لن تحصل على 5 في المائة من الأصوات، وهو أمر آثار غضب الكثير من النساء وزاد من تأييد الناخبات لكلينتون».

ويبدو أن الفائز الوحيد في خضم هذه الورطة، هي وسائل الإعلام الأميركية والنقاد ومنتجي البرامج الإخبارية ومديري الحملات وشركات الترويج والعلاقات العامة التي تتدفق عليها الأموال لتحسين الصورة ورفع مستويات المشاهدة والإعلانات. وقد قالت ليزلي مونفرز، الرئيس التنفيذي لشبكة CBS: «إن ترشيح ترامب ربما لا يكون جيدا لأميركا، لكنه جيد لشبكة سي بي إس».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة