عمليات التطهير ضد «القاعدة» تمتد لوادي وصحراء حضرموت

عمليات التطهير ضد «القاعدة» تمتد لوادي وصحراء حضرموت

الحياة تعود من جديد للمكلا والحركة الملاحية في الميناء طبيعية
الأحد - 23 رجب 1437 هـ - 01 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13669]

العمليات العسكرية التي تقودها قوات التحالف العربي ضد الجماعات الإرهابية لم تتوقف فقط عند مدينتي المكلا والشحر ومدن ساحل حضرموت، لتواصل امتدادها إلى مناطق وادي وصحراء حضرموت بالكامل.

مصادر عسكرية أكدت لـ«الشرق الأوسط» انطلاق المرحلة الثانية من العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية بمديريات الوادي والصحراء عبر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، تزامنا مع نجاح القوات العسكرية بتطهير المكلا ومدن ساحل حضرموت من الجماعات الإرهابية بدعم جوي وبحري لقوات التحالف العربي، وبإشراف على الأرض لقيادات عسكرية سعودية وإماراتية.

وأشارت المصادر العسكرية إلى أن وحدات من قيادة المنطقة العسكرية الأولى واللواء 135 مشاة واللواء 27 مدرع قامت بإعادة انتشار قواتها واستحداث نقاط أمنية على امتداد وادي سر ومناطق الوادي والصحراء، بعد تعرض وحدات عسكرية لهجمات إرهابية من قبل التنظيم الإرهابي بالمحافظة.

وكانت قوات عسكرية وبدعم جوي ولوجستي من قوات التحالف بالمكلا قد تمكنت أول من أمس من السيطرة على أكبر معسكر تدريبي للجماعات الإرهابية بمنطقة سودف، حيث عثرت القوات العسكرية فيه على سيارات مفخخة جاهزة للتفجير، ومصنع متكامل لتجهيز العبوات الناسفة وتصنيع المتفجرات ومخزن كبير يحوي أنواعا مختلفة من الأسلحة، وفيه كميات كبيرة من الذخائر والألغام المتنوعة وعدد من سلاح الهاون وقذائف آر بي جي، وغرفة عمليات مجهزة.

وقال عميد حضرمي في الجيش لـ«الشرق الأوسط»: إن نجاح القوات العسكرية في استعادة معسكر سودف من أيدي الجماعات الإرهابية يعد أكبر إنجاز يتحقق للقوات العسكرية؛ كون المعسكر يقع في منطقة استراتيجية ومهمة، وكانت بمثابة مركز القيادة والتدريب للجماعات الإرهابية للتخطيط لعملياتها الإرهابية في أكثر من منطقة داخل حضرموت وخارجها.

وكشف قيادة المنطقة العسكرية الأولى بسيئون في مؤتمر صحافي لها أول من أمس، عن القبض على خليتين إرهابيتين تتكون من عدد من الجنسيات (سعودية وباكستانية وصومالية وسوريا وإثيوبية ويمنية)، حيث أوضح قائد المنطقة اللواء الحليلي، وفقا لـتقارير محلية، أن التحقيقات الأولية التي تمت تؤكد ارتباط عناصر الخلية الإرهابية مع تنظيم داعش في العراق وسوريا وليبيا.

وقال العميد سليمان بن دغار، مدير أمن المكلا، حاضرة محافظة حضرموت: «إن الأوضاع الأمنية في المدينة مستتبة جدا، والحياة تعود إلى وضعها الطبيعي منذ الوهلة الأولى لتطهير المكلا ومدن الساحل من عناصر جناح تنظيم القاعدة في اليمن». وأوضح ابن دغار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات الأمنية والعسكرية مستمرة في تعقب الجماعات الإرهابية وملاحقة ودهم الجيوب والخلايا النائمة، وذلك بفضل دعم قوات التحالف العربي، وفي المقدمة السعودية والإمارات.

وأكد، أن «القوات الأمنية والعسكرية نفذت حملة دهم لأوكار الجماعات الإرهابية وضبطت معامل لصناعة العبوات الناسفة والمتفجرات واعتقلت عناصر إرهابية، كما أحبطت عمليات انتقامية للقاعدة كانت تخطط لتنفيذها بسيارات مفخخة». وقد قامت القوات الأمنية برصد ذلك ومداهمة مخططيها واعتقالهم، مشيرا إلى التعاون المثمر من المواطنين مع رجال الأمن.

وحول تفعيل أجهزة الشرطة في المكلا، أكد ابن دغار، أنه حتى الآن لم تبدأ أجهزة الشرطة عملها، لكنه قال: إن «ترتيبات مكثفة تجري، وخلال الأيام المقبلة سيتم ذلك، بعد التأكد من عدم وجود أي خطر؛ كونها ظلت لأكثر من عام في أيادي الإرهابيين»، لافتا إلى أن المكلا تنعم بالأمن والاستقرار والمواطنين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي والقوات الأمنية والعسكرية منتشرة ومتواجدة بكل مكان وتقوم بدورها على أكمل وجه.

وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المرافق الحكومية والخدمية عاودت العمل مباشرة، وأن قوات أمنية تقوم بهمة تأمين وحماية المرافق الحيوية والمهمة، لافتا إلى أن الحركة الملاحية في ميناء المكلا تسير بشكل طبيعي جدا، أما المطار فما زال متوقفا، وسيتم العمل فيه بعد إعادة تأهيله»، على حد قوله.

وأكد مدير أمن المكلا، أن «قيادة معركة تطهير حضرموت من التنظيمات الإرهابية قد عملت جيدا على تدريب قوات أمنية مهمتها بعد تطهير المدن من الإرهابيين الانتشار في الأحياء ومداخل ومخارج المدينة وأمام المرافق الحكومية والحيوية لحفظ الأمن والاستقرار»، مستفيدة بذلك من الأخطاء التي حصلت في المحافظات المحررة وما لحقها من اختلالات أمنية.

وفي سياق تصريحه، شكر العميد سليمان بن دغار قوات التحالف العربي، وبالمقدمة السعودية والإمارات على كل ما قدموه ويقدمونه من دعم سخي ساهم في تطهير المكلا ومدن ساحل حضرموت من الجماعات الإرهابية، مضيفا أن الدعم ما زال يقدم في سبيل عودة الأمن إلى المحافظة وإعادة الأعمار وبناء حضرموت.

وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تمكن قوات الأمن والجيش الوطني والمقاومة بمدن ساحل حضرموت أول من أمس من الاستيلاء على كميات كبيرة من السلاح في منطقتي فوة ورأس حويرة عقب حملات دهم نفذتها لعدد من مواقع الجماعات الإرهابية. وتم القبض على عدد من عناصر تنظيم القاعدة. فيما نفذت وحدات متخصصة في ملاحقة الإرهابيين هجوم فجر أمس (السبت) على وكر للجماعات الإرهابية بمدينة فوة غرب المكلا، وألقت القبض على خلية إرهابية بحوزتها أسلحة نوعية، وأحزمة ناسفة ومتفجرات، وعدد من الألغام الفردية والأرضية، كانت تخطط لعمليات إرهابية ضد القوات العسكرية التي حررت المحافظة من الإرهابيين.

إلى ذلك، أعلنت القوات العسكرية وقيادة محافظة حضرموت أول من أمس، إنشاء غرفة عمليات خاصة بمتابعة عناصر التنظيمات الإرهابية بعموم مدن ومديريات ساحل ووادي حضرموت، داعية السكان المحليين إلى التعاون مع القوات الأمنية والعسكرية في سبيل حفظ الأمن والاستقرار وتعقب الجيوب والخلايا النائمة للقاعدة والإبلاغ عن أي أماكن تتواجد فيها عناصر التنظيم الإرهابي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة