اعتقال مئات الأشخاص بعد أعمال شغب في موسكو على خلفية عنصرية

اعتقال مئات الأشخاص بعد أعمال شغب في موسكو على خلفية عنصرية

إثر مقتل شاب روسي على أيدي مهاجر
الثلاثاء - 10 ذو الحجة 1434 هـ - 15 أكتوبر 2013 مـ

اعتقلت شرطة موسكو نحو 1200 شخص بعد ما شهدت العاصمة الروسية أحد أسوأ أعمال الشغب الإثنية منذ سنوات، إثر مقتل شاب روسي على أيدي مهاجر يعتقد أنه من القوقاز. وأعلن رئيس بلدية موسكو أمس عن عمليات واسعة النطاق للشرطة بعد أعمال الشغب التي أوقعت ثمانية جرحى. وقال رئيس البلدية فلاديمير سوبيانين بعد اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لقد تقرر خلال هذا الاجتماع تعبئة قوات إضافية لإعادة الأمن بما يشمل أجهزة مراقبة الهجرة». وانطلقت تظاهرة كان يفترض أن تكون سلمية في منطقة يريوليوفو في موسكو احتجاجا على مقتل إيغور شتشربكوف (25 سنة)، الشاب الذي كان يسكن الحي وقتل طعنا بسلاح أبيض (الخميس) أمام رفيقته، لكنها سرعان ما تحولت إلى مواجهات دامية مع الشرطة. وأدت المواجهات إلى تحطيم واجهات مركز تجاري في جنوب العاصمة الروسية. ورددت الحشود «روسيا للروس» وهتافات أخرى قومية خلال تظاهرة ضمت نحو ألف شخص في المنطقة الصناعية جنوب موسكو. وأعلنت الشرطة مساء أول من أمس أنها أوقفت 380 شخصا بسبب أعمال الشغب هذه وأنها تستجوبهم في إطار التحقيق الذي فتح بتهمة «إثارة الشغب». ثم اعتقلت الشرطة 14 قوميا على متن قطار كان يغادر المنطقة. ثم استقدمت شرطة موسكو مئات العناصر من التعزيزات في محاولة لوقف أعمال الشغب. والهدف الأول، لانتشار الشرطة هو سوق الخضار في ضاحية بيريولوف الذي تعرض لهجوم أول من أمس. وهذه السوق تمد العاصمة الروسية بالخضار والفاكهة الآتية

في غالب الأحيان من جنوب البلاد ودول مجاورة في القوقاز وآسيا الوسطى، ويوظف الكثير من المهاجرين، سواء كانوا من رعايا هذه الدول أو مهاجرين غير شرعيين أو مواطنين روس يتحدرون من جمهوريات القوقاز في جنوب البلاد. وكان المحتجون، وغالبيتهم من الشبان وبينهم قوميون متشددون، اقتحموا مركز بيريوزا التجاري في مقاطعة بيريوليوفو (جنوب العاصمة الروسية) وضربوا الحراس وحطموا عدة واجهات زجاجية قبل أن يحاولوا إحراق المبنى، بحسب إذاعة «صدى موسكو». بعدها انتقل المهاجمون إلى مخزن خضار مجاور فحطموا أبوابه أيضا، وقد استهدفوا هذا المخزن لأن الكثير من المهاجرين يعملون فيه، علما بأن السكان يحملون هؤلاء العمال الأجانب المسؤولية عن ارتفاع مستوى الجريمة في هذه المنطقة، كما أفاد مصور وكالة الصحافة الفرنسية، مشيرا إلى أن المهاجمين رددوا خلال تحركاتهم هتاف «روسيا للروس». وحطم المحتجون أيضا نوافذ ومصابيح شاحنة كانت متوقفة أمام المخزن، قبل أن يتفرقوا، بحسب مصور وكالة الصحافة الفرنسية. من جهتها دعت رابطة المهاجرين في روسيا الأجانب في موسكو إلى عدم الخروج إلى الشوارع الأحد، محذرة اياهم من خطر التعرض لهجمات يشنها «قوميون عدوانيون». وقد قتل شتشربكوف ليل الخميس في تلك المنطقة فيما كان في الشارع مع رفيقته. وتبين من صور كاميرا المراقبة أن القاتل الذي تمكن من الفرار، «ليس من أصل سلافي» وقد يكون من القوقاز ما دفع بالقوميين إلى الاعتقاد بأن القاتل من العمال المهاجرين المسلمين. وقالت صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الواسعة الانتشار، إن «الرجلين تعاركا بعد ما قام القاتل بإهانة صديقة الشاب الروسي. وأكد السكان أنهم متيقنون أنه مهاجر غير شرعي ودعوا السلطات إلى تعزيز مكافحة الهجرة غير الشرعية في موسكو. وفتح تحقيق جنائي بتهمة القتل وعرضت الشرطة مكافأة مالية قدرها مليون روبل (22800 يورو تقريبا) لمن يساعد على اعتقال القاتل المفترض، وفق ناطق باسم قوات الأمن المحلية نقلت تصريحاته وكالة «إيتار تاس» العامة. وكانت مكافحة الهجرة غير الشرعية الموضوع الأول الذي تطرق له المرشحون إلى رئاسة بلدية موسكو، وقد وقعت عدة هجمات ضد أشخاص أوضاعهم غير شرعية مع اقتراب موعد الاقتراع في الثامن من سبتمبر (أيلول). وتستقبل روسيا التي تفتقر إلى اليد العاملة لا سيما بسبب أزمة ديموغرافية كبيرة، ملايين المهاجرين من الدول الآسيوية والجمهوريات السوفياتية سابقا. ويعمل هؤلاء المهاجرون عموما في السوق السوداء في مصانع نسيج أو ورشات وأسواق في موسكو وكبرى المدن الروسية ويعيشون في ظروف شديدة الصعوبة. وسبق أن شهدت مدن كبرى مثل موسكو توترات في السنوات الماضية بين الروس والمهاجرين من دول شمال القوقاز المسلمة وكذلك من دول مسلمة من جمهوريات آسيا الوسطى.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة