عمليات التطهير ضد «القاعدة» تمتد لوادي وصحراء حضرموت

الحياة تعود من جديد للمكلا والحركة الملاحية في الميناء طبيعية

عمليات التطهير ضد «القاعدة» تمتد لوادي وصحراء حضرموت
TT

عمليات التطهير ضد «القاعدة» تمتد لوادي وصحراء حضرموت

عمليات التطهير ضد «القاعدة» تمتد لوادي وصحراء حضرموت

العمليات العسكرية التي تقودها قوات التحالف العربي ضد الجماعات الإرهابية لم تتوقف فقط عند مدينتي المكلا والشحر ومدن ساحل حضرموت، لتواصل امتدادها إلى مناطق وادي وصحراء حضرموت بالكامل.
مصادر عسكرية أكدت لـ«الشرق الأوسط» انطلاق المرحلة الثانية من العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية بمديريات الوادي والصحراء عبر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، تزامنا مع نجاح القوات العسكرية بتطهير المكلا ومدن ساحل حضرموت من الجماعات الإرهابية بدعم جوي وبحري لقوات التحالف العربي، وبإشراف على الأرض لقيادات عسكرية سعودية وإماراتية.
وأشارت المصادر العسكرية إلى أن وحدات من قيادة المنطقة العسكرية الأولى واللواء 135 مشاة واللواء 27 مدرع قامت بإعادة انتشار قواتها واستحداث نقاط أمنية على امتداد وادي سر ومناطق الوادي والصحراء، بعد تعرض وحدات عسكرية لهجمات إرهابية من قبل التنظيم الإرهابي بالمحافظة.
وكانت قوات عسكرية وبدعم جوي ولوجستي من قوات التحالف بالمكلا قد تمكنت أول من أمس من السيطرة على أكبر معسكر تدريبي للجماعات الإرهابية بمنطقة سودف، حيث عثرت القوات العسكرية فيه على سيارات مفخخة جاهزة للتفجير، ومصنع متكامل لتجهيز العبوات الناسفة وتصنيع المتفجرات ومخزن كبير يحوي أنواعا مختلفة من الأسلحة، وفيه كميات كبيرة من الذخائر والألغام المتنوعة وعدد من سلاح الهاون وقذائف آر بي جي، وغرفة عمليات مجهزة.
وقال عميد حضرمي في الجيش لـ«الشرق الأوسط»: إن نجاح القوات العسكرية في استعادة معسكر سودف من أيدي الجماعات الإرهابية يعد أكبر إنجاز يتحقق للقوات العسكرية؛ كون المعسكر يقع في منطقة استراتيجية ومهمة، وكانت بمثابة مركز القيادة والتدريب للجماعات الإرهابية للتخطيط لعملياتها الإرهابية في أكثر من منطقة داخل حضرموت وخارجها.
وكشف قيادة المنطقة العسكرية الأولى بسيئون في مؤتمر صحافي لها أول من أمس، عن القبض على خليتين إرهابيتين تتكون من عدد من الجنسيات (سعودية وباكستانية وصومالية وسوريا وإثيوبية ويمنية)، حيث أوضح قائد المنطقة اللواء الحليلي، وفقا لـتقارير محلية، أن التحقيقات الأولية التي تمت تؤكد ارتباط عناصر الخلية الإرهابية مع تنظيم داعش في العراق وسوريا وليبيا.
وقال العميد سليمان بن دغار، مدير أمن المكلا، حاضرة محافظة حضرموت: «إن الأوضاع الأمنية في المدينة مستتبة جدا، والحياة تعود إلى وضعها الطبيعي منذ الوهلة الأولى لتطهير المكلا ومدن الساحل من عناصر جناح تنظيم القاعدة في اليمن». وأوضح ابن دغار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات الأمنية والعسكرية مستمرة في تعقب الجماعات الإرهابية وملاحقة ودهم الجيوب والخلايا النائمة، وذلك بفضل دعم قوات التحالف العربي، وفي المقدمة السعودية والإمارات.
وأكد، أن «القوات الأمنية والعسكرية نفذت حملة دهم لأوكار الجماعات الإرهابية وضبطت معامل لصناعة العبوات الناسفة والمتفجرات واعتقلت عناصر إرهابية، كما أحبطت عمليات انتقامية للقاعدة كانت تخطط لتنفيذها بسيارات مفخخة». وقد قامت القوات الأمنية برصد ذلك ومداهمة مخططيها واعتقالهم، مشيرا إلى التعاون المثمر من المواطنين مع رجال الأمن.
وحول تفعيل أجهزة الشرطة في المكلا، أكد ابن دغار، أنه حتى الآن لم تبدأ أجهزة الشرطة عملها، لكنه قال: إن «ترتيبات مكثفة تجري، وخلال الأيام المقبلة سيتم ذلك، بعد التأكد من عدم وجود أي خطر؛ كونها ظلت لأكثر من عام في أيادي الإرهابيين»، لافتا إلى أن المكلا تنعم بالأمن والاستقرار والمواطنين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي والقوات الأمنية والعسكرية منتشرة ومتواجدة بكل مكان وتقوم بدورها على أكمل وجه.
وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المرافق الحكومية والخدمية عاودت العمل مباشرة، وأن قوات أمنية تقوم بهمة تأمين وحماية المرافق الحيوية والمهمة، لافتا إلى أن الحركة الملاحية في ميناء المكلا تسير بشكل طبيعي جدا، أما المطار فما زال متوقفا، وسيتم العمل فيه بعد إعادة تأهيله»، على حد قوله.
وأكد مدير أمن المكلا، أن «قيادة معركة تطهير حضرموت من التنظيمات الإرهابية قد عملت جيدا على تدريب قوات أمنية مهمتها بعد تطهير المدن من الإرهابيين الانتشار في الأحياء ومداخل ومخارج المدينة وأمام المرافق الحكومية والحيوية لحفظ الأمن والاستقرار»، مستفيدة بذلك من الأخطاء التي حصلت في المحافظات المحررة وما لحقها من اختلالات أمنية.
وفي سياق تصريحه، شكر العميد سليمان بن دغار قوات التحالف العربي، وبالمقدمة السعودية والإمارات على كل ما قدموه ويقدمونه من دعم سخي ساهم في تطهير المكلا ومدن ساحل حضرموت من الجماعات الإرهابية، مضيفا أن الدعم ما زال يقدم في سبيل عودة الأمن إلى المحافظة وإعادة الأعمار وبناء حضرموت.
وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تمكن قوات الأمن والجيش الوطني والمقاومة بمدن ساحل حضرموت أول من أمس من الاستيلاء على كميات كبيرة من السلاح في منطقتي فوة ورأس حويرة عقب حملات دهم نفذتها لعدد من مواقع الجماعات الإرهابية. وتم القبض على عدد من عناصر تنظيم القاعدة. فيما نفذت وحدات متخصصة في ملاحقة الإرهابيين هجوم فجر أمس (السبت) على وكر للجماعات الإرهابية بمدينة فوة غرب المكلا، وألقت القبض على خلية إرهابية بحوزتها أسلحة نوعية، وأحزمة ناسفة ومتفجرات، وعدد من الألغام الفردية والأرضية، كانت تخطط لعمليات إرهابية ضد القوات العسكرية التي حررت المحافظة من الإرهابيين.
إلى ذلك، أعلنت القوات العسكرية وقيادة محافظة حضرموت أول من أمس، إنشاء غرفة عمليات خاصة بمتابعة عناصر التنظيمات الإرهابية بعموم مدن ومديريات ساحل ووادي حضرموت، داعية السكان المحليين إلى التعاون مع القوات الأمنية والعسكرية في سبيل حفظ الأمن والاستقرار وتعقب الجيوب والخلايا النائمة للقاعدة والإبلاغ عن أي أماكن تتواجد فيها عناصر التنظيم الإرهابي.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.