وزير التجارة والصناعة المغربي: حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ناهز مليار دولار

العلمي لـ «الشرق الأوسط»: المنتدى الاقتصادي العربي ـ الياباني قاعدة لترويج فرص الأعمال ووضع أسس شراكة «رابح ـ رابح»

مولاي حفيظ العلمي  -  أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
مولاي حفيظ العلمي - أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
TT

وزير التجارة والصناعة المغربي: حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ناهز مليار دولار

مولاي حفيظ العلمي  -  أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
مولاي حفيظ العلمي - أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )

تنطلق اليوم الأربعاء في مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، أشغال الدورة الرابعة للمنتدى الاقتصادي العربي - الياباني. وقال مولاي حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة المغربي، في حوار حصري مع «الشرق الأوسط» إن هذا المنتدى يكتسب أهمية كبيرة لمستقبل التعاون الاقتصادي العربي - الياباني، مشيرا إلى أنه يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي للدول العربية واليابان، وتوسيع مجالات الاستثمارات البينية، مع التركيز على كيفية تطوير ودعم العلاقات الاقتصادية العربية - اليابانية المشتركة في هذه المجالات. وفي ظل التطورات التي تعرفها المنطقة العربية، قال الوزير المغربي إن المنتدى يشكل لبنة أساسية في مسلسل التقارب وتنويع مجالات التعاون والشراكات التي تبناها المغرب، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي.
وأضاف العلمي أن الدورة الحالية للمنتدى تكتسب أهمية خاصة كونها تنعقد لأول مرة في المغرب، وهو ما من شأنه تعزيز مكانة المغرب داخل المجموعة العربية واتجاه الشريك الياباني.
وأوضح العلمي أن هذه الدورة تشكل أيضا قاعدة للترويج لفرص الأعمال وتعزيز التعاون بين الحكومات والمجموعات الاقتصادية ورجال الأعمال العرب واليابانيين، بقصد وضع أسس شراكة حقيقية «رابح - رابح»، واستكشاف آفاق الشراكة بين الجانبين. وفيما يلي نص الحوار..
* ماذا يميز أشغال الدورة الرابعة للمنتدى العربي - الياباني عن سابقاتها؟
- يكتسب هذا المنتدى أهمية كبيرة لمستقبل التعاون الاقتصادي العربي - الياباني. ذلك أنه يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي للدول العربية واليابان، وتوسيع مجالات الاستثمارات البينية، مع التركيز على كيفية تطوير ودعم العلاقات الاقتصادية العربية - اليابانية المشتركة في هذه المجالات.
وفي ظل التطورات التي تعرفها المنطقة العربية، فإن المنتدى يشكل لبنة أساسية في مسلسل التقارب وتنويع مجالات التعاون والشراكات التي تبناها المغرب، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي. وتكتسب الدورة الحالية أهمية خاصة، كونها تنعقد لأول مرة ببلادنا، وهو ما من شأنه تعزيز مكانة المغرب داخل المجموعة العربية واتجاه الشريك الياباني.
وستشكل هذه الدورة قاعدة للترويج لفرص الأعمال وتعزيز التعاون بين الحكومات والمجموعات الاقتصادية ورجال الأعمال العرب واليابانيين، بقصد وضع أسس شراكة حقيقية «رابح – رابح»، واستكشاف آفاق الشراكة بين الجانبين.
* ما الجديد الذي يقدمه المغرب للمشاركين في المنتدى؟ وما هي رهاناته عليه، لا سيما أنه يقدم نفسه بوصفه أرضية لانطلاق الاستثمارات الأجنبية نحو أفريقيا؟
- ستعقد خلال هذه المظاهرة الاقتصادية جـلسات وورشات عمل حول عدد من المجالات، كالصناعة والطاقة والاقتصاد الأخضر والتمويل والبنية التحتية والبحث والتطوير. كما سيتم خلال المنتدى عقد لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال من الجانبين.
وفي إطار المجهودات التي يبذلها المغرب لجلب الفاعلين الاقتصاديين اليابانيين والعرب، سيتم تخصيص جلسة وزارية للتعريف والترويج لفرص الاستثمار التي تتوفر عليها بلادنا، حيث من المنتظر أن يشارك في تنشيط أشغالها عن الجانب الياباني رجال أعمال يمثلون الشركات اليابانية الكبرى، مثل قطاع الصناعات الإلكترونية والطاقات المتجددة واتحاد المقاولات اليابانية ومركز التعاون الياباني لـ«الشرق الأوسط»، وعن الجانب العربي رجال أعمال يمثلون الاتحادات والهيئات المهنية وهيئات الاستثمار وغرف التجارة.
* على المستوى الثنائي المغربي - الياباني، يلاحظ أن الاستثمارات اليابانية في المغرب تبقى ضعيفة. هل من مغريات لاستقطاب الاستثمار الياباني؟ وماذا ستقدمون في هذا الصدد للوفد الياباني الرفيع المستوى الذي يقوده وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة؟
- بالفعل، سيشكل هذا المنتدى فرصة لتعزيز علاقات التعاون والشراكة الثنائية المغربية - اليابانية، ومناسبة لبحث سبل تنميتها، حيث سيترأس الوفد الياباني رفيع المستوى المشارك في هذه الدورة، السيد موتو هاياشي، وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة.
وستعرف هذه الدورة مشاركة متميزة ومكثفة للجانب الياباني الذي يتكون من أكثر من 40 مشاركا من كبار المسؤولين الحكوميين و300 مسؤول لكبريات الشركات والمؤسسات الاقتصادية اليابانية.
فالمبادلات التجارية والاستثمارية بين المغرب واليابان تبقى متواضعة، حيث إن حجم المبادلات التجارية سنة 2014 بلغ 4.72 مليار درهم (نحو 472 مليون دولار)، وهو ما يمثل أقل من 1 في المائة من مجموع المعاملات الخارجية للمغرب. أما الاستثمارات اليابانية بالمغرب، فقد بلغت 4.1 مليون درهم (نحو 410 ألف دولار) سنة 2014، وهذا ما لا يمثل سوى 0.02 في المائة من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة لهذا البلد في العالم.
لقد كان افتتاح مكتب ممثلية الهيئة اليابانية للتجارة الخارجية بالرباط شهر ديسمبر (كانون الأول) 2014، حدثا يستهل صفحة جديدة في تاريخ التعاون بين المغرب واليابان ويعكس الرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والشراكة المغربية - اليابانية، والارتقاء بها إلى مستوى المؤهلات الكبرى التي يزخر بها البلدان. وهو ما جرى ترجمته بزيادة الاستثمارات اليابانية في المغرب، حيث بلغت خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2015 أكثر من 73 مليون درهم (نحو 7.3 مليون دولار)، 80 في المائة منها موجهة للقطاع الصناعي.
وتجدر الإشارة إلى أن ممثلية هذه الوكالة بالمغرب تضطلع بمهمة الإسهام في تشجيع الاستثمارات اليابانية بالمغرب، وتنمية الصادرات المغربية نحو اليابان، بالإضافة إلى دورها بوصفها همزة وصل بين القطاعين الخاص للبلدين ومصدرا للمعلومات عن الفرص الاستثمارية التي يوفرها الجانبان.
* لقد أطلقتم منذ توليكم حقيبة الصناعة والتجارة مخططا لتسريع التنمية الصناعية، فما هي حصيلة هذا المخطط؟
- تفعيل الاستراتيجية الصناعية يتم بوتيرة متسارعة، حيث أطلقنا حتى اليوم، 24 منظومة صناعية في 9 قطاعات. وهناك منظومات في قطاعات أخرى تم تحديدها، وسيتم التوقيع على العقود مع القطاع الخاص خلال الأيام المقبلة. ففي إطار دينامية الاستراتيجية، تمكنا من:
أولا: رسم خريطة دقيقة للاحتياجات على مستوى التكوين، مع تحديد كمي للاحتياجات الخاصة بفرص الشغل، حسب القطاع والتخصص والجهة والسنة. وسينبثق عنها مخطط وطني للتكوين.
ثانيا: تفعيل صندوق التنمية الصناعية العمومي (سنة 2015)، وتم رصد 3 مليار درهم (نحو 300 مليون دولار) في قانون مالية (موازنة) سنة 2015. وستُمنح المساعدات مقابل الالتزامات على مستوى التشغيل وإحداث القيمة والصادرات. وقد تم إحداث هذا الصندوق لتمويل جميع مبادرات الاستراتيجية. وهو يمثل فرصة فريدة لتجسيد تطلعاتنا الرامية إلى تشييد صناعة قوية تنافسية قادرة على توليد الثروة وإحداث فرص الشغل.
ثالثا: توفير الوعاء العقاري لتطوير مناطق صناعية جديدة وتحديد احتياجات كل قطاع.
رابعا: جلب استثمارات مهيكلة (بيجو، وستيليا، وهيكسيل، وإيتون وسيمينز).
خامسا: وضع منظومة لتطوير نظام المقاول الذاتي في إطار البُعد الإدماجي (dimension inclusive).
ومن أحدثِ وأهم إنجازات مخطط تسريع التنمية الصناعية، توقيعنا أمام صاحب الجلالة العاهل المغربي الملك محمد السادس بروتوكول الاتفاق الخاص باستقرار شركة PSA بيجو - سيتروين بالمملكة المغربية. ويتعلق الأمر بمشروع مهيكل بالنسبة لمستقبل قطاع السيارات.
ويتم إحداث شركة بيجو مركبا صناعيا رفيع المستوى بمنطقة الغرب شراردة بني حسن. وسيخصص هذا المركب لإنتاج سيارات ومحركات سَتُسَوَّق بمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط، بقدرة إنتاجية ستصل على المدى البعيد إلى 200 ألف سيارة و200 ألف محرك سنويا.
ويعد هذا المشروع مؤشرا على مدى وجاهة سياسة مخطط تسريع التنمية الصناعية، مما سيشجع استقرار مصنعين عالميين كبارا آخرين، بفضل وجود منظومة صناعية حقيقية للسيارات.
كما وصف المشروع الجديد لشركة رينو بالمغرب، بالمشروع الواعد الواسع النطاق، إذ يستهدف إحداث محطة توريد عالمية مع توفير10 مليارات درهم (نحو مليار دولار) حجما استثماريا، وتوفير 50 ألف فرصة عمل جديدة، وتحقيق رقم معاملات إضافي تبلغ قيمته 20 مليار درهم (نحو 2 مليار دولار) سنويا، خاصة بشراء قطع وأجزاء السيارات مصنعة محليا، وتحقيق 65 في المائة من الاندماج المحلي.
* هل لكم أن تحدثوني عن الأهداف الجديدة للمخطط القطاعي لصناعة السيارات؟
- نتوخى من خلال المخطط القطاعي لصناعة السيارات جعل هذا القطاع قاطرة قوية لتطوير القطاع الصناعي، حيث إنه يعتمد مقاربة جديدة ترتكز على إحداث منظومات صناعية فعالة، تهدف إلى تشييد صناعة سيارات مندمجة وأكثر تنافسية وتشجيعا للاستثمار. وقد تمكنا حتى الآن من إحداث خمس منظومات صناعية، تتعلق بتخصصات الأسلاك الكهربائية للسيارات وداخل السيارات والمقاعد وختم الألواح المعدنية وبطاريات السيارات و«محركات ونظام نقل الحركة».
المنظومات الصناعية الأربع الأولى تستهدف إحداث 56 ألف فرصة عمل جديدة في أفق سنة 2020. أي نحو 63 في المائة من أهداف قطاع السيارات (90 ألفا)، وتحقيق رقم معاملات خاص بالتصدير الإضافي تزيد قيمته على 24 مليار درهم (نحو 2.4 مليار دولار) ورفع مستوى الاندماج المحلي بـ20 نقطة.
وستساهم المنظومة الصناعية «محركات ونظام نقل الحركة» في إحداث 10 آلاف وظيفة صناعية مباشرة جديدة، ذات قيمة مضافة عالية، وتحقيق رقم معاملات إضافي تبلغ قيمته أكثر من 5 إلى 6 مليار درهم، وإجمالي الاستثمارات يقارب 6.5 مليار درهم، والرفع من معدل إدماج قطاع «محرك السيارات بـ25 نقطة من خلال تطوير المكون (sourcing) المحلي».
* ماذا بالنسبة للصناعات المتعلقة بالطائرات؟
- أبان قطاع الطيران المغربي، خلال العَقد الأخير، عن دينامية حقيقية وشهد ازدهارا ملحوظا. فقد استطعنا تطوير مهن ذات قيمة مضافة عالية، من خلال انبثاق مراكز حقيقية للتميز تغطي تخصصات متنوعة، مثل التوصيلات الكهربائية، والميكانيك، وتصنيع المعادن، والتركيب أو التجميع الميكانيكي. لقد استطعنا استقطاب رواد عالميين في القطاع، مثل «إي إيه دي إس»، و«بوينغ»، ومجموعة «سافران»، و«كروسيت إندرايو»، و«لوبيستون»، و«ضاهر»، و«بومبارديي»، و«إيتون»، و«إيروليا» و«ألكاو»، و«هكسيل».. وذلك من أجل مواكبة التطور الذي يعرفه القطاع، وتم إطلاق أربع منظومات صناعية لقطاع الطيران، وهي تهم تخصصات التجميع ونظام الأسلاك الكهربائية ولوازم نظام الأسلاك الكهربائية الخاصة بالربط البيني، فضلا عن الصيانة والإصلاح وإعادة الفحص والهندسة. وستساهم هذه المنظومات الصناعية التي أطلقناها في إحداث 23 ألف فرصة عمل جديدة، أي ثلاثة أضعاف القوى العاملة الحالية، ومضاعفة رقم المعاملات الخاص بالتصدير ليصل إلى 16 مليار درهم (نحو 1.6 مليار دولار)، وبلوغ نسبة اندماج محلي بنسبة 35 في المائة، واستقطاب ما يزيد على مائة فاعل جديد.
* هل تمخضت عن زيارتكم الأخيرة للولايات المتحدة نتائج جديدة بالنسبة لهذين القطاعين (صناعة السيارات وصناعات الطائرات)؟
- تندرج زيارتي الأخيرة للولايات المتحدة في إطار المشاركة في قمة مقدمي خدمات صناعة الطيران والدفاع. سمحت هذه الزيارة لوفدنا بالالتقاء والتشاور مع كبار المسؤولين في شركات الطيران الأميركية الذين أبدوا اهتمامهم بالاستثمار في مجال صناعة الطيران بالمغرب.
لقد كانت هذه الزيارة فرصة لتقديم قطاع صناعة الطيران بالمغرب، وإعطاء نبذة عن مخطط تسريع التنمية الصناعية. هذا المخطط الذي في إطاره تم إطلاق كثير من المنظومات التي ستساهم، في أفق سنة 2020، في خلق الآلاف من مناصب الشغل الجديدة، التي ستضاعف رقم المعاملات الخاص بالتصدير.
* يجري الحديث حاليا عن خطة إنقاذية لصناعة الصلب المغربية، فما تقييمكم لمشكلة هذا القطاع. وما الحل الذي تقترحونه؟
- لقد تم أخيرا إطلاق المنظومات الصناعية لقطاع الصناعات الميكانيكية والتعدينية وتوقيع عقود الأداء المتعلقة بها. وتهم هذه المنظومات الصناعية تخصصات تثمين النفايات المعدنية من النحاس والألمنيوم، والمهن الجديدة (الآلات الفلاحية والدراجات الهوائية) وتشكيل المعادن.
هذه المنظومات ستمنح دفعة تنموية جديدة لهذا القطاع، وخصوصا فيما يتعلق بالمنافسة القوية التي تواجهها المقاولات وتطوير تخصصات نهاية السلسلة. وستساهم هذه المنظومات في تحسين ثقافة الابتكار والتصدير.
ستسمح هذه المنظومات أيضا بالاستفادة من الفرص التي تُتاح للقطاع، ومنها تطوير الأسواق التطبيقية للصناعات الميكانيكية والتعدينية، علاوة على توفر إمكانية إيجاد بدائل للمنتجات المستوردة، من خلال تثمين المواد الأولية المحلية المستخرجة من معالجة النفايات.
* هل يمكن القول إن المغرب أصبح بلدا صناعيا؟
- بالتأكيد، المغرب أصبح الآن بلدا صناعيا وقدوة يحتذى بها في هذا المجال. وخير دليل على ذلك، الإقبال المتزايد للشركات العالمية على الاستثمار بالمغرب، مما يعكس مدى القدرة التنافسية والاستقطابية التي أصبح يتمتع بها بلدنا في المجال الصناعي.
وأريد الإشادة بالتقدم الذي يشهده قطاع صناعة السيارات، الذي أصبح أول قطاع مصدر بنحو 50 مليار درهم (5 مليارات دولار) بوصفه رقم معاملات في الصادرات في عام 2015. الشيء الذي جعل من المغرب أول مصدر في شمال أفريقيا والثاني في القارة. كما أن المغرب ضمن دخوله في الدائرة المغلقة لمصنعي ومصدري المحركات في العالم، وذلك مع بداية المشروع PSA بيجو، وإطلاق المنظومة الصناعية الخاصة بالمحركات ونظم نقل الحركة.
* من أبرز الانتقادات الموجهة لمخططات التنمية الصناعية أن وقعها على الناتج الداخلي الإجمالي ضعيف، رغم الإنجاز الكبير الذي تحقق على مستوى الصادرات. فما حقيقة ذلك وكيف تفسرونه؟
- لقد حددنا من خلال الاستراتيجية الصناعية المغربية أهدافا طموحة، من بينها رفع حصة الصناعة في الناتج الداخلي الخام بنسبة 9 نقاط، لتنتقل من 14 في المائة إلى 23 في المائة سنة 2020. ولتحقيق هذه الأهداف، فإن الأمر يستلزم القضاء على بعض أوجه القصور التي من شأنها عرقلة نمو القطاع، وهي، تجزؤ القطاع الصناعي، وهشاشة التنافسية، وعدم انسجام الكفاءات مع توقعات المشغلين، والبنية التحتية الصناعية غير المستغلة على النحو الأمثل.
ويأتي مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014 - 2020 لتجاوز تلك النواقص، وذلك من خلال استراتيجيات واضحة وفعالة لكل قطاع صناعي على حدة، بغية توفير كل الظروف الملائمة لتحقيق التحديات الكبرى للمخطط.
* ما هي القطاعات الصناعية المرشحة للالتحاق بركب مخطط تسريع التنمية الصناعية؟
- يتميز مخطط تسريع التنمية الصناعية بشموليته، حيث نتطلع من خلاله إلى تعزيز تنمية منسجمة للنسيج الصناعي المغربي، عن طريق تفعيل إجراءات مواتية، تنسجم والاحتياجات التي يعبر عنها كل قطاع على حدة. فمخطط تسريع التنمية الصناعية يروم تعميم المواكبة الصناعية لتشمل جميع القطاعات الصناعية بالمغرب.
ومنذ انطلاق المخطط سنة 2014، أشرفنا على إنشاء منظومات صناعية بعدة قطاعات صناعية، وذلك انطلاقا من منظومات صناعة السيارات والطائرات، ووصولا إلى منظومات صناعة مواد البناء، مرورا بمنظومات الصناعات الكيماوية والصيدلية، ومنظومات صناعات الجلد والنسيج، والمنظومة الصناعية الخاصة بـالمحركات ونظم نقل الحركة.
هذا، وسنستمر في إطلاق المنظومات الصناعية لنغطي قطاعات أخرى، على غرار منظومات قطاع الصناعات الميكانيكية والتعدينية، التي أشرفنا على إطلاقها بداية هذا الشهر. وذلك تفعيلا للاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات المهنية خلال حفل إطلاق مخطط تسريع التنمية الصناعية.
* ماذا عن الاستثمار الخليجي في القطاع الصناعي بالمغرب، ما حجمه وما توجهاته؟
- إن الحركية الجديدة للاستثمارات الخليجية في المغرب، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي، التي أطلقتها زيارات العاهل المغربي الملك محمد السادس لدول المنطقة، والتجاوب الإيجابي المعهود والكبير لهذه الدول، شكل ترجمة لتعهدات دول مجلس التعاون الخليجي الهادفة إلى تعزيز العلاقات التاريخية المميزة بين الجانبين، وتفعيل وتطوير العلاقات التجارية الخليجية المغربية، من أجل دعم التكامل الاقتصادي والمصالح المشتركة لتحقيق آمال وتطلعات قادة دول المجلس والعاهل المغربي في إقامة شراكات حقيقية متوازنة.
وفي هذا الإطار، عقد فريق العمل المختص بالتعاون الاقتصادي بين مجلس التعاون والمملكة المغربية عدة اجتماعات في الخليج والمغرب، من أجل الدخول مباشرة في تفاصيل تنفيذ وبلورة المشاريع على أرض الواقع، حتى تجد هذه الدينامية خيطا ناظما لها يمكنها أن تتوج باستثمارات حقيقية في مجالات تعد أساسية ومهيكلة وواعدة بالنسبة للمغرب، وخصوصا المجال الصناعي.
وقد بلغ حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ما يناهز 10 مليارات درهم (مليار دولار)، خصصت أكثر من 65 في المائة منها لقطاعي العقار والسياحة، فيما لم تتعد نسبة الاستثمار في قطاع الصناعة 1 في المائة من مجموع الاستثمارات الخليجية ببلادنا.



«معادن» السعودية تضيف 7.8 مليون أونصة ذهب لخزائنها

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

«معادن» السعودية تضيف 7.8 مليون أونصة ذهب لخزائنها

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

حققت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) قفزة نوعية في مسيرتها الطموحة نحو الريادة العالمية، حيث أعلنت رسمياً عن إضافة ضخمة لمواردها المعدنية من الذهب بلغت 7.8 مليون أوقية جديدة.

وقد جاء هذا الكشف السعودي عشية انعقاد مؤتمر التعدين الدولي والذي يبدأ أعماله، الثلاثاء، في الرياض. وكان وزير الصناعة والثروة المعدنية بدر الخريّف قال إن قطاع التعدين في المملكة هو الآن الأسرع نمواً في العالم.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرة لبرامج الاستكشاف المكثفة وتطوير الموارد التي تنفذها الشركة في أربعة مواقع استراتيجية داخل السعودية، شملت منجم «منصورة ومسرة» (الذي يعدّ الأحدث والأكبر)، ومنطقتي «أم السلام» و«عروق 20/21»، بالإضافة إلى الاكتشاف الجديد في «وادي الجو»، ومواقع إضافية في منطقة الذهب العربية الوسطى ومنجم «مهد الذهب» التاريخي؛ ما يمثل دفعة قوية لاستراتيجية «معادن» الهادفة إلى جعل قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، ومحركاً أساسياً لتنويع الاقتصاد تماشياً مع «رؤية المملكة 2030».

وكانت «معادن» أعلنت في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، اكتشاف مواقع عدة ذات تركيزات قابلة للاستخراج من الذهب والنحاس في مواقع استكشافية بوادي الجو وجبل شيبان. وكشفت أيضاً عن «وجود تمعدن قوي للذهب» تحت مناجمها الرئيسية المكشوفة في المنصورة ومسرة، لكنها أشارت إلى أنها «لا تملك حتى الآن معلومات كافية لتقدير حجم وجودة هذا التمعدن».

استراتيجية تؤتي ثمارها

في تعليق له، أكد الرئيس التنفيذي لـ«معادن»، بوب ويلت، في بيان نُشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن النتائج الاستكشافية الأخيرة تمثل دليلاً قاطعاً على أن استراتيجية الشركة طويلة الأمد تحقق أثراً ملموساً على أرض الواقع. وأوضح أن هذه النتائج تدعم استمرار استثمارات الشركة في الذهب الذي تزخر به المملكة، مشيراً إلى أن المواقع الحالية تشهد نمواً مستمراً، وهو ما سيسهِم بشكل مباشر في تعزيز التدفقات النقدية المستقبلية للشركة ودعم مركزها المالي في الأسواق العالمية.

وشدد على أن «معادن» لا تزال في بداية الطريق لاستثمار الإمكانات الهائلة التي تحتضنها منطقة الدرع العربي. وأشار إلى أن عمق محفظة موارد الشركة واتساعها، بدءاً من المناجم العاملة وصولاً إلى الاكتشافات الجديدة في مراحلها الأولى، يعكس حجم الفرص الكامنة. وعدَّ أن تحقيق نتائج قوية من خلال عمليات الحفر المكثفة هو مؤشر على استدامة النمو والقدرة على تحويل التوقعات الجيولوجية أصولاً معدنية ذات قيمة اقتصادية عالية تدعم طموحات المملكة التعدينية.

ولم تقتصر تصريحات الرئيس التنفيذي على المعدن النفيس فحسب، بل كشف ويلت عن آفاق جديدة تتعلق بالمعادن الأساسية؛ حيث أبرزت النتائج الأولية في مواقع مثل «جبل شيبان» و«جبل الوكيل»، مؤشرات مبكرة لمعادن مثل النحاس والنيكل والبلاتين. ووصف ويلت هذه المؤشرات بأنها تحمل سمات مماثلة لما شهده قطاع الذهب في مراحله الأولى؛ ما يؤكد أن منطقة الدرع العربي تتمتع بحجم وإمكانات حقيقية تسمح بمواصلة عمليات الاستكشاف والتطوير على نطاق واسع ليشمل معادن حيوية تدخل في قلب الصناعات التقنية العالمية.

قفزة نوعية في منجم «منصورة ومسرة»

وتجسد تحديثات الموارد المعدنية في منجم «منصورة ومسرة» حجم التوسع الذي تشهده المنطقة، حيث تُقدّر الموارد حالياً بـ116 مليون طن، بمتوسط تركيز مرتفع يصل إلى 2.8 غرام من الذهب لكل طن، وهو ما يعادل 10.4 مليون أونصة. وقد أسهمت برامج الحفر التوسعية والتحولية في تحديد إضافات جديدة تقدر بـ4.2 مليون أونصة، نتج منها زيادة صافية قدرها 3 ملايين أونصة على أساس سنوي بعد احتساب التعديلات الفنية السنوية؛ ما يعكس نقاء الخام وحجمه اللازم لدعم عمليات تشغيلية طويلة الأمد سواء عبر المناجم السطحية أو التعدين تحت الأرض.

تكامل المواقع الاستراتيجية

ولم تتوقف النجاحات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مناطق «أم السلام» و«عروق 20/21»، حيث بلغ إجمالي الموارد المعدنية فيهما 50.6 مليون طن بمتوسط تركيز 2.1 غرام من الذهب لكل طن، وهو ما يضيف 3.41 مليون أوقية جديدة. ويشكل هذا الاكتشاف أهمية استراتيجية مضاعفة؛ إذ يدعم بشكل مباشر خطط الشركة لتوسيع مركز المعالجة الرئيسي في منجم منصورة ومسرة؛ ما يعزز الكفاءة التشغيلية ويخفض التكاليف من خلال مركزية العمليات في قلب المناطق الغنية بالمعدن النفيس.

اكتشاف «وادي الجو»

وفي إنجاز جيولوجي لافت، أعلنت «معادن» عن تقدير أولي للموارد في منطقة «وادي الجو» بواقع 3.08 مليون أونصة من الذهب، مستخرجة من 76.8 مليون طن بمتوسط 1.25 غرام لكل طن. المثير للاهتمام أن تحديد هذه الموارد استغرق فترة وجيزة تزيد قليلاً على عام واحد فقط، بعد تنفيذ أعمال حفر مكثفة غطت مساحة 55 كيلومتراً. ويعكس هذا التسارع قدرة الشركة الفائقة على الانتقال من مرحلة تحديد الأهداف إلى مرحلة التوسع العملي؛ ما يضيف مساراً جديداً وقوياً لنمو محفظة أعمالها الإجمالية.

لا تتوقف طموحات الاستكشاف عند الحدود الحالية؛ إذ تتواصل أعمال الحفر لاختبار إمكانات النمو الإضافية في وادي الجو والمناطق المجاورة، بما في ذلك «جبل وعلة» الذي تشير نتائجه المبكرة إلى نطاق مستهدف واعد يتراوح بين 87 ألفاً و856 ألف أونصة من الذهب.

منطقة الذهب الوسطى

وفي منطقة الذهب العربية الوسطى، أنجزت «معادن» برامج حفر إضافية ضخمة غطت مساحة 221 كيلومتراً، ركزت بشكل أساسي على تنمية الموارد القائمة وتحديد الفرص الجديدة. وقد أسهمت هذه الأعمال في تأكيد امتداد توزعات التمعدن، وتحديد مناطق ذات تراكيز أعلى، وتوسيع اتجاهات التمعدن المعروفة. كما زفت الشركة بشرى اكتشاف جديد للذهب في «منجم الرجوم الشمالي»؛ وهو ما يعزز من قيمة هذه المنطقة الحيوية ويفتح آفاقاً جديدة لزيادة الاحتياطيات الإجمالية للشركة عبر رخص استكشافية أظهرت ممرات تمعدن واسعة قادرة على احتضان رواسب معدنية ضخمة عدة.

إحياء «مهد الذهب»

وفي منجم «مهد الذهب»، الذي يعدّ أقدم مناجم الذهب التابعة للشركة، أثبتت أعمال الحفر نجاحاً كبيراً في توسيع نطاق التمعدن خارج نماذج الاستكشاف الحالية. هذا التطور لا يسهم فقط في زيادة الموارد، بل يعزز بشكل مباشر إمكانات دورة الحياة التشغيلية للمنجم ويؤمن استدامة العمل فيه لسنوات إضافية.

توسع المحفظة نحو المعادن الأساسية

وبعيداً عن الذهب، حمل بيان «معادن» بشائر لقطاعات تعدينية أخرى؛ حيث حددت مشاريع الاستكشاف في مراحلها المبكرة مؤشرات واعدة لوجود النحاس والنيكل وعناصر مجموعة البلاتين في مواقع مثل «جبل شيبان» و«جبل الوكيل». وتؤكد هذه المؤشرات وجود أنظمة معدنية كبيرة تتوافق مع تطلعات الشركة لتنويع محفظتها الاستثمارية لتشمل المعادن الضرورية للصناعات المتقدمة وتحول الطاقة؛ ما يعزز من قيمة الشركة ومكانتها لاعباً محورياً في سوق المعادن العالمية.


ريدر من «بلاك روك» رابع المرشحين لخلافة باول على طاولة ترمب

ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ريدر من «بلاك روك» رابع المرشحين لخلافة باول على طاولة ترمب

ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شبكة «فوكس بيزنس» -نقلاً عن مصادر لم تسمّها في الإدارة الأميركية- أن الرئيس دونالد ترمب سيُجري هذا الأسبوع مقابلة مع ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في قطاع الدخل الثابت العالمي بشركة «بلاك روك»، للنظر في إمكانية تعيينه رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وأوضحت المصادر أن المقابلة ستُعقد يوم الخميس في البيت الأبيض، بحضور ترمب، ورئيسة ديوانه سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ونائب رئيس الديوان دان سكافينو.

وستكون هذه المقابلة الرابعة والأخيرة ضمن سلسلة مقابلات مع المرشحين لخلافة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في 15 مايو (أيار). وكان ترمب قد رشّح باول لرئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي عام 2017، قبل أن تتم المصادقة على تعيينه في عام 2018.

بالإضافة إلى ريدر، تضم قائمة المرشحين النهائيين كلاً من كيفن وارش، محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، وكيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، وكريستوفر والر، محافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وقال ترمب إنه سيُعلن خياره النهائي خلال شهر يناير (كانون الثاني).

وفي حال اختيار الرئيس شخصاً من خارج مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الحاليين، فسيتعيّن على المرشح أولاً شغل مقعد شاغر داخل المجلس. وتنتهي ولاية محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» ستيفن ميران في 31 يناير، مما يوفّر الفرصة اللازمة لذلك. وكان ميران قد أدى اليمين الدستورية في سبتمبر (أيلول) الماضي خلفاً لأدريانا كوغلر بعد استقالتها، وقد دعا مراراً إلى خفض أسعار الفائدة بوتيرة أكبر.

وقال ميران، في مقابلة مع برنامج «صباح الخير مع ماريا» على قناة «فوكس بيزنس» خلال الأسبوع الماضي: «أعتقد أن السياسة النقدية الحالية مقيدة بشكل واضح وتكبح نمو الاقتصاد. وأرى أن خفض أسعار الفائدة بأكثر من 100 نقطة أساس سيكون مبرراً هذا العام».


تراجع صادرات النفط من أذربيجان خلال 2025

مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
TT

تراجع صادرات النفط من أذربيجان خلال 2025

مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأذربيجانية، الاثنين، أن إنتاج الغاز في أذربيجان ارتفع إلى 51.5 مليار متر مكعب عام 2025، مقارنة بـ50.3 مليار متر مكعب في عام 2024، على الرغم من انخفاض صادرات النفط العام الماضي إلى 23.1 مليون طن من 24.4 مليون طن.

وخفضت شركة «بريتيش بتروليوم (BP)» البريطانية إنتاجها من النفط في أذربيجان إلى 16.2 مليون طن عام 2025، مقارنة بـ16.8 مليون طن في عام 2024.

كما انخفضت صادرات الغاز لأوروبا إلى 12.8 مليار متر مكعب من 12.9 مليار متر مكعب. وأعلنت وزارة الطاقة الأذربيجانية أن إجمالي صادرات الغاز لم يتغير عند 25.2 مليار متر مكعب.

وانخفضت صادرات الغاز إلى تركيا، وفقاً للبيانات، إلى 9.6 مليار متر مكعب من 9.9 مليار متر مكعب، كما تراجعت الصادرات إلى جورجيا حتى 2.3 مليار متر مكعب من 2.4 مليار متر مكعب. وظلت صادرات الغاز إلى تركيا، عبر خط أنابيب الغاز العابر للأناضول «تاناب»، ثابتة عند 5.6 مليار متر مكعب.

وأضافت الوزارة أن أذربيجان صدرت 0.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى سوريا.