تقارير دولية: جيش من المراهقين متعددي الجنسيات يساند الحرس الثوري في سوريا

نشيد للباسيج يحث على تجنيد الصبيان «للدفاع عن الأضرحة الشيعية»

أفراد الحرس الثوري يشاركون في مسيرة نظمت في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
أفراد الحرس الثوري يشاركون في مسيرة نظمت في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
TT

تقارير دولية: جيش من المراهقين متعددي الجنسيات يساند الحرس الثوري في سوريا

أفراد الحرس الثوري يشاركون في مسيرة نظمت في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
أفراد الحرس الثوري يشاركون في مسيرة نظمت في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

كشفت تقارير دولية تفاصيل جديدة عن جيش متعدد الجنسيات من الميليشيات الشيعية يساند القوات العسكرية الإيرانية دفاعا عن بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية، بما فيهم مراهقون من عناصر الباسيج وميليشيات من الشيعة الأفغان. وأكدت التقارير أن قوات الحرس الثوري «تلجأ إلى مراكز الباسيج في المساجد التي تجمع فيها أبناء جاليات متعددة، بينها الأفغان، لحثهم على المشاركة في الدفاع عن أضرحة الأئمة الشيعة في سوريا والعراق». وأوضحت أن «الحرس الثوري يستغل فقر وضعف أبناء المهاجرين وبعض المراهقين لتحفيزهم بالمشاركة في صفوفه وإرسالهم إلى سوريا دون علم أسرهم بذلك».
ومنذ خمس سنوات على بداية الأزمة السورية أرسلت إيران مئات الآلاف من جنود الحرس الثوري، والجيش، وميليشيا أفغانية، وأخرى باكستانية، إلى جبهات المعارك، كما أن وسائل الإعلام الرسمية في إيران أكدت في مناسبات متعددة وصول جثث عناصر الميليشيات إلى مطار الخميني في طهران. وكانت منظمة هيوومن رايتس ووتش أكدت في تقرير لها تجنيد الحرس الثوري، بداية فبراير (شباط)، أفغانا لا يحملون وثائق في البلاد للقتال في سوريا. ومن جانبها، رفضت «الخارجية» الإيرانية إرسال مقاتلين أفغان إلى سوريا، عادا ما تناقلته تقارير دولية «مفبركا» و«دعاية».
وقبل أيام، بيّن فيلم وثائقي شواهد جديدة من ملابسات تجنيد الحرس الثوري ميليشيا الأفغان، الذين يشكل أغلبهم مراهقين من أبناء المهاجرين في إيران، وعلى مدى أيام تتبعت قناة «بي بي سي» خطى مقاتلين أفغان هربوا من المعارك، بحثا عن الحقائق الخفية وراء سياسة إيران في تجنيد الشباب الأفغاني وإرسالهم إلى حجيم المعارك في سوريا، وكشف الوثائقي على لسان مقاتلين سابقين ضمن ميليشيا «فاطميون» عن تنظيم إيران جيشا قدره عشرة آلاف محارب أجنبي ضمن الميليشيات التي تحارب إلى جانب قوات العسكرية الإيرانية.
يشار إلى أن قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، كان قد تحدث في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي عن جاهزية 200 ألف مقاتل في سوريا والعراق وباكستان وأفغانستان واليمن للانخراط ضمن ميليشيات تابعة للحرس الثوري. ولم يكن هو التصريح الأول لجعفري حول إرسال قوات إلى سوريا والعراق، وكان جعفري في سبتمبر (أيلول) 2012 أعلن عن تشكيل قوات الدفاع المدني من 50 ألف عنصر لمساندة بشار الأسد، بعدما كان الجيش السوري يتجه إلى هزيمة محتومة في حربه مع قوات المعارضة السورية.
وبحسب التقرير، فإن مئات المراهقين من الشيعة الأفغان المعروفين باسم «هزاره» يشكلون غالبية الميليشيا التي تساند الحرس الثوري وتطلق عليهم إيران اسم «فاطميون». هذا، ولم تصدر إحصائية حتى الآن تظهر العدد الحقيقي للأفغان الذين قتلوا في سوريا.
وتعد الجالية الأفغانية في إيران الأكثر فقرا وحرمانا، ويعيش نحو ثلاثة ملايين مهاجر أفغاني في صفيح المدن الكبيرة مثل طهران وقم ومشهد، حيث تكثر الجرائم والإدمان والفقر، كما لا تمنحهم إيران أوراقا ثبوتية، وتحرمهم من حق التعليم والعمل، فضلا عن تعرض الأفغان للتمييز والعنصرية في إيران. وحول تجنيد القوات الأفغانية في مشهد، كشف مصور أفغاني تفاصيل توثيقه تجنيد الأفغان في مشهد، مضيفا أن قوات الحرس الثوري «تلجأ إلى مراكز الباسيج في المساجد التي تجمع فيها الجالية الأفغان، وبالتعويل على المعتقدات الدينية، والدفاع عن أضرحة الأئمة الشيعة في سوريا والعراق»، وأضاف أن «الحرس الثوري يستغل فقر وضعف الأفغان»، وتابع أن بعض المراهقين الأفغان «هربا من العوز والفقر توجهوا إلى سوريا دون علم أسرهم بذلك». وقال أحد الشهود إنه أرسل إلى سوريا «قسرا» بتهمة أنه أفغاني لا يحمل ترخيصا للإقامة والعمل في إيران. وذكر شاهد عيان أن الحرس الثوري قدم له وعودا كبيرة، منها الحصول على جنسية إيرانية ومقابل مادي ضخم، وسكن، لكن أيا من الوعود لم يحصل عليها لدى عودته، وبالمقابل لم يسمح له بتسجيل شريحة هاتف جوال إلا في حال قبوله الذهاب ثانية للقتال مع «فاطميون». ورجح خبراء غربيون أن الحرس الثوري يتخذ من مئات الآلاف من المراهقين الأفغان دورعا بشرية لحماية قواته في الخطوط الحرب المشتعلة. وقال أحد الشهود إنه بعد ضمه «قسرا» لميليشيا فاطميون، خضع للتدريب عشرين يوما بعد ضمه في مركز تدريب تابع للحرس الثوري في ورامين قرب طهران، مضيفا أن الحرس الثوري نقلهم «سرا» إلى المطار من أجل التوجه إلى سوريا.
وتضمن الوثائقي مشاهد من أسر قوات إيرانية وأخرى أفغانية في حوران. ووفق ما قاله الشهود الأفغان الفارين من جحيم الحرس الثوري إلى مخيمات اللاجئين في أوروبا، فإن أسرهم المقيمة منذ سنوات طويلة في إيران تعرضت إلى ضغوط كبيرة من أجل تجنيد أبنائها في ميليشيا فاطميون، فيما قال شهود إنهم كانوا أمام ثلاثة خيارات، هي العودة إلى أفغانستان أو دخول السجن أو القبول بالذهاب إلى دمشق.
كما أن قبول الذهاب إلى سوريا لم يخل من وعود «خيالية»، اكتشف أكثر المحاربين أنها فارغة عند العودة من جبهات القتال. وتخلل الوثائقي شهادات من تعرض لاجئين أفغان وصلوا حديثا إلى أوروبا للتمييز والحرمان من الخدمات المدنية، بعدما عاشوا أجيالا في إيران، بسبب الحروب والدمار التي شهدتها بلدهم في العقود الماضية، وكشف أب أسرة أفغانية عن أنه بعد متابعة تسجيل أطفاله في إحدى المدراس، تلقى وعودا بالتعامل معه بصفته مواطنا إيرانيا، والسماح لأطفاله بمتابعة الدراسة مجانا في حال وافق على الانضمام إلى ميليشيا فاطميون مقابل راتب قدره 600 دولار.
في غضون ذلك، تداولت مواقع إعلامية تابعة للحرس الثوري فيديو دعائيا من إنتاج قوات الباسيج يشجع على تجنيد الأطفال والمراهقين لإرسالهم ضمن قوات تطلق عليها إيران قوات «الدفاع عن الحرم»، وهي التسمية التي تطلقها على الميليشيات الشيعية، إلى جانب تسميتها القوات التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني بـ«المستشارين». ويعد الدفاع عن الأضرحة الشيعية، بيت القصيد في خطابات المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين. ووفق كلمات النشيد، فإن المراهقين يعلنون جاهزيتهم للقتال في سوريا والعراق فداء للمرشد الأعلى علي خامنئي. وفضلا عن عناصر الباسيج يظهر التسجيل نجل القيادي في الحرس الثوري، تقي أرغواني، الذي قتل بداية فبراير الماضي في سوريا.
الجدير بالذكر أن قوات الباسيج «التعبئة» تجند الأطفال منذ تأسيسه عام 1979، ويتلقى عناصر الباسيج تدريبات على الأسلحة الخفيفة والأساليب الأمنية المخابراتية، إضافة إلى توجيه آيديولوجي ضمن رحلات قصيرة وطويلة المدى قبل دخول مرحلة الشباب. وتبلغ تلك الرحلات ذروتها في عيد النوروز عندما يسير الحرس الثوري مئات الآلاف من تلك العناصر إلى معسكرات تابعة له في مناطق من الأحواز، شهدت أشرس المعارك في حرب الخليج الأولى.



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.