«سيرفيس برو 4».. جهاز لوحي متقدم يطلق في المنطقة العربية

يتحول إلى كومبيوتر محمول بمواصفات متقدمة.. ومزود بقلم ذكي ولوحة مفاتيح منفصلة للتفاعل بطرق مبتكرة

«سيرفيس برو 4».. جهاز لوحي متقدم يطلق في المنطقة العربية
TT

«سيرفيس برو 4».. جهاز لوحي متقدم يطلق في المنطقة العربية

«سيرفيس برو 4».. جهاز لوحي متقدم يطلق في المنطقة العربية

أصبح لدى محبي التقنية في المنطقة العربية الآن خيار جديد يتعلق بالأجهزة اللوحية، حيث أطلقت «مايكروسوفت العربية» الأسبوع الماضي جهاز «سيرفيس برو 4» (Surface Pro 4) اللوحي الذي يقدم أداء متفوقًا في تصميم مبهر ومواصفات تقنية متقدمة، وسلاسة في العمل. ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ويندوز 10» ويتكامل مع بيئة الكومبيوترات الشخصية والهواتف الذكية التي تعمل بهذا النظام، ويُعدّ الجهاز اللوحي الوحيد الذي يغني المستخدم عن كومبيوتره المحمول، ويتمتع بشاشة عرض يبلغ قطرها 12.3 بوصة يمكن التفاعل معها بالقلم. واختبرت «الشرق الأوسط» الجهاز، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم مبهر وقلم ذكي

تم تصميم الكومبيوتر اللوحي الجديد ليتفوق على أجهزة الكومبيوتر المحمولة واللوحية، لأنه يستطيع تشغيل برامج سطح المكتب بشكل كامل، على عكس الأجهزة اللوحية التقليدية، فضلاً عن تقديم وظائف الكتابة على لوحة المفاتيح والفأرة والقلم الذكي واللمس، مع تفوقه على الكومبيوترات المحمولة الأخرى، من حيث السماكة والوزن، مما يجعله جهازًا متعدد الاستخدامات. كما صمم الهيكل الخارجي للجهاز بطريقة متطورة لحمايته، إذ إنه يستخدم المغنسيوم المقوى.
ويحتوي الجهاز الجديد على عدة منافذ لمختلف الاحتياجات والتقنيات، مثل منفذ USB 3.0 وآخر من نوع Mini DisplayPort، بالإضافة إلى قارئ بطاقات الذاكرة المحمولة microSD، ومنفذ شحن Micro USB، ومقبس سماعة الرأس، بالإضافة إلى منفذ مخصص للوحات المفاتيح Type Cover التي تمكن المستخدمين من الاستفادة من مميزات الجهاز في وضع الكومبيوتر اللوحي أو المحمول مع اللوحة التي تعمل بالضغط، كما يمكن استخدام خاصية اللمس أو الكتابة على لوحة المفاتيح أو قلم Surface Pen الذكي، وحتى استخدام الأوامر الصوتية.
وأصبح القلم الذكي جزءًا رئيسيًا في بيئة العمل، وذلك بسبب وجود تطبيقاته على الشاشة الرئيسية حتى لو كان الجهاز مقفلا. ولكن ما يميز هذا القلم هو قدرة النظام على التعرف و«فهم» خط يد المستخدم، حيث يحول «ويندوز» الخط إلى نصوص رقمية تظهر على الشاشة، ويحللها ليعرض معلومات مرتبطة بها فورًا، مثل وضع خط تحت كلمة محورية كتبها المستخدم، إلى جانب كلمات كثيرة، لينقر عليها المستخدم وتظهر نتائج البحث عنها.
وحول الملحقات الخاصة بالجهاز، يتوفر كثير منها، مثل غطاء «تايب كفر» Type Cover المصنوع من الزجاج للتفاعل عوضًا عن الفأرة، الذي يسمح بتحويل الجهاز إلى كومبيوتر متكامل ومتعدد الاستخدامات، مع توفير إمكانية الكتابة أو الرسم باستخدام قلم «سيرفيس بين» الذكي الذي يتميز بما يزيد عن 1024 مستوى لحساسية الضغط وبتقنية «بالم بلوك» (Palm Block) لمنع التعرف على أثر وضع راحة يد المستخدم على الشاشة كأمر لمس، الأمر الذي يقدم مستويات راحة كبيرة أثناء الكتابة على الشاشة بالقلم الذكي، فضلاً عن رؤوس القلم المخصصة والقابلة للتبديل، حيث تؤدي ضغطة واحدة على القلم الذكي إلى فتح تطبيق «وان نوت» لتدوين الملاحظات بشكل فوري، حتى ولو تم ذلك من وضع السكون. هذا، ويعمل القلم ببطارية قياسية من مقاس «AAA» تكفيه للعمل لسنة كاملة.
كما توجد أيضًا قواعد مخصصة للجهاز اللوحي يمكن من خلالها وصله بالملحقات والأجهزة الأخرى التي يحتاجها المستخدم على الفور، التي تشمل منافذ الفيديو العالي الدقة ومنفذ الشبكة السلكية، وأربعة منافذ USB 3.0، ومنفذًا واحدًا لمخرج الصوت، بالإضافة إلى محولات العرض VGA وHDMI وWireless Display Adapter التي تسهل تشغيل العروض التقديمية، وتجعل وصل الجهاز بشاشات خارجية أمرًا بغاية السهولة.

مواصفات تقنية

وتم تعزيز قدرة الجهاز الجديد بسلسلة متنوعة من معالجات الجيل السادس من إنتل المطورة «i5» و«i7» وبطاقة رسومات عالية الوضوح، وذاكرة «RAM» تتراوح بين 4 و16 غيغابايت، وبقرص صلب يعمل بتقنية الحالة الصلبة SSD بسعة تخزين تتراوح بين 128 و512 غيغابايت. الجهاز مزود بكاميرا خلفية تعمل بدقة 8 ميغابيكسل عالية الوضوح، وأخرى أمامية بدقة 5 ميغابيكسل، مع توفير ميزة التعرف على الوجوه Windows Hello في الكاميرا الأمامية للبدء بالدخول إلى «ويندوز» فور التعرف على وجه المستخدم، وكلتاهما تدعم تصوير عروض الفيديو عالية الدقة 1080P..
وتبلغ سماكة الجهاز 8.45 ملم ولا يتجاوز وزنه 786 غرامًا، ولا يتميز الجهاز الجديد بالأداء الفائق فقط، بل بآليات تبريد سائل جديدة تبقي الجهاز باردا دون إزعاج أو ضوضاء، كما يقدم الجهاز عدة مستشعرات، مثل مستشعر الضوء المحيط ومقياس التسارع ومقياس المغناطيسية، بالإضافة إلى أداة تحديد الاتجاه. ويعتمد الجهاز على نظام التشغيل «ويندوز 10 برو» الكامل الذي يسمح للمستخدمين تشغيل جميع برامجهم وتطبيقاتهم بطريقة عملها على أجهزة الكومبيوتر المحمول، وليست بطابع محدود مثل الأجهزة اللوحية الأخرى، مثل تطبيقات «مايكروسوفت أوفيس» وتطبيقات «آدوبي فوتوشوب»، بالإضافة إلى مزايا الحماية التي يوفرها الجهاز بسبب توافقه الكامل مع نظام التشغيل «ويندوز 10 برو»، والمزايا المتقدمة التي توفرها ميزة «ويندوز هيلو» Windows Hello لقطاع الأعمال لجعل ملفات وبيانات المستخدم مؤمنة وغير قابلة للتطفل، كما يوفر الجهاز ميزة الكتابة المباشرة على المتصفح الرسمي للشركة المسمى «إيدج» Edge..
ويتميز الجهاز بعمر طويل للبطارية، حيث يمكنها العمل لفترة تصل إلى 9 ساعات في وضع تشغيل عروض الفيديو، مما يتيح حرية العمل أثناء الحركة والتنقل طوال اليوم. ويعتمد الكومبيوتر اللوحي الجديد على غطاء ذكي يحتوي على لوحة مفاتيح وفأرة، الأمر الذي يجعله أكثر من مجرد غطاء جمالي، بل غطاء بأداء وظيفي عال. كما يعتمد الجهاز على شاشة كبيرة يبلغ قطرها 12.3 عالية الوضوح وبدقة 2736 × 1824 بيكسل تدعم اللمس المتعدد لغاية 10 نقاط لمس، وبتنسيق 3:2 تنبض بألوان طبيعية وحية بكثافة عرض تبلغ 267 بيكسل للبوصة الواحدة PPI. هذا، وتحد تقنية PixelSense Display من انعكاس الضوء على الشاشة لراحة أكبر أثناء العمل.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع المهندس راكان طرابزوني، مدير قطاع «ويندوز» وأجهزة «سيرفيس» في السعودية الذي قال إن الجهاز الجديد يسهل على الأفراد وقطاع الأعمال إنجاز المزيد من المهام بشكل يفوق ما ينجزونه باستخدام أي جهاز آخر، كونه يعتمد على نظام التشغيل «ويندوز 10» والجيل السادس من معالجات «إنتل»، ولذلك فهو لا يستطيع تشغيل التطبيقات العامة فحسب، ولكن أيضًا تشغيل البرامج المكتبية التي يتم الاعتماد عليها لأداء الأعمال المتخصصة أثناء التنقل والسفر، وخصوصًا تلك التي تعتمد على التقنيات السحابية. ويعود الأداء المتميز للجهاز إلى عدة عوامل، من أبرزها تبني مفهوم أداء الأعمال المتقدمة عبر الأجهزة المحمولة وصغيرة الحجم، ودعم مبادرة أحضر جهاز الشخصي إلى العمل BYOD، بالإضافة إلى الاهتمام بملحقات الأجهزة التي يمكن من خلالها أن يحل الجهاز مكان الكومبيوتر المحمول. ومن ناحيته أكد كريم شريف، مدير «إنتل السعودية» لـ«الشرق الأوسط» أن معالجات الجيل السادس تقدم مواصفات تقنية متقدمة في وزن منخفض، مع توفير قدرات مريحة للاستخدام في الوقت نفسه، مثل التعرف على ملامح الوجه للدخول إلى الجهاز والاستغناء عن الأسلاك وتقديم أداء متميز وعمر أطول للبطارية.
الجهاز متوافر في الأسواق العربية بدءا من 1 مايو (أيار) الحالي وفقًا للمواصفات التالية: معالج Intel Core i5 وذاكرة 4 غيغابايت وسعة تخزين تبلغ 128 غيغابايت، أو معالج Intel Core i5 وذاكرة 8 غيغابايت وسعة تخزين تبلغ 256 غيغابايت، أو معالج Intel Core i7 وذاكرة 16 غيغابايت وسعة تخزين تبلغ 256 غيغابايت، أو معالج Intel Core i7 وذاكرة 16 غيغابايت وسعة تخزين تبلغ 512 غيغابايت.
ويتنافس «سيرفيس برو 4» مباشرة مع «ماكبوك إير»، وهو أسرع من «ماكبوك إير» بنسبة 50 في المائة، و30 في المائة مقارنة بـ«سيرفيس برو 3». وتجدر الإشارة إلى أن «آبل» كانت قد أطلقت جهاز «آيباد برو» في نهاية العام الماضي، في محاولة لجذب الموظفين ورجال الأعمال إلى استخدامه بديلاً عن الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، ولكن تكامل غالبية البرامج الاحترافية للعمل مع «ويندوز» جعل المستخدمين يتقربون أكثر إلى أجهزة «سيرفيس»، وخصوصًا أنها تقدم البيئة نفسها الموجودة في الكومبيوتر الشخصي والهاتف الجوال الذي يعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10»، مع سهولة العمل على عدة ملفات وتخزينها سحابيًا، وإكمال العمل على جهاز آخر في أي وقت.



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.