تصعيد عسكري مع تعزيزات للميليشيات تمتد من الحديدة إلى تعز

مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع 13500 سلة غذائية في المسراخ

إحدى مخيمات اللاجئين في محافظة عمران الذي يدار من قبل الانروا (ا.ب.أ)
إحدى مخيمات اللاجئين في محافظة عمران الذي يدار من قبل الانروا (ا.ب.أ)
TT

تصعيد عسكري مع تعزيزات للميليشيات تمتد من الحديدة إلى تعز

إحدى مخيمات اللاجئين في محافظة عمران الذي يدار من قبل الانروا (ا.ب.أ)
إحدى مخيمات اللاجئين في محافظة عمران الذي يدار من قبل الانروا (ا.ب.أ)

صعدت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح من عملياتها العسكرية في محافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، وذلك منذ بدء سريان الهدنة التي بدأت في 10 أبريل (نيسان) الماضي.
وشهدت جبهات القتال في تعز، مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية، والجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، بالإضافة إلى مواجهات عنيفة دارت في مناطق باب المندب، جنوب غربي مدينة تعز، إثر مهاجمة الميليشيات الانقلابية مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
وقال العقيد الركن منصور الحساني، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في محافظة تعز، إن «المعلومات تفيد بوجود تعزيزات كبيره تمتد من محافظة الحديدة الساحلية وتتجه إلى منطقة ذباب، وشوهدت الشاحنات وهي محملة بالمسلحين من الميليشيات الانقلابية ومتجهين من المخأ إلى خط الدباب».
وأضاف، في صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، أن «الميليشيات الانقلابية تعزز مواقعها في المخا وتنقل ألغامًا كبيرة ومتفجرات إلى جوار المدينة السكنية».
في المقابل، قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إن أبناء تعز «سطروا أروع الملاحم البطولية من خلال تصديهم وبشجاعة لا تلين لتلك الترسانة العسكرية التي نهبتها الميليشيات الانقلابية من مخازن ومعسكرات الجيش، وقاوموا وببسالة صلف وتمرد الانقلابيين وأعمالهم العدائية ضد المدنيين من خلال قصفهم العنيف للأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس ودور العبادات بطريقة همجية ومجردة من قيمنا الأخلاقية والإنسانية».
وأضاف أن أبناء تعز «سيظلون هم عنوان للمدنية ويحملون مشاعل الفكر والثقافة ومشاريع الحرية والسلام والوئام ويقفون صفًا واحدًا ضد المشاريع الصغيرة الهدامة، وضد الأفكار الدخيلة على مجتمعنا ومنطقتنا العربية».
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس هادي بمحافظ تعز، علي المعمري، للاطلاع على أوضاع المحافظة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبا» قول الرئيس هادي إن الحكومة اليمنية تولي محافظة تعز اهتمامًا كبيرًا وبأنها ستعمل «جاهدة مع السلطة المحلية على إعادة الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة في مختلف مديرياتها واستئناف العمل في كل المؤسسات الحكومية، والبدء في إعادة إعمار ما خلفته الميليشيات من دمار وخراب في البنية التحتية».
كما ثمن التزام قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية للهدنة رغم الخروقات المتكررة التي قامت بها الميليشيات في محافظة تعز وغيرها من المحافظات التي تحاول من خلالها إعاقة مشاورات الكويت المرتكزة على القرار الأممي 216، والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وخطوات بناء الثقة المتمثلة في وقف إطلاق النار والانسحاب من كل المدن والمحافظات، وتسليم الأسلحة للدولة، والإفراج عن المعتقلين، وفتح الممرات الآمنة أمام تدفق المساعدات الإغاثية والغذائية والطبية إلى كل المدن، وخصوصًا مدينة تعز التي تعاني من حصار خانق منذ أكثر من عشرة أشهر.
ومن جانبه، قال المحافظ علي المعمري، إننا «في المحافظة نعمل وبشكل دائم مع قيادة محور تعز وقادة الألوية بمراقبة الخروقات التي ترتكبها الميليشيات الانقلابية ضد مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وضد الأحياء السكنية والمرافق والمؤسسات الحكومية».
على الصعيد ذاته، قال مدير العمليات بالمجلس العسكري في محافظة تعز، العميد عبد العزيز المجيدي، في تصريحات إعلامية له، إن الميليشيات الانقلابية تدفع بحشود عسكرية كبيرة إلى مدينة تعز وتحضر لما وصفها بمجزرة. مناشدًا في الوقت ذاته، الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والتحالف العربي بحسم الأمور عسكريًا وعدم الاستمرار في التفاوض، لأن الانقلابيين لا يفهمون إلا لغة السلاح.
وأكد العميد المجيدي أنهم ملتزمون بالهدنة وبأنهم يواجهون الميليشيات وفقًا لقواعد الاشتباك. ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل الميليشيات خروقاتها، وذلك من خلال التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط المدينة ومديرية الوازعية، والقصف بالأسلحة الثقيلة على أحياء مدينة تعز، خصوصًا الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية، وكذلك قرى ميلات والكرساح في الضباب غرب مدينة تعز.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات الانقلابية شنت منذ مساء الاثنين الماضي قصفها العنيف والهستيري على القرى والمدينة، بما فيها قصف مناطق الاقروض المحررة ومحيطها مثل منطقة الحصن وجبهة الشقب».
وأضاف أن المقاومة الشعبية والجيش الوطني تمكنا من صد هجمات الميليشيات في الجبهات الشرقية والغربية والشمالية، بما فيها مناطق النجادي والحجر التابعة لجبهة الاقروض بمديرية المسراخ، جنوب المدينة. وسقط في المواجهات قتلى وجرحى من الجانبين.
وأكد المصدر ذاته أن «قوات الجيش الوطني أفشلت محاولات الميليشيات الانقلابية التي دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى عدد من المناطق بما فيها محيط اللواء 35 مدرع، ومحاولاتها المستميتة في استعادة مقر اللواء 35 مدرع في المطار القديم، غرب مدينة تعز، الذي تمت استعادته في وقت سابق من قبل قوات الشرعية».
من جهة أخرى، طالب أهالي تعز، الحكومة الشرعية، بالانسحاب من المشاورات الحالية في دولة الكويت الشقيقة. وجاء ذلك خلال احتشاد المئات من أبناء تعز في شارع جمال، وسط المدينة، في وقفة احتجاجية تندد بالصمت الدولي إزاء ما تتعرض له تعز من حصار وقتل وتنكيل من قبل الميليشيات الانقلابية، في حين اعتبر المتظاهرون أن هذه المشاورات ما هي إلا محطة لميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح لترتب فيها أوضاعها العسكرية فقط وليس حوارًا حقيقيًا، كما طالبت الوقفة بسرعة فك الحصار عن المدينة وإيقاف القصف والقتل وإطلاق المعتقلين قبل أي مشاورات.
على الجانب الإنساني، وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية حصارها المطبق على جميع منافذ المدينة، وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية والإغاثية وجميع المستلزمات بما فيها المشتقات النفطية، دشن ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز، مشروع توزيع (13.500) سلة غذائية علی الأسر المتضررة في مديرية المسراخ، جنوب مدينة تعز، وذلك ضمن مشروع الـ100 ألف سلة غذائية المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
ومن جهته، أعرب رئيس لجنة ائتلاف الإغاثة بالمديرية، فؤاد محمد حزام الصبري، عن شكره وتقديره لمركز الملك سلمان. كما أشاد بأدوار المركز في مجال الإغاثة التي قال إنها «تلامس احتياجات المواطنين في اليمن وفي تعز خاصة، باعتبارها أكثر المحافظات تضررًا نتيجة الحصار المفروض عليها».
وأوضح الصبري أن هذه السلة سيتم توزيعها علی مستحقيها من المواطنين الأشد ضررًا وفق المسوح المستوحاة من الميدان وعبر مؤسسات ومبادرات ومندوبي العمل الطوعي في المديرية. مشيرًا إلى أن هذه المرحلة من التوزيع هي الثانية التي تستهدف مديرية المسراخ في ظل الأحداث الراهنة التي تمر بها اليمن.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.