نقابة الصحافيين في مصر تتمسك بعزل وزير الداخلية ردًا على اقتحام مقرها

النيابة: التحريات أظهرت حيازتهما أسلحة.. والحكومة تدرس الاعتذار

اعتصام أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة أمس احتجاجًا على  إلقاء القبض على صحافيين اثنين مساء أول من أمس في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عامًا (أ.ب)
اعتصام أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة أمس احتجاجًا على إلقاء القبض على صحافيين اثنين مساء أول من أمس في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عامًا (أ.ب)
TT

نقابة الصحافيين في مصر تتمسك بعزل وزير الداخلية ردًا على اقتحام مقرها

اعتصام أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة أمس احتجاجًا على  إلقاء القبض على صحافيين اثنين مساء أول من أمس في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عامًا (أ.ب)
اعتصام أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة أمس احتجاجًا على إلقاء القبض على صحافيين اثنين مساء أول من أمس في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عامًا (أ.ب)

تترقب الأوساط الصحافية والنقابات المهنية وأحزاب سياسية في مصر موقف السلطات التنفيذية من معالجة تداعيات أزمة اقتحام قوات الأمن مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة، لإلقاء القبض على صحافيين اثنين، مساء أول من أمس، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عاما.
واشترط مجلس نقابة الصحافيين عزل وزير الداخلية، بوصفه مدخلا لحل الأزمة، ومحو ما عده «عار» لحق بالسلطات، بسبب الواقعة التي وصفها بـ«الشائنة»، لكن المؤشرات الصادرة أمس دعت مراقبين إلى القول إن «الأزمة مرشحة للتصعيد»، بعد أن أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إلى مقر النقابة، وأعلنت النيابة العامة أن التحريات الأمنية «أظهرت» حيازة الصحافيين أسلحة، وسط صمت القيادات السياسية في البلاد.
وقالت مصادر مطلعة إنه رغم الصمت الرسمي تدرس الحكومة حاليا دعوة مجلس نقابة الصحافيين إلى تقديم اعتذار للمجلس، في مسعى لتجاوز الأزمة دون إقالة وزير الداخلية، لكن قيادات في النقابة أكدت تمسك جموع الصحافيين بمطلب عزل الوزير. وأعلنت نقابة الصحافيين، في الساعات الأولى من صباح أمس، بدء اعتصام مفتوح بمقر النقابة لحين انعقاد الجمعية العمومية الطارئة التي دعت إليها يوم غد (الأربعاء)، لبحث إجراءات التصعيد إذا لم تستجب السلطات التنفيذية في البلاد لمطلبي المجلس بالإفراج الفوري عن الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا، وإقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار.
وقال يحيى قلاش، نقيب الصحافيين، في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع مصغر لمجلسها، إن «النقابة تعرضت لواقعة شائنة دفعت المئات من الصحافيين إلى الاعتصام في مقر النقابة تنديدا بالحدث.. كرامتنا من كرامة الصحافي، والنقابة ظلت على الدوام قلعة للحريات ومنارة للوطنية المصرية».
وأكد نقيب الصحافيين أن هذا الاقتحام يعد انتهاكا للدستور والقانون، ويمثل «عارا لا يمكن التخلص منه إلا بإقالة وزير الداخلية، نظرًا لمخالفة القانون الذي ينص على وجوب وجود نقيب الصحافيين أو من يمثله أثناء دخول الأمن إلى النقابة».
وينص قانون النقابة، في مادته الـ«70»، على عدم جواز «تفتيش مقار نقابة الصحافيين ونقاباتها الفرعية أو وضع أختام عليها إلا بموافقة أحد أعضاء النيابة العامة، وبحضور نقيب الصحافيين أو النقابة الفرعية أو من يمثلها». وقال قلاش إن مجلس النقابة قرر عقد جمعية عمومية طارئة يوم الأربعاء (غدًا)، بالإضافة إلى دعوة رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة والصحافيين أعضاء مجلس النواب، والكتاب، وأعضاء مجالس النقابة السابقين، والنقباء، من أجل بحث كيفية الرد على وزارة الداخلية، كما دعا رؤساء ومجالس النقابات المهنية، من أجل اتخاذ رد لائق على اقتحام قوات الأمن مقر نقابة الصحافيين، والحفاظ على العمل النقابي المصري. وبدورها، استنكرت الأمانة العامة لاتحاد الإعلاميين العرب، اقتحام قوات الأمن نقابة الصحافيين، وأكدت تضامنها الكامل مع النقابة. وقال مجلس إدارة الاتحاد، إنه «تلقى بمزيد من الأسى والألم خبر اقتحام الأمن نقابة الصحافيين المصريين، وهي أقدم نقابة صحافية، وفي ذكرى عيدها الماسي».
وناشد الاتحاد، الرئيس عبد الفتاح السيسي، التدخل الفوري، لإعادة الأوضاع إلى نصابها، مشددا على رفض الاتحاد الكامل التعسف في المعاملة الأمنية مع الصحافيين المصريين.
وفي السياق نفسه، أدان الاتحاد الدولي للصحافيين اقتحام قوات الشرطة نقابة الصحافيين المصرية، ودعا جيم بوملحة، رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، أعضاء الاتحاد، وأعضاء اتحاد الصحافيين العرب، إلى إصدار بيان مشترك. من جانبه، قال مكتب النائب العام، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «بمناسبة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضية (..)، فقد أصدرت النيابة العامة في تمام الرابعة من مساء 19 أبريل (نيسان) الماضي، إذنا بضبط وتفتيش جميع المتهمين التسعة (الصحافيان و7 آخرون)، وتفتيش محال إقامتهم، استنادا إلى ما تضمنه محضر التحريات محل التحقيقات من معلومات، مفادها قيام هؤلاء العناصر بنشر الأخبار والشائعات الكاذبة واستغلالها في الدعوة والتحريض من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، تزامنا مع احتفالات أعياد تحرير سيناء في 25 أبريل الماضي، واستغلال تلك المظاهرات في الاشتباك مع قوات الشرطة وأفراد القوات المسلحة والاعتداء على المنشآت العامة والحيوية ومهاجمة الأقسام».
وأضاف البيان أن «المعلومات والتحريات أظهرت حيازة هؤلاء العناصر، في إطار سعيهم لتنفيذ مخططهم، الأسلحة النارية وقنابل المولوتوف ومطبوعات ومنشورات تحريضية، وهو ما أظهر أن تلك المخططات تؤثر حتما على أمن وسلامة البلاد، مما حدا بالنيابة العامة إلى إصدار إذن بضبط وإحضار الأشخاص المثارة بشأنهم الاتهام القائم بالأوراق ومن بينهم المتهمان (بدر والسقا)». وأكدت النيابة العامة أنها «هي التي تتولى التحقيق فيما سبق بيانه من وقائع، ولذا فإن أي بيان أو معلومات تخص هذا الأمر يتعين أن تكون صادرة عن النيابة العامة وحدها، وهو ما يلقي التزاما على جميع الأطراف بمراعاة ذلك فيما يصدر من معلومات، حرصا على سرية وسلامة التحقيقات والنأي عن الدخول في منحنى قد يؤدي إلى مخالفة القانون».
وردت وزارة الداخلية، أمس، على اتهامها باقتحام نقابة الصحافيين، في بيان رسمي أكدت فيه صدور أمر ضبط وإحضار بشأن الصحافيين، بدر والسقا، مشيرة إلى أنهما سلما نفسيهما عند توجه الأمن للنقابة. وهو ما دعا نقيب الصحافيين إلى الرد قائلا إن «بيان وزارة الداخلية غير حقيقي، وامتلأ بالكذب والتدليس»، محملا وزير الداخلية مسؤولية ما حدث من اقتحام مقر النقابة.
من جهته، قال النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، إن «مبدأ اقتحام نقابة الصحافيين مرفوض جملة وتفصيلا، إنما في الوقت نفسه يجب ألا تكون النقابة مأوى للمطلوبين».
وكان بدر رئيس تحرير «بوابة يناير» الإلكترونية والسقا الصحافي بها معتصمين في مقر النقابة منذ السبت الماضي، اعتراضا على قرار النيابة بضبطهما وإحضارهما بتهمة التحريض على التظاهر.
وفي ردود فعل متتالية، أعلنت نقابات المحامين والمهندسين والأطباء تضامنها الكامل مع نقابة الصحافيين، وشكلت تلك النقابات وفودا منها لزيارة مقر نقابة الصحافيين الذي أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إليه، كما أعلن نقيب المحامين سامح عاشور تشكيل فريق دفاع عن الصحافيين بدر والسقا.
وباشرت النيابة العامة التحقيق مع بدر والسقا، أمس، ولم تنته إلى قرار حتى كتابة هذا التقرير.
ووجهت نيابة ثاني شبرا عدة تهم إلى الصحافيين بدر والسقا، خلال جلسة التحقيق معهما أمس، وشملت التهم «محاولة قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري وشكل الحكومة، والانضمام إلى إحدى الجمعيات والهيئات والمنظمات التي تبغي تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة عملها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والترويج بالقول والكتابة للأغراض محل الاتهام الأول، وذلك بإحدى الطرق المعدة للتوزيع والطباعة». كما تضمنت التهم «إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام». ودعا خالد البلشي، وكيل نقابة الصحافيين مقرر لجنة الحريات، إلى تسويد صفحات الصحف أو الاحتجاب اليوم الثلاثاء، بينما لا يزال من غير المعلوم تجاوب الصحف القومية والخاصة لدعوة البلشي.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.