كوبا تستنشق السياحة.. بعد نصف قرن من العزلة

تنفتح على العالم بتسهيلات كثيرة

شواطئ جميلة ونظيفة
شواطئ جميلة ونظيفة
TT

كوبا تستنشق السياحة.. بعد نصف قرن من العزلة

شواطئ جميلة ونظيفة
شواطئ جميلة ونظيفة

وقعت وزارة الطيران في كوبا في الأسابيع الأخيرة اتفاق طيران مع الولايات المتحدة بسمح بعشرين رحلة طيران يوميًا بين هافانا والمدن الأميركية تبدأ قبل نهاية العام الحالي. وذهب الرئيس باراك أوباما لزيارة كوبا خلال شهر مارس (آذار) هذا العام، ليكون بذلك أول رئيس أميركي يزور كوبا منذ 90 عامًا.
ولا يقتصر الانفتاح الكوبي على أميركا، وإنما تفتح البلاد أبوابها للسياحة العالمية أيضًا بتسهيلات جديدة للسياح وإعفاءات من تأشيرات الدخول. ويعني هذا أن الطبيعة الكلاسيكية لكوبا التي ظلت معزولة عن العالم طوال نصف قرن سوف تتغير بسرعة خلال السنوات القليلة المقبلة. والذي يريد أن يرى كوبا كما هي فعليه قبل تغييرات الانفتاح أن يسرع بالزيارة في أقرب فرصة.
الزيارة السريعة لا تتضمن فقط التعرف على كوبا كما هي الآن، وإنما أيضًا تتجنب الزيادات في الأسعار التي تتوقعها شركات السياحة، حيث الطلب على زيارة كوبا يفوق البنية التحتية المتاحة من فنادق وسيارات أجرة وأماكن إقامة، مما ينذر بزيادة كبيرة في الأسعار.
ويتعين على السائح أن يخطط لرحلته جيدا، وأن يحجز أماكن الإقامة وخطط الرحلة قبل السفر. ومن يريد أن يستكشف الكثير من المدن الكوبية ولا يكتفي بالعاصمة هافانا فقط فعليه أن يخصص أسبوعين على الأقل لزيارته.
ويمكن أن تكون بداية الرحلة من العاصمة هافانا التي يقضي البعض فيها أسبوعا قبل الانتقال إلى مناطق أخرى. ولكن الحد الأدنى الذي يمكن معه تفقد معالم المدينة هو ثلاثة أيام. وتستغرق الرحلة من المطار إلى قلب هافانا نحو نصف ساعة بالسيارة، وتتكلف نحو 20 دولارا بسيارات الأجرة. وتوجد عملتان في كوبا هما البيزو المحلي والبيزو القابل للتحويل أو البيزو السياحي. ويحتاج السياح إلى البيزو السياحي ما عدا الإنفاق على المواصلات العامة وأنواع الطعام التي تباع في الشوارع.
الإقامة في فنادق العاصمة ليست بالفخامة التي يتوقعها سياح الخمس نجوم، ويلجأ بعض السياح إلى الإقامة مع عائلات كوبية توفر لهم غرفا مريحة. وفي اليوم الأول يمكن التوجه إلى قلب هافانا القديمة حيث المطاعم التقليدية ومظاهر الحياة اليومية الكوبية المميزة بالموسيقى الصاخبة والمقاهي المفتوحة على الشوارع.
في اليوم التالي يمكن استئجار دليل بسيارة كاديلاك كلاسيكية من أجل جولة سياحية على معالم هافانا التي تهم السائح. ويمكن الاختيار ما بين العمارة التقليدية والفنون والموسيقى. والأرجح أن تكون المعلومات التي يوفرها هذا الدليل أكثر مما يمكن أن يستوعبه السائح في يوم واحد. وهناك بعض المشاهير من المرشدين السياحيين المتخصصين في معالم هافانا، مثل خوان كارلوس توليدو ماريتينز وبيدرو بيريز. وتتكلف الجولة التي تمتد إلى نصف يوم نحو 70 دولارًا.
* أهم المعالم السياحية
من المعالم السياحية الشهيرة في هافانا قاعة الفنون التي تسمى «فابريكا دي أرت كوبانو» وهي ساحة كبيرة تتحول إلى معرض فني خلال ساعات النهار وساحة رقص موسيقية خلال الليل. وهي تشتهر بين السياح والزوار، ولها موقع إلكتروني على الإنترنت، وتقع في حي فيدادو.
وفي اليوم الثالث يمكن للسائح أن يستكشف معالم المدينة عشوائيا عبر التجول فيها بعد أن يكون قد عرف المعالم الرئيسية فيها مثل ميدان الثورة «بلازا دي ريفلسيون». وتكشف جولة في قلب المدينة «سنترو» الحياة اليومية لأهل هافانا.
ويمكن اختتام اليوم الثالث في هافانا بمشاهدة عرض للباليه الوطني الكوبي ويمكن شراء تذاكر العرض في اليوم الأول للوصول من عدة منافذ، منها المسرح القومي في ميدان الثورة. وتتكلف التذكرة نحو 25 دولارا.
وأخيرا يمكن التجول على الكورنيش على ساحل هافانا وهو طريق تاريخي به كثير من الذكريات خصوصًا أمام ساحة فندق «ناسيونال» الذي غنّى فيه فرانك سيناترا قبل الثورة الكوبية، واجتمعت فيه عصابات المافيا في مؤتمر عقدته في عام 1946 لتقسيم مناطق النفوذ بينها.
في اليوم الرابع يمكن السفر غربا إلى مدينة فيناليس مقر صناعة التبغ في كوبا. ويمكن السفر في سيارات مكيفة تحجز مسبقًا في رحلة تستغرق ساعتين ونصف الساعة. في فيناليس يمكن مشاهدة مصانع السيجار وفنون لف السيجار الكوبي يدويا. وتوفر المدينة مناخًا زراعيًا هادئًا مغايرًا للجو الصاخب الذي تعيشه العاصمة هافانا. وخلال اليوم يمكن الاسترخاء في مطاعم المدينة على الشاطئ أو القيام بجولات ركوب الخيول التي لا تزيد تكلفتها عن ستة دولارات في الساعة. ويمكن قضاء الليلة في فندق ريفي أو مزرعة توفر وجبات طازجة مع الإقامة.
وفي اليوم الرابع يمكن التوجه في رحلة برية طويلة إلى مدينة ترينداد التاريخية. وتستغرق الرحلة بالسيارة من فيناليس إلى ترينداد نحو سبع ساعات. ويشاهد الراكب أثناء الرحلة الكثير من عربات ريفية تجرها الخيول على طرق زراعية تنتشر عليها اللوحات الثورية القديمة.
وقبل الوصول إلى ترينداد بساعة يصل السائح إلى بلدة ساحلية صغيرة اسمها سينفويغوس. والموقع الوحيد الذي يستحق الزيارة في البلدة هو مسرح قديم من القرن التاسع عشر اسمه «تياترو توماس تيري». ويمكن زيارة المسرح برسم رمزي لا يزيد عن الدولارين لمشاهدة معالم الفخامة من ماضي كوبا قبل الثورة حيث المقاعد بحواف مزخرفة وديكورات ذهبية في أرجاء المسرح.
وتعد ترينداد مدينة تقليدية حفظها الزمن كما كانت عليه منذ نصف قرن. وهي مدينة بنيت بأموال صناعة السكر في كوبا وتحتفظ برونقها على عكس العاصمة هافانا. ويمكن الإقامة في مزرعة حديثة، مثل «لاكاسونا» التي توفر إقامة مريحة وحمام سباحة مع مطعم في الهواء الطلق. وتصل تكلفة الإقامة إلى نحو مائة دولار في الليلة.
ويمكن اختيار إقامة أرخص في مزرعة «إيلدا وروبرتو» التي تنتشر الغرف فيها حول ساحة تشبه المنازل المكسيكية. وتصل تكلفة الإقامة نحو 25 دولارًا في الليلة ويقوم بالخدمة ثلاثة أجيال من عائلة واحدة تملك المزرعة.
ويمكن زيارة متحف المدينة الذي يسمى «ميوزو رومانتيكو» لمشاهدة كيف كان أباطرة صناعة السكر يعيشون في الماضي. ولا تزيد تكلفة دخول المتحف عن دولارين ونصف الدولار للفرد الواحد. وبعد ذلك يمكن التجول في ميادين المدينة، مثل ساحة بلازا مايور وتضم في أحد أركانها قاعة الموسيقى التي تجري فيها أثناء الأمسيات دروس لتعليم الرقص الكوبي من مدربين محترفين. وهو نشاط يقبل عليه شباب السياح يوميا. وبعد يومين في ترينداد يمكن التوجه إلى شاطئ «بلايا انكون» الذي يقع على مقربة 20 دقيقة بالسيارة لقضاء اليوم السابع في استرخاء تام على الشاطئ.
ثم يمكن استئناف رحلة الاستكشاف إلى شرق الجزيرة، حيث المدينة التالية هي مدينة كامارغي. وهي مدينة متشعبة الشوارع، يؤدي كل منها إلى ميدان عام. وأفضل فنادق الجزيرة هو فندق «غران هوتيل» الذي يوفر غرفًا مريحة بأسعار تبدأ من 70 دولارًا لليلة. ويمكن قضاء يوم واحد في هذه المدينة قبل استئناف الرحلة.
الرحلة التالية جبلية، وتحتاج إلى سيارة رباعية لإكمالها، وهي لاستكشاف جبال سييرا مايسترا، معقل كاسترو وجيشه قبل القيام بالثورة الكوبية. ويمكن مشاهدة كثير من مخلفات هذا الجيش، بما فيه الكوخ الذي كان يسكن فيه كاسترو، والقرية الجبلية التي كان يخطط منها عملياته. وتوجد في القرية محطة راديو ومستشفى والكثير من المواقع المحصنة. ومن أفضل الفنادق للإقامة فيلا سانتو دومنيغو بتكلفة 75 دولارا في الليلة. ويمكن الاعتماد على دليل سياحي لاستكشاف المنطقة بما فيها القرى الجبلية.
وفي أقصى جنوب شرقي الجزيرة يصل السائح بعد رحلة تستغرق عدة ساعات من جبال سييرا مايسترا إلى شاطئ مدينة باراكوا. وهي تتميز بشواطئ رملية بيضاء ناعمة تمتد لعشرات الكيلومترات بلا ازدحام ولا سياح. ويمكن للسائح أن يقضي بضعة أيام في استرخاء تام، بعد جولته الكوبية. وتشتهر المنطقة بالأكلات البحرية التي يعدها الكوبيون في يوم صيدها. وأفضل مواقع الإقامة على شاطئ المدينة هي فيلا ماغوانا، وتتاح فيها الغرفة المزدوجة بأسعار تبدأ من 50 دولارا في الليلة.
وتحتاج باركوا إلى ثلاثة أيام على الأقل للاستراحة من عناء رحلات السفر الطويلة بالسيارة، يمكن خلالها التجول في المدينة والجلوس في مقاهيها والاستمتاع بشراب الكاكاو الذي يُزرع محليا. ويمكن أيضًا استئجار دليل لزيارة محمية طبيعية قريبة اسمها أليخاندرو دي هومبولت بها كثير من الشلالات والأنهار وبها مطاعم تقدم وجبات طازجة من أسماك الأنهار.
وبعد قضاء عدة أيام في المدينة يمكن العودة إلى هافانا برحلة طيران داخلية على خطوط «إيرو كاريبيان» ثم مغادرة كوبا في اليوم التالي.
أفضل أوقات السفر إلى كوبا هي أثناء فصل الشتاء لتجنب الحرارة الشديدة وموسم الأعاصير، وتوفر عدة شركات سياحية باقات سفر متكاملة تتيح للسائح التركيز فقط على الاستمتاع برحلته.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.