اختراق أولي في مشاورات الكويت بالاتفاق على 3 مرجعيات بينها القرار الأممي 2216

مفاوضات مباشرة لأول مرة.. وولد الشيخ يتحدث عن مواقف متباعدة وخروقات مروعة

ولد الشيخ خلال مؤتمر صحافي أمس في الكويت (أ.ف.ب)
ولد الشيخ خلال مؤتمر صحافي أمس في الكويت (أ.ف.ب)
TT

اختراق أولي في مشاورات الكويت بالاتفاق على 3 مرجعيات بينها القرار الأممي 2216

ولد الشيخ خلال مؤتمر صحافي أمس في الكويت (أ.ف.ب)
ولد الشيخ خلال مؤتمر صحافي أمس في الكويت (أ.ف.ب)

أعلن وسيط الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أن المحادثات بين طرفي النزاع اليمني في الكويت كانت «إيجابية وبناءة»، مشيرا إلى اتفاق حول «العناصر الرئيسية» لإنهاء النزاع.
وقال خلال مؤتمر صحافي في ختام اليوم الأول من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، إن «محادثات اليوم إيجابية وبناءة.. إنها بداية مشجعة»، لكنه أقر بوجود «عقبات»، وأن المواقف لا تزال متباعدة بين الطرفين.
وقال ولد الشيخ إن «أجواء الجلسة كانت إيجابية وبناءة وإن كلا الورقتين المقدمتين من طرفي النزاع تضمنتا الالتزام الكامل بالقرار (2216) وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني». وأكد أن الطرفين اتفقا على ثلاث مرجعيات، وهي قرار مجلس الأمن الدولي (2216)، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل. وأضاف ولد الشيخ أحمد: «إنها بداية مشجعة تؤسس لأرضية صلبة وحل تفاهمي».
وقدم طرفا النزاع مقترحين للحل السياسي والأمني لإنهاء النزاع الدائر منذ 13 شهرا. ويؤكد الوفدان التزامهما بإنجاح مفاوضات الكويت، لكن نقطة الخلاف الرئيسية تبقى في طلب الانقلابيين الاتفاق على تفاصيل التسوية السياسية قبل تسليم السلاح.
وذكر ولد الشيخ، في مؤتمر صحافي مساء أمس، أنه على الرغم من الهدوء في بعض جبهات القتال، فإن هناك «خروقات مروعة»، كما وصفها، في بعض المناطق، وأن هناك اتصالات تجري مع لجان التهدئة لـ«معرفة أسباب تلك الخروقات». وأعرب عن أسفه لاستمرار سقوط مدنيين في تلك الخروقات، مؤكدا أن طيران التحالف لم يقم بأي طلعة جوية طوال الأيام الأربعة أو الخمسة الماضية، كما أكد أن الأزمة الإنسانية في اليمن كارثية.
وقال المبعوث الأممي: «التأكيد الواقع فرض شكل المشاورات، حيث تتوزع بين جلسات ثنائية وأخرى مباشرة»، وجدد التأكيد على أن مشكلة اليمن لا يمكن أن تحل في يوم أو يومين، واعتبر أن المشاركين في المشاورات «أمام مسؤولية وطنية، الأمر الواقع يفرض علينا الواقعية ولا يمكن حل مشكلة الحرب في يومين»، وتحدث عن الوضع الإنساني، وشدد على أن اليمن كان قبل أزمة الحرب من أفقر البلدان، وأن الحرب زادت من معاناة اليمنيين، وأشار إلى أن المساعدات الإنسانية لا تكفي، مشددا على ضرورة دخول المزيد من السفن التجارية.
ويواصل المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وفريقه المساعد للتوصل إلى تفاهمات بين طرفي المشاورات الحالية في دولة الكويت، وفد الحكومة اليمنية الشرعية ووفد المتمردين الانقلابيين «الحوثي – صالح»، وبعد سلسلة جلسات منفردة بكل وفد على حدة، طوال الأيام القليلة الماضية. لكنه تمكن من جمع الطرفين في جلسة مشاورات مباشرة بين الطرفين، لاستعراض ما تم الاتفاق عليه في اللقاءات المنفصلة.
وقد عقدت، أمس، جلستان، الأولى صباحية والثانية مسائية، حيث قدم كل طرف رؤيته للحل ولتطبيق القرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن والذي يحمل رقم 2216، وهو القرار الذي تنعقد المشاورات من أجل بحث آلية تطبيقه.
ودعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الأمم المتحدة إلى ممارسة المزيد من الضغط على «القوى الانقلابية للانخراط الإيجابي دون شروط مسبقة، ودون عراقيل مصطنعة في بحث أجندة المشاورات»، التي تجري في دولة الكويت، حاليا، وذلك «عن طريق حل الأزمة اليمنية، ومعاودة العملية السياسية السلمية التي أجهضها الانقلاب، وتنفيذ الاستحقاقات في ضوء المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني وأبرزها القرار 2216».
وأكد هادي، في رسالة بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، حرص بلاده وحكومته على العمل مع مبعوث الأمم المتحدة لتحقيق سلام مستدام، والتزام الحكومة بمسار السلام.
وقال عبد العزيز جباري، نائب رئيس الوزراء اليمني، وزير الخدمة المدنية، عضو وفد الحكومة إلى مشاورات الكويت لـ«الشرق الأوسط» تعليقا على رؤية وفد الانقلابيين إن «أي كلام خارج إطار المرتكزات التي اتفقنا عليها وهي قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، يعني عدم الرغبة للوصول إلى سلام في اليمن»، مؤكدا أن «من يقوم بهذه التصرفات يتحمل المسؤولية الكاملة عما سيلحق باليمن من خراب ودمار ما تبقى من إمكانيات الدولة».
وإلى جانب النقاط التي نشرتها أمس، تنشر «الشرق الأوسط» اليوم مقتطفات جديدة من رؤية وفد الشرعية بخصوص تطبيق القرار الأممي. فقد تضمنت الرؤية أو المقترح جملة من النقاط المهمة في الإطار العام الذي تضمن: «البدء بإجراءات بناء الثقة والمتضمنة إطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين والمختطفين والسجناء السياسيين، وفتح الممرات الآمنة لكل المدن، والوقف الفوري لكل الأعمال القتالية، إضافة إلى الترتيبات العسكرية والأمنية، وتتضمن الانسحاب، وتسليم السلاح، والترتيبات الأمنية، واستعادة الدولة، والتوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن سلطة الحكومة، وانسحاب قوات الميليشيات من المؤسسات الحكومية، وإلغاء كل ما ترتب على الانقلاب، واستئناف العملية السياسية عبر مناقشة مسودة الدستور وإقراره والاستفتاء عليه، وإصدار قانون الأقاليم، وقانون المحكمة الدستورية، وقانون الانتخابات، والترتيب للانتخابات بحسب القانون الجديد».
وفي التفاصيل المتعلقة بخطة الحكومة اليمنية ووفدها الكثير من النقاط العملية، منها: «انسحاب الحوثيين وحلفائهم من معسكرات الجيش والأمن والمؤسسات الحكومية، وإزالة أي نقاط أو مواقع مستحدثة بالتزامن مع تسليم الأسلحة، وتأمين خروج المنسحبين إلى مناطقهم بعد تأمين السلاح، وتسليم خرائط الألغام، وترتيب أوضاع القوات النظامية في الجيش الأمن، وحظر وجود أي جماعات مسلحة غير شرعية، وعودة جميع النازحين والمبعدين إلى مناطقهم، وعلى وجه الخصوص صعدة وعمران، وإعداد الترتيبات الأمنية المصاحبة لعمليات الانسحاب، والإشراف على الانسحاب من المدن والمديريات والمؤسسات الحكومية وغيرها، وتتسلم قيادة المناطق العسكرية التي تحددها الحكومة جميع الأسلحة، وتقوم اللجان الفرعية بالمحافظات بتجميع واستلام الأسلحة والمعدات من الوحدات العسكرية والأمنية التي شاركت في الانقلاب والقتال في المناطق العسكرية، والاستعانة بقوات حفظ السلام اليمنية من الدفاع والداخلية، وتقوم الحكومة بتسليم كشوفات بجميع الأسلحة والمعدات والآليات التي استولى عليها الانقلابيون، بما في ذلك الأسلحة المخصصة لمكافحة الإرهاب».
وتنص الخطة، أيضا، على «الانسحاب من مؤسسات الدولة والمرافق العامة والخاصة في جميع المدن، وعدم القيام بأي تصرف يعيق أداء الحكومة، وسحب (ما تسمى) اللجان الثورية من كل الهيئات والمؤسسات، وإلغاء أية قرارات صدرت مما يسمى باللجان الثورة، ورفع اليد عن البنك المركزي». وفي المسار السياسي، جاء في الخطة: «إقرار مسودة الدستور عبر التئام الهيئة الوطنية لمناقشتها، والتحضير لانتخابات السجل الانتخابي الجديد، وإعداد قانون الانتخابات، وقانون الأقاليم، وقانون المحكمة الدستورية، واستكمال الترتيبات للانتخابات، وإجراء الانتخابات على أساس الدستور الجديد».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.