لماذا خسر الهلال معركته في الدوري والكأس ؟

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء 20 مدربًا.. وإجماع: دونيس ليس كل المشكلة

الأمير نواف بن سعد.. تصريحه المثير أشعل البيت الأزرق (المركز الإعلامي)
الأمير نواف بن سعد.. تصريحه المثير أشعل البيت الأزرق (المركز الإعلامي)
TT

لماذا خسر الهلال معركته في الدوري والكأس ؟

الأمير نواف بن سعد.. تصريحه المثير أشعل البيت الأزرق (المركز الإعلامي)
الأمير نواف بن سعد.. تصريحه المثير أشعل البيت الأزرق (المركز الإعلامي)

تحفظ مختصون فنيون على الآراء التي تحمل مدرب فريق الهلال الأول لكرة القدم اليوناني دونيس النسبة الأكبر لإخفاق الفريق في المباريات الأخيرة وخروجه من المنافسة من أكبر بطولتين هما الدوري السعودي للمحترفين وبطولة كأس الملك خلال فترة زمنية لا تتجاوز 5 أيام خاضها أمام الفريق نفسه هو الأهلي سواء في مدينة جدة أو الرياض.
ووسط خوض الهلال اليوم مواجهة حاسمة أمام فريق تراكتور الإيراني وشعاره فيها إما الفوز أو الخروج من البطولة، فإن مصير دونيس بات على كف عفريت كما يقولون، لاسيما أن البيئة التي يعيشها حاليا لم تعد مناسبة له على الرغم من الدفاع الكبير عنه من جانب الإدارة الزرقاء.
ولرغبة «الشرق الأوسط» في إجراء تحقيق خاص بالهلال ومدربه دونيس سعت إلى الاستقصاء بين 20 مختصا لاستطلاع آرائهم حول الفريق ومديره الفني وهل يتحمل الأخير مسؤولية كل ما جرى أم ماذا؟
يقول المدرب السعودي الدكتور عبد العزيز الخالد، وهو من أكثر المدربين قربا من نادي الهلال: بداية لا يمكن وصف ما حصل للهلال بأنه إخفاق، الفريق حصل على بطولتين هذا الموسم وهذا شيء ليس من السهل تحقيقه، وقد لا ألوم من يصف ما حصل للهلال بأنه إخفاق لأن المشجع الأزرق تعود من فريقه الفوز بالبطولات ومنافس دائم على أقوى الكؤوس وقادر على مقارعة أي فريق، ولكن بنظرة واقعية يتوجب الإشارة إلى أن الفريق الذي أخرج الهلال من البطولتين هو الأهلي الذي يعد أفضل الفرق في الموسمين الماضي والحالي، وهو ينافس على الدوري منذ أربع سنوات، وقد خذله التوفيق في المواسم الماضية، ولكن واصل عزمه وظفر في النهاية ببطولة الدوري، أما بطولة كأس الملك فكانت مباراة نصف النهائي بعد أيام قليلة من مواجهة الحسم بين الفريقين في بطولة الدوري، وكان الهلال مميزا وقويا والأهلي كذلك وتفوق الأخير في الأشواط الإضافية وكان الأحق والمركز الثاني ليس بالسوء الذي يصوره البعض.
وأضاف: في موضوع المدرب دونيس، الجميع يعلم أنه جاء للفريق وانتشل الهلال من وضع سيئ جدا، وحصد معه بطولتين وقام بعمل فني كبير، وهنا لا أبرئه من المسؤولية، بل إنه يتحمل جزءا قد يكون الأقل؛ حيث تتوزع بين اللاعبين والإدارة وكل من يعمل بالفريق، ولنستذكر قليلا أن الهلال يعد من الفرق التي واصل لاعبوها منذ الموسم الماضي حيث كان الفريق يستعد لدور الربع نهائي من بطولة كأس آسيا قبل أن يخوض السوبر، وبعد نهاية الدور الأول من الدوري المحلي بلغ اللاعبون مرحلة متقدمة من الإرهاق البدني، وارتفعت حدة الضغوط النفسية عليهم، ولكن أكرر بشكل عام أن الهلال أنهى الموسم وإن بقي له بطولة آسيا بشكل جيد جدا، وكان الفريق الأفضل الثاني بعد الأهلي، وإن كان ذلك غير مرض للهلاليين.
وشدد الخالد على أن من المهم أن يرحل دونيس في كل الأحوال نهاية الموسم، كما أنه قد يكون من النافع خروج الهلال مبكرا من بطولة آسيا الحالية من أجل أن يأخذ اللاعبين قسطا من الراحة البدنية والنفسية، ويكون هناك تنظيم أفضل للموسم الجديد، خصوصا إذا ما عرفنا أن غالبية لاعبي الهلال دوليون، وتنتظر المنتخب تصفيات قوية للوصول إلى مونديال 2018 بروسيا.
من جانبه، يرى المدرب السعودي عمر باخشوين أن هناك عدة عناصر تسببت في تراجع الهلال في الجولات الحاسمة في دوري هذا الموسم وكذلك في بطولة كأس الملك، التي أدت إلى فقد المنافسة عليهما.
وأوضح باخشوين أن أهم الأسباب هو حصول ارتباك في الخطط الفنية التي ينتهجها المدرب دونيس، وقد يكون السبب الأول في ذلك الإصابات التي يتعرض لها نجوم الفريق، كما أن اللاعبين الأجانب لم يكونوا بالمستوى الفني اللائق بوجودهم في فريق منافس قوي على كل البطولات مثل الهلال، واستثني فقط إدواردو، الذي ابتعد في كثير من المباريات نتيجة للإصابات، فاللاعب ديغاو بدأت العصبية تغلب عليه، وكواك تراجع مستواه بقوة، أما ألميدا فلا يستحق أن يلعب في نادٍ سعودي يصنف ضمن الأندية الكبار.
وأضاف: «دونيس أصر على بعض الطرق الفنية غير المناسبة في كثير من المباريات حسب العناصر الموجودة لديه، ولذا يتحمل جزءا من المسؤولية، وأود أن أشير إلى نقطة مهامة، وهي حديث رئيس الهلال الأمير نواف بن سعد حول بعض الأمور التي لم تتحقق رغم مطالبته بها، وأعتقد أنه يقصد موضوع دعم الفريق بلاعبين متمكنين سواء أجانب أو حتى محليين، وشخصيا أعرف الأمير نواف عن قرب وعملت معه في منتخب الناشئين، وهو رجل عملي وجاد ومحنك، ولذا كان من أكثر المكاسب الهلالية هذا الموسم».
وختم باخشوين بالقول: «الهلال كان الأكثر إمتاعا فنيا هذا الموسم والأهلي الأكثر قوة، وبطولتين حققهما الهلال تعني أن كلمة إخفاق تعد قاسية جدا، وإن كان الهلاليون لا يقتنعون إلا بحصاد كل البطولات».
أما المدرب الوطني حمد الدوسري، الذي يقود فريق القادسية حاليا في دوري المحترفين السعودي هذا الموسم، فقال: «المدرب دونيس مدرب مميز ومتمكن، وهو من أفضل المدربين هذا الموسم، وقاد الهلال إلى بطولتين وانتشله من وضع صعب، قد يكون للمدرب أخطاء فنية في بعض المباريات، ولكنه بشكل عام نجح بنسبة كبيرة، الفريق لا يزال وصيفا لبطل الدوري وحصد بطولتين، وأما خسارته الثانية من الأهلي في نصف نهائي كأس الملك فقد يكون العامل النفسي فيها أكثر تأثيرا من العامل الفني، خصوصا مع الضغط الإعلامي والجماهيري على المدرب واللاعبين بضرورة رد الاعتبار من الأهلي الذي كان قد ضمن حصد الدوري قبل أيام من الهلال، هذه عوامل تتحكم، وقد تخفى أمور نجهلها في الهلال ولم تساعد المدرب على تقديم ما هو أفضل ولكن بشكل عام قد يتحمل دونيس الجزء الأقل فيما حصل، ويعده البعض إخفاقا».
أما المدرب الوطني والنجم الدولي السابق فؤاد أنور، فرأى أن المشكلة لا تكمن في دونيس وحده، بل في التواضع الهجومي خصوصا بعد المشكلة مع ناصر الشمراني وتقدم سن ياسر القحطاني وتواضع ألميدا، وهذا لا يبرئ دونيس الذي ارتكب أخطاء فنية واضحة.
ويرى المدرب السعودي والمحلل الفني الحالي يوسف الغدير أن الهلال متراجع بشكل واضح في المباريات الست الأخيرة في كل البطولات التي يشارك بها سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي، ومن أسباب هذا التراجع وجود قناعات غريبة لدى دونيس وخصوصا في موضوع الاستعانة بالثنائي نواف العابد وسالم الدوسري اللذين باتا يخدمان أنفسهما أكثر من خدمة الهلال؛ حيث يغلب عليهما اللعب الفردي، وقد تكون ضعف الخيارات الفنية لديه تجبره على أن يستعين بهما، وهناك شيء آخر هو تواضع المهاجم الأجنبي ألميدا، وعدم وفرة اللاعبين القادرين على إنهاء الهجمة، ولا نتجاهل أيضا وجود تدخلات فنية غير صحيحة من قبل المدرب في بعض المباريات وتحديدا في مباراة الدور الثاني أمام الأهلي بالاستعانة بعبد العزيز الدوسري كلاعب وسط بدلا من المهاجم الصريح ألميدا، الذي على الرغم من أنه أقل من طموحات الهلاليين، ولكن بقاءه في الملعب كان ضروريا خصوصا مع تقدم الهلال.
وأشار إلى أنه يتوقع أن هناك تدخلات كبيرة تجبر المدرب على بعض الخيارات التي لا يريدها وهذا ما جعله يتوعد بحديث صريح نهاية الموسم.
وشدد الغدير على أن دونيس أحدث نقلة كبيرة في المستوى الفني للهلال وعالج إرثا سيئا من المدرب الروماني ريجكامب، ولذا لا يمكن تحميله الجزء الأكبر من المسؤولية، وهناك عامل آخر وهو الضغوط النفسية على المدرب واللاعبين كان لها أثر سلبي كبير.
وختم الغدير كلامه بتأكيد أهمية أن يكشف مسؤول الإحصاءات لفريق الهلال عن حجم التمريرات الخاطئة لكل من اللاعبين سالم الدوسري ونواف العابد، وهو واثق بأن التمريرات الخاطئة تفوق الصحيحة منها.
من جانبه قال المدرب السعودي سلطان خميس إن المدرب دونيس لا يتحمل على أقصى حد نسبة 50 في المائة فقط، والبقية يتحملها اللاعبون والإدارة.
وأضاف: «من أبرز سلبيات المدرب دونيس هو تدوير اللاعبين في وسط الموسم وتحديدا في بطولة الدوري التي يتوجب فيها جمع النقاط بكل السبل الممكنة، وهناك لاعبون في نادي الهلال للأسف لا يستحقون أن يرتدوا شعاره، أقصد على الأقل من الناحية الفنية، وهناك ابتعاد بحكم عامل السن للاعبين بارزين عن التشكيلة، مثل: ياسر القحطاني، ومحمد الشلهوب، وكما ذكر الأمير نواف بن سعد في أحاديثه الأخيرة أن هناك أمورا مؤثرة في الهلال وأرى أنها مالية بالدرجة الأولى منعت الهلال من التعاقدات مع لاعبين على مستوى فني عالٍ، وكذلك الإيفاء بالديون وهذا يتحمله في المقام الأول أعضاء الشرف.
أما المدرب السعودي حمد الخاتم فشدد على أن المدرب يتحمل جزءا من المسؤولية قد لا تتعدى 40 في المائة، وهناك تراجع لعدد من لاعبي الهلال من حيث المستوى الفني، ولا يمكن تجاهل قوة الأهلي الذي أبعد الهلال عن بطولتين، وبشكل عام دونيس حقق نسبة نجاح قد تتجاوز 70 في المائة إذا ما كان هناك قياس فني موجه له شخصيا، فهو قاد الفريق لتحقيق نصف بطولات الموسم ونافس بقوة على البطولات الأخرى.
ويرى المدرب السعودي والمحلل الفني نايف العنزي أنه بقدر مشكلة الهلال الفنية مع دونيس هناك مشكلة موازية تتعلق بعدم وجود لاعب هداف.
أما المدرب خالد المرزوق، فعد أن المدرب دونيس من أفضل المدربين هذا الموسم، ويكفي الإشارة إلى أنه انتشل الفريق من وضع صعب وارثا تركه الروماني ريجكامب، وأعاده للمنافسة القوية على كل البطولات، بل حصد بطولتين هذا الموسم، وهناك أخطاء ارتكبها، ولكنها قد لا تعني تحمله نسبة تتجاوز 30 - 40 كحد أقصى من عدم حصد الدوري أو بطولة الكأس، مع الإشارة إلى أن الأهلي كان الأقوى هذا الموسم، ويأتي بعده الهلال من حيث القوة الفنية.
وصادق المحلل الفني واللاعب الدولي السابق عبد الله صالح على كل الآراء التي ترى في أن دونيس يتحمل النسبة الأقل في الإخفاق الهلالي تحديدا في بطولة الدوري مع أنه يرى أن ما قدمه الهلال هذا الموسم لا يعد إخفاقا؛ لأنه لم يكن بعيدا عن أفضل فرق الموسم وهو الأهلي، وأن المدرب لا يتحمل حتى نصف النسبة إذا ما قسمت تحت إطار النسبة والتناسب.
أما المدرب التونسي جلال قادري الذي يقود فريق الخليج في الدوري السعودي للمحترفين للموسم الثاني على التوالي، فشدد على أنه لا يود أن يقيم عمل مدرب وهو معه في نفس المهنة، ولكن من خلال عمل مقارنة بسيطة بين فريق الأهلي والهلال، وهما المنافسان الأقوى هذا الموسم يمكن القول: إن مدرب الأهلي غروس يستقر على تشكيله في عدد كبير من المباريات المتتالية عكس الهلال، وهذا أثر سلبيا، كما أنه قد تكون هناك ظروف إدارية في الهلال لم تساعد المدرب في كثير من الخيارات، ولكن بشكل عام المدربون دائما يكونون هم محل اللوم في أي نتائج سلبية تحصل.
فيما يرى المدرب التونسي جميل قاسم، الذي كان قد بدأ هذا الموسم مع القادسية في الدوري السعودي للمحترفين قبل أن ينتقل لتدريب الاتفاق في دوري الأولى ويقوده كذلك للمحترفين، أن الهلال فنيا مميز وحتى في مواجهات الأهلي كان يتفوق في شوط على الأقل ويتحصل على الكثير من الفرص السانحة للتسجيل، ولكنه لا يوفق في كثير منها، ولذا وضع اللوم على المدرب دونيس خطأ كبير، الفريق يتكون من مجموعة ونسب تحقيق الفوز بها نسب متفاوتة، هذا ليس دفاعا عن دونيس، هناك من يقيم عمله في الهلال، ولكن الفريق الهلالي كان قويا ويصل إلى المرمى سواء في بطولة الدوري أو الكأس، ولكن لم يوفق والمدرب لا يمكنه أن يدخل الملعب لتسجيل الأهداف، كما أن هناك عوامل نجاح مهمة تتعلق بوضع اللاعبين وجاهزيتهم الفنية والنفسية والعامل الإداري، ولذا وضع كل اللوم على المدرب ليس إنصافا أبدا.
من جانبه يرى المدرب الوطني علي كميخ أن دونيس بصفته مدربا جزء من المشكلة نتيجة خلافاته المتكررة مع اللاعبين وعدم الثبات على طريقة لعب ومنهجية؛ حيث إن هناك تغيرات بالمراكز للاعبين، وهناك نقطة مهمة هي كثرة الإصابات والإيقافات، كما أن الاستعداد المبكر أربك الهلال.
واعتبر المدرب الوطني والمحلل الفني خالد المهدي أن مشكلة الهلال تكمن في كونه ينافس على كل البطولات، ولذا يصعب أن يركز على بطولة ويترك الأخرى؛ لأن فقدانه أي بطولة يجعله تحت الضغوط النفسية، وفيما يخص دونيس فيمكن أن نعد أنه نجح بنسبة تصل إلى 70 في المائة في مهمته مع الهلال المتوقع أن تنتهي نهاية هذا الموسم خصوصا في ظل المزاجية غير الطيبة من الإعلام والجمهور الهلالي تجاهه.
ويرى الدكتور عبد العزيز السلماني، المحلل الفني، أن المدرب يتحمل نسبة قد تصل إلى 50 في المائة، ولكن هناك مشكلات لاعبين لا يقدمون المطلوب منهم، مثل ألميدا والعابد وسالم الدوسري، ويبدو أن المدرب ليس لديه خيارات تجاههم عدا لاعبي الخبرة الذين لا يمكن الاعتماد عليهم للاستقرار في التشكيلة؛ نظرا إلى تقدمهم في السن.
ويتفق النجم السابق حاتم خيمي مع كل الأقوال بأن المدرب دونيس لا يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، بل إن المسؤولية موزعة على الجميع بنسب متفاوتة قد يكون الأكبر منها اللاعبين أنفسهم.
أما النجم السابق صالح خليفة فيؤكد أن المدرب هو جزء من عمل متكامل، ولذا لا يمكنه النجاح دون توفير كل العوامل والمناخات المناسبة ودونيس قد تصل نسبة نجاحاته إلى 70 في المائة أو أكثر وقد يكون هذا المقياس بشكل أدق لدى الهلاليين الأقرب لناديهم.
أما المدرب الوطني محمد الجنوبي فيرى أن دونيس من المدربين الجيدين جدا هذا الموسم، وقاد الهلال لبطولتين ونافس بقوة على البقية، وهناك ظروف صعبة اعترضت عمله لم تمكنه، كما لم تمكن عدد كبير من المدربين الذين سبقوه إذا ما كان مقياس النجاح في الهلال هو حصد بطولة الدوري على وجه التحديد. وأخيرا يقول المدرب الوطني أحمد الحنفوش إن الهلال تميز بقوته بوجود عناصره كاملة، وكان للإصابات أثر كبير هذا الموسم، وهذا لا يعني أن دونيس نجح في توظيف قدرات اللاعبين بالصورة الأكمل، ولكن بالنسبة والتناسب نجاحه يفوق فشله، الجميع بات يعلم أن الهلال ليس لديه مشكلات فنية، بل أزمة مالية ألقت بظلالها على النادي.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.