جرحى فصائل المعارضة يعانون من قلة المساعدات والتمييز بينهم

جرحى فصائل المعارضة يعانون من قلة المساعدات والتمييز بينهم

معظمهم باتوا معوقين ولا مخصصات لهم ضمن ميزانية الفصيل
الاثنين - 24 رجب 1437 هـ - 02 مايو 2016 مـ

لا تقلّ معاناة مقاتلي المعارضة وعائلاتهم عن تلك التي يعيشها كل أبناء سوريا، لكن حالة هؤلاء تبقى مضاعفة لأسباب متعلقة في كثير من الأحيان بعدم قدرتهم على تأمين مستلزمات حياة عائلاتهم وأولادهم، بسبب الإصابات التي تؤدي إلى إعاقتهم. وفي غياب أي إحصاءات دقيقة لعدد هؤلاء المقاتلين، فإن تقديرات المعارضة ترجّح بأن هناك نحو مائة ألف شخص بين مصاب وقتيل في صفوف الفصائل منذ بدء الأزمة السورية، فيما تبقى المشكلة الأهم في عدم قدرة هذه الفصائل على مساعدة عناصرها المصابين لغياب المخصصات اللازمة لهم، في وقت يتّهم بعضهم، المسؤولين بعدم الاهتمام بهم أو التمييز فيما بينهم.
ويمثل أبو شادي، (18 عاما) نموذجا لوضع المصابين من مقاتلي المعارضة. فهو الذي بترت رجله اليمنى بعد تعرض الجبهة التي كان يقاتل فيها في منطقة داريا، بريف دمشق، لقصف بالبراميل المتفجرة، حيث قتل صديقه أمام عينه، ولا يزال هو يعاني نتيجة إصابته، ولم يجد أمامه إلا خيار العيش في أحد المراكز العسكرية لتأمين لقمة عيشه على الأقل. يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بعد إصابتي تم نقلي إلى الأردن حيث خضعت للعلاج اللازم وتمكنت من الوقوف على قدمي اليسرى فيما زرع لي في القدم اليمنى طرف صناعي»، مضيفا: «لكن بسبب تكلفة الحياة المرتفعة هناك وفي غياب أي معيل لي، بعدما قتل شقيقاي في الحرب واعتقل الثالث، قررت العودة إلى داريا للعمل في «الصفوف الخلفية» أي في بعض الأعمال الإدارية».
وفي هذا الإطار، يلفت رامي الدالاتي، رئيس المكتب السياسي في جيش التوحيد، إلى أن معظم الفصائل تقدم المساعدات الطبية لعلاج العناصر في بداية الأمر، فيما يترك هؤلاء وعائلاتهم بعد ذلك لمصيرهم بسبب عدم وجود مخصصات لهم، نظرا لاقتصار ميزانية الفصائل على الذين يقاتلون على أرض المعركة. ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن من يعاني من إعاقة دائمة تتم إحالته إلى بعض الجمعيات المتخصصة في تقديم المساعدات الطبية، بحيث لا يكون أيضا الوضع سهلا، نظرا إلى إمكانات هذه الجمعيات الضعيفة، تقنيا وماديا. وفيما يتم نقل من يحتاج إلى أطراف صناعية من منطقة الشمال السوري إلى تركيا ومن الجنوب إلى الأردن، يفتقد من هم في المناطق الأخرى للعلاج اللازم لعدم وجود منفذ بري إلى أي بلد آخر، ما قد يؤدي في أحيان كثيرة إلى بتر أطراف المقاتلين، بحسب إسماعيل الداراني، عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق، الذي لفت إلى أن معظم الإصابات ناتجة عن البراميل المتفجرة. ويلفت إلى أن بعض المقاتلين الذين يصابون بإعاقة معيّنة، يتم الاستعانة بهم في بعض الأعمال الإدارية، ولا سيما الشباب منهم.
من جهته، يقول الدكتور في أحد المستشفيات الميدانية في ريف اللاذقية، عثمان جوني، أنه وفي المرحلة الأولى من إصابة المقاتل يقدّم له الفصيل الذي يقاتل إلى جانبه أو الحكومة السورية المؤقتة بعض المساعدات إنما وبعد فترة، يصبح حاله أو حال عائلته، إذا فارق الحياة، كأي عائلة لاجئة سوريا تبحث عمن يقدم لها المساعدة. ويلفت جوني إلى أنّ المستشفيات الميدانية تحصل على المساعدات الطبية والتمويل بدورها من المنظمات، إنما المشكلة تبقى أيضا في قلّة هذه المساعدات، كما ونوعا، لافتا إلى أنّ معظم إصابات المقاتلين هي في الرأس أو الأطراف، أي أنها تؤدي في أحيان كثيرة إلى شلل أو إعاقة دائمة أو وفاة.
ويتّهم بعض المصابين، الجهات المعنية بالتمييز فيما بين المقاتلين، لجهة المساعدات ونوعية العلاج التي يحصلون عليها. وهو ما يشير إليه، جواد الجاسم، رب عائلة من ستة أفراد، لافتا في حديثه لـ«مكتب أخبار سوريا» إلى أنه أصيب بساقه إصابة غير خطرة خلال معركة بريف حماه، ولكن الإهمال وعدم المتابعة الطبية أديا إلى عجز في ساقه التي باتت تعيق سيره، مؤكدًا أن الفصيل العسكري الذي كان يقاتل معه لم يصرف له أي مبلغ مالي من أجل علاجه ما زاد من سوء حالته، في حين تم علاج آخرين أصيبوا بالمعركة ذاتها، في المستشفيات التركية وبأعلى درجات العناية والتكاليف، كونهم من أقرباء قائد الفصيل.
من جهته، يقول المقاتل السابق «أبو حسين» إنه فقد ثلاثة أطراف أثناء قتاله عام 2014 ضد قوات النظام في مدينة مورك بريف حماه الشمالي، إثر استهداف مجموعته بصاروخ من طراز كورنيت، لافتًا إلى أن كتيبته خصصت له راتبا شهريا يبلغ 20 ألف ليرة سوريا (نحو 40 دولارا أميركيا)، لا تكفي احتياجات أولاده ومنزله.
أما حسام العلي، الذي أصيب بإحدى معارك ريف حماه، فيقول إن إصابته في الأعصاب تستوجب علاجا من طبيب في مستشفى متخصص، الأمر الذي لم يوفره الفصيل العسكري الذي كان منضويا فيه، ما أدى إلى شلل كامل في يده اليمنى، مؤكدًا أن معظم الفصائل تعتمد في علاج عناصرها على النقاط الطبية والمستشفيات الميدانية المجانية، التي لا تحتوي على كافة الاختصاصات الطبية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة