لماذا خسر الهلال معركته في الدوري والكأس ؟

لماذا خسر الهلال معركته في الدوري والكأس ؟

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء 20 مدربًا.. وإجماع: دونيس ليس كل المشكلة
الثلاثاء - 25 رجب 1437 هـ - 03 مايو 2016 مـ

تحفظ مختصون فنيون على الآراء التي تحمل مدرب فريق الهلال الأول لكرة القدم اليوناني دونيس النسبة الأكبر لإخفاق الفريق في المباريات الأخيرة وخروجه من المنافسة من أكبر بطولتين هما الدوري السعودي للمحترفين وبطولة كأس الملك خلال فترة زمنية لا تتجاوز 5 أيام خاضها أمام الفريق نفسه هو الأهلي سواء في مدينة جدة أو الرياض.

ووسط خوض الهلال اليوم مواجهة حاسمة أمام فريق تراكتور الإيراني وشعاره فيها إما الفوز أو الخروج من البطولة، فإن مصير دونيس بات على كف عفريت كما يقولون، لاسيما أن البيئة التي يعيشها حاليا لم تعد مناسبة له على الرغم من الدفاع الكبير عنه من جانب الإدارة الزرقاء.

ولرغبة «الشرق الأوسط» في إجراء تحقيق خاص بالهلال ومدربه دونيس سعت إلى الاستقصاء بين 20 مختصا لاستطلاع آرائهم حول الفريق ومديره الفني وهل يتحمل الأخير مسؤولية كل ما جرى أم ماذا؟

يقول المدرب السعودي الدكتور عبد العزيز الخالد، وهو من أكثر المدربين قربا من نادي الهلال: بداية لا يمكن وصف ما حصل للهلال بأنه إخفاق، الفريق حصل على بطولتين هذا الموسم وهذا شيء ليس من السهل تحقيقه، وقد لا ألوم من يصف ما حصل للهلال بأنه إخفاق لأن المشجع الأزرق تعود من فريقه الفوز بالبطولات ومنافس دائم على أقوى الكؤوس وقادر على مقارعة أي فريق، ولكن بنظرة واقعية يتوجب الإشارة إلى أن الفريق الذي أخرج الهلال من البطولتين هو الأهلي الذي يعد أفضل الفرق في الموسمين الماضي والحالي، وهو ينافس على الدوري منذ أربع سنوات، وقد خذله التوفيق في المواسم الماضية، ولكن واصل عزمه وظفر في النهاية ببطولة الدوري، أما بطولة كأس الملك فكانت مباراة نصف النهائي بعد أيام قليلة من مواجهة الحسم بين الفريقين في بطولة الدوري، وكان الهلال مميزا وقويا والأهلي كذلك وتفوق الأخير في الأشواط الإضافية وكان الأحق والمركز الثاني ليس بالسوء الذي يصوره البعض.

وأضاف: في موضوع المدرب دونيس، الجميع يعلم أنه جاء للفريق وانتشل الهلال من وضع سيئ جدا، وحصد معه بطولتين وقام بعمل فني كبير، وهنا لا أبرئه من المسؤولية، بل إنه يتحمل جزءا قد يكون الأقل؛ حيث تتوزع بين اللاعبين والإدارة وكل من يعمل بالفريق، ولنستذكر قليلا أن الهلال يعد من الفرق التي واصل لاعبوها منذ الموسم الماضي حيث كان الفريق يستعد لدور الربع نهائي من بطولة كأس آسيا قبل أن يخوض السوبر، وبعد نهاية الدور الأول من الدوري المحلي بلغ اللاعبون مرحلة متقدمة من الإرهاق البدني، وارتفعت حدة الضغوط النفسية عليهم، ولكن أكرر بشكل عام أن الهلال أنهى الموسم وإن بقي له بطولة آسيا بشكل جيد جدا، وكان الفريق الأفضل الثاني بعد الأهلي، وإن كان ذلك غير مرض للهلاليين.

وشدد الخالد على أن من المهم أن يرحل دونيس في كل الأحوال نهاية الموسم، كما أنه قد يكون من النافع خروج الهلال مبكرا من بطولة آسيا الحالية من أجل أن يأخذ اللاعبين قسطا من الراحة البدنية والنفسية، ويكون هناك تنظيم أفضل للموسم الجديد، خصوصا إذا ما عرفنا أن غالبية لاعبي الهلال دوليون، وتنتظر المنتخب تصفيات قوية للوصول إلى مونديال 2018 بروسيا.

من جانبه، يرى المدرب السعودي عمر باخشوين أن هناك عدة عناصر تسببت في تراجع الهلال في الجولات الحاسمة في دوري هذا الموسم وكذلك في بطولة كأس الملك، التي أدت إلى فقد المنافسة عليهما.

وأوضح باخشوين أن أهم الأسباب هو حصول ارتباك في الخطط الفنية التي ينتهجها المدرب دونيس، وقد يكون السبب الأول في ذلك الإصابات التي يتعرض لها نجوم الفريق، كما أن اللاعبين الأجانب لم يكونوا بالمستوى الفني اللائق بوجودهم في فريق منافس قوي على كل البطولات مثل الهلال، واستثني فقط إدواردو، الذي ابتعد في كثير من المباريات نتيجة للإصابات، فاللاعب ديغاو بدأت العصبية تغلب عليه، وكواك تراجع مستواه بقوة، أما ألميدا فلا يستحق أن يلعب في نادٍ سعودي يصنف ضمن الأندية الكبار.

وأضاف: «دونيس أصر على بعض الطرق الفنية غير المناسبة في كثير من المباريات حسب العناصر الموجودة لديه، ولذا يتحمل جزءا من المسؤولية، وأود أن أشير إلى نقطة مهامة، وهي حديث رئيس الهلال الأمير نواف بن سعد حول بعض الأمور التي لم تتحقق رغم مطالبته بها، وأعتقد أنه يقصد موضوع دعم الفريق بلاعبين متمكنين سواء أجانب أو حتى محليين، وشخصيا أعرف الأمير نواف عن قرب وعملت معه في منتخب الناشئين، وهو رجل عملي وجاد ومحنك، ولذا كان من أكثر المكاسب الهلالية هذا الموسم».

وختم باخشوين بالقول: «الهلال كان الأكثر إمتاعا فنيا هذا الموسم والأهلي الأكثر قوة، وبطولتين حققهما الهلال تعني أن كلمة إخفاق تعد قاسية جدا، وإن كان الهلاليون لا يقتنعون إلا بحصاد كل البطولات».

أما المدرب الوطني حمد الدوسري، الذي يقود فريق القادسية حاليا في دوري المحترفين السعودي هذا الموسم، فقال: «المدرب دونيس مدرب مميز ومتمكن، وهو من أفضل المدربين هذا الموسم، وقاد الهلال إلى بطولتين وانتشله من وضع صعب، قد يكون للمدرب أخطاء فنية في بعض المباريات، ولكنه بشكل عام نجح بنسبة كبيرة، الفريق لا يزال وصيفا لبطل الدوري وحصد بطولتين، وأما خسارته الثانية من الأهلي في نصف نهائي كأس الملك فقد يكون العامل النفسي فيها أكثر تأثيرا من العامل الفني، خصوصا مع الضغط الإعلامي والجماهيري على المدرب واللاعبين بضرورة رد الاعتبار من الأهلي الذي كان قد ضمن حصد الدوري قبل أيام من الهلال، هذه عوامل تتحكم، وقد تخفى أمور نجهلها في الهلال ولم تساعد المدرب على تقديم ما هو أفضل ولكن بشكل عام قد يتحمل دونيس الجزء الأقل فيما حصل، ويعده البعض إخفاقا».

أما المدرب الوطني والنجم الدولي السابق فؤاد أنور، فرأى أن المشكلة لا تكمن في دونيس وحده، بل في التواضع الهجومي خصوصا بعد المشكلة مع ناصر الشمراني وتقدم سن ياسر القحطاني وتواضع ألميدا، وهذا لا يبرئ دونيس الذي ارتكب أخطاء فنية واضحة.

ويرى المدرب السعودي والمحلل الفني الحالي يوسف الغدير أن الهلال متراجع بشكل واضح في المباريات الست الأخيرة في كل البطولات التي يشارك بها سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي، ومن أسباب هذا التراجع وجود قناعات غريبة لدى دونيس وخصوصا في موضوع الاستعانة بالثنائي نواف العابد وسالم الدوسري اللذين باتا يخدمان أنفسهما أكثر من خدمة الهلال؛ حيث يغلب عليهما اللعب الفردي، وقد تكون ضعف الخيارات الفنية لديه تجبره على أن يستعين بهما، وهناك شيء آخر هو تواضع المهاجم الأجنبي ألميدا، وعدم وفرة اللاعبين القادرين على إنهاء الهجمة، ولا نتجاهل أيضا وجود تدخلات فنية غير صحيحة من قبل المدرب في بعض المباريات وتحديدا في مباراة الدور الثاني أمام الأهلي بالاستعانة بعبد العزيز الدوسري كلاعب وسط بدلا من المهاجم الصريح ألميدا، الذي على الرغم من أنه أقل من طموحات الهلاليين، ولكن بقاءه في الملعب كان ضروريا خصوصا مع تقدم الهلال.

وأشار إلى أنه يتوقع أن هناك تدخلات كبيرة تجبر المدرب على بعض الخيارات التي لا يريدها وهذا ما جعله يتوعد بحديث صريح نهاية الموسم.

وشدد الغدير على أن دونيس أحدث نقلة كبيرة في المستوى الفني للهلال وعالج إرثا سيئا من المدرب الروماني ريجكامب، ولذا لا يمكن تحميله الجزء الأكبر من المسؤولية، وهناك عامل آخر وهو الضغوط النفسية على المدرب واللاعبين كان لها أثر سلبي كبير.

وختم الغدير كلامه بتأكيد أهمية أن يكشف مسؤول الإحصاءات لفريق الهلال عن حجم التمريرات الخاطئة لكل من اللاعبين سالم الدوسري ونواف العابد، وهو واثق بأن التمريرات الخاطئة تفوق الصحيحة منها.

من جانبه قال المدرب السعودي سلطان خميس إن المدرب دونيس لا يتحمل على أقصى حد نسبة 50 في المائة فقط، والبقية يتحملها اللاعبون والإدارة.

وأضاف: «من أبرز سلبيات المدرب دونيس هو تدوير اللاعبين في وسط الموسم وتحديدا في بطولة الدوري التي يتوجب فيها جمع النقاط بكل السبل الممكنة، وهناك لاعبون في نادي الهلال للأسف لا يستحقون أن يرتدوا شعاره، أقصد على الأقل من الناحية الفنية، وهناك ابتعاد بحكم عامل السن للاعبين بارزين عن التشكيلة، مثل: ياسر القحطاني، ومحمد الشلهوب، وكما ذكر الأمير نواف بن سعد في أحاديثه الأخيرة أن هناك أمورا مؤثرة في الهلال وأرى أنها مالية بالدرجة الأولى منعت الهلال من التعاقدات مع لاعبين على مستوى فني عالٍ، وكذلك الإيفاء بالديون وهذا يتحمله في المقام الأول أعضاء الشرف.

أما المدرب السعودي حمد الخاتم فشدد على أن المدرب يتحمل جزءا من المسؤولية قد لا تتعدى 40 في المائة، وهناك تراجع لعدد من لاعبي الهلال من حيث المستوى الفني، ولا يمكن تجاهل قوة الأهلي الذي أبعد الهلال عن بطولتين، وبشكل عام دونيس حقق نسبة نجاح قد تتجاوز 70 في المائة إذا ما كان هناك قياس فني موجه له شخصيا، فهو قاد الفريق لتحقيق نصف بطولات الموسم ونافس بقوة على البطولات الأخرى.

ويرى المدرب السعودي والمحلل الفني نايف العنزي أنه بقدر مشكلة الهلال الفنية مع دونيس هناك مشكلة موازية تتعلق بعدم وجود لاعب هداف.

أما المدرب خالد المرزوق، فعد أن المدرب دونيس من أفضل المدربين هذا الموسم، ويكفي الإشارة إلى أنه انتشل الفريق من وضع صعب وارثا تركه الروماني ريجكامب، وأعاده للمنافسة القوية على كل البطولات، بل حصد بطولتين هذا الموسم، وهناك أخطاء ارتكبها، ولكنها قد لا تعني تحمله نسبة تتجاوز 30 - 40 كحد أقصى من عدم حصد الدوري أو بطولة الكأس، مع الإشارة إلى أن الأهلي كان الأقوى هذا الموسم، ويأتي بعده الهلال من حيث القوة الفنية.

وصادق المحلل الفني واللاعب الدولي السابق عبد الله صالح على كل الآراء التي ترى في أن دونيس يتحمل النسبة الأقل في الإخفاق الهلالي تحديدا في بطولة الدوري مع أنه يرى أن ما قدمه الهلال هذا الموسم لا يعد إخفاقا؛ لأنه لم يكن بعيدا عن أفضل فرق الموسم وهو الأهلي، وأن المدرب لا يتحمل حتى نصف النسبة إذا ما قسمت تحت إطار النسبة والتناسب.

أما المدرب التونسي جلال قادري الذي يقود فريق الخليج في الدوري السعودي للمحترفين للموسم الثاني على التوالي، فشدد على أنه لا يود أن يقيم عمل مدرب وهو معه في نفس المهنة، ولكن من خلال عمل مقارنة بسيطة بين فريق الأهلي والهلال، وهما المنافسان الأقوى هذا الموسم يمكن القول: إن مدرب الأهلي غروس يستقر على تشكيله في عدد كبير من المباريات المتتالية عكس الهلال، وهذا أثر سلبيا، كما أنه قد تكون هناك ظروف إدارية في الهلال لم تساعد المدرب في كثير من الخيارات، ولكن بشكل عام المدربون دائما يكونون هم محل اللوم في أي نتائج سلبية تحصل.

فيما يرى المدرب التونسي جميل قاسم، الذي كان قد بدأ هذا الموسم مع القادسية في الدوري السعودي للمحترفين قبل أن ينتقل لتدريب الاتفاق في دوري الأولى ويقوده كذلك للمحترفين، أن الهلال فنيا مميز وحتى في مواجهات الأهلي كان يتفوق في شوط على الأقل ويتحصل على الكثير من الفرص السانحة للتسجيل، ولكنه لا يوفق في كثير منها، ولذا وضع اللوم على المدرب دونيس خطأ كبير، الفريق يتكون من مجموعة ونسب تحقيق الفوز بها نسب متفاوتة، هذا ليس دفاعا عن دونيس، هناك من يقيم عمله في الهلال، ولكن الفريق الهلالي كان قويا ويصل إلى المرمى سواء في بطولة الدوري أو الكأس، ولكن لم يوفق والمدرب لا يمكنه أن يدخل الملعب لتسجيل الأهداف، كما أن هناك عوامل نجاح مهمة تتعلق بوضع اللاعبين وجاهزيتهم الفنية والنفسية والعامل الإداري، ولذا وضع كل اللوم على المدرب ليس إنصافا أبدا.

من جانبه يرى المدرب الوطني علي كميخ أن دونيس بصفته مدربا جزء من المشكلة نتيجة خلافاته المتكررة مع اللاعبين وعدم الثبات على طريقة لعب ومنهجية؛ حيث إن هناك تغيرات بالمراكز للاعبين، وهناك نقطة مهمة هي كثرة الإصابات والإيقافات، كما أن الاستعداد المبكر أربك الهلال.

واعتبر المدرب الوطني والمحلل الفني خالد المهدي أن مشكلة الهلال تكمن في كونه ينافس على كل البطولات، ولذا يصعب أن يركز على بطولة ويترك الأخرى؛ لأن فقدانه أي بطولة يجعله تحت الضغوط النفسية، وفيما يخص دونيس فيمكن أن نعد أنه نجح بنسبة تصل إلى 70 في المائة في مهمته مع الهلال المتوقع أن تنتهي نهاية هذا الموسم خصوصا في ظل المزاجية غير الطيبة من الإعلام والجمهور الهلالي تجاهه.

ويرى الدكتور عبد العزيز السلماني، المحلل الفني، أن المدرب يتحمل نسبة قد تصل إلى 50 في المائة، ولكن هناك مشكلات لاعبين لا يقدمون المطلوب منهم، مثل ألميدا والعابد وسالم الدوسري، ويبدو أن المدرب ليس لديه خيارات تجاههم عدا لاعبي الخبرة الذين لا يمكن الاعتماد عليهم للاستقرار في التشكيلة؛ نظرا إلى تقدمهم في السن.

ويتفق النجم السابق حاتم خيمي مع كل الأقوال بأن المدرب دونيس لا يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، بل إن المسؤولية موزعة على الجميع بنسب متفاوتة قد يكون الأكبر منها اللاعبين أنفسهم.

أما النجم السابق صالح خليفة فيؤكد أن المدرب هو جزء من عمل متكامل، ولذا لا يمكنه النجاح دون توفير كل العوامل والمناخات المناسبة ودونيس قد تصل نسبة نجاحاته إلى 70 في المائة أو أكثر وقد يكون هذا المقياس بشكل أدق لدى الهلاليين الأقرب لناديهم.

أما المدرب الوطني محمد الجنوبي فيرى أن دونيس من المدربين الجيدين جدا هذا الموسم، وقاد الهلال لبطولتين ونافس بقوة على البقية، وهناك ظروف صعبة اعترضت عمله لم تمكنه، كما لم تمكن عدد كبير من المدربين الذين سبقوه إذا ما كان مقياس النجاح في الهلال هو حصد بطولة الدوري على وجه التحديد. وأخيرا يقول المدرب الوطني أحمد الحنفوش إن الهلال تميز بقوته بوجود عناصره كاملة، وكان للإصابات أثر كبير هذا الموسم، وهذا لا يعني أن دونيس نجح في توظيف قدرات اللاعبين بالصورة الأكمل، ولكن بالنسبة والتناسب نجاحه يفوق فشله، الجميع بات يعلم أن الهلال ليس لديه مشكلات فنية، بل أزمة مالية ألقت بظلالها على النادي.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة