وزير التجارة والصناعة المغربي: حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ناهز مليار دولار

العلمي لـ «الشرق الأوسط»: المنتدى الاقتصادي العربي ـ الياباني قاعدة لترويج فرص الأعمال ووضع أسس شراكة «رابح ـ رابح»

مولاي حفيظ العلمي  -  أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
مولاي حفيظ العلمي - أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
TT

وزير التجارة والصناعة المغربي: حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ناهز مليار دولار

مولاي حفيظ العلمي  -  أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
مولاي حفيظ العلمي - أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )

تنطلق اليوم الأربعاء في مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، أشغال الدورة الرابعة للمنتدى الاقتصادي العربي - الياباني. وقال مولاي حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة المغربي، في حوار حصري مع «الشرق الأوسط» إن هذا المنتدى يكتسب أهمية كبيرة لمستقبل التعاون الاقتصادي العربي - الياباني، مشيرا إلى أنه يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي للدول العربية واليابان، وتوسيع مجالات الاستثمارات البينية، مع التركيز على كيفية تطوير ودعم العلاقات الاقتصادية العربية - اليابانية المشتركة في هذه المجالات. وفي ظل التطورات التي تعرفها المنطقة العربية، قال الوزير المغربي إن المنتدى يشكل لبنة أساسية في مسلسل التقارب وتنويع مجالات التعاون والشراكات التي تبناها المغرب، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي.
وأضاف العلمي أن الدورة الحالية للمنتدى تكتسب أهمية خاصة كونها تنعقد لأول مرة في المغرب، وهو ما من شأنه تعزيز مكانة المغرب داخل المجموعة العربية واتجاه الشريك الياباني.
وأوضح العلمي أن هذه الدورة تشكل أيضا قاعدة للترويج لفرص الأعمال وتعزيز التعاون بين الحكومات والمجموعات الاقتصادية ورجال الأعمال العرب واليابانيين، بقصد وضع أسس شراكة حقيقية «رابح - رابح»، واستكشاف آفاق الشراكة بين الجانبين. وفيما يلي نص الحوار..
* ماذا يميز أشغال الدورة الرابعة للمنتدى العربي - الياباني عن سابقاتها؟
- يكتسب هذا المنتدى أهمية كبيرة لمستقبل التعاون الاقتصادي العربي - الياباني. ذلك أنه يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي للدول العربية واليابان، وتوسيع مجالات الاستثمارات البينية، مع التركيز على كيفية تطوير ودعم العلاقات الاقتصادية العربية - اليابانية المشتركة في هذه المجالات.
وفي ظل التطورات التي تعرفها المنطقة العربية، فإن المنتدى يشكل لبنة أساسية في مسلسل التقارب وتنويع مجالات التعاون والشراكات التي تبناها المغرب، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي. وتكتسب الدورة الحالية أهمية خاصة، كونها تنعقد لأول مرة ببلادنا، وهو ما من شأنه تعزيز مكانة المغرب داخل المجموعة العربية واتجاه الشريك الياباني.
وستشكل هذه الدورة قاعدة للترويج لفرص الأعمال وتعزيز التعاون بين الحكومات والمجموعات الاقتصادية ورجال الأعمال العرب واليابانيين، بقصد وضع أسس شراكة حقيقية «رابح – رابح»، واستكشاف آفاق الشراكة بين الجانبين.
* ما الجديد الذي يقدمه المغرب للمشاركين في المنتدى؟ وما هي رهاناته عليه، لا سيما أنه يقدم نفسه بوصفه أرضية لانطلاق الاستثمارات الأجنبية نحو أفريقيا؟
- ستعقد خلال هذه المظاهرة الاقتصادية جـلسات وورشات عمل حول عدد من المجالات، كالصناعة والطاقة والاقتصاد الأخضر والتمويل والبنية التحتية والبحث والتطوير. كما سيتم خلال المنتدى عقد لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال من الجانبين.
وفي إطار المجهودات التي يبذلها المغرب لجلب الفاعلين الاقتصاديين اليابانيين والعرب، سيتم تخصيص جلسة وزارية للتعريف والترويج لفرص الاستثمار التي تتوفر عليها بلادنا، حيث من المنتظر أن يشارك في تنشيط أشغالها عن الجانب الياباني رجال أعمال يمثلون الشركات اليابانية الكبرى، مثل قطاع الصناعات الإلكترونية والطاقات المتجددة واتحاد المقاولات اليابانية ومركز التعاون الياباني لـ«الشرق الأوسط»، وعن الجانب العربي رجال أعمال يمثلون الاتحادات والهيئات المهنية وهيئات الاستثمار وغرف التجارة.
* على المستوى الثنائي المغربي - الياباني، يلاحظ أن الاستثمارات اليابانية في المغرب تبقى ضعيفة. هل من مغريات لاستقطاب الاستثمار الياباني؟ وماذا ستقدمون في هذا الصدد للوفد الياباني الرفيع المستوى الذي يقوده وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة؟
- بالفعل، سيشكل هذا المنتدى فرصة لتعزيز علاقات التعاون والشراكة الثنائية المغربية - اليابانية، ومناسبة لبحث سبل تنميتها، حيث سيترأس الوفد الياباني رفيع المستوى المشارك في هذه الدورة، السيد موتو هاياشي، وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة.
وستعرف هذه الدورة مشاركة متميزة ومكثفة للجانب الياباني الذي يتكون من أكثر من 40 مشاركا من كبار المسؤولين الحكوميين و300 مسؤول لكبريات الشركات والمؤسسات الاقتصادية اليابانية.
فالمبادلات التجارية والاستثمارية بين المغرب واليابان تبقى متواضعة، حيث إن حجم المبادلات التجارية سنة 2014 بلغ 4.72 مليار درهم (نحو 472 مليون دولار)، وهو ما يمثل أقل من 1 في المائة من مجموع المعاملات الخارجية للمغرب. أما الاستثمارات اليابانية بالمغرب، فقد بلغت 4.1 مليون درهم (نحو 410 ألف دولار) سنة 2014، وهذا ما لا يمثل سوى 0.02 في المائة من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة لهذا البلد في العالم.
لقد كان افتتاح مكتب ممثلية الهيئة اليابانية للتجارة الخارجية بالرباط شهر ديسمبر (كانون الأول) 2014، حدثا يستهل صفحة جديدة في تاريخ التعاون بين المغرب واليابان ويعكس الرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والشراكة المغربية - اليابانية، والارتقاء بها إلى مستوى المؤهلات الكبرى التي يزخر بها البلدان. وهو ما جرى ترجمته بزيادة الاستثمارات اليابانية في المغرب، حيث بلغت خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2015 أكثر من 73 مليون درهم (نحو 7.3 مليون دولار)، 80 في المائة منها موجهة للقطاع الصناعي.
وتجدر الإشارة إلى أن ممثلية هذه الوكالة بالمغرب تضطلع بمهمة الإسهام في تشجيع الاستثمارات اليابانية بالمغرب، وتنمية الصادرات المغربية نحو اليابان، بالإضافة إلى دورها بوصفها همزة وصل بين القطاعين الخاص للبلدين ومصدرا للمعلومات عن الفرص الاستثمارية التي يوفرها الجانبان.
* لقد أطلقتم منذ توليكم حقيبة الصناعة والتجارة مخططا لتسريع التنمية الصناعية، فما هي حصيلة هذا المخطط؟
- تفعيل الاستراتيجية الصناعية يتم بوتيرة متسارعة، حيث أطلقنا حتى اليوم، 24 منظومة صناعية في 9 قطاعات. وهناك منظومات في قطاعات أخرى تم تحديدها، وسيتم التوقيع على العقود مع القطاع الخاص خلال الأيام المقبلة. ففي إطار دينامية الاستراتيجية، تمكنا من:
أولا: رسم خريطة دقيقة للاحتياجات على مستوى التكوين، مع تحديد كمي للاحتياجات الخاصة بفرص الشغل، حسب القطاع والتخصص والجهة والسنة. وسينبثق عنها مخطط وطني للتكوين.
ثانيا: تفعيل صندوق التنمية الصناعية العمومي (سنة 2015)، وتم رصد 3 مليار درهم (نحو 300 مليون دولار) في قانون مالية (موازنة) سنة 2015. وستُمنح المساعدات مقابل الالتزامات على مستوى التشغيل وإحداث القيمة والصادرات. وقد تم إحداث هذا الصندوق لتمويل جميع مبادرات الاستراتيجية. وهو يمثل فرصة فريدة لتجسيد تطلعاتنا الرامية إلى تشييد صناعة قوية تنافسية قادرة على توليد الثروة وإحداث فرص الشغل.
ثالثا: توفير الوعاء العقاري لتطوير مناطق صناعية جديدة وتحديد احتياجات كل قطاع.
رابعا: جلب استثمارات مهيكلة (بيجو، وستيليا، وهيكسيل، وإيتون وسيمينز).
خامسا: وضع منظومة لتطوير نظام المقاول الذاتي في إطار البُعد الإدماجي (dimension inclusive).
ومن أحدثِ وأهم إنجازات مخطط تسريع التنمية الصناعية، توقيعنا أمام صاحب الجلالة العاهل المغربي الملك محمد السادس بروتوكول الاتفاق الخاص باستقرار شركة PSA بيجو - سيتروين بالمملكة المغربية. ويتعلق الأمر بمشروع مهيكل بالنسبة لمستقبل قطاع السيارات.
ويتم إحداث شركة بيجو مركبا صناعيا رفيع المستوى بمنطقة الغرب شراردة بني حسن. وسيخصص هذا المركب لإنتاج سيارات ومحركات سَتُسَوَّق بمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط، بقدرة إنتاجية ستصل على المدى البعيد إلى 200 ألف سيارة و200 ألف محرك سنويا.
ويعد هذا المشروع مؤشرا على مدى وجاهة سياسة مخطط تسريع التنمية الصناعية، مما سيشجع استقرار مصنعين عالميين كبارا آخرين، بفضل وجود منظومة صناعية حقيقية للسيارات.
كما وصف المشروع الجديد لشركة رينو بالمغرب، بالمشروع الواعد الواسع النطاق، إذ يستهدف إحداث محطة توريد عالمية مع توفير10 مليارات درهم (نحو مليار دولار) حجما استثماريا، وتوفير 50 ألف فرصة عمل جديدة، وتحقيق رقم معاملات إضافي تبلغ قيمته 20 مليار درهم (نحو 2 مليار دولار) سنويا، خاصة بشراء قطع وأجزاء السيارات مصنعة محليا، وتحقيق 65 في المائة من الاندماج المحلي.
* هل لكم أن تحدثوني عن الأهداف الجديدة للمخطط القطاعي لصناعة السيارات؟
- نتوخى من خلال المخطط القطاعي لصناعة السيارات جعل هذا القطاع قاطرة قوية لتطوير القطاع الصناعي، حيث إنه يعتمد مقاربة جديدة ترتكز على إحداث منظومات صناعية فعالة، تهدف إلى تشييد صناعة سيارات مندمجة وأكثر تنافسية وتشجيعا للاستثمار. وقد تمكنا حتى الآن من إحداث خمس منظومات صناعية، تتعلق بتخصصات الأسلاك الكهربائية للسيارات وداخل السيارات والمقاعد وختم الألواح المعدنية وبطاريات السيارات و«محركات ونظام نقل الحركة».
المنظومات الصناعية الأربع الأولى تستهدف إحداث 56 ألف فرصة عمل جديدة في أفق سنة 2020. أي نحو 63 في المائة من أهداف قطاع السيارات (90 ألفا)، وتحقيق رقم معاملات خاص بالتصدير الإضافي تزيد قيمته على 24 مليار درهم (نحو 2.4 مليار دولار) ورفع مستوى الاندماج المحلي بـ20 نقطة.
وستساهم المنظومة الصناعية «محركات ونظام نقل الحركة» في إحداث 10 آلاف وظيفة صناعية مباشرة جديدة، ذات قيمة مضافة عالية، وتحقيق رقم معاملات إضافي تبلغ قيمته أكثر من 5 إلى 6 مليار درهم، وإجمالي الاستثمارات يقارب 6.5 مليار درهم، والرفع من معدل إدماج قطاع «محرك السيارات بـ25 نقطة من خلال تطوير المكون (sourcing) المحلي».
* ماذا بالنسبة للصناعات المتعلقة بالطائرات؟
- أبان قطاع الطيران المغربي، خلال العَقد الأخير، عن دينامية حقيقية وشهد ازدهارا ملحوظا. فقد استطعنا تطوير مهن ذات قيمة مضافة عالية، من خلال انبثاق مراكز حقيقية للتميز تغطي تخصصات متنوعة، مثل التوصيلات الكهربائية، والميكانيك، وتصنيع المعادن، والتركيب أو التجميع الميكانيكي. لقد استطعنا استقطاب رواد عالميين في القطاع، مثل «إي إيه دي إس»، و«بوينغ»، ومجموعة «سافران»، و«كروسيت إندرايو»، و«لوبيستون»، و«ضاهر»، و«بومبارديي»، و«إيتون»، و«إيروليا» و«ألكاو»، و«هكسيل».. وذلك من أجل مواكبة التطور الذي يعرفه القطاع، وتم إطلاق أربع منظومات صناعية لقطاع الطيران، وهي تهم تخصصات التجميع ونظام الأسلاك الكهربائية ولوازم نظام الأسلاك الكهربائية الخاصة بالربط البيني، فضلا عن الصيانة والإصلاح وإعادة الفحص والهندسة. وستساهم هذه المنظومات الصناعية التي أطلقناها في إحداث 23 ألف فرصة عمل جديدة، أي ثلاثة أضعاف القوى العاملة الحالية، ومضاعفة رقم المعاملات الخاص بالتصدير ليصل إلى 16 مليار درهم (نحو 1.6 مليار دولار)، وبلوغ نسبة اندماج محلي بنسبة 35 في المائة، واستقطاب ما يزيد على مائة فاعل جديد.
* هل تمخضت عن زيارتكم الأخيرة للولايات المتحدة نتائج جديدة بالنسبة لهذين القطاعين (صناعة السيارات وصناعات الطائرات)؟
- تندرج زيارتي الأخيرة للولايات المتحدة في إطار المشاركة في قمة مقدمي خدمات صناعة الطيران والدفاع. سمحت هذه الزيارة لوفدنا بالالتقاء والتشاور مع كبار المسؤولين في شركات الطيران الأميركية الذين أبدوا اهتمامهم بالاستثمار في مجال صناعة الطيران بالمغرب.
لقد كانت هذه الزيارة فرصة لتقديم قطاع صناعة الطيران بالمغرب، وإعطاء نبذة عن مخطط تسريع التنمية الصناعية. هذا المخطط الذي في إطاره تم إطلاق كثير من المنظومات التي ستساهم، في أفق سنة 2020، في خلق الآلاف من مناصب الشغل الجديدة، التي ستضاعف رقم المعاملات الخاص بالتصدير.
* يجري الحديث حاليا عن خطة إنقاذية لصناعة الصلب المغربية، فما تقييمكم لمشكلة هذا القطاع. وما الحل الذي تقترحونه؟
- لقد تم أخيرا إطلاق المنظومات الصناعية لقطاع الصناعات الميكانيكية والتعدينية وتوقيع عقود الأداء المتعلقة بها. وتهم هذه المنظومات الصناعية تخصصات تثمين النفايات المعدنية من النحاس والألمنيوم، والمهن الجديدة (الآلات الفلاحية والدراجات الهوائية) وتشكيل المعادن.
هذه المنظومات ستمنح دفعة تنموية جديدة لهذا القطاع، وخصوصا فيما يتعلق بالمنافسة القوية التي تواجهها المقاولات وتطوير تخصصات نهاية السلسلة. وستساهم هذه المنظومات في تحسين ثقافة الابتكار والتصدير.
ستسمح هذه المنظومات أيضا بالاستفادة من الفرص التي تُتاح للقطاع، ومنها تطوير الأسواق التطبيقية للصناعات الميكانيكية والتعدينية، علاوة على توفر إمكانية إيجاد بدائل للمنتجات المستوردة، من خلال تثمين المواد الأولية المحلية المستخرجة من معالجة النفايات.
* هل يمكن القول إن المغرب أصبح بلدا صناعيا؟
- بالتأكيد، المغرب أصبح الآن بلدا صناعيا وقدوة يحتذى بها في هذا المجال. وخير دليل على ذلك، الإقبال المتزايد للشركات العالمية على الاستثمار بالمغرب، مما يعكس مدى القدرة التنافسية والاستقطابية التي أصبح يتمتع بها بلدنا في المجال الصناعي.
وأريد الإشادة بالتقدم الذي يشهده قطاع صناعة السيارات، الذي أصبح أول قطاع مصدر بنحو 50 مليار درهم (5 مليارات دولار) بوصفه رقم معاملات في الصادرات في عام 2015. الشيء الذي جعل من المغرب أول مصدر في شمال أفريقيا والثاني في القارة. كما أن المغرب ضمن دخوله في الدائرة المغلقة لمصنعي ومصدري المحركات في العالم، وذلك مع بداية المشروع PSA بيجو، وإطلاق المنظومة الصناعية الخاصة بالمحركات ونظم نقل الحركة.
* من أبرز الانتقادات الموجهة لمخططات التنمية الصناعية أن وقعها على الناتج الداخلي الإجمالي ضعيف، رغم الإنجاز الكبير الذي تحقق على مستوى الصادرات. فما حقيقة ذلك وكيف تفسرونه؟
- لقد حددنا من خلال الاستراتيجية الصناعية المغربية أهدافا طموحة، من بينها رفع حصة الصناعة في الناتج الداخلي الخام بنسبة 9 نقاط، لتنتقل من 14 في المائة إلى 23 في المائة سنة 2020. ولتحقيق هذه الأهداف، فإن الأمر يستلزم القضاء على بعض أوجه القصور التي من شأنها عرقلة نمو القطاع، وهي، تجزؤ القطاع الصناعي، وهشاشة التنافسية، وعدم انسجام الكفاءات مع توقعات المشغلين، والبنية التحتية الصناعية غير المستغلة على النحو الأمثل.
ويأتي مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014 - 2020 لتجاوز تلك النواقص، وذلك من خلال استراتيجيات واضحة وفعالة لكل قطاع صناعي على حدة، بغية توفير كل الظروف الملائمة لتحقيق التحديات الكبرى للمخطط.
* ما هي القطاعات الصناعية المرشحة للالتحاق بركب مخطط تسريع التنمية الصناعية؟
- يتميز مخطط تسريع التنمية الصناعية بشموليته، حيث نتطلع من خلاله إلى تعزيز تنمية منسجمة للنسيج الصناعي المغربي، عن طريق تفعيل إجراءات مواتية، تنسجم والاحتياجات التي يعبر عنها كل قطاع على حدة. فمخطط تسريع التنمية الصناعية يروم تعميم المواكبة الصناعية لتشمل جميع القطاعات الصناعية بالمغرب.
ومنذ انطلاق المخطط سنة 2014، أشرفنا على إنشاء منظومات صناعية بعدة قطاعات صناعية، وذلك انطلاقا من منظومات صناعة السيارات والطائرات، ووصولا إلى منظومات صناعة مواد البناء، مرورا بمنظومات الصناعات الكيماوية والصيدلية، ومنظومات صناعات الجلد والنسيج، والمنظومة الصناعية الخاصة بـالمحركات ونظم نقل الحركة.
هذا، وسنستمر في إطلاق المنظومات الصناعية لنغطي قطاعات أخرى، على غرار منظومات قطاع الصناعات الميكانيكية والتعدينية، التي أشرفنا على إطلاقها بداية هذا الشهر. وذلك تفعيلا للاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات المهنية خلال حفل إطلاق مخطط تسريع التنمية الصناعية.
* ماذا عن الاستثمار الخليجي في القطاع الصناعي بالمغرب، ما حجمه وما توجهاته؟
- إن الحركية الجديدة للاستثمارات الخليجية في المغرب، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي، التي أطلقتها زيارات العاهل المغربي الملك محمد السادس لدول المنطقة، والتجاوب الإيجابي المعهود والكبير لهذه الدول، شكل ترجمة لتعهدات دول مجلس التعاون الخليجي الهادفة إلى تعزيز العلاقات التاريخية المميزة بين الجانبين، وتفعيل وتطوير العلاقات التجارية الخليجية المغربية، من أجل دعم التكامل الاقتصادي والمصالح المشتركة لتحقيق آمال وتطلعات قادة دول المجلس والعاهل المغربي في إقامة شراكات حقيقية متوازنة.
وفي هذا الإطار، عقد فريق العمل المختص بالتعاون الاقتصادي بين مجلس التعاون والمملكة المغربية عدة اجتماعات في الخليج والمغرب، من أجل الدخول مباشرة في تفاصيل تنفيذ وبلورة المشاريع على أرض الواقع، حتى تجد هذه الدينامية خيطا ناظما لها يمكنها أن تتوج باستثمارات حقيقية في مجالات تعد أساسية ومهيكلة وواعدة بالنسبة للمغرب، وخصوصا المجال الصناعي.
وقد بلغ حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ما يناهز 10 مليارات درهم (مليار دولار)، خصصت أكثر من 65 في المائة منها لقطاعي العقار والسياحة، فيما لم تتعد نسبة الاستثمار في قطاع الصناعة 1 في المائة من مجموع الاستثمارات الخليجية ببلادنا.



ناقلة الغاز الطبيعي «كونبينغ» تقترب من منشأة تصدير عمانية

ناقلة غاز في عرض البحر (إكس)
ناقلة غاز في عرض البحر (إكس)
TT

ناقلة الغاز الطبيعي «كونبينغ» تقترب من منشأة تصدير عمانية

ناقلة غاز في عرض البحر (إكس)
ناقلة غاز في عرض البحر (إكس)

تقترب ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «كونبينغ» ذات الصلة مع الصين، من منشأة تصدير عمانية، وفق بيانات رصد السفن التي جمعتها وكالة «بلومبيرغ».

وتُظهر بيانات السفن أن الناقلة التي رست مؤخراً عند محطة روسية خاضعة لعقوبات أميركية، حدَّدت وجهتها بـ«قلهات»، وموقع محطة تصدير عمانية للغاز الطبيعي المُسال.

كما تُظهر الصور التي التقطها القمر الاصطناعي «سينتينل-2»، يوم الأحد، أن «كونبينغ» قريبة من ساحل عمان.

وتفيد بيانات رصد السفن أن «كونبينغ»، التي نقلت ملكيتها وإدارتها إلى شركات أقل شهرة في الصين وجُزر المارشال، رست في محطة بورتوفايا الخاصة بشركة «غازبروم بي جي إس سي» في بحر البلطيق، الشهر الماضي.

ووفق بيانات السفن أيضاً، تغيَّر مستوى غاطس السفينة بشكل طفيف، بعدما رست في المحطة، مما يشير إلى أنه من المرجح أنها حملت بعض الوقود.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على «بورتوفايا» في يناير (كانون الثاني) 2025، ولم يتضح ما إذا كانت «كونبينغ» سوف تقوم بتحميل أو تنزيل وقود في منشأة الغاز الطبيعي المسال العمانية.


الهند والولايات المتحدة تتفقان على مكالمة تجارية في 13 يناير

علما الهند والولايات المتحدة في خلفية مجسمين لشخصين يحملان حاسبين محمولين (رويترز)
علما الهند والولايات المتحدة في خلفية مجسمين لشخصين يحملان حاسبين محمولين (رويترز)
TT

الهند والولايات المتحدة تتفقان على مكالمة تجارية في 13 يناير

علما الهند والولايات المتحدة في خلفية مجسمين لشخصين يحملان حاسبين محمولين (رويترز)
علما الهند والولايات المتحدة في خلفية مجسمين لشخصين يحملان حاسبين محمولين (رويترز)

قال سيرجيو غور، السفير الأميركي المُعيَّن حديثاً لدى نيودلهي، يوم الاثنين، إن الهند والولايات المتحدة ستناقشان قضايا التجارة في مكالمتهما القادمة المقررة يوم الثلاثاء، في وقت أدى فيه فشل التوصل إلى اتفاق تجاري سابق إلى توتر العلاقات بين البلدين، ودفع الروبية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق.

وأضاف غور أن الهند ستُدعى الشهر المقبل للانضمام إلى مبادرة «باكس سيليكا»، وهي مشروع أميركي يهدف إلى بناء سلسلة توريد استراتيجية للسيليكون والمعادن الحيوية المستخدمة في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

تجدر الإشارة إلى أن المحادثات التجارية بين الهند والولايات المتحدة قد انهارت في السابق، بينما قام الرئيس دونالد ترمب في أغسطس (آب) بزيادة الرسوم الجمركية على البضائع الهندية إلى 50 في المائة، بما في ذلك فرض رسوم بنسبة 25 في المائة لمعاقبة نيودلهي على شراء النفط الروسي.

وقال غور في نيودلهي، خلال توليه منصبه رسمياً: «يواصل الجانبان المشاركة الفعَّالة. في الواقع، سيُعقد الاجتماع القادم بشأن التجارة غداً»، مؤكداً أن البلدين سيواصلان التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والصحة.

وأضفت تصريحات غور بعض التفاؤل على الأسواق الهندية؛ حيث انتعش مؤشر «نيفتي 50» بمقدار 220 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.15 في المائة بحلول الساعة 12:45 ظهراً (07:15 بتوقيت غرينيتش).

كما قال وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إن نيودلهي تواصل محادثاتها مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق تجاري. وأكد غور: «لا تربط الولايات المتحدة والهند مصالح مشتركة فحسب؛ بل علاقة راسخة على أعلى المستويات».

وكان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، قد استهدف سابقاً إبرام اتفاق تجاري بحلول خريف 2025، وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى أكثر من 500 مليار دولار بحلول عام 2030. ولمعالجة فجوة الميزان التجاري في السلع البالغة 47 مليار دولار، تعهدت الهند بشراء ما يصل إلى 25 مليار دولار من الطاقة الأميركية، وزيادة وارداتها الدفاعية.

وقال غور: «قد يختلف الأصدقاء الحقيقيون، ولكنهم دائماً ما يحلُّون خلافاتهم في النهاية».

صادرات الصلب الهندية ترتفع 33 في المائة

كانت الهند مصدِّراً صافياً للصلب المُصنَّع خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية؛ حيث بلغت الشحنات 4.8 مليون طن متري، بزيادة قدرها 33.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات حكومية أولية اطلعت عليها «رويترز» يوم الاثنين.

وأظهرت البيانات أن ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم استورد 4.65 مليون طن متري من الصلب المُصنَّع خلال الفترة نفسها. ومن المتوقع صدور بيانات تفصيلية عن صادرات الصلب الهندية لاحقاً هذا الشهر.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت الحكومة تعريفة جمركية على بعض منتجات الصلب للحد من الشحنات الأرخص؛ خصوصاً القادمة من الصين. وتُعرف الضريبة محلياً باسم «ضريبة الحماية»، بواقع 12 في المائة في السنة الأولى، تليها 11.5 في المائة في السنة الثانية، ثم 11 في المائة في السنة الثالثة.

وأظهرت البيانات أن الهند أنتجت 117.6 مليون طن متري من الصلب المُصنّع بين أبريل (نيسان) وديسمبر، بينما بلغ الاستهلاك 119.3 مليون طن متري، بينما وصل إنتاج الصلب الخام خلال الفترة نفسها إلى 123.9 مليون طن متري.

وفي يناير (كانون الثاني) رفعت كبرى شركات صناعة الصلب الهندية أسعار لفائف الصلب المدرفلة على الساخن والبارد بما يصل إلى ألفَي روبية (نحو 22.19 دولار أميركي) للطن المتري، حسب شركة الاستشارات السلعية «بيغ مينت». وأفادت الشركة بأن أسعار لفائف الصلب المدرفلة على الساخن تراوحت بين 50.250 و51.250 روبية للطن المتري.


سوريا تبحث إصلاح القطاع المالي مع مؤسسة التمويل الدولية

برنية خلال استقباله وفد مؤسسة التمويل الدولية بدمشق (حساب وزير المالية السوري بـ«فيسبوك»)
برنية خلال استقباله وفد مؤسسة التمويل الدولية بدمشق (حساب وزير المالية السوري بـ«فيسبوك»)
TT

سوريا تبحث إصلاح القطاع المالي مع مؤسسة التمويل الدولية

برنية خلال استقباله وفد مؤسسة التمويل الدولية بدمشق (حساب وزير المالية السوري بـ«فيسبوك»)
برنية خلال استقباله وفد مؤسسة التمويل الدولية بدمشق (حساب وزير المالية السوري بـ«فيسبوك»)

أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، الأحد، أنه ناقش مع مؤسسة التمويل الدولية إصلاح القطاع المالي في البلاد، بما في ذلك قطاع التأمين.

وقال برنية، خلال استقباله وفداً من مؤسسة التمويل الدولية، ذراع الاستثمار بالبنك الدولي، إن المباحثات تركزت حول الشراكات العامة والخاصة في المشاريع، بما في ذلك إمكانية افتتاح مركز لمؤسسة التمويل الدولية في دمشق لتمهيد الطريق أمام مشاريع الشراكة في سوريا.

وأضاف أن «النقاشات تناولت أيضاً دعم عملية التحول والحوكمة في الشركات المملوكة للدولة وتحويلها لشركات مساهمة عامة، وتوفير خدمات استشارية وتمويلية من المؤسسة في هذا الشأن، إضافة إلى إصلاح القطاع المالي، بما في ذلك قطاع التأمين».

وأكد وزير المالية أهمية تعزيز التوعية بمواضيع الشراكات العامة والخاصة وقضايا الحوكمة، من خلال تنظيم ورش عمل في دمشق بما يعزز التعاون المشترك والتحضير لانخراطٍ أكثر فاعلية للمؤسسة بسوريا في تمويل المشاريع والقطاع الخاص.