حقائق وأوهام حول إطالة عمر بطارية الهاتف الذكي

تقليل سطوع الشاشة وحجب الإعلانات يقللان استهلاك الطاقة

حقائق وأوهام حول إطالة عمر بطارية الهاتف الذكي
TT

حقائق وأوهام حول إطالة عمر بطارية الهاتف الذكي

حقائق وأوهام حول إطالة عمر بطارية الهاتف الذكي

لماذا لا تزال تكنولوجيا البطاريات مخيبة للآمال؟ عملت الكثير من الشركات على تطوير تكنولوجيا البطاريات الذكية لسنوات، بما في ذلك أساليب زيادة قدرة البطارية عشرة أضعاف، أو شحن الأجهزة عن طريق سحب الطاقة من الهواء. ولكن تكنولوجيا «ليثيوم أيون»، وهي التكنولوجيا التي تعتمد عليها أغلب البطاريات السائدة حاليا، هي من التكنولوجيات منخفضة التكلفة، التي يسهل إعادة إنتاجها في أمان، ومن ثم فسوف يستمر استخدامنا لها لفترة جيدة في المستقبل المنظور، كما يقول تشارلي كونغ، المدير التنفيذي في شركة «موفي»، وهي من شركات صناعة البطاريات.
وقد اختبر موقع «The Wirecutter» مجموعة واسعة من هواتف آيفون وأندرويد الذكية مع آخر إصدارات أنظمة التشغيل في بيئات تحت رقابة مشددة. وتختلف النتائج الخاصة بالهاتف الذي تستخدمه وفقا لموديل الهاتف نفسه، وشبكة خدمات الجوال، والموقع، وغير ذلك من العوامل، ولكن النتائج العامة تبقى كما هي. وإليكم 8 نصائح و7 خرافات حول تلك النتائج المتوصل إليها:

نصائح توفير الطاقة

> اختيار السطوع التلقائي لشاشة الهاتف.. تستهلك شاشة الهاتف الذكي الكثير من الطاقة عن أي مكون آخر من مكونات الهاتف، ولذلك فمن أسهل الطرق لتخفيض استهلاك البطارية تقليل مستوى سطوع الشاشة. وفي الاختبار المحدد بالوقت، استهلك هاتف آيفون 6 إس 54 في المائة طاقة أقل من البطارية عندما كان سطوع الشاشة عند أدنى مستوياته، بالمقارنة مع أقصى سطوع للشاشة. أما هاتف الأندرويد، فلقد استهلك 30 في المائة أقل عن أدنى سطوع للشاشة.
ولكن من الصعوبة بمكان استخدام الشاشة القاتمة في البيئات الساطعة، ولذلك فإن أغلب الهواتف توفر نمط السطوع التلقائي للشاشات الذي يعمل على الضبط التلقائي لسطوع الشاشة بناء على الإضاءة المحيطة بالهاتف، وقد خلص موقع «The Wirecutter» إلى أن تشغيل نمط السطوع التلقائي لشاشة الهاتف يحفظ قدرا جيدا من عمر البطارية.
> حجب الإعلانات المستهلكة لطاقة البطارية.. أثناء تصفح الإنترنت على الهاتف، يستهلك الهاتف الذكي مقدارا معتبرا من الطاقة أثناء تحميل إعلانات الهاتف من على مختلف المواقع، وتثبيت برنامج لحجب تحميل تلك الإعلانات يطيل وبصورة ممتازة من عمر البطارية.
ولقد أجرى موقع «The Wirecutter» اختبارا تصفح من خلاله على عدد من المواقع لساعتين كاملتين، عبر الاتصال بشبكة «واي - فاي». ولقد استهلك متصفح «سفاري» على هاتف «آيفون 6 إس» نسبة 18 في المائة من كامل طاقة البطارية، أما متصفح كروم على هاتف «موتورولا إكس بيور» العامل بنظام أندرويد، فقد استهلك 22 في المائة من طاقة البطارية للغرض ذاته. ومع تثبيت تطبيق «1Blocker» الذي يحجب إعلانات المواقع على هاتف آيفون، أدى هذا إلى تخفيض استهلاك البطارية لنفس الاختبار بمقدار 9 في المائة من طاقة البطارية، وعلى هاتف أندرويد، ومع استخدام تطبيق «Ghostery Privacy Browser»، الذي يحجب الإعلانات، انخفض استهلاك البطارية بمقدار 8 في المائة.
> تعديل إعدادات البريد الإلكتروني لديك.. للبريد الإلكتروني تأثير كبير على طاقة البطارية، خصوصا إذا كان لديك أكثر من حساب للبريد الإلكتروني على هاتفك، وتتلقى من خلالها الكثير من الرسائل الإلكترونية يوميا، ويمكن لهاتفك الذكي تحديث خدمة البريد الإلكتروني بشكل تلقائي باستخدام التكنولوجيا المعروفة باسم «تكنولوجيا الدفع»، التي تعمل على جلب الرسائل الجديدة إلى هاتفك فور إرسالها، ويمكن لتلك التكنولوجيا أن تستهلك كمية كبيرة من الطاقة بسبب أنها تتطلب من الهاتف الذكي أن يظل مستعدا طيلة الوقت لاستقبال الرسائل الجديدة، ولذلك إذا كنت ممن يتلقون الكثير من رسائل البريد الإلكتروني، فهناك فرصة جيدة لأن يستهلك هاتفك الذكي الكثير من طاقة البطارية.
وقد أجرى موقع «The Wirecutter» اختبارا على هاتف «أيفون 6 إي بلس» مع ثلاثة حسابات للبريد الإلكتروني، مع استقبال إجمالي 20 إلى 30 رسالة في الساعة. وخلال هذا الاختبار، ومع تشغيل «تكنولوجيا الدفع» على مدار اليوم، تسبب في استهلاك خدمة البريد الإلكتروني لنسبة 5 إلى 10 في المائة من إجمالي طاقة البطارية.
وللحفاظ على الطاقة من الاستهلاك، يمكن إعادة ضبط أغلب الهواتف الذكية على نمط «التحقق البديل» أو «جلب» رسائل البريد الإلكتروني وفقا لجدول محدد من طرفك – بمعنى، مراجعة البريد الإلكتروني كل 30 دقيقة مثلا – أو عندما تطلب من تطبيق البريد الإلكتروني تحديث الرسائل المستلمة يدويا.
> تشغيل الموسيقى.. تشغيل الموسيقى المحملة على الهاتف، بدلا من تشغيلها على الإنترنت.. يمكن للنصيحة التالية ألا تلقى ترحيبا من بعض المستخدمين. ففي الوقت الحاضر، يعتبر التشغيل عبر الإنترنت أشهر الطرق للاستماع إلى الموسيقى، مع خدمات مثل «Spotify»، أو «Pandora»، أو«Apple Music» – غير أن هذه الطريقة تستهلك قدرا كبيرا من طاقة الهاتف. ومن واقع اختبارات موقع «The Wirecutter»، استهلك تشغيل الموسيقى عبر الاتصال بشبكة «واي - فاي» لمدة ساعتين نحو 10 في المائة من بطارية هاتف الآيفون، أما تشغيل الموسيقى المحملة بالفعل على الهاتف لمدة ساعتين، فأدى إلى استهلاك 5 في المائة فقط من طاقة البطارية.
ومن حسن الحظ، تسمح خدمات الاستماع إلى الموسيقى مثل «Pandora»، أو«Apple Music» لك بالاستماع إلى الموسيقى المفضلة بالأسلوب القديم: عن طريق تخزين الموسيقى على هاتفك مباشرة.
> إيقاف تشغيل الخدمة اللاسلكية عند ضعف إشارة الاستقبال.. قد تكون لاحظت أنه عندما تكون في مكان شبكة الـ«واي - فاي» فيه، أو شبكة الجوال، غير جيدة، فإنها تستنزف طاقة البطارية لديك بوتيرة سريعة عن المعتاد، وذلك بسبب أن الهواتف تستخدم الطاقة في البحث عن إشارة الاتصال الجيدة، وإذا ما كانت الإشارة ضعيفة للغاية، يحاول الهاتف البحث عن اتصال جيد من خلال استهلاك المزيد من الطاقة. وللحفاظ على طاقة البطارية، أوقف خدمة الاتصال اللاسلكي في الهاتف، ونمط «الطائرة» من الخيارات التي توقف عمل الخدمة اللاسلكية في الهاتف، وهو من الحلول السريعة السهلة في حالة الإشارة أو الاستقبال الضعيف.
وبدلا من ذلك، يمكنك من خلال إعدادات الهاتف، وقف خاصية الخدمة اللاسلكية. وعلى سبيل المثال، إذا كانت شبكة الهاتف الجوال لديك سيئة للغاية في مكتبك، ولكن الاتصال بشبكة الـ«واي - فاي» ممتاز، يمكنك وقف الاتصال بشبكة الجوال حتى توقف استهلاك الهاتف للمزيد من الطاقة أثناء محاولة البحث على الاتصال، في حين لا يزال يمكنك الاتصال بالإنترنت عبر شبكة واي - فاي.
> تطبيقات تستهلك الطاقة.. التحقق من قوائم استخدام البطارية.. يمكن للمستهلكين الحصول على أفضل النتائج مع قليل من التدقيق بهاتفك، حيث يوفر نظام الآيفون والأندرويد مراجعة لأي نوع من التطبيقات التي تستهلك قدرا أكبر من طاقة البطارية. وبالنسبة لهواتف الآيفون والأندرويد، يمكنك فتح «الإعدادات»، وفي قائمة البطارية، تجد قوائم التطبيقات التي تستخدم أكبر قدر من الطاقة. وعلى شاشة استخدام البطارية في هاتف الآيفون، انقر على زر الساعة للكشف عن معلومات حول مقدار طاقة البطارية التي يستهلكها كل تطبيق من التطبيقات أثناء استخدامك لتطبيق «الشاشة» مقارنة بعدم استخدامك له. وعلى هاتف الأندرويد، فإن أكثر المعلومات إفادة هي توقيتات «إجمالي وحدة المعالجة المركزية»، و«صدارة وحدة المعالجة المركزية». والصدارة هي مقدار الوقت المستهلك منذ فتح التطبيق، ثم اطرح «الصدارة» من «الإجمالي» لتعرف مقدار الوقت الذي استهلكه التطبيق في الخلفية.
وحاول مراجعة التطبيقات التي تنشط في الخلفية لفترات مطولة وتستهلك الكثير من طاقة البطارية. ومن الأمثلة على ذلك، تطبيقات البريد الإلكتروني التي تقضي فترات من الوقت في التحقق من وصول الرسائل الجديدة حتى وهاتفك في وضع الخمول، وتطبيقات قراءة الأخبار في الخلفية، أو تطبيقات متابعة اللياقة البدنية التي تراقب موقعك الحالي باستمرار.
إذا وجدت التطبيقات تستهلك الكثير من الطاقة في الخلفية، أوقف أنشطة الاستهلاك الخلفية. على هاتف الآيفون: اذهب إلى الإعدادات، وانقر على «عام»، ثم انقر على «تحديث تطبيقات الخلفية»، وأوقف أنشطة الخلفية لأي تطبيقات تريدها. وعلى هواتف الأندرويد، اذهب إلى الإعدادات، وانقر على «استخدام البيانات»، واختر أحد التطبيقات، ثم اختر «تقييد بيانات الخلفية» بالنسبة لاستخدام بيانات الخلفية.
> إيقاف خدمات تتبع الموقع غير الضرورية.. احذر من التطبيقات التي تتابع موقعك عبر الهاتف، فدوائر «GPS» على الآيفون، والتي تحدد موقعك الجغرافي بالنسبة للخرائط ومزايا اللياقة البدنية، تستهلك قدرا كبيرا من طاقة البطارية، إذ إن برنامج متابعة الجري الذي يراقب موقعك بدقة لمدة تصل إلى ساعة كاملة سوف يستهلك كمية كبيرة من الطاقة. وإذا كان التطبيق المتابع للموقع يستهلك الكثير من الطاقة، ولا سيما في خلفية الهاتف، فهناك فرصة جيدة أن يكون التطبيق يستخدم خدمة «GPS»، وخدمة «واي - فاي»، ومستشعرات الهاتف في كثير من الأحيان. ويمكنك تحديد ما إذا كنت ستوقف خصائص تتبع الموقع (إما من خلال إعدادات خدمات الموقع على الهاتف، أو عن طريق تغيير الإعدادات في التطبيق نفسه). وعلى الآيفون، يمكنك تعطيل قدرة الهاتف على تتبع موقعك عن طريق النقر على «قائمة الخصوصية» و«خدمات الموقع». ولتعطيل نفس الخاصية على هواتف الأندرويد، اذهب إلى «الإعدادات»، وانقر على «التطبيقات»، واختر «التطبيق»، ثم اختر «التصريحات»، ثم انقر على تعطيل التصريح بمتابعة الموقع.
> إغلاق الإخطارات غير الضرورية.. توصي كل من شركة آبل وغوغل بتعطيل الإخطارات، التي تعمل بالأساس لتنبيهات مختلف التطبيقات، للمحافظة على طاقة البطارية. وتتطلب الإخطارات التواصل المعتاد مع خوادم الإخطارات، ويسبب كل إخطار إيقاظ الهاتف خاصتك من سباته لثوان معدودة، بما في ذلك تشغيل الشاشة، لعرض رسالة الإخطار ومنحك الفرصة للتعامل معها.
وعبر اختبارات موقع «The Wirecutter»، لم يسبب استلام عشرات الإخطارات على مدى ساعة كاملة تأثيرا ملحوظا على طاقة البطارية، ولكن إذا وصلتك الكثير من الإخطارات في كل يوم، فيمكن أن يضيف ذلك إلى مقدار استهلاك الطاقة، وإذا كان هناك تطبيق أو خدمة بعينها (مثالا: «تويتر»، أو خدمة البريد الإلكتروني) يرسل الكثير من الإخطارات بصورة مستمرة، يمكنك اختيار تعطيل الإخطارات لهذا التطبيق تحديدا.
وعلى هاتف الآيفون، افتح «الإعدادات»، وانقر على «الإخطارات»، ثم انقر على اسم التطبيق، ثم أوقف «السماح بالإخطارات». وعلى هاتف الأندرويد، أوقف الإخطارات من قائمة إعدادات التطبيق نفسه، أو اضغط لفترة طويلة على الإخطار نفسه، ثم اختر أيقونة «i»، مما ينقلك إلى إعدادات إخطارات التطبيق نفسه، حيث يمكنك إيقافها تماما.
خرافات توفير الطاقة

احذر من خرافات أو أساطير توفير طاقة البطارية التالية:
> إغلاق التطبيقات غير المستخدمة.. هناك كثير من الحكم غير التقليدية حول أساليب إطالة عمر البطارية. دعونا نبدأ بواحدة من أسوأ النصائح في ذلك: إغلاق (أو الإجبار على) إغلاق التطبيقات، كما يُقال، التي لا تستخدمها حاليا. وتقول النظرية إن التطبيقات تعمل في خلفية الهاتف، وتستخدم مكوناته، ومن ثم فإن إغلاقها سوف يحفظ المزيد من الطاقة. وفي حين أن تلك النظرية قد تكون صحيحة في حالة أجهزة الكومبيوتر، فإن الهواتف الذكية مصممة بصورة مختلفة تماما: بمجرد عدم استخدام التطبيق في الصدارة – مما يعني أنك لا تقوم باستخدامه في الوقت الحالي – فإن أغلب أو كافة عمليات هذا التطبيق تبقى مجمدة تماما.
> لا تفترض أن إغلاق شبكة «واي - فاي» سوف يزيد من حفظ طاقة البطارية.
> تجنب إغلاق كافة خدمات الموقع على الهاتف.
> لا تختر دائما شبكة «واي - فاي» عبر الشبكات الخلوية.
> دع تطبيق «سيري» و«غوغل» يستمعان لأوامرك الصوتية.
> لا تمتنع عن استخدام شواحن البطاريات من إنتاج شركات الطرف الثالث ذات السمعة الطيبة.
> افحص الجهاز بين الحين والآخر.
* خدمة «نيويورك تايمز»



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.