بارقة أمل في مد «التهدئة» إلى حلب مرهون بطلبات موسكو

المبعوث الدولي في العاصمة الروسية اليوم للتحادث مع لافروف حول عودة محادثات جنيف

بارقة أمل في مد «التهدئة» إلى حلب مرهون بطلبات موسكو
TT

بارقة أمل في مد «التهدئة» إلى حلب مرهون بطلبات موسكو

بارقة أمل في مد «التهدئة» إلى حلب مرهون بطلبات موسكو

في حين كثف وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اتصالاته من جنيف مع نظراء عرب ومع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وكذلك مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، في مساع منه لترميم الهدنة المنتهكة على نطاق واسع في حلب ومنطقتها، قالت مصادر دبلوماسية متابعة لتطورات الوضع السوري في جنيف إن «ما حصل في الأيام الماضية من تصعيد ميداني يمكن أن يتكرر في أي لحظة، وأن يهدد مجددا المحادثات غير المباشرة بين النظام والمعارضة ما لم يتحقق تقدم ما» على طاولة المحادثات. وتعد المصادر أن قبول الوزير لافروف الاستجابة لمطلب كيري والأسرة الدولية بمد الهدنة إلى حلب «لن يكون مجانا».
وأضافت هذه المصادر، التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، أن «الكرة اليوم كما في الأمس في الملعب الروسي وانفلات الوضع الأمني في حلب وغيرها يعني أحد أمرين: إما أن موسكو لا تمسك حقيقة بكل خيوط اللعبة من جانب النظام، وإما أنها تستخدم لغة مزدوجة مع الطرف الأميركي، وهي بالتالي تغض الطرف عما يقوم به النظام، لأنه يخدم سياستها ومصالحها».
وخلصت هذه المصادر إلى القول إنه «من الواضح» أن الضغوط الغربية والأميركية على وجه الخصوص على موسكو: «ليست كافية»، لجعلها تحترم موقعها راعية لاتفاقية وقف الأعمال العدائية، ولكونها «مسؤولة عن سلوك النظام».
من جانب آخر، أشارت مصادر أخرى في باريس إلى أن «مروحة الضغوطات» التي يمكن أن تمارس على موسكو كثيرة، وهي سياسية ودبلوماسية وعسكرية، لكن اللجوء إليها «يفترض إرادة سياسية لا تتوافر اليوم للإدارة الأميركية» التي يبدو من تصريحات الوزير كيري، أنها «تركت التحكم بالملف السوري للطرف الروسي». وترى عواصم غربية أبرزها باريس أن سياسة واشنطن تجاه موسكو تتميز بـ«الميوعة». وعبر الوزير جان مارك أيرولت صراحة عن ذلك أمس من باماكو (مالي) التي كان يزورها بمعية نظيره الألماني وولتر فرانك شتاينماير، وأعلن أيرولت ما نصه: «قلنا لشركائنا الأميركيين إننا نتمنى ممارسة ضغوط أقوى على الروس، ليتدخلوا لدى نظام الأسد من أجل أن (تتوقف الضربات ضد حلب). لكن حتى الآن، هذا الأمر لم يتم».
وتعد المصادر المشار إليها أن قبول الوزير لافروف الاستجابة لمطلب كيري والأسرة الدولية بمد الهدنة إلى حلب «لن يكون مجانا».
وتريد موسكو أمرين: الأول، تعديل وفد المعارضة التفاوضي، بحيث تنزع صفة «المعارضة الرسمية» عن وفد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثق عن مؤتمر الرياض عن طريق ضم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي إليه وجبهة سوريا الديمقراطية، أو عن طريق توحيد «المعارضات» التي كانت موجودة في جنيف في وفد واحد، مثل مجموعة موسكو - القاهرة ومجموعة حميميم وغيرهما. أما الأمر الثاني فإنه مطلب روسي قديم - جديد، ويقضي بحمل «فصائل المعارضة المعتدلة» على الابتعاد عن مواقع النصرة في حلب وريفها وفي الجبهات الأخرى، علما بأن النظام وروسيا كانا يتذرعان بالتداخل بين هذه الفصائل للاستمرار في عمليات القصف، بحجة «محاربة الإرهاب» الذي يجيزه القرار الدولي رقم «2254» و«اتفاق ميونيخ». وبالفعل، فقد أعلن الوزير كيري أنه سيطلب من المعارضة المعتدلة الابتعاد عن موقع النصرة في حلب، رغم أن طلبا كهذا سيكون صعب التحقيق ميدانيا بالنظر إلى تداخل المواقع بين حي وآخر. وثمة مطلب روسي ثالث يتمثل في ضم تنظيمي «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» إلى لائحة المنظمات الإرهابية التي تعتمدها الأمم المتحدة. والحال، أن كلا التنظيمين ممثلان في وفد الهيئة العليا، لا بل إن المفاوض الرئيسي للوفد ليس سوى محمد علوش، ممثل جيش الإسلام داخله. وبالطبع، فإن إصرار موسكو على طلب كهذا سيزيد الأمور تعقيدا في جنيف.
وكان الوزير كيري قد كثف اتصالاته أمس من جنيف، فعقد اجتماعات متلاحقة مع وزيري خارجية الأردن والمملكة السعودية ناصر جودة وعادل الجبير، واجتماعا آخر مع المبعوث الدولي. كما أجرى اتصالا هاتفيا مع الوزير لافروف الذي يبدو أكثر فأكثر أنه «لولب الاتصالات». وسعى كيري في مستهل اجتماعه مع نظيره السعودي عادل الجبير لضخ نفحة من التفاؤل بقوله: «إننا نقترب من نقطة تفاهم.. لكن لا يزال أمامنا بعض العمل.. وهذا سبب وجودنا هنا». وبرأي كيري، فإن الاتصالات الخاصة بمد الهدنة إلى حلب شارفت على النجاح، معربا عن أمله «اتضاح» الموقف في الساعات المقبلة. ومن التدابير العملية التي تم التفاهم عليها في جنيف أمس توفير عدد أكبر من الأفراد في مقر الأمم المتحدة لمتابعة العمل بالهدنة يوميا.
وجاءت نفحة الأمل التي ضخها الوزير الأميركي بعد أن كان قد أعلن صراحة أن النزاع في سوريا «أصبح في نواح عدة خارجا عن السيطرة»، وأنه ليس «متأكدا» من نجاح مساعيه في لجم التدهور وإعادة فرض الهدنة في حلب. وخص كيري بانتقاداته الشديدة عمليات الهجوم المتكررة على المؤسسات الطبية في حلب، مطالبا بأن «تتوقف لأنها خرجت عن حدود المعقول». لكن كيري حمل، بالمقابل، النظام والمعارضة معا مسؤولية تدهور الأوضاع في حلب.
بيد أن جهود كيري، رغم أهميتها، ولكون واشنطن وموسكو راعيتي الهدنة، لا تبدو كافية في أنظار أكثر من جهة بل هي تطالب بجهد جماعي، وأن تكون طرفا في الاتصالات. وقد دعت باريس، بلسان الناطق باسمها رومان نادال، إلى «تنظيم اجتماع وزاري في أقرب الآجال للمجموعة الدولية لدعم سوريا لاستعادة تثبيت الهدنة وللتشديد على حماية المدنيين، وتوفير الفرصة (لاستئناف) المفاوضات بهدف التوصل إلى حل سياسي». وتضم المجموعة 17 دولة بينها روسيا وإيران إلى جانب الدول الغربية والخليجية وتركيا. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «جهودا تبذل من أجل مبادرة دولية، لأن لا أمل بالعودة للمحادثات في جنيف من غير دفعة سياسية دولية ومن غير وقف للعنف». وتضيف هذه المصادر أن المشاورات التي تقوم بها الدبلوماسية الفرنسية تدور حول تحديد «أفق» «أي موعد» للاجتماع الموعود لكن العقدة تبقى موسكو.
وكانت باريس أول من دعا إلى اجتماع كهذا أرادته قبل نهاية أبريل (نيسان)، لكن روسيا، أحد رئيسي المجموعة «مع واشنطن» قالت إنها «لا ترى فائدة» من عقده رغم إلحاح دي ميستورا وأطراف أخرى.
ويزور المبعوث الدولي موسكو اليوم للتحادث مع لافروف، وسيكون موضوع الاجتماع الدولي مطروحا، لأن الأمم المتحدة، ممثلة في شخص أمينها العام بان كي مون وبشخص دي ميستورا، طالبت مجموعة الدعم بالتحرك. وبحسب المبعوث الدولي، فإن الهدنة التي يود «إعادة إحيائها» لن تكون ممكنة إذا عجزت واشنطن وموسكو عن إعادة الروح إليها. كذلك سيطرح موضوع استئناف المحادثات التي سبق لروسيا أن أعلنت معاودتها في العاشر من الشهر الجاري، وهو ما لم يؤكده المبعوث الدولي في انتظار إعادة ترميم الهدنة والتفاهم مع الأطراف السورية والدولية والإقليمية، والنظر في كيفية الاستجابة لمطالب وفد الهيئة العليا.
وترى باريس في استبعاد اجتماع مجموعة الدعم «حتى الآن» «دليلا» آخر على «رغبة موسكو في معالجة الأمور ثنائيا مع واشنطن»، بحيث إنها تعد التفاهم معها «أكثر سهولة». ولعل ما يذهب في هذا الاتجاه أن الجانب الأميركي قبل الأسبوع الماضي ألا تشمل «التهدئة» حلب ومنطقتها نزولا عند رغبة موسكو التي رفضت طلبا أميركيا بهذا المعنى. إلا أن واشنطن ألحت بعد زيادة الضغوط عليها بسبب اشتداد الانتهاكات وسقوط مئات الضحايا واستهداف المستشفيات. وكانت النتيجة أن موسكو قبلت البحث فيه رغم إعلان نائب وزير الخارجية غاتيلوف السبت الماضي أن بلاده «لن تضغط» على النظام السوري لوقف القصف باعتبار ذلك «حربا على الإرهاب». وقد طالب الناطق باسم الخارجية الفرنسية «داعمي النظام إلى تحمل مسؤولياتهم واستخدام نفوذهم لدى دمشق لإسكات الأسلحة».
وفي جنيف، اعتبر عادل الجبير أن ما يحصل في حلب بمثابة «عار» وانتهاك للقانون الإنساني، كما أنه يشكل «جريمة حرب». واتهم الجبير روسيا والأسد بانتهاك «جميع الاتفاقيات»، معتبرا أن الرئيس السوري سيرحل إن عبر عملية سياسية وهو ما يأمله أو أنه سيطاح به بالقوة.
من جهته، أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، ستيفان دي ميستورا، عن قلقه العميق إزاء تدهور الأوضاع واستمرار العنف، خاصة في حلب، والتي تؤثر على المدنيين الأبرياء. وحذر من «أن الوضع الحالي يعرض وقف الأعمال العدائية لخطر كبير». كما أكد دعوته إلى كل من الولايات المتحدة والاتحاد الروسي لتجديد جهودهما لحماية واستعادة وقف الأعمال العدائية على الصعيد الوطني. وأضاف دي ميستورا في بيان للإعلام: «لا يمكن أن يتحقق أي تقدم في العملية السياسية، ما لم نر نتائج عاجلة وملموسة على أرض الواقع للشعب السوري».
وفي اجتماع منفصل، التقى السيد دي ميستورا مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية، عادل الجبير، وأكد على أهمية الفريق الدولي لدعم سوريا للمساعدة في إعادة تنفيذ وقف الأعمال العدائية.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.