حراك فرنسي سياسي ـ دبلوماسي على أكثر من جبهة للدفع باتجاه حل سياسي

مصادر فرنسية: نريد «تعبئة» النواة الصلبة الداعمة للمعارضة السورية

وزير الخارجية  الالماني فرانك فالتر شتاينماير يتوسط نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت (يسار) ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا  ستيفان دي ميستورا، بعد اجتماعهم في برلين لمناقشة الوضع في سورية أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير يتوسط نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت (يسار) ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا، بعد اجتماعهم في برلين لمناقشة الوضع في سورية أمس (إ.ب.أ)
TT

حراك فرنسي سياسي ـ دبلوماسي على أكثر من جبهة للدفع باتجاه حل سياسي

وزير الخارجية  الالماني فرانك فالتر شتاينماير يتوسط نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت (يسار) ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا  ستيفان دي ميستورا، بعد اجتماعهم في برلين لمناقشة الوضع في سورية أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير يتوسط نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت (يسار) ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا، بعد اجتماعهم في برلين لمناقشة الوضع في سورية أمس (إ.ب.أ)

تعمل الدبلوماسية الفرنسية على أكثر من جبهة لتطويق الحريق الآخذ في وأد الآمال التي ولدتها محادثات جنيف حول سوريا، لجهة الدفع باتجاه حل سياسي رغم أن ثلاث جولات لم تفض إلى أي نتيجة ملموسة.
إلا أن انهيار الهدنة واشتعال الجبهات دفع باريس للتحرك ضمن الإمكانات المتوافرة. وأول ما سعت إليه فرنسا كان الدعوة لعقد اجتماع لـ«المجموعة الدولية لدعم سوريا» التي تضم 17 بلدا وترأسها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا. غير أن الرفض الروسي بداية والمماطلة الأميركية حفزا باريس على طرق الأبواب المتاحة فكان اجتماع برلين الذي خطط له وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا خلال رحلتهما بداية هذا الأسبوع إلى أفريقيا. ثم جاءت الدعوة الفرنسية - البريطانية لمجلس الأمن الدولي ليعقد جلسة طارئة التأمت أمس للتعويض بشكل ما عن صعوبة جمع البلدان الـ17 لتحكم واشنطن وموسكو بهذه الهيئة. ولم تتوقف باريس عند هذا الحد، إذ دعا وزير خارجيتها جان مارك إيرولت نظراءه وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا «ومن يرغب» من الدول الداعمة للمعارضة السورية لاجتماع سيعقد في باريس يوم الاثنين المقبل. وبحسب أوساط دبلوماسية في باريس، فإن الدبلوماسية الفرنسية تخطط لاجتماع لاحق هذا الشهر يكون أوسع من اجتماع الاثنين وسيخصص أيضا للملف السوري.
الواضح أن الدعوة الفرنسية تندرج في سياق الحراك السياسي - الدبلوماسي لكن لها خصوصياتها. فمن الناحية الرسمية، قال الناطق باسم الحكومة الوزير ستيفان لوفول عقب اجتماع مجلس الوزراء أمس، إن الغرض من الاجتماع هو «الدفع» نحو إعادة فرض الهدنة التي كانت سارية، مع صعود وهبوط، منذ السابع والعشرين من فبراير (شباط) الماضي وأنه مفتوح أمام «كل الدول التي تعتبر أنه يجب أن تستأنف بأي ثمن المفاوضات التي توقفت مع هجوم النظام السوري على حلب». وأضاف الوزير لوفول أن فرنسا «القلقة» من توقف عملية المفاوضات تدعم «كل المبادرات التي ستتخذ لتشجيع استئنافها». ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية أن بلاده «تدفع من أجل إعادة العمل بوقف النار فورًا وهي تريد اجتماعا لـ«مجموعة الدعم» الذي كانت أول من دعا إليه في 23 أبريل (نيسان) الماضي. وبصراحة متناهية، أفاد إيرولت أن باريس «لم تحصل حتى الآن على موافقة لا روسية ولا أميركية»، مضيفا أنه «لهذا السبب»، دعا عددا من «الدول الداعمة للمعارضة السورية» إلى اجتماع «من أجل اتخاذ مبادرة قوية لوقف القصف الدموي وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بفاعلية ولكي نسلك مجددا الطريق نحو حل سياسي». وتسمى هذا المجموعة «النواة الصلبة» أو «مجموعة باريس»، وهي تضم 11 بلدا (أميركيًا أوروبيًا وخليجيًا بالإضافة إلى تركيا).
حقيقة الأمر أن هناك أهدافًا أخرى تسعى إليها باريس، التي ترى - وفق مصادرها - أن المعارضة السورية ارتكبت خطأ بتعليق مشاركتها في محادثات جنيف، وأنها تجتاز حاليًا «مرحلة صعبة» بسبب عمليات النظام ميدانيًا والدعم الروسي الذي توفره له موسكو عسكريًا وسياسيا وتراخي الدور الأميركي. وفي السياق عينه، ستسعى باريس والبلدان الخليجية وغير الخليجية التي ستلتقي في العاصمة الفرنسية يوم الاثنين المقبل، وفق المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إلى «شد أزر» المعارضة والسعي لتوفير الحجج التي تمكنها من العودة إلى طاولة المحادثات دون أن «تفقد ماء الوجه». وهذا الأمر يمكن أن يتحقق عن طريق الدفع للبدء بتحقيق مطالب المعارضة الثلاثة التي هي: وقف القصف والعودة إلى احترام شامل للهدنة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة التي لم يصلها حتى الآن شيء، والنظر في ملف المعتقلين الذي يضغط عليها وعلى قاعدتها الشعبية نظرا لوجود عشرات الآلاف من هؤلاء في سجون النظام.
بيد أن لباريس ودول «النواة الصلبة» مصدر قلق إضافيا هو التخوف من تمكّن النظام من تطويق الأحياء الحلبية الخاضعة للمعارضة والتي تضم مئات الآلاف من السكان لأن أمرًا كهذا سيعني بشكل رئيسي شيئين: الأول، رمي عشرات الآلاف من السكان على الطرقات وتأجيج مشكلة الهجرات الجماعية باتجاه تركيا ومنها إلى أوروبا. والثاني، توفير «بالون أكسيجين» للنظام الذي سيكون أقل ميلاً للقبول بحل سياسي يفترض تحقيقه تقديم تنازلات وقبول عملية انتقال سياسية جدية في سوريا. لذا، ليس من المستبعد أن يبحث المجتمعون في باريس أنواع المساعدات التي يمكن تقديمها للمعارضة وليس فقط المساعدات الإنسانية أو الضغوط السياسية.
تقول المصادر الفرنسية إن باريس تسعى لأن يكون لها وللبلدان الأوروبية التي تشاركها الرؤية نفسها «دور فاعل» في الملف السوري الذي لا تريد تركه للثنائي الأميركي - الروسي لتخوفها من «تناغم» هؤلاء، ومن تردد واشنطن في الانخراط جديًا لموازنة التدخل الروسي والنفوذ الإيراني واقتصار اهتماماتها الراهنة على محاربة «داعش» من جهة والاعتماد على روسيا لتسهيل الحل السياسي.
والحال، أن باريس «حذرة للغاية» من مخططات روسيا ومن حقيقة موقفها من مستقبل النظام السوري ومن فهمها لعملية الانتقال السياسي رغم تكرار الوزير لافروف أمس الصيغة الغامضة من أن الأسد «ليس حليفا لروسيا» كما أن تركيا حليفة لواشنطن. وتذهب باريس أبعد من ذلك، إذ تعتبر أن وقف النار واحترام الهدنة «مسألة تتوقف على الروس» الذين يفترض بهم أن يكونوا «الضامنين» لتصرف النظام.
لكن غموض الصياغة لعدد من فقرات قرار مجلس الأمن رقم 2254 تستغله دمشق وموسكو للاستمرار في تسخين الجبهات متى شاءتا بحجة «محاربة الإرهاب». ولذا، فإن الطرف الروسي يطرح شروطه للسير حقيقة بهدنة كاملة وأبرزها أربعة: ابتعاد الفصائل المقاتلة (المعتدلة) عن مواقع «جبهة النصرة»، وإدراج «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» على لائحة التنظيمات الإرهابية، وإغلاق الحدود مع تركيا، وأخيرًا ضم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي و«وحدات حماية الشعب» إلى المعارضة الممثلة في جنيف. وتطرح موسكو أحيانًا فكرة قيام وفد موحد للمعارضة منها تلك المشكلة بإشرافها، الأمر الذي ترفضه «الهيئة العليا للمفاوضات» المنبثقة عن مؤتمر الرياض في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
هكذا تبدو صورة الموقف من باريس التي تتحرك في كل اتجاه، لكنها تعي محدودية تأثيرها من غير «تعبئة» الأوروبيين والخليجيين وتشكيل جبهة ضاغطة على واشنطن قبل أن تكون ضاغطة على موسكو.
وأكثر من ذلك، تقول المصادر الفرنسية التي لا تغفل الدور الإيراني في الحرب السورية أنه «يتعين الوصول إلى شيء ما على صعيد محادثات جنيف قبل نهاية الصيف» لأنه إن تعذر ذلك سيكون من الصعب جدا الرهان على واشنطن الغارقة في حملتها الرئاسية وسيتعين انتظار الإدارة المقبلة المنبثقة عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية ما «يجمد» الأمور حتى ربيع العام 2017، وهي فترة طويلة وقد تجيء بما هو غير متوقع ميدانيا وسياسيا.



قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended