وزير التجارة والصناعة المغربي: حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ناهز مليار دولار

العلمي لـ «الشرق الأوسط»: المنتدى الاقتصادي العربي ـ الياباني قاعدة لترويج فرص الأعمال ووضع أسس شراكة «رابح ـ رابح»

مولاي حفيظ العلمي  -  أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
مولاي حفيظ العلمي - أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
TT

وزير التجارة والصناعة المغربي: حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ناهز مليار دولار

مولاي حفيظ العلمي  -  أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
مولاي حفيظ العلمي - أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )

تنطلق اليوم الأربعاء في مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، أشغال الدورة الرابعة للمنتدى الاقتصادي العربي - الياباني. وقال مولاي حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة المغربي، في حوار حصري مع «الشرق الأوسط» إن هذا المنتدى يكتسب أهمية كبيرة لمستقبل التعاون الاقتصادي العربي - الياباني، مشيرا إلى أنه يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي للدول العربية واليابان، وتوسيع مجالات الاستثمارات البينية، مع التركيز على كيفية تطوير ودعم العلاقات الاقتصادية العربية - اليابانية المشتركة في هذه المجالات. وفي ظل التطورات التي تعرفها المنطقة العربية، قال الوزير المغربي إن المنتدى يشكل لبنة أساسية في مسلسل التقارب وتنويع مجالات التعاون والشراكات التي تبناها المغرب، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي.
وأضاف العلمي أن الدورة الحالية للمنتدى تكتسب أهمية خاصة كونها تنعقد لأول مرة في المغرب، وهو ما من شأنه تعزيز مكانة المغرب داخل المجموعة العربية واتجاه الشريك الياباني.
وأوضح العلمي أن هذه الدورة تشكل أيضا قاعدة للترويج لفرص الأعمال وتعزيز التعاون بين الحكومات والمجموعات الاقتصادية ورجال الأعمال العرب واليابانيين، بقصد وضع أسس شراكة حقيقية «رابح - رابح»، واستكشاف آفاق الشراكة بين الجانبين. وفيما يلي نص الحوار..
* ماذا يميز أشغال الدورة الرابعة للمنتدى العربي - الياباني عن سابقاتها؟
- يكتسب هذا المنتدى أهمية كبيرة لمستقبل التعاون الاقتصادي العربي - الياباني. ذلك أنه يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي للدول العربية واليابان، وتوسيع مجالات الاستثمارات البينية، مع التركيز على كيفية تطوير ودعم العلاقات الاقتصادية العربية - اليابانية المشتركة في هذه المجالات.
وفي ظل التطورات التي تعرفها المنطقة العربية، فإن المنتدى يشكل لبنة أساسية في مسلسل التقارب وتنويع مجالات التعاون والشراكات التي تبناها المغرب، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي. وتكتسب الدورة الحالية أهمية خاصة، كونها تنعقد لأول مرة ببلادنا، وهو ما من شأنه تعزيز مكانة المغرب داخل المجموعة العربية واتجاه الشريك الياباني.
وستشكل هذه الدورة قاعدة للترويج لفرص الأعمال وتعزيز التعاون بين الحكومات والمجموعات الاقتصادية ورجال الأعمال العرب واليابانيين، بقصد وضع أسس شراكة حقيقية «رابح – رابح»، واستكشاف آفاق الشراكة بين الجانبين.
* ما الجديد الذي يقدمه المغرب للمشاركين في المنتدى؟ وما هي رهاناته عليه، لا سيما أنه يقدم نفسه بوصفه أرضية لانطلاق الاستثمارات الأجنبية نحو أفريقيا؟
- ستعقد خلال هذه المظاهرة الاقتصادية جـلسات وورشات عمل حول عدد من المجالات، كالصناعة والطاقة والاقتصاد الأخضر والتمويل والبنية التحتية والبحث والتطوير. كما سيتم خلال المنتدى عقد لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال من الجانبين.
وفي إطار المجهودات التي يبذلها المغرب لجلب الفاعلين الاقتصاديين اليابانيين والعرب، سيتم تخصيص جلسة وزارية للتعريف والترويج لفرص الاستثمار التي تتوفر عليها بلادنا، حيث من المنتظر أن يشارك في تنشيط أشغالها عن الجانب الياباني رجال أعمال يمثلون الشركات اليابانية الكبرى، مثل قطاع الصناعات الإلكترونية والطاقات المتجددة واتحاد المقاولات اليابانية ومركز التعاون الياباني لـ«الشرق الأوسط»، وعن الجانب العربي رجال أعمال يمثلون الاتحادات والهيئات المهنية وهيئات الاستثمار وغرف التجارة.
* على المستوى الثنائي المغربي - الياباني، يلاحظ أن الاستثمارات اليابانية في المغرب تبقى ضعيفة. هل من مغريات لاستقطاب الاستثمار الياباني؟ وماذا ستقدمون في هذا الصدد للوفد الياباني الرفيع المستوى الذي يقوده وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة؟
- بالفعل، سيشكل هذا المنتدى فرصة لتعزيز علاقات التعاون والشراكة الثنائية المغربية - اليابانية، ومناسبة لبحث سبل تنميتها، حيث سيترأس الوفد الياباني رفيع المستوى المشارك في هذه الدورة، السيد موتو هاياشي، وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة.
وستعرف هذه الدورة مشاركة متميزة ومكثفة للجانب الياباني الذي يتكون من أكثر من 40 مشاركا من كبار المسؤولين الحكوميين و300 مسؤول لكبريات الشركات والمؤسسات الاقتصادية اليابانية.
فالمبادلات التجارية والاستثمارية بين المغرب واليابان تبقى متواضعة، حيث إن حجم المبادلات التجارية سنة 2014 بلغ 4.72 مليار درهم (نحو 472 مليون دولار)، وهو ما يمثل أقل من 1 في المائة من مجموع المعاملات الخارجية للمغرب. أما الاستثمارات اليابانية بالمغرب، فقد بلغت 4.1 مليون درهم (نحو 410 ألف دولار) سنة 2014، وهذا ما لا يمثل سوى 0.02 في المائة من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة لهذا البلد في العالم.
لقد كان افتتاح مكتب ممثلية الهيئة اليابانية للتجارة الخارجية بالرباط شهر ديسمبر (كانون الأول) 2014، حدثا يستهل صفحة جديدة في تاريخ التعاون بين المغرب واليابان ويعكس الرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والشراكة المغربية - اليابانية، والارتقاء بها إلى مستوى المؤهلات الكبرى التي يزخر بها البلدان. وهو ما جرى ترجمته بزيادة الاستثمارات اليابانية في المغرب، حيث بلغت خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2015 أكثر من 73 مليون درهم (نحو 7.3 مليون دولار)، 80 في المائة منها موجهة للقطاع الصناعي.
وتجدر الإشارة إلى أن ممثلية هذه الوكالة بالمغرب تضطلع بمهمة الإسهام في تشجيع الاستثمارات اليابانية بالمغرب، وتنمية الصادرات المغربية نحو اليابان، بالإضافة إلى دورها بوصفها همزة وصل بين القطاعين الخاص للبلدين ومصدرا للمعلومات عن الفرص الاستثمارية التي يوفرها الجانبان.
* لقد أطلقتم منذ توليكم حقيبة الصناعة والتجارة مخططا لتسريع التنمية الصناعية، فما هي حصيلة هذا المخطط؟
- تفعيل الاستراتيجية الصناعية يتم بوتيرة متسارعة، حيث أطلقنا حتى اليوم، 24 منظومة صناعية في 9 قطاعات. وهناك منظومات في قطاعات أخرى تم تحديدها، وسيتم التوقيع على العقود مع القطاع الخاص خلال الأيام المقبلة. ففي إطار دينامية الاستراتيجية، تمكنا من:
أولا: رسم خريطة دقيقة للاحتياجات على مستوى التكوين، مع تحديد كمي للاحتياجات الخاصة بفرص الشغل، حسب القطاع والتخصص والجهة والسنة. وسينبثق عنها مخطط وطني للتكوين.
ثانيا: تفعيل صندوق التنمية الصناعية العمومي (سنة 2015)، وتم رصد 3 مليار درهم (نحو 300 مليون دولار) في قانون مالية (موازنة) سنة 2015. وستُمنح المساعدات مقابل الالتزامات على مستوى التشغيل وإحداث القيمة والصادرات. وقد تم إحداث هذا الصندوق لتمويل جميع مبادرات الاستراتيجية. وهو يمثل فرصة فريدة لتجسيد تطلعاتنا الرامية إلى تشييد صناعة قوية تنافسية قادرة على توليد الثروة وإحداث فرص الشغل.
ثالثا: توفير الوعاء العقاري لتطوير مناطق صناعية جديدة وتحديد احتياجات كل قطاع.
رابعا: جلب استثمارات مهيكلة (بيجو، وستيليا، وهيكسيل، وإيتون وسيمينز).
خامسا: وضع منظومة لتطوير نظام المقاول الذاتي في إطار البُعد الإدماجي (dimension inclusive).
ومن أحدثِ وأهم إنجازات مخطط تسريع التنمية الصناعية، توقيعنا أمام صاحب الجلالة العاهل المغربي الملك محمد السادس بروتوكول الاتفاق الخاص باستقرار شركة PSA بيجو - سيتروين بالمملكة المغربية. ويتعلق الأمر بمشروع مهيكل بالنسبة لمستقبل قطاع السيارات.
ويتم إحداث شركة بيجو مركبا صناعيا رفيع المستوى بمنطقة الغرب شراردة بني حسن. وسيخصص هذا المركب لإنتاج سيارات ومحركات سَتُسَوَّق بمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط، بقدرة إنتاجية ستصل على المدى البعيد إلى 200 ألف سيارة و200 ألف محرك سنويا.
ويعد هذا المشروع مؤشرا على مدى وجاهة سياسة مخطط تسريع التنمية الصناعية، مما سيشجع استقرار مصنعين عالميين كبارا آخرين، بفضل وجود منظومة صناعية حقيقية للسيارات.
كما وصف المشروع الجديد لشركة رينو بالمغرب، بالمشروع الواعد الواسع النطاق، إذ يستهدف إحداث محطة توريد عالمية مع توفير10 مليارات درهم (نحو مليار دولار) حجما استثماريا، وتوفير 50 ألف فرصة عمل جديدة، وتحقيق رقم معاملات إضافي تبلغ قيمته 20 مليار درهم (نحو 2 مليار دولار) سنويا، خاصة بشراء قطع وأجزاء السيارات مصنعة محليا، وتحقيق 65 في المائة من الاندماج المحلي.
* هل لكم أن تحدثوني عن الأهداف الجديدة للمخطط القطاعي لصناعة السيارات؟
- نتوخى من خلال المخطط القطاعي لصناعة السيارات جعل هذا القطاع قاطرة قوية لتطوير القطاع الصناعي، حيث إنه يعتمد مقاربة جديدة ترتكز على إحداث منظومات صناعية فعالة، تهدف إلى تشييد صناعة سيارات مندمجة وأكثر تنافسية وتشجيعا للاستثمار. وقد تمكنا حتى الآن من إحداث خمس منظومات صناعية، تتعلق بتخصصات الأسلاك الكهربائية للسيارات وداخل السيارات والمقاعد وختم الألواح المعدنية وبطاريات السيارات و«محركات ونظام نقل الحركة».
المنظومات الصناعية الأربع الأولى تستهدف إحداث 56 ألف فرصة عمل جديدة في أفق سنة 2020. أي نحو 63 في المائة من أهداف قطاع السيارات (90 ألفا)، وتحقيق رقم معاملات خاص بالتصدير الإضافي تزيد قيمته على 24 مليار درهم (نحو 2.4 مليار دولار) ورفع مستوى الاندماج المحلي بـ20 نقطة.
وستساهم المنظومة الصناعية «محركات ونظام نقل الحركة» في إحداث 10 آلاف وظيفة صناعية مباشرة جديدة، ذات قيمة مضافة عالية، وتحقيق رقم معاملات إضافي تبلغ قيمته أكثر من 5 إلى 6 مليار درهم، وإجمالي الاستثمارات يقارب 6.5 مليار درهم، والرفع من معدل إدماج قطاع «محرك السيارات بـ25 نقطة من خلال تطوير المكون (sourcing) المحلي».
* ماذا بالنسبة للصناعات المتعلقة بالطائرات؟
- أبان قطاع الطيران المغربي، خلال العَقد الأخير، عن دينامية حقيقية وشهد ازدهارا ملحوظا. فقد استطعنا تطوير مهن ذات قيمة مضافة عالية، من خلال انبثاق مراكز حقيقية للتميز تغطي تخصصات متنوعة، مثل التوصيلات الكهربائية، والميكانيك، وتصنيع المعادن، والتركيب أو التجميع الميكانيكي. لقد استطعنا استقطاب رواد عالميين في القطاع، مثل «إي إيه دي إس»، و«بوينغ»، ومجموعة «سافران»، و«كروسيت إندرايو»، و«لوبيستون»، و«ضاهر»، و«بومبارديي»، و«إيتون»، و«إيروليا» و«ألكاو»، و«هكسيل».. وذلك من أجل مواكبة التطور الذي يعرفه القطاع، وتم إطلاق أربع منظومات صناعية لقطاع الطيران، وهي تهم تخصصات التجميع ونظام الأسلاك الكهربائية ولوازم نظام الأسلاك الكهربائية الخاصة بالربط البيني، فضلا عن الصيانة والإصلاح وإعادة الفحص والهندسة. وستساهم هذه المنظومات الصناعية التي أطلقناها في إحداث 23 ألف فرصة عمل جديدة، أي ثلاثة أضعاف القوى العاملة الحالية، ومضاعفة رقم المعاملات الخاص بالتصدير ليصل إلى 16 مليار درهم (نحو 1.6 مليار دولار)، وبلوغ نسبة اندماج محلي بنسبة 35 في المائة، واستقطاب ما يزيد على مائة فاعل جديد.
* هل تمخضت عن زيارتكم الأخيرة للولايات المتحدة نتائج جديدة بالنسبة لهذين القطاعين (صناعة السيارات وصناعات الطائرات)؟
- تندرج زيارتي الأخيرة للولايات المتحدة في إطار المشاركة في قمة مقدمي خدمات صناعة الطيران والدفاع. سمحت هذه الزيارة لوفدنا بالالتقاء والتشاور مع كبار المسؤولين في شركات الطيران الأميركية الذين أبدوا اهتمامهم بالاستثمار في مجال صناعة الطيران بالمغرب.
لقد كانت هذه الزيارة فرصة لتقديم قطاع صناعة الطيران بالمغرب، وإعطاء نبذة عن مخطط تسريع التنمية الصناعية. هذا المخطط الذي في إطاره تم إطلاق كثير من المنظومات التي ستساهم، في أفق سنة 2020، في خلق الآلاف من مناصب الشغل الجديدة، التي ستضاعف رقم المعاملات الخاص بالتصدير.
* يجري الحديث حاليا عن خطة إنقاذية لصناعة الصلب المغربية، فما تقييمكم لمشكلة هذا القطاع. وما الحل الذي تقترحونه؟
- لقد تم أخيرا إطلاق المنظومات الصناعية لقطاع الصناعات الميكانيكية والتعدينية وتوقيع عقود الأداء المتعلقة بها. وتهم هذه المنظومات الصناعية تخصصات تثمين النفايات المعدنية من النحاس والألمنيوم، والمهن الجديدة (الآلات الفلاحية والدراجات الهوائية) وتشكيل المعادن.
هذه المنظومات ستمنح دفعة تنموية جديدة لهذا القطاع، وخصوصا فيما يتعلق بالمنافسة القوية التي تواجهها المقاولات وتطوير تخصصات نهاية السلسلة. وستساهم هذه المنظومات في تحسين ثقافة الابتكار والتصدير.
ستسمح هذه المنظومات أيضا بالاستفادة من الفرص التي تُتاح للقطاع، ومنها تطوير الأسواق التطبيقية للصناعات الميكانيكية والتعدينية، علاوة على توفر إمكانية إيجاد بدائل للمنتجات المستوردة، من خلال تثمين المواد الأولية المحلية المستخرجة من معالجة النفايات.
* هل يمكن القول إن المغرب أصبح بلدا صناعيا؟
- بالتأكيد، المغرب أصبح الآن بلدا صناعيا وقدوة يحتذى بها في هذا المجال. وخير دليل على ذلك، الإقبال المتزايد للشركات العالمية على الاستثمار بالمغرب، مما يعكس مدى القدرة التنافسية والاستقطابية التي أصبح يتمتع بها بلدنا في المجال الصناعي.
وأريد الإشادة بالتقدم الذي يشهده قطاع صناعة السيارات، الذي أصبح أول قطاع مصدر بنحو 50 مليار درهم (5 مليارات دولار) بوصفه رقم معاملات في الصادرات في عام 2015. الشيء الذي جعل من المغرب أول مصدر في شمال أفريقيا والثاني في القارة. كما أن المغرب ضمن دخوله في الدائرة المغلقة لمصنعي ومصدري المحركات في العالم، وذلك مع بداية المشروع PSA بيجو، وإطلاق المنظومة الصناعية الخاصة بالمحركات ونظم نقل الحركة.
* من أبرز الانتقادات الموجهة لمخططات التنمية الصناعية أن وقعها على الناتج الداخلي الإجمالي ضعيف، رغم الإنجاز الكبير الذي تحقق على مستوى الصادرات. فما حقيقة ذلك وكيف تفسرونه؟
- لقد حددنا من خلال الاستراتيجية الصناعية المغربية أهدافا طموحة، من بينها رفع حصة الصناعة في الناتج الداخلي الخام بنسبة 9 نقاط، لتنتقل من 14 في المائة إلى 23 في المائة سنة 2020. ولتحقيق هذه الأهداف، فإن الأمر يستلزم القضاء على بعض أوجه القصور التي من شأنها عرقلة نمو القطاع، وهي، تجزؤ القطاع الصناعي، وهشاشة التنافسية، وعدم انسجام الكفاءات مع توقعات المشغلين، والبنية التحتية الصناعية غير المستغلة على النحو الأمثل.
ويأتي مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014 - 2020 لتجاوز تلك النواقص، وذلك من خلال استراتيجيات واضحة وفعالة لكل قطاع صناعي على حدة، بغية توفير كل الظروف الملائمة لتحقيق التحديات الكبرى للمخطط.
* ما هي القطاعات الصناعية المرشحة للالتحاق بركب مخطط تسريع التنمية الصناعية؟
- يتميز مخطط تسريع التنمية الصناعية بشموليته، حيث نتطلع من خلاله إلى تعزيز تنمية منسجمة للنسيج الصناعي المغربي، عن طريق تفعيل إجراءات مواتية، تنسجم والاحتياجات التي يعبر عنها كل قطاع على حدة. فمخطط تسريع التنمية الصناعية يروم تعميم المواكبة الصناعية لتشمل جميع القطاعات الصناعية بالمغرب.
ومنذ انطلاق المخطط سنة 2014، أشرفنا على إنشاء منظومات صناعية بعدة قطاعات صناعية، وذلك انطلاقا من منظومات صناعة السيارات والطائرات، ووصولا إلى منظومات صناعة مواد البناء، مرورا بمنظومات الصناعات الكيماوية والصيدلية، ومنظومات صناعات الجلد والنسيج، والمنظومة الصناعية الخاصة بـالمحركات ونظم نقل الحركة.
هذا، وسنستمر في إطلاق المنظومات الصناعية لنغطي قطاعات أخرى، على غرار منظومات قطاع الصناعات الميكانيكية والتعدينية، التي أشرفنا على إطلاقها بداية هذا الشهر. وذلك تفعيلا للاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات المهنية خلال حفل إطلاق مخطط تسريع التنمية الصناعية.
* ماذا عن الاستثمار الخليجي في القطاع الصناعي بالمغرب، ما حجمه وما توجهاته؟
- إن الحركية الجديدة للاستثمارات الخليجية في المغرب، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي، التي أطلقتها زيارات العاهل المغربي الملك محمد السادس لدول المنطقة، والتجاوب الإيجابي المعهود والكبير لهذه الدول، شكل ترجمة لتعهدات دول مجلس التعاون الخليجي الهادفة إلى تعزيز العلاقات التاريخية المميزة بين الجانبين، وتفعيل وتطوير العلاقات التجارية الخليجية المغربية، من أجل دعم التكامل الاقتصادي والمصالح المشتركة لتحقيق آمال وتطلعات قادة دول المجلس والعاهل المغربي في إقامة شراكات حقيقية متوازنة.
وفي هذا الإطار، عقد فريق العمل المختص بالتعاون الاقتصادي بين مجلس التعاون والمملكة المغربية عدة اجتماعات في الخليج والمغرب، من أجل الدخول مباشرة في تفاصيل تنفيذ وبلورة المشاريع على أرض الواقع، حتى تجد هذه الدينامية خيطا ناظما لها يمكنها أن تتوج باستثمارات حقيقية في مجالات تعد أساسية ومهيكلة وواعدة بالنسبة للمغرب، وخصوصا المجال الصناعي.
وقد بلغ حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ما يناهز 10 مليارات درهم (مليار دولار)، خصصت أكثر من 65 في المائة منها لقطاعي العقار والسياحة، فيما لم تتعد نسبة الاستثمار في قطاع الصناعة 1 في المائة من مجموع الاستثمارات الخليجية ببلادنا.



السعودية تفتح باب التملك العقاري للأجانب


جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

السعودية تفتح باب التملك العقاري للأجانب


جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

دخلت السعودية، أمس (الخميس)، حقبة اقتصادية تاريخية بدخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ، مُحوّلة سوقها المحلية إلى منصة استثمارية عالمية.

ويمثل هذا الحدث حجر زاوية في منظومة التشريعات العقارية الهادفة إلى إعادة صياغة ملامح السوق العقارية السعودية.

ويستهدف النظام، المنسجم مع «رؤية 2030»، تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع جودة الحياة، من خلال تمكين الأفراد والشركات من التملك عبر رحلة رقمية ميسرة من بوابة «عقارات السعودية». ويمنح النظام مرونة واسعة في مختلف المدن كالرياض وجدة، مع وضع ضوابط سيادية خاصة لمكة المكرمة والمدينة المنورة، تحصر التملك فيهما على المسلمين والشركات السعودية.

ومن المتوقع أن يساهم هذا التحوّل في تنشيط القطاعات الرديفة، مع ضمان أعلى مستويات الموثوقية القانونية عبر الربط بنظام التسجيل العيني، ترسيخاً لبيئة استثمارية شفافة وآمنة.


دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.