وسط انزعاج إيراني.. واشنطن: قرار المحكمة العليا لا يتناقض مع القوانين الدولية

وسط انزعاج إيراني.. واشنطن: قرار المحكمة العليا لا يتناقض مع القوانين الدولية

الأمم المتحدة ردًا على طلب ظريف: تدخلنا رهن طلب الطرفين
الأحد - 23 رجب 1437 هـ - 01 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13669]

تتصاعد مشاعر الغضب حتى بين أشد المؤيدين والمدافعين في إيران عن الاتفاق النووي التاريخي المبرم بينها وبين الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب القرار الأخير الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، الذي يسمح لضحايا التفجيرات الإرهابية لعام 1983 بمقاضاة طهران بغية المطالبة بتعويضات تقدر بملياري دولار من الأصول المالية الإيرانية المجمدة لدى الغرب.
وطلبت إيران من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أول من أمس، إقناع الولايات المتحدة بالإفراج عن أصول إيران المجمدة وكتب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى بان بعد أسبوع من حكم المحكمة الأميركية العليا داعيا إياه لاستخدام «مساعيه الحميدة بهدف إقناع الحكومة الأميركية بالتقيد بالتزاماتها الدولية»، بينما وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يُعتبر عراب الاتفاق النووي الأخير، انتقادات حادة ضد الولايات المتحدة يوم الأربعاء الماضي، واصفا الحكم الأميركي الصادر بأنه «استمرار للأعمال العدائية ضد إيران، وسرقة سافرة ووصمة عار على جبين القانون»، كما ذكرت وكالة «إسنا» الحكومية.
الأسبوع الماضي، قضت المحكمة العليا الأميركية بأن الكونغرس الأميركي لم يتجاوز صلاحياته الدستورية من خلال سن أحد القوانين في عام 2012، الذي يسهل على عائلات ضحايا الهجمات الإرهابية المذكورة المطالبة بتعويضات. ويفسح القرار الأميركي المجال أمام أكثر من ألف من أقارب جنود مشاة البحرية الأميركية الذين سقطوا ضحية الهجمات الإرهابية على الثكنات العسكرية في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1983، وتفجير أبراج الخبر في السعودية عام 1996، وهجوم انتحاري في مطعم بالقدس عام 2001، وهي الهجمات التي تتحمل إيران المسؤولية المباشرة عنها.
وفي خطابه الذي نشرته البعثة الدبلوماسية الإيرانية لدى الأمم المتحدة، طلب ظريف من بان المساعدة في ضمان الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في بنوك أميركية وإقناع واشنطن بوقف التدخل في المعاملات التجارية والمالية الدولية لطهران.
وقال ظريف: «تجمد السلطة التنفيذية الأميركية بصورة غير قانونية أصولا وطنية إيرانية وتسن السلطة التشريعية الأميركية قوانين تمهد الطريق لتجميد هذه الأصول بصورة غير القانونية، وتصدر السلطة القضائية الأميركية أحكاما لمصادرة أصول إيرانية دون أي سند من القانون أو الحقيقة».
ويأتي طلب ظريف وسط خيبة أمل إيرانية متزايدة حيال ما تصفه طهران بعدم وفاء الولايات المتحدة بوعودها المتعلقة بتخفيف العقوبات بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران والقوى العالمية الست العام الماضي. ولقد نفى المسؤولون الإيرانيون في أكثر من مناسبة تحمل تلك المسؤولية، ووجهوا الاتهامات إلى الولايات المتحدة باستخدام تلك الهجمات ذريعة لسرقة الأموال التي تعتبر حقا من حقوق الشعب الإيراني حسب زعمهم.
ولم يتأخر رد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، على رسالة ظريف، إذ أعلن الناطق باسمه ستيفان دوجاريك أن تدخل الأمم المتحدة رهن طلب كلا البلدين، مؤكدا استعداد الأمم المتحدة للتوسط بينهما لحل الخلافات العالقة.
من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر، ردا على رسالة ظريف حول قرار المحكمة العليا إن القوانين الأميركية وحكم المحكمة لا تتناقض مع القوانين الدولية. وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي لم تذكر اسمه قوله: «بيننا وبين إيران قنوات اتصال مباشرة للتفاوض، ونحن أعلنا استعدادنا لإجراء مشاورات لحل جميع الخلافات».
ووصف الرئيس الإيراني، وهو واحد من عدد قليل من القادة الإيرانيين المعنيين باستعادة العلاقات الطبيعية بين إيران والولايات المتحدة، الجانب الأميركي بأنهم «لصوص»، مضيفا أنهم «يتصورون أن ما سرقوه من أموال إيران هو حق من حقوقهم».
تأتي السجالات بشأن تفجيرات بيروت بمثابة الفصل الأخير في سلسلة من الخلافات والمشاحنات وسوء التفاهم الذي أسفر عن تنامي المشاعر العدائية ما بين إيران والولايات المتحدة منذ الأيام المبهجة بالصيف الماضي، في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران ومختلف القوى الدولية الكبرى.
وكانت الحكومة الإيرانية في انتظار حدوث طفرة مالية من خلال الإفراج عن الأرصدة المجمدة لدى الغرب، وفرص الأعمال والتجارة الجديدة بعد رفع العقوبات الاقتصادية الدولية بسبب البرنامج النووي الإيراني. غير أن استمرار فرض العقوبات الاقتصادية غير النووية قد يبطئ أو يؤخر كثيرا من عملية استعادة إيران لأموالها، لا سيما في ظل حالة الخوف المستمرة لدى البنوك الأجنبية من إقراض الشركات الإيرانية خشية تعرضها للعقوبات المحتملة من جانب الولايات المتحدة الأميركية.
ذلك، وعلى الرغم من أن إيران قد استقبلت بالفعل عددًا متواصلاً من الوفود التجارية من أوروبا وآسيا، فإن الحكومة الإيرانية لا تزال غير قادرة على إبرام الصفقات التجارية الكبرى، التي من شأنها المساعدة في إنعاش اقتصاد البلاد المتداعي.
وفي الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإحدى جماعات الضغط اليهودية في العاصمة واشنطن بأن إيران قد تمكنت، وحتى يومنا هذا، من استعادة 3 مليارات دولار فقط من أصولها المالية المجمدة، من واقع إجمالي تلك الأصول البالغ 55 إلى 100 مليار دولار.
وانضم المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يوم الأربعاء إلى جملة المنتقدين، مكررا مزاعمه بأن الولايات المتحدة كانت شديدة الخداع، ولا يمكن الوثوق بها بحال. وفي حين أن المرشد الإيراني قد أعرب عن تأييده للاتفاق النووي المبرم مع الغرب، إلا أنه دوما ما يؤكد على أن الولايات المتحدة سوف تحاول اللعب على كل الحبال مع إيران.
ولمح خامنئي إلى أن استمرار القيود المالية المفروضة على إيران لهو من أوضح الأدلة على ذلك، في كلمة نشرت عبر موقعه الرسمي على الإنترنت.
وقال خامنئي في كلمته: «تمارس أميركا الخداع وتستمرئ الحيل. فهم يقولون في صحفهم إنه يمكن للبنوك التعاون مع إيران، ولكنهم في واقع الأمر يعززون من حالة الرهاب الإيراني بحيث لا يجرؤ أحد على المتاجرة مع إيران. ويقول المسؤولون الأميركيون إن العقوبات لا تزال مفروضة، ومن ثم يشعر المستثمرون الأجانب بالخوف على أموالهم ولا يقربون إيران.
وفي يوم الاثنين، وجه وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، الذي كان مسؤول التفاوض الأول في الاتفاق النووي، انتقاداته الحادة ضد قرار المحكمة العليا الأميركية، حيث قال: «إننا نحمل الإدارة الأميركية المسؤولية حيال الحفاظ على الأموال الإيرانية، وإذا ما سُلبت تلك الأموال، فسوف نتقدم بشكوى رسمية أمام محكمة العدل الدولية لجبر الضرر والتعويض».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة