كوبا تستنشق السياحة.. بعد نصف قرن من العزلة

تنفتح على العالم بتسهيلات كثيرة

شواطئ جميلة ونظيفة
شواطئ جميلة ونظيفة
TT

كوبا تستنشق السياحة.. بعد نصف قرن من العزلة

شواطئ جميلة ونظيفة
شواطئ جميلة ونظيفة

وقعت وزارة الطيران في كوبا في الأسابيع الأخيرة اتفاق طيران مع الولايات المتحدة بسمح بعشرين رحلة طيران يوميًا بين هافانا والمدن الأميركية تبدأ قبل نهاية العام الحالي. وذهب الرئيس باراك أوباما لزيارة كوبا خلال شهر مارس (آذار) هذا العام، ليكون بذلك أول رئيس أميركي يزور كوبا منذ 90 عامًا.
ولا يقتصر الانفتاح الكوبي على أميركا، وإنما تفتح البلاد أبوابها للسياحة العالمية أيضًا بتسهيلات جديدة للسياح وإعفاءات من تأشيرات الدخول. ويعني هذا أن الطبيعة الكلاسيكية لكوبا التي ظلت معزولة عن العالم طوال نصف قرن سوف تتغير بسرعة خلال السنوات القليلة المقبلة. والذي يريد أن يرى كوبا كما هي فعليه قبل تغييرات الانفتاح أن يسرع بالزيارة في أقرب فرصة.
الزيارة السريعة لا تتضمن فقط التعرف على كوبا كما هي الآن، وإنما أيضًا تتجنب الزيادات في الأسعار التي تتوقعها شركات السياحة، حيث الطلب على زيارة كوبا يفوق البنية التحتية المتاحة من فنادق وسيارات أجرة وأماكن إقامة، مما ينذر بزيادة كبيرة في الأسعار.
ويتعين على السائح أن يخطط لرحلته جيدا، وأن يحجز أماكن الإقامة وخطط الرحلة قبل السفر. ومن يريد أن يستكشف الكثير من المدن الكوبية ولا يكتفي بالعاصمة هافانا فقط فعليه أن يخصص أسبوعين على الأقل لزيارته.
ويمكن أن تكون بداية الرحلة من العاصمة هافانا التي يقضي البعض فيها أسبوعا قبل الانتقال إلى مناطق أخرى. ولكن الحد الأدنى الذي يمكن معه تفقد معالم المدينة هو ثلاثة أيام. وتستغرق الرحلة من المطار إلى قلب هافانا نحو نصف ساعة بالسيارة، وتتكلف نحو 20 دولارا بسيارات الأجرة. وتوجد عملتان في كوبا هما البيزو المحلي والبيزو القابل للتحويل أو البيزو السياحي. ويحتاج السياح إلى البيزو السياحي ما عدا الإنفاق على المواصلات العامة وأنواع الطعام التي تباع في الشوارع.
الإقامة في فنادق العاصمة ليست بالفخامة التي يتوقعها سياح الخمس نجوم، ويلجأ بعض السياح إلى الإقامة مع عائلات كوبية توفر لهم غرفا مريحة. وفي اليوم الأول يمكن التوجه إلى قلب هافانا القديمة حيث المطاعم التقليدية ومظاهر الحياة اليومية الكوبية المميزة بالموسيقى الصاخبة والمقاهي المفتوحة على الشوارع.
في اليوم التالي يمكن استئجار دليل بسيارة كاديلاك كلاسيكية من أجل جولة سياحية على معالم هافانا التي تهم السائح. ويمكن الاختيار ما بين العمارة التقليدية والفنون والموسيقى. والأرجح أن تكون المعلومات التي يوفرها هذا الدليل أكثر مما يمكن أن يستوعبه السائح في يوم واحد. وهناك بعض المشاهير من المرشدين السياحيين المتخصصين في معالم هافانا، مثل خوان كارلوس توليدو ماريتينز وبيدرو بيريز. وتتكلف الجولة التي تمتد إلى نصف يوم نحو 70 دولارًا.
* أهم المعالم السياحية
من المعالم السياحية الشهيرة في هافانا قاعة الفنون التي تسمى «فابريكا دي أرت كوبانو» وهي ساحة كبيرة تتحول إلى معرض فني خلال ساعات النهار وساحة رقص موسيقية خلال الليل. وهي تشتهر بين السياح والزوار، ولها موقع إلكتروني على الإنترنت، وتقع في حي فيدادو.
وفي اليوم الثالث يمكن للسائح أن يستكشف معالم المدينة عشوائيا عبر التجول فيها بعد أن يكون قد عرف المعالم الرئيسية فيها مثل ميدان الثورة «بلازا دي ريفلسيون». وتكشف جولة في قلب المدينة «سنترو» الحياة اليومية لأهل هافانا.
ويمكن اختتام اليوم الثالث في هافانا بمشاهدة عرض للباليه الوطني الكوبي ويمكن شراء تذاكر العرض في اليوم الأول للوصول من عدة منافذ، منها المسرح القومي في ميدان الثورة. وتتكلف التذكرة نحو 25 دولارا.
وأخيرا يمكن التجول على الكورنيش على ساحل هافانا وهو طريق تاريخي به كثير من الذكريات خصوصًا أمام ساحة فندق «ناسيونال» الذي غنّى فيه فرانك سيناترا قبل الثورة الكوبية، واجتمعت فيه عصابات المافيا في مؤتمر عقدته في عام 1946 لتقسيم مناطق النفوذ بينها.
في اليوم الرابع يمكن السفر غربا إلى مدينة فيناليس مقر صناعة التبغ في كوبا. ويمكن السفر في سيارات مكيفة تحجز مسبقًا في رحلة تستغرق ساعتين ونصف الساعة. في فيناليس يمكن مشاهدة مصانع السيجار وفنون لف السيجار الكوبي يدويا. وتوفر المدينة مناخًا زراعيًا هادئًا مغايرًا للجو الصاخب الذي تعيشه العاصمة هافانا. وخلال اليوم يمكن الاسترخاء في مطاعم المدينة على الشاطئ أو القيام بجولات ركوب الخيول التي لا تزيد تكلفتها عن ستة دولارات في الساعة. ويمكن قضاء الليلة في فندق ريفي أو مزرعة توفر وجبات طازجة مع الإقامة.
وفي اليوم الرابع يمكن التوجه في رحلة برية طويلة إلى مدينة ترينداد التاريخية. وتستغرق الرحلة بالسيارة من فيناليس إلى ترينداد نحو سبع ساعات. ويشاهد الراكب أثناء الرحلة الكثير من عربات ريفية تجرها الخيول على طرق زراعية تنتشر عليها اللوحات الثورية القديمة.
وقبل الوصول إلى ترينداد بساعة يصل السائح إلى بلدة ساحلية صغيرة اسمها سينفويغوس. والموقع الوحيد الذي يستحق الزيارة في البلدة هو مسرح قديم من القرن التاسع عشر اسمه «تياترو توماس تيري». ويمكن زيارة المسرح برسم رمزي لا يزيد عن الدولارين لمشاهدة معالم الفخامة من ماضي كوبا قبل الثورة حيث المقاعد بحواف مزخرفة وديكورات ذهبية في أرجاء المسرح.
وتعد ترينداد مدينة تقليدية حفظها الزمن كما كانت عليه منذ نصف قرن. وهي مدينة بنيت بأموال صناعة السكر في كوبا وتحتفظ برونقها على عكس العاصمة هافانا. ويمكن الإقامة في مزرعة حديثة، مثل «لاكاسونا» التي توفر إقامة مريحة وحمام سباحة مع مطعم في الهواء الطلق. وتصل تكلفة الإقامة إلى نحو مائة دولار في الليلة.
ويمكن اختيار إقامة أرخص في مزرعة «إيلدا وروبرتو» التي تنتشر الغرف فيها حول ساحة تشبه المنازل المكسيكية. وتصل تكلفة الإقامة نحو 25 دولارًا في الليلة ويقوم بالخدمة ثلاثة أجيال من عائلة واحدة تملك المزرعة.
ويمكن زيارة متحف المدينة الذي يسمى «ميوزو رومانتيكو» لمشاهدة كيف كان أباطرة صناعة السكر يعيشون في الماضي. ولا تزيد تكلفة دخول المتحف عن دولارين ونصف الدولار للفرد الواحد. وبعد ذلك يمكن التجول في ميادين المدينة، مثل ساحة بلازا مايور وتضم في أحد أركانها قاعة الموسيقى التي تجري فيها أثناء الأمسيات دروس لتعليم الرقص الكوبي من مدربين محترفين. وهو نشاط يقبل عليه شباب السياح يوميا. وبعد يومين في ترينداد يمكن التوجه إلى شاطئ «بلايا انكون» الذي يقع على مقربة 20 دقيقة بالسيارة لقضاء اليوم السابع في استرخاء تام على الشاطئ.
ثم يمكن استئناف رحلة الاستكشاف إلى شرق الجزيرة، حيث المدينة التالية هي مدينة كامارغي. وهي مدينة متشعبة الشوارع، يؤدي كل منها إلى ميدان عام. وأفضل فنادق الجزيرة هو فندق «غران هوتيل» الذي يوفر غرفًا مريحة بأسعار تبدأ من 70 دولارًا لليلة. ويمكن قضاء يوم واحد في هذه المدينة قبل استئناف الرحلة.
الرحلة التالية جبلية، وتحتاج إلى سيارة رباعية لإكمالها، وهي لاستكشاف جبال سييرا مايسترا، معقل كاسترو وجيشه قبل القيام بالثورة الكوبية. ويمكن مشاهدة كثير من مخلفات هذا الجيش، بما فيه الكوخ الذي كان يسكن فيه كاسترو، والقرية الجبلية التي كان يخطط منها عملياته. وتوجد في القرية محطة راديو ومستشفى والكثير من المواقع المحصنة. ومن أفضل الفنادق للإقامة فيلا سانتو دومنيغو بتكلفة 75 دولارا في الليلة. ويمكن الاعتماد على دليل سياحي لاستكشاف المنطقة بما فيها القرى الجبلية.
وفي أقصى جنوب شرقي الجزيرة يصل السائح بعد رحلة تستغرق عدة ساعات من جبال سييرا مايسترا إلى شاطئ مدينة باراكوا. وهي تتميز بشواطئ رملية بيضاء ناعمة تمتد لعشرات الكيلومترات بلا ازدحام ولا سياح. ويمكن للسائح أن يقضي بضعة أيام في استرخاء تام، بعد جولته الكوبية. وتشتهر المنطقة بالأكلات البحرية التي يعدها الكوبيون في يوم صيدها. وأفضل مواقع الإقامة على شاطئ المدينة هي فيلا ماغوانا، وتتاح فيها الغرفة المزدوجة بأسعار تبدأ من 50 دولارا في الليلة.
وتحتاج باركوا إلى ثلاثة أيام على الأقل للاستراحة من عناء رحلات السفر الطويلة بالسيارة، يمكن خلالها التجول في المدينة والجلوس في مقاهيها والاستمتاع بشراب الكاكاو الذي يُزرع محليا. ويمكن أيضًا استئجار دليل لزيارة محمية طبيعية قريبة اسمها أليخاندرو دي هومبولت بها كثير من الشلالات والأنهار وبها مطاعم تقدم وجبات طازجة من أسماك الأنهار.
وبعد قضاء عدة أيام في المدينة يمكن العودة إلى هافانا برحلة طيران داخلية على خطوط «إيرو كاريبيان» ثم مغادرة كوبا في اليوم التالي.
أفضل أوقات السفر إلى كوبا هي أثناء فصل الشتاء لتجنب الحرارة الشديدة وموسم الأعاصير، وتوفر عدة شركات سياحية باقات سفر متكاملة تتيح للسائح التركيز فقط على الاستمتاع برحلته.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.