ترامب.. مرشح «الجمهوري» الأبرز للسباق نحو البيت الأبيض بعد انسحاب كروز

انقسامات داخل الجمهوريين بين تأييد المليونير الأميركي والبحث عن بديل.. وساندرز يتفوق على كلينتون في إنديانا

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

ترامب.. مرشح «الجمهوري» الأبرز للسباق نحو البيت الأبيض بعد انسحاب كروز

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)

أصبح ترامب المرشّح الأبرز في حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية أمام مرشح الحزب الديمقراطي، بعد أن أعلن أبرز منافسيه تيد كروز ومصادر في حملة كاسيك انسحاب المرشحان.
ونظّمت حملة المرشح الجمهوري جون كاسيك، حاكم ولاية أوهايو، مؤتمرا صحافيا مساء أمس للإعلان عن انسحابه من السابق الجمهوري. وكان من المقرر أن ينعقد المؤتمر الصحافي في العاشرة صباح الأربعاء في ولاية فيرجينيا، إلا أن حملة كاسيك تراجعت وقررت عقد المؤتمر الصحافي في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو مساء، مسقط رأس كاسيك مساء.
ويأتي قرار كاسيك، الذي يحتل المرتبة الثالثة بفارق كبير عن المرشح الجمهوري دونالد ترامب، بالانسحاب بعد أن تعهد مساء الثلاثاء بالبقاء في السباق بعد إعلان السيناتور تيد كروز انسحابه. وكان بن هانسن، مدير حملة كاسيك، قد حاول الاستفادة من انسحاب تيد كروز، وطالب الناخبين في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى التوحد خلف جون كاسيك وتوحيد الحزب الجمهوري لهزيمة هيلاري كلينتون.
وقال الخبراء إن السبب وراء الانسحاب هو أن كاسيك ليس لدية الفرصة لحصد ما يكفي من أصوات المندوبين لضمان ترشيح الحزب الجمهوري له خلال المؤتمر الحزبي للجمهوريين في 18 يوليو (تموز) المقبل، والذي يتم خلاله إعلان اسم المرشح الذي يمثل الحزب لخوض الانتخابات العامة.
ويقول المحللون إن الأرقام والإحصاءات وعدد المندوبين تشير إلى أن كاسيك كان خارج المنافسة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري منذ شهور، لكنه ظل في السباق على أمل أن يكون هو المرشح التوافقي الذي يتحد حوله الحزب، في حال اتجه مؤتمر الحزب الجمهوري إلى التنازع حول المرشح المحتمل، وأجريت جولات تصويت لاختيار المرشح الجمهوري لتمثيل الحزب.
ومساء أول من أمس، استطاع كل من المرشح الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي بيرني ساندرز تحقيق الفوز في الانتخابات الأميركية الأولية التي جرت بولاية إنديانا. وفاز ترامب خلال هذه الجولة بغالبية الأصوات بنسبة تجاوزت 53 في المائة، رافعا عدد المندوبين لديه إلى قرابة 1050 مندوبا، ومقتربا من الرقم المؤهل المقدر بـ1237 مندوبا الذي يؤمن له ترشيح الحزب الجمهوري في منتصف يوليو القادم (في المؤتمر الحزبي في كليفلاند) لخوض الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وجاءت ليلة الثلاثاء بعد إعلان النتائج بجولة إنديانا مليئة بالمفاجآت، حيث أعلن السيناتور تيد كروز من السباق الرئاسي في إنديانا إيقاف حملته الانتخابية.
وفي مؤتمر صحافي في مدينة إنديانابوليس، أعلن كروز لأنصاره انسحابه من السباق قائلا: «لقد حاولنا بأقصى جهدنا في ولاية إنديانا، وأعطينا كل ما نستطيع لكن الناخبين اختاروا طريقا آخر. فيما تعالت صيحات حزن واستهجان من أنصار كروز».
وقد بدأ السباق الجمهوري بسبعة عشر متنافسا، وانسحب المرشحون واحدا تلو الآخر خلال الشهور الماضية حتى بقي في السباق الجمهوري كل من دونالد ترامب والسيناتور تيد كروز وحاكم ولاية أوهايو جون كاسيك. وكان المعارضون لترامب داخل الحزب ينظرون إلى السيناتور كروز باعتباره أكبر منافس لتقدم ترامب، ويقيمون قدراته على حصد الأصوات.
وأقدم كروز على تحركات غير تقليدية في حملته على أمل تعزيز موقفه وعرقلة تقدم ترامب المتواصل. واتفق كروز مع المتنافس الثالث جون كاسيك أنهما لن يتنافسا في الولايات التي يتقدم فيها أحدهما على ترامب. وأعلن كروز تعيينه لكارلي فيورينا (المرشحة الجمهورية السابقة)، كنائب رئيس في حال انتخابه في محاولة لحصد أصوات المحافظين الذين يساندونها.
وبانسحاب سيناتور ولاية تكساس تيد كروز، أصبح الطريق ممهدا بصورة مضمونة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري خاصة في ظل تواضع عدد المندوبين لدى المنافس الثالث حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك الذي ما زال عدد المندوبين لديه 153 مندوبا فقط.
وقد تعهد حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك بالبقاء في السباق الجمهوري رغم تواضع عدد المندوبين لديه وضعف فرصه في تحقيق «معجزة» لرفع عدد المندوبين لديه حتى لو فاز بكافة الجولات الانتخابية القادمة.
ويتسبب ترامب في انقسامات حادة داخل الحزب الجمهوري، حيث لا يزال بعض قادة الحزب ينتقدونه وليسوا مستعدين لقبوله، والبعض الآخر يقبله على مضض، وفريق ثالث يعتبرونه خطرا على الحزب الجمهوري نفسه وعلى القيم التي يمثلها الحزب.
وقد تعهد كبار الجمهوريون في الحزب الجمهوري بالاستمرار في التصدي لتقدم دونالد ترامب، وقبل إعلان كروز لانسحابه، أصدر قادة الحزب الجمهوري بيانا أكدوا فيه عدم اقتناعهم أن ترامب يمثل التيار المحافظ أو يمثل القيم الجمهورية. وشدد كبار الجمهوريين أن ترامب ليس بإمكانه هزيمة المرشحة الديمقراطية المحتملة هيلاري كلينتون وأنه ليس مؤهلا ليكون رئيسا للولايات المتحدة.
وخرج ميت رومني الذي شن حملة بعنوان «مستحيل ترامب» #never Trump، في عدة خطابات وندوات عامة يدعو الناخبين لمنع ترشيح ترامب. وشكر كروز على كفاحه خلال الحملة الانتخابية، لكنه ظل صامتا حول ما إذا كان سيدعم ترامب إذا حقق الفوز بترشيح الحزب. ومثله ظل السيناتور الجمهوري جون ماكين صامتا.
في المقابل، أيد بعض الجمهوريين ضرورة مساندة ترامب، وأعلن رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رينس بريباس في تغريدة على «تويتر» أن ترامب سيكون المرشح المفترض للحزب الجمهوري وأن على الجميع مساندته في الوقت الحاضر.
وقال بريباس رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في تصريحات لشبكة «سي إن إن» صباح الأربعاء: «لقد فوجئت بالخطوة التي اتخذها تيد كروز وهي لم تكن متوقعه» وأضاف: «علينا الآن أن نقول إنه من الواضح جدا أن دونالد ترامب ذاهب إلى حصد 1237 مندوبا».
وأشار استطلاع للرأي صباح الأربعاء أن 62 في المائة من مؤيدي كروز يقولون إنهم سيدعمون ترامب ضد كلينتون، فيما قال 13 في المائة إنهم سيتحولون إلى اختيار هيلاري كلينتون. وقال 25 في المائة من مؤيدي كروز إنهم لم يقرروا بعد من سيدعمون كلينتون أم ترامب.
وفي إشارة إلى اليأس والإحباط لدى الجمهوريين المعارضين لترامب بدأ الكثير منهم الترويج لفكرة اقتراح مرشح آخر يستطيع أن يمثل الحزب الجمهوري بدلا من ترامب.
وفي المعسكر الديمقراطي، تنفس السيناتور بيرني ساندرز الصعداء بعد تحقيقه الفوز في إنديانا على منافسته هيلاري كلينتون بنسبة قاربت 53 في المائة، وحصد 43 مندوبا في ولاية إنديانا رافعا بذلك عدد المندوبين لديه إلى 1400 مندوب. وما زال ساندرز بعيدا عن الرقم الذي تمتلكه وزيرة الخارجية السابقة كلينتون المتمثل في 2022 مندوبا.
ويتطلب الأمر حصد 2383 مندوبا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية العامة.
وبعد إعلان نتائج إنديانا بدا المرشح الجمهوري دونالد ترامب سعيدا بانتصاره الثمين، وشدد في مؤتمر صحافي عقده في مقر شركته بنيويورك على وعوده بالقضاء على تنظيم داعش، واصفا إياه بالسرطان، وأشار إلى أنه سيبني جيشا قويا قادرا على القضاء عليها، وقال: «سنطيح بـ(داعش) بسرعة ولن نسمح بذلك السرطان بالانتشار، نحن نخسر كثيرا هذه الفترة، حيث إننا نخسر عسكريا بعدم الإطاحة بـ(داعش) ونخسر في الحفاظ على حدودنا؛ لذا أميركا بحاجة لشخص يعرف كيف يفوز لا بد أن نبدأ في الفوز في كل شيء».
وامتدح ترامب منافسه المنسحب السيناتور تيد كروز واصفا إياه بالمنافس القوي والذكي وقال: «طوال حياتي كنت في تنافس مع أناس كثر سواء في الرياضة أو مجال الأعمال والآن في السياسة، إلا أنني أعترف لكم أنني في هذه الانتخابات واجهت أقوى منافس لي وهو السيناتور تيد كروز، ولا أعرف إذا كنت أعجبه أم لا ولكنه بالفعل منافس قوي وذكي، وأتوقع له مستقبلا مبهرا، وأشكر تيد على الانسحاب، فنحن بحاجة إلى أن نكون متحدين في الحزب الجمهوري».
وواصل ترامب مهاجمته للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وقال: «سأقف ضد هيلاري كلينتون بكل قوة، لن تكون رئيسة جيدة، فهي لا تفهم في كثير من الأمور، وأنا متأكد من فوزي في نوفمبر حال مواجهتي معها».
من جانبه، شدد المرشح الديمقراطي السيناتور بيرني ساندرز على مضيه قدما في الانتخابات الأولية. وقال ساندرز في خطاب ألقاه في ولاية كنتاكي أول من أمس: «بعد فوزي اليوم ارتفع عدد المصوتين لدي إلى 9 ملايين مصوت، وأكثر شيء يجعلني أشعر بالحماسة هو أن غالبية من هم في عمر الشباب قد صوتوا لي ما يعني أن مستقبل أميركا يريدونني رئيسا للبلاد».
وأكد ساندرز في خطابه على سعيه لتحقيق وعوده حال فوزه في الانتخابات، من بينها تحسين الوضع المعيشي للشعب الأميركي وقال: «سأجعل اقتصاد البلد قويا ويعود بالنفع على جميع الشعب ليس كما هو يحدث الآن باستفادة الأغنياء فقط، كما أنني سأمنع تكرار ما حدث من تلوث للمياه في ولاية ميشيغان».
وهاجم ساندرز أغنياء وول ستريت في خطابه عدة مرات، وشدد على أنه سيرفع الضريبة عليهم لأجل تعويض مجانية التعليم التي يسعى لتحقيقها وقال إنه «ضرب من الجنون أن يكون هناك مئات الآلاف من الطلاب والطالبات المميزين لا يستطيعون الذهاب للجامعات بسبب المال، فما يحدث الآن هو أن كثيرا من الطلاب يعانون من الديون بسبب رسوم الجامعات والكليات، وبهذا كأننا نعاقبهم بالتعليم بدلا من أن نشجعهم عليه».
وأضاف: «نعم سيكون التعليم العالي في الجامعات والكليات بالمجان، وسنعوض تلك المصروفات برفع الضريبة على أصحاب المليارات في وول ستريت».
كما هاجم ساندرز منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون وطريقة توفيرها للأموال لدعم حملتها الانتخابية، وقال: «تتلقى كلينتون الكثير من الأموال لدعم حملتها الانتخابية من شركات كبيرة وأغنياء وول ستريت، كما أنها تتقاضى 225 ألف دولار مقابل كل خطاب تلقيه في وول ستريت، ولكننا في هذه الحملة نمثل الشعب ولا نحتاج أموال الأغنياء والشركات الكبيرة لدعم الحملة الانتخابية لأننا لم ولن نمثلهم».
وأضاف: «كما أن كلينتون قد ارتكبت خطأ كبيرا عندما وافقت على حرب العراق عام 2002 فيما كنت حينها رافضا الحرب، ولا زلت أرفض أن يكون الخيار العسكري هو الأول لنا في أي مشكلة تواجهنا».
وتواصل الانتخابات الأولية جولاتها يوم الثلاثاء القادم، حيث سيتنافس المرشحان الجمهوريان دونالد ترامب وجون كاسيك في ولايتي نبراسكا وويست فرجينيا على ما مجموعه 70 مندوبا في الولايتين، وتشير التطلعات إلى أن ترامب لن يجد صعوبة بالغة في الحصول على عدد كبير من المندوبين في الولايتين، خصوصا أن حظوظ منافسه كاسيك بالاستمرار في السباق ليست كبيرة.
في حين سيتجه مرشحا الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز إلى ولاية ويست فرجينيا للتنافس على 29 مندوبا تضمهم الولاية، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ساندرز قد يحقق الفوز في هذه الولاية.



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.