بارقة أمل في مد «التهدئة» إلى حلب مرهون بطلبات موسكو

المبعوث الدولي في العاصمة الروسية اليوم للتحادث مع لافروف حول عودة محادثات جنيف

بارقة أمل في مد «التهدئة» إلى حلب مرهون بطلبات موسكو
TT

بارقة أمل في مد «التهدئة» إلى حلب مرهون بطلبات موسكو

بارقة أمل في مد «التهدئة» إلى حلب مرهون بطلبات موسكو

في حين كثف وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اتصالاته من جنيف مع نظراء عرب ومع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وكذلك مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، في مساع منه لترميم الهدنة المنتهكة على نطاق واسع في حلب ومنطقتها، قالت مصادر دبلوماسية متابعة لتطورات الوضع السوري في جنيف إن «ما حصل في الأيام الماضية من تصعيد ميداني يمكن أن يتكرر في أي لحظة، وأن يهدد مجددا المحادثات غير المباشرة بين النظام والمعارضة ما لم يتحقق تقدم ما» على طاولة المحادثات. وتعد المصادر أن قبول الوزير لافروف الاستجابة لمطلب كيري والأسرة الدولية بمد الهدنة إلى حلب «لن يكون مجانا».
وأضافت هذه المصادر، التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، أن «الكرة اليوم كما في الأمس في الملعب الروسي وانفلات الوضع الأمني في حلب وغيرها يعني أحد أمرين: إما أن موسكو لا تمسك حقيقة بكل خيوط اللعبة من جانب النظام، وإما أنها تستخدم لغة مزدوجة مع الطرف الأميركي، وهي بالتالي تغض الطرف عما يقوم به النظام، لأنه يخدم سياستها ومصالحها».
وخلصت هذه المصادر إلى القول إنه «من الواضح» أن الضغوط الغربية والأميركية على وجه الخصوص على موسكو: «ليست كافية»، لجعلها تحترم موقعها راعية لاتفاقية وقف الأعمال العدائية، ولكونها «مسؤولة عن سلوك النظام».
من جانب آخر، أشارت مصادر أخرى في باريس إلى أن «مروحة الضغوطات» التي يمكن أن تمارس على موسكو كثيرة، وهي سياسية ودبلوماسية وعسكرية، لكن اللجوء إليها «يفترض إرادة سياسية لا تتوافر اليوم للإدارة الأميركية» التي يبدو من تصريحات الوزير كيري، أنها «تركت التحكم بالملف السوري للطرف الروسي». وترى عواصم غربية أبرزها باريس أن سياسة واشنطن تجاه موسكو تتميز بـ«الميوعة». وعبر الوزير جان مارك أيرولت صراحة عن ذلك أمس من باماكو (مالي) التي كان يزورها بمعية نظيره الألماني وولتر فرانك شتاينماير، وأعلن أيرولت ما نصه: «قلنا لشركائنا الأميركيين إننا نتمنى ممارسة ضغوط أقوى على الروس، ليتدخلوا لدى نظام الأسد من أجل أن (تتوقف الضربات ضد حلب). لكن حتى الآن، هذا الأمر لم يتم».
وتعد المصادر المشار إليها أن قبول الوزير لافروف الاستجابة لمطلب كيري والأسرة الدولية بمد الهدنة إلى حلب «لن يكون مجانا».
وتريد موسكو أمرين: الأول، تعديل وفد المعارضة التفاوضي، بحيث تنزع صفة «المعارضة الرسمية» عن وفد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثق عن مؤتمر الرياض عن طريق ضم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي إليه وجبهة سوريا الديمقراطية، أو عن طريق توحيد «المعارضات» التي كانت موجودة في جنيف في وفد واحد، مثل مجموعة موسكو - القاهرة ومجموعة حميميم وغيرهما. أما الأمر الثاني فإنه مطلب روسي قديم - جديد، ويقضي بحمل «فصائل المعارضة المعتدلة» على الابتعاد عن مواقع النصرة في حلب وريفها وفي الجبهات الأخرى، علما بأن النظام وروسيا كانا يتذرعان بالتداخل بين هذه الفصائل للاستمرار في عمليات القصف، بحجة «محاربة الإرهاب» الذي يجيزه القرار الدولي رقم «2254» و«اتفاق ميونيخ». وبالفعل، فقد أعلن الوزير كيري أنه سيطلب من المعارضة المعتدلة الابتعاد عن موقع النصرة في حلب، رغم أن طلبا كهذا سيكون صعب التحقيق ميدانيا بالنظر إلى تداخل المواقع بين حي وآخر. وثمة مطلب روسي ثالث يتمثل في ضم تنظيمي «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» إلى لائحة المنظمات الإرهابية التي تعتمدها الأمم المتحدة. والحال، أن كلا التنظيمين ممثلان في وفد الهيئة العليا، لا بل إن المفاوض الرئيسي للوفد ليس سوى محمد علوش، ممثل جيش الإسلام داخله. وبالطبع، فإن إصرار موسكو على طلب كهذا سيزيد الأمور تعقيدا في جنيف.
وكان الوزير كيري قد كثف اتصالاته أمس من جنيف، فعقد اجتماعات متلاحقة مع وزيري خارجية الأردن والمملكة السعودية ناصر جودة وعادل الجبير، واجتماعا آخر مع المبعوث الدولي. كما أجرى اتصالا هاتفيا مع الوزير لافروف الذي يبدو أكثر فأكثر أنه «لولب الاتصالات». وسعى كيري في مستهل اجتماعه مع نظيره السعودي عادل الجبير لضخ نفحة من التفاؤل بقوله: «إننا نقترب من نقطة تفاهم.. لكن لا يزال أمامنا بعض العمل.. وهذا سبب وجودنا هنا». وبرأي كيري، فإن الاتصالات الخاصة بمد الهدنة إلى حلب شارفت على النجاح، معربا عن أمله «اتضاح» الموقف في الساعات المقبلة. ومن التدابير العملية التي تم التفاهم عليها في جنيف أمس توفير عدد أكبر من الأفراد في مقر الأمم المتحدة لمتابعة العمل بالهدنة يوميا.
وجاءت نفحة الأمل التي ضخها الوزير الأميركي بعد أن كان قد أعلن صراحة أن النزاع في سوريا «أصبح في نواح عدة خارجا عن السيطرة»، وأنه ليس «متأكدا» من نجاح مساعيه في لجم التدهور وإعادة فرض الهدنة في حلب. وخص كيري بانتقاداته الشديدة عمليات الهجوم المتكررة على المؤسسات الطبية في حلب، مطالبا بأن «تتوقف لأنها خرجت عن حدود المعقول». لكن كيري حمل، بالمقابل، النظام والمعارضة معا مسؤولية تدهور الأوضاع في حلب.
بيد أن جهود كيري، رغم أهميتها، ولكون واشنطن وموسكو راعيتي الهدنة، لا تبدو كافية في أنظار أكثر من جهة بل هي تطالب بجهد جماعي، وأن تكون طرفا في الاتصالات. وقد دعت باريس، بلسان الناطق باسمها رومان نادال، إلى «تنظيم اجتماع وزاري في أقرب الآجال للمجموعة الدولية لدعم سوريا لاستعادة تثبيت الهدنة وللتشديد على حماية المدنيين، وتوفير الفرصة (لاستئناف) المفاوضات بهدف التوصل إلى حل سياسي». وتضم المجموعة 17 دولة بينها روسيا وإيران إلى جانب الدول الغربية والخليجية وتركيا. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «جهودا تبذل من أجل مبادرة دولية، لأن لا أمل بالعودة للمحادثات في جنيف من غير دفعة سياسية دولية ومن غير وقف للعنف». وتضيف هذه المصادر أن المشاورات التي تقوم بها الدبلوماسية الفرنسية تدور حول تحديد «أفق» «أي موعد» للاجتماع الموعود لكن العقدة تبقى موسكو.
وكانت باريس أول من دعا إلى اجتماع كهذا أرادته قبل نهاية أبريل (نيسان)، لكن روسيا، أحد رئيسي المجموعة «مع واشنطن» قالت إنها «لا ترى فائدة» من عقده رغم إلحاح دي ميستورا وأطراف أخرى.
ويزور المبعوث الدولي موسكو اليوم للتحادث مع لافروف، وسيكون موضوع الاجتماع الدولي مطروحا، لأن الأمم المتحدة، ممثلة في شخص أمينها العام بان كي مون وبشخص دي ميستورا، طالبت مجموعة الدعم بالتحرك. وبحسب المبعوث الدولي، فإن الهدنة التي يود «إعادة إحيائها» لن تكون ممكنة إذا عجزت واشنطن وموسكو عن إعادة الروح إليها. كذلك سيطرح موضوع استئناف المحادثات التي سبق لروسيا أن أعلنت معاودتها في العاشر من الشهر الجاري، وهو ما لم يؤكده المبعوث الدولي في انتظار إعادة ترميم الهدنة والتفاهم مع الأطراف السورية والدولية والإقليمية، والنظر في كيفية الاستجابة لمطالب وفد الهيئة العليا.
وترى باريس في استبعاد اجتماع مجموعة الدعم «حتى الآن» «دليلا» آخر على «رغبة موسكو في معالجة الأمور ثنائيا مع واشنطن»، بحيث إنها تعد التفاهم معها «أكثر سهولة». ولعل ما يذهب في هذا الاتجاه أن الجانب الأميركي قبل الأسبوع الماضي ألا تشمل «التهدئة» حلب ومنطقتها نزولا عند رغبة موسكو التي رفضت طلبا أميركيا بهذا المعنى. إلا أن واشنطن ألحت بعد زيادة الضغوط عليها بسبب اشتداد الانتهاكات وسقوط مئات الضحايا واستهداف المستشفيات. وكانت النتيجة أن موسكو قبلت البحث فيه رغم إعلان نائب وزير الخارجية غاتيلوف السبت الماضي أن بلاده «لن تضغط» على النظام السوري لوقف القصف باعتبار ذلك «حربا على الإرهاب». وقد طالب الناطق باسم الخارجية الفرنسية «داعمي النظام إلى تحمل مسؤولياتهم واستخدام نفوذهم لدى دمشق لإسكات الأسلحة».
وفي جنيف، اعتبر عادل الجبير أن ما يحصل في حلب بمثابة «عار» وانتهاك للقانون الإنساني، كما أنه يشكل «جريمة حرب». واتهم الجبير روسيا والأسد بانتهاك «جميع الاتفاقيات»، معتبرا أن الرئيس السوري سيرحل إن عبر عملية سياسية وهو ما يأمله أو أنه سيطاح به بالقوة.
من جهته، أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، ستيفان دي ميستورا، عن قلقه العميق إزاء تدهور الأوضاع واستمرار العنف، خاصة في حلب، والتي تؤثر على المدنيين الأبرياء. وحذر من «أن الوضع الحالي يعرض وقف الأعمال العدائية لخطر كبير». كما أكد دعوته إلى كل من الولايات المتحدة والاتحاد الروسي لتجديد جهودهما لحماية واستعادة وقف الأعمال العدائية على الصعيد الوطني. وأضاف دي ميستورا في بيان للإعلام: «لا يمكن أن يتحقق أي تقدم في العملية السياسية، ما لم نر نتائج عاجلة وملموسة على أرض الواقع للشعب السوري».
وفي اجتماع منفصل، التقى السيد دي ميستورا مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية، عادل الجبير، وأكد على أهمية الفريق الدولي لدعم سوريا للمساعدة في إعادة تنفيذ وقف الأعمال العدائية.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.