النقابات المغربية تتهم ابن كيران بتقويض القدرة الشرائية في مظاهرات 1 مايو

النقابات المغربية تتهم ابن كيران بتقويض القدرة الشرائية في مظاهرات 1 مايو

الأموي يطالب العمال بالتصويت العقابي ضد «العدالة والتنمية»
الاثنين - 24 رجب 1437 هـ - 02 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13670]

لم تستطع الاتحادات العمالية المغربية الأربعة المتحالفة ضد الحكومة أن تفي بوعدها بتنظيم مهرجان مشترك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للعمال الذي يصادف أول مايو (أيار). ونزلت النقابات المغربية إلى شوارع الدار البيضاء أمس منقسمة كعادتها، ونظم كل اتحاد عمالي مسيرته الخاصة انطلاقًا من باب مقره، وفق مسارات متفق عليها مسبقًا مع السلطات المحلية.
وهاجم القادة النقابيون حكومة عبد الإله ابن كيران، متهمين إياها بتقويض القدرة الشرائية للطبقة العاملة، عبر التخلي عن دعم المواد الأساسية وإصلاح التقاعد، وتجميد الحوار الاجتماعي، وسد آذانها أمام المطالب النقابية. ودعا محمد نوبير الأموي، الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (اتحاد عمالي يساري)، العمال إلى عدم التصويت على حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة المرتقب إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ورغم أن الأموي، الذي يتولى الأمانة العامة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل منذ تأسيسها عام 1979، بدا متعبا بسبب مشكلاته الصحية التي كادت تحول دون حضوره مهرجان أول مايو، فإنه وجه خطابا ملتهبا للحكومة، متهما إياها بعدم الاهتمام بتطبيق الدستور الجديد، وإخراج القوانين التنظيمية التي نص عليها، وفشلها في إنجاز الإصلاحات المطلوبة في مجالات الصحة والتعليم والإدارة والعدالة.
ووصف الأموي حكومة حزب العدالة والتنمية بالعجز، وعدم القدرة على «فهم التطورا، التي يعرفها العالم، وتأثيراتها على المغرب، لأنها لا تملك الوعي التاريخي الضروري لفهم واقع وحاجات الشعب المغربي»، واتهمها بمواصلة انتهاج «سياساتها الاستبدادية التي لا تعترف بتنظيمات المجتمع». وقال الأموي موجها خطابه للعمال المشاركين في المهرجان: «أطالبكم بالتصويت العقابي على الحزب القائد للحكومة بسبب نهجه لسياسات غير شعبية، وعلى رأسها تقويض صندوق التضامن الاجتماعي وصندوق المقاصة (موجه لدعم أسعار المواد الأساسية) وقمع الاحتجاجات السلمية».
من جهتها، دعت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، إلى تشكيل «جبهة اجتماعية لمواجهة السياسة الحكومية اللاشعبية»، والتي وصفها عبد الحميد فاتحي، أمين عام الاتحاد العمالي، بأنها «كانت معادية لحقوق الطبقة العاملة على امتداد السنوات الخمس التي استمرت فيها هذه الحكومة». وأضاف الفاتحي أن «كل قرارات الحكومة بدءًا بتجميد الحوار الاجتماعي، والتنكر للاتفاقات السابقة، ورفض التفاوض المؤسس والمسؤول، والإجهاز على صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، وإطلاق العنان لمنطق السوق الذي ألهب الأسعار، وصولا إلى الإجهاز على مكتسب التقاعد، شكلت حربا لا هوادة فيها على مصالح وحقوق الطبقة العاملة»، متهما الحكومة باتخاذ قراراتها «في كثير من قضاياها المصيرية في إطار الوفاء لتوجيهات المؤسسات الدولية المانحة، بشكل أحادي، ومن دون الرجوع إلى الشركاء في طاولة الحوار الاجتماعي الذي جمدته الحكومة».
وأضاف الفاتحي أن «هذا التوجه الذي استمر طيلة ولاية الحكومة، يريد الإجهاز على ما تحقق من تراكمات في مجال الحقوق والحريات وبناء المؤسسات المؤطرة للديمقراطية التشاركية، بفضل النضالات والتضحيات التي قدمتها الطبقة العاملة المغربية في إطار انحيازها الدائم إلى قوى التقدم والحداثة، مما يجعلنا اليوم مطوقين بأمانة الدفاع عن هذه المكتسبات كفاعلين نقابيين وديمقراطيين وفاعلين في المجالات المدنية لوقف هذا الزحف المدمر لكل التراكمات، وفي مختلف المجالات كمجهود جماعي للشعب المغربي، في بناء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودولة الحق والقانون والمؤسسات، من خلال التوحد في جبهة اجتماعية قادرة على إعادة التوازن إلى المجتمع، الذي اختل إلى صالح قوى المحافظة والرجعية».
وخلص الفاتحي إلى الدعوة لجعل انتخابات أكتوبر محطة «لمواجهة المد الأصولي المحافظ الذي اختل التوازن لصالحه، في أفق استعادة المبادرة من طرف القوى التقدمية والحداثية، ومواصلة البناء الديمقراطي في مجتمع متسامح، يضمن التعدد والاختلاف والانفتاح على القيم الإنسانية المشتركة».
أما الاتحاد المغربي للشغل، وهو أكبر الاتحادات العمالية المغربية وأعرقها، فعاد هذه السنة إلى تنظيم مهرجان أول مايو بعد أن قاطعه العام الماضي «احتجاجا على تعنت الحكومة، وتنديدا بسلوكها اللامسؤول تجاه الطبقة العاملة المغربية»، على حد قول أمينه العام الميلودي مخارق.
وفي إشارة إلى فشل النقابات في التوصل إلى اتفاق مع الحكومة خلال المفاوضات التي جرت على مدى الأسبوعين الماضيين، قال مخارق: «كنا نتمنى أن يكون يومنا هذا، يوم احتفال وفرحة، يوما نثمن فيه حصيلة الحوار الاجتماعي، كنا نأمل صادقين، أن تكون هذه الحصيلة إيجابية، وفي صالح الطبقة العاملة المغربية وعموم المأجورين وكل فئات مجتمعنا. إلا أن الحكومة أبت إلا أن تفسد علينا جميعا هذه الفرحة، وتبقى متمسكة بسلوكها اللامسؤول تجاه قضايا ومطالب الطبقة العاملة المغربية، متمادية في تعنتها وإصرارها على تجاهل كل المبادرات التي قمنا بها من أجل فتح حوار جدي ومسؤول. بل، برهنت عن عجز مزمن في استخلاص الدروس والعبر بعد كل مظاهر وأشكال الاحتجاج التي قامت بها الطبقة العاملة بوعي ومسؤولية، وحس وطني عميق، يقدر خصوصيات الظرفية التي تجتازها بلادنا». وأضاف مخارق: «لقد ابتلينا بحكومة لا تُقدّر فعلا حجم التبعات الاجتماعية التي تخلفها سياساتها، ومقدار التذمر العارم والغضب الجماهيري الذي تخلفه سياساتها اللاشعبية التي يتحكم فيها المنطق المحاسباتي على حساب البعد الاجتماعي».
وأضاف مخارق: «عوض أن يعيش شعبنا في رفاهية وتنعم بلادنا بخيراتها، ها هي اليوم، تعيش على إيقاع نفس ضيق الأفق في ظل غياب تصور واضح، وتخطيط محكم، لينحصر الإبداع والاجتهاد الحكومي في التطاول على مكتسبات، وحقوق الطبقة العاملة، وكل الفئات الشعبية المقهورة».
وتميزت المسيرة التي نظمها في الدار البيضاء الاتحاد الوطني للشغل، وهو اتحاد عمالي تابع لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، بتصدرها من طرف رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، الذي التحق برأس المسيرة إلى جانب الأمين العام للاتحاد العمالي عبد الإله الحلوطي وقادة آخرون في الحزب والنقابة، والتي تعتبر من بين النقابات الأربع الأكثر تمثيلية في البلاد. وتعتبر هذه أول مرة يشارك فيها ابن كيران في مهرجان أول مايو منذ توليه رئاسة الحكومة قبل خمس سنوات.
وفي الرباط، وجه عزيز بنعزوز، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة المعارض في مجلس النواب، والقيادي في الحزب، انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة، وذلك من منصة المهرجان الخطابي للمنظمة الديمقراطية للشغل في الرباط.
وقال بن عزوز: «سنعمل حتى لا تعود هذه الحكومة لتجثم من جديد على صدور المغاربة»، مشيرا إلى أنها تقود البلاد إلى الهلاك». وزاد قائلا «إن رئيس الحكومة لن يرحل إلا بأصوات الشعب».
ويرتقب أن يجتمع ابن كيران مع النقابات الأكثر تمثيلية بعد غد الأربعاء في جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المتعثر. فخلال الجولات التي جرت في الأسابيع الماضية رفضت الحكومة التنازل عن موقفها الرافض لمطالب الزيادات في الأجور التي تقدمت بها النقابات، فيما تمسكت النقابات برفض تمديد سن تقاعد الموظفين، مقترحة أن لا يكون ذلك إجباريا، وإنما خاضع لاختيار الموظف.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة