2016 عام الاحتفالات بزواج الموضة والتكنولوجيا

الملكة رانيا العبد الله نجمة حفل {الميتروبوليتان} المتوجة

 الممثلة بلايك لايفلي  في فستان من بيربري(رويترز)
الممثلة بلايك لايفلي في فستان من بيربري(رويترز)
TT

2016 عام الاحتفالات بزواج الموضة والتكنولوجيا

 الممثلة بلايك لايفلي  في فستان من بيربري(رويترز)
الممثلة بلايك لايفلي في فستان من بيربري(رويترز)

لا يختلف اثنان على أن الموضة تعيش عصرها الذهبي حاليا، ولا أحد يمكن أن يُنكر قوة تأثيرها على حياتنا اليومية والاجتماعية والاقتصادية، بل وحتى السياسية، مما يحذو بالبعض أن يقول إنها قراءة مهمة في تاريخ الحضارات وتطور الفكر الإنساني. وهذا تحديدا ما يؤكده حفل متحف الميتربوليتان للفنون والأزياء الذي احتضنته نيويورك، الاثنين الماضي، باختياره موضوع التكنولوجيا والموضة كتيمة له. فالاثنان وجهان لعملة واحدة في حياتنا العصرية، وبالتالي فإن زواجهما يستحق الاحتفال به، أو هذا على الأقل ما تؤمن به أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الأميركية وعرابة الحفل.
بيد أن ما أكده الحفل أيضًا، الاثنين الماضي، أن الموضة تغلغلت في كل الأوساط، ولم يعد حضور المناسبات الكبيرة والمهرجانات المهمة حكرا على نجوم السينما والغناء، ولا على العارضات والأنيقات المواكبات لتطوراتها فحسب، بعد أن أصبحت مسرحا مفتوحا لملكات وأميرات متوجات يجُلن فيه ويصُلن بحرية.
سيقول البعض إنها كانت دائما كذلك، مستشهدين بالإمبراطورة ماري أنطوانيت التي لا يزال تأثيرها حاضرا في ساحة الموضة، لكن المقصود هنا أن العملية لا تقتصر على التأثير أو الدعم من بعيد، بل مشاركة فعلية، ومنافسة مباشرة للنجمات والعاملات في مجالها. فدوقة كامبردج، كايت ميدلتون، مثلا تتصدر غلاف عدد مجلة «فوغ» النسخة الإنجليزية الأخيرة، لأول مرة، بمناسبة احتفال المجلة بعامها المائة، وقبلها رحبت كارلا بروني، زوجة نيكولا ساركوزي عندما كان رئيسا لفرنسا، بأن تكون سفيرة دار «بولغاري» الإيطالية للجواهر، ولم يمر سوى وقت قصير حتى أصبحت شارلوت كاسيراجي، أميرة موناكو وحفيدة النجمة الراحلة غريس كيلي، سفيرة دار «غوتشي» للأزياء، إضافة إلى أميرات من آسيا وروسيا دخلن الموضة من باب التصميم.
وكل هذا لا يُقارن بحضور الملكة رانيا العبد الله حفل المتروبوليتان لعام 2016. فبينما لم يثر حضور شارلوت كاسيراجي كثيرا من الاستغراب بحكم عملها مع «غوتشي»، فإن حضور ملكة الأردن خلف ردود فعل إيجابية كثيرة وصدى كبيرا، لا سيما أن الكل يعرف أن برنامجها لعام 2016 حافل بالنشاطات والحملات الهادفة لزيادة الوعي بأحوال اللاجئين والظروف المأساوية التي يعيشونها. وهذا ما يجعل حضورها الحفل، الذي كان إلى عهد قريب يقتصر على النجوم والطبقات المرفهة، يبدو وكأنه استراحة تلتقط فيها أنفاسها، لكن ليس ببعيد أن يكون استراتيجية ذكية منها لاستقطاب دعم ضيوف الحفل لحملاتها الإنسانية. فهم ضيوف لا يردون طلبا لآنا وينتور، كما أن قوتهم، الإعلامية والمادية، لا يستهان بها.
حفل هذه السنة بعنوان «مانوس x ماكينوس: الموضة في عصر التكونولوجيا»، للدلالة على أهمية التكنولوجيا في تصميم الموضة. وهكذا، بعد مواضيع سابقة مثل الصين، التي كانت من أهم الأسواق العالمية قبل أن تصلها الأزمة الاقتصادية، والمصممان بول بواريه وجيمس تشارلز و«برادا وسكياباريللي» و«جمال وحشي لألكسندر ماكوين»، وغيرها من المواضيع التي يختارها متحف المتروبوليتان النيويوركي كل عام، وتطلب فيها أنا وينتور من الحضور ارتداء ملابس تعكس هذه المواضيع، مشترطة أن تحاكي الـ«هوت كوتير» في فنيتها، حتى تحافظ على مستوى معين من الرقي، استقصدت هذا العام أن تكون التكونولوجيا حاضرة. فإلى جانب أنها جزء مهم في كثير من الابتكارات والتصاميم العصرية، فهي أيضًا وسيلة وصل بين المصممين والزبائن حول العالم، بفضل الـ«تويتر» والإنستغرام والإنترنت والمواقع المتنوعة وغيرها.
وإذا كان الحفل مهم بالنسبة لأنا وينتور والمتحف النيويوركي نظرا للتبرعات التي يحصل عليها في هذه المناسبة، فإنه أيضًا مهم بالنسبة للمصممين الذين باتوا يعتبرونه مسرحا لا يقل أهمية عن حفل توزيع جوائز الأوسكار، للترويج لأسمائهم وتسليط الأضواء على تصاميمهم. فظهور نجمة بفستان واحد يمكن أن يغنيهم عن عرض كامل، قد يمر مرور الكرام وسط عروض كثيرة خلال أسابيع الموضة الموسمية. لهذا ليس غريبا أن نرى بعضهم يصممون قطعا فريدة تحاكي الـ«هوت كوتير» خصيصا لهذه المناسبة، أو يختارون أجمل ما قدموه في عروضهم لنجمة يعرفون أنها ستثير الأنظار إليها، ومن تم إليهم، في حال تألقت فيه. وفيما يجنح بعضهم في هذه المناسبة إلى الجنون لإثارة الاهتمام، يحافظ بعضهم على أسلوبه وبصماته، خصوصا إذا كانت من ستلبس إبداعاتهم ملكة معروفة بأناقتها ورشاقتها، مثل الملكة رانيا. فدار «فالنتينو» التي صممت فستان الملكة، لا بد وأنها في غاية السعادة للسبق الذي حققته، ويعزز المكانة التي رسختها في السنوات الأخيرة. فهي تحقق الأرباح، رغم أنف الأزمة، وتراجع مبيعات كثير من بيوت الأزياء العالمية الأخرى، علما أن الشرق الأوسط أحد أهم أسواقها. فسواء قصدت الأمر أم لا، فإن تصاميمها تبدو وكأنها صممت خصيصا لامرأة شرقية نظرا لتصاميمها المحتشمة والمترفة في الوقت ذاته.
في المقابل، كان اختيار الأميرة شارلوت كاسيراغي، أكثر جرأة، حيث اختارت فستانا لا يضاهي كشاكشه سوى تنوع ألوانه، إلى حد أنها بدت وكأنها طاووس. والطريف أن كثيرا من النجمات الأخريات اخترن فساتين تنفش ريشها من خلال ذيول طويلة تفنن المصممون في تطريزاتها وسخاء أقمشتها، مثل تلك التي ظهرت بها المغنية كايتي بيري، والممثلتان بلايك لايفلي وكايت هادسون وغيرهن. وهي تصاميم تبدو عملية من النظرة الأولى، لكنها معقدة وتحتاج إلى مساعدة عن ارتدائها، لكن ما باليد حيلة لأن المناسبة تتطلب هذه التعقيدات التقنية والتصور المستقبلي. ثم إن أنا وينتور متشددة في شرطها أن يتقيد الحضور بتيمة الحفل. لايدي غاغا مثلا اختارت ما يشبه «الكورسيه»، تم تصوره وتنفيذه بالكومبيوتر، بينما اكتفت كايتي بيري بقلادة ضخمة تلعب على الفكرة، والممثلة كايت هادسون، بفستان من دار «فرساتشي» تزينه ترصيعات تبدو وكأنها شظايا زجاجية. حتى المغني زاين مالك، اختار سترة بأكمام تبدو وكأنها دروع. في الجهة المقابلة، كانت هناك اختيارات لم تلهب الخيال لأن صاحباتها لعبن على المضمون، واكتفين بها كلاسيكية بالألوان المعدنية، مركزات على الفضي تحديدا لارتباطه في الأذهان بالمستقبل، كما تصوره كوريج وبيير كاردان وغيرهما في الستينات من القرن الماضي. وإذا كانت الملكة رانيا العبد الله أكدت أن الأناقة المستقبلية لا تكتمل دون ماض يعززها، فإن المغنية بيونسي التي تثير جدلا كبيرا هذه الأيام بسبب ألبومها الجديد «ليمونايد» ترفض أن تمر مرور الكرام، لهذا اختارت فستانا غريبا من «جيفنشي» صنع من اللايتكس بالكامل ومرصع بسخاء.
- يقام الاحتفال السنوي في أول يوم اثنين من شهر مايو (أيار).. ويكون بمثابة افتتاح لمعرض يحمل نفس الموضوع يحتضنه متحف الميتروبوليتان للفنون والأزياء.. ويُفتح أبوابه للعموم في الأيام التالية
- لا يستضيف الحفل سوى النخبة من النجوم والمؤثرين على الموضة.. ويشاع أن الممثلة ليندسي لوهان حاولت مرارا الحصول على دعوة لحضوره من دون أن توفق إلى ذلك
- الهدف من تأسيسه إلى جانب إنعاش ميزانية المتحف.. أن يُبرز أهمية الموضة كفن قائم. بذاته.



عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.