نقابة الصحافيين في مصر تتمسك بعزل وزير الداخلية ردًا على اقتحام مقرها

نقابة الصحافيين في مصر تتمسك بعزل وزير الداخلية ردًا على اقتحام مقرها

النيابة: التحريات أظهرت حيازتهما أسلحة.. والحكومة تدرس الاعتذار
الثلاثاء - 25 رجب 1437 هـ - 03 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13671]
اعتصام أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة أمس احتجاجًا على إلقاء القبض على صحافيين اثنين مساء أول من أمس في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عامًا (أ.ب)

تترقب الأوساط الصحافية والنقابات المهنية وأحزاب سياسية في مصر موقف السلطات التنفيذية من معالجة تداعيات أزمة اقتحام قوات الأمن مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة، لإلقاء القبض على صحافيين اثنين، مساء أول من أمس، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عاما.

واشترط مجلس نقابة الصحافيين عزل وزير الداخلية، بوصفه مدخلا لحل الأزمة، ومحو ما عده «عار» لحق بالسلطات، بسبب الواقعة التي وصفها بـ«الشائنة»، لكن المؤشرات الصادرة أمس دعت مراقبين إلى القول إن «الأزمة مرشحة للتصعيد»، بعد أن أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إلى مقر النقابة، وأعلنت النيابة العامة أن التحريات الأمنية «أظهرت» حيازة الصحافيين أسلحة، وسط صمت القيادات السياسية في البلاد.

وقالت مصادر مطلعة إنه رغم الصمت الرسمي تدرس الحكومة حاليا دعوة مجلس نقابة الصحافيين إلى تقديم اعتذار للمجلس، في مسعى لتجاوز الأزمة دون إقالة وزير الداخلية، لكن قيادات في النقابة أكدت تمسك جموع الصحافيين بمطلب عزل الوزير. وأعلنت نقابة الصحافيين، في الساعات الأولى من صباح أمس، بدء اعتصام مفتوح بمقر النقابة لحين انعقاد الجمعية العمومية الطارئة التي دعت إليها يوم غد (الأربعاء)، لبحث إجراءات التصعيد إذا لم تستجب السلطات التنفيذية في البلاد لمطلبي المجلس بالإفراج الفوري عن الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا، وإقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار.

وقال يحيى قلاش، نقيب الصحافيين، في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع مصغر لمجلسها، إن «النقابة تعرضت لواقعة شائنة دفعت المئات من الصحافيين إلى الاعتصام في مقر النقابة تنديدا بالحدث.. كرامتنا من كرامة الصحافي، والنقابة ظلت على الدوام قلعة للحريات ومنارة للوطنية المصرية».

وأكد نقيب الصحافيين أن هذا الاقتحام يعد انتهاكا للدستور والقانون، ويمثل «عارا لا يمكن التخلص منه إلا بإقالة وزير الداخلية، نظرًا لمخالفة القانون الذي ينص على وجوب وجود نقيب الصحافيين أو من يمثله أثناء دخول الأمن إلى النقابة».

وينص قانون النقابة، في مادته الـ«70»، على عدم جواز «تفتيش مقار نقابة الصحافيين ونقاباتها الفرعية أو وضع أختام عليها إلا بموافقة أحد أعضاء النيابة العامة، وبحضور نقيب الصحافيين أو النقابة الفرعية أو من يمثلها». وقال قلاش إن مجلس النقابة قرر عقد جمعية عمومية طارئة يوم الأربعاء (غدًا)، بالإضافة إلى دعوة رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة والصحافيين أعضاء مجلس النواب، والكتاب، وأعضاء مجالس النقابة السابقين، والنقباء، من أجل بحث كيفية الرد على وزارة الداخلية، كما دعا رؤساء ومجالس النقابات المهنية، من أجل اتخاذ رد لائق على اقتحام قوات الأمن مقر نقابة الصحافيين، والحفاظ على العمل النقابي المصري. وبدورها، استنكرت الأمانة العامة لاتحاد الإعلاميين العرب، اقتحام قوات الأمن نقابة الصحافيين، وأكدت تضامنها الكامل مع النقابة. وقال مجلس إدارة الاتحاد، إنه «تلقى بمزيد من الأسى والألم خبر اقتحام الأمن نقابة الصحافيين المصريين، وهي أقدم نقابة صحافية، وفي ذكرى عيدها الماسي».

وناشد الاتحاد، الرئيس عبد الفتاح السيسي، التدخل الفوري، لإعادة الأوضاع إلى نصابها، مشددا على رفض الاتحاد الكامل التعسف في المعاملة الأمنية مع الصحافيين المصريين.

وفي السياق نفسه، أدان الاتحاد الدولي للصحافيين اقتحام قوات الشرطة نقابة الصحافيين المصرية، ودعا جيم بوملحة، رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، أعضاء الاتحاد، وأعضاء اتحاد الصحافيين العرب، إلى إصدار بيان مشترك. من جانبه، قال مكتب النائب العام، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «بمناسبة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضية (..)، فقد أصدرت النيابة العامة في تمام الرابعة من مساء 19 أبريل (نيسان) الماضي، إذنا بضبط وتفتيش جميع المتهمين التسعة (الصحافيان و7 آخرون)، وتفتيش محال إقامتهم، استنادا إلى ما تضمنه محضر التحريات محل التحقيقات من معلومات، مفادها قيام هؤلاء العناصر بنشر الأخبار والشائعات الكاذبة واستغلالها في الدعوة والتحريض من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، تزامنا مع احتفالات أعياد تحرير سيناء في 25 أبريل الماضي، واستغلال تلك المظاهرات في الاشتباك مع قوات الشرطة وأفراد القوات المسلحة والاعتداء على المنشآت العامة والحيوية ومهاجمة الأقسام».

وأضاف البيان أن «المعلومات والتحريات أظهرت حيازة هؤلاء العناصر، في إطار سعيهم لتنفيذ مخططهم، الأسلحة النارية وقنابل المولوتوف ومطبوعات ومنشورات تحريضية، وهو ما أظهر أن تلك المخططات تؤثر حتما على أمن وسلامة البلاد، مما حدا بالنيابة العامة إلى إصدار إذن بضبط وإحضار الأشخاص المثارة بشأنهم الاتهام القائم بالأوراق ومن بينهم المتهمان (بدر والسقا)». وأكدت النيابة العامة أنها «هي التي تتولى التحقيق فيما سبق بيانه من وقائع، ولذا فإن أي بيان أو معلومات تخص هذا الأمر يتعين أن تكون صادرة عن النيابة العامة وحدها، وهو ما يلقي التزاما على جميع الأطراف بمراعاة ذلك فيما يصدر من معلومات، حرصا على سرية وسلامة التحقيقات والنأي عن الدخول في منحنى قد يؤدي إلى مخالفة القانون».

وردت وزارة الداخلية، أمس، على اتهامها باقتحام نقابة الصحافيين، في بيان رسمي أكدت فيه صدور أمر ضبط وإحضار بشأن الصحافيين، بدر والسقا، مشيرة إلى أنهما سلما نفسيهما عند توجه الأمن للنقابة. وهو ما دعا نقيب الصحافيين إلى الرد قائلا إن «بيان وزارة الداخلية غير حقيقي، وامتلأ بالكذب والتدليس»، محملا وزير الداخلية مسؤولية ما حدث من اقتحام مقر النقابة.

من جهته، قال النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، إن «مبدأ اقتحام نقابة الصحافيين مرفوض جملة وتفصيلا، إنما في الوقت نفسه يجب ألا تكون النقابة مأوى للمطلوبين».

وكان بدر رئيس تحرير «بوابة يناير» الإلكترونية والسقا الصحافي بها معتصمين في مقر النقابة منذ السبت الماضي، اعتراضا على قرار النيابة بضبطهما وإحضارهما بتهمة التحريض على التظاهر.

وفي ردود فعل متتالية، أعلنت نقابات المحامين والمهندسين والأطباء تضامنها الكامل مع نقابة الصحافيين، وشكلت تلك النقابات وفودا منها لزيارة مقر نقابة الصحافيين الذي أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إليه، كما أعلن نقيب المحامين سامح عاشور تشكيل فريق دفاع عن الصحافيين بدر والسقا.

وباشرت النيابة العامة التحقيق مع بدر والسقا، أمس، ولم تنته إلى قرار حتى كتابة هذا التقرير.

ووجهت نيابة ثاني شبرا عدة تهم إلى الصحافيين بدر والسقا، خلال جلسة التحقيق معهما أمس، وشملت التهم «محاولة قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري وشكل الحكومة، والانضمام إلى إحدى الجمعيات والهيئات والمنظمات التي تبغي تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة عملها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والترويج بالقول والكتابة للأغراض محل الاتهام الأول، وذلك بإحدى الطرق المعدة للتوزيع والطباعة». كما تضمنت التهم «إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام». ودعا خالد البلشي، وكيل نقابة الصحافيين مقرر لجنة الحريات، إلى تسويد صفحات الصحف أو الاحتجاب اليوم الثلاثاء، بينما لا يزال من غير المعلوم تجاوب الصحف القومية والخاصة لدعوة البلشي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة